خديعة الممانعة الإيرانية حكاية جماعات العنف من الانحراف إلى فكر الخوارج (8) مستقبل الطائفية في الشرق الأوسط وتحديات المجال السني: قراءة في تقرير مؤسسة راند سياسة إيران تجاه دول الجوار ثورات الخوارج (14) أمرٌ ما لَهُ غير المهلّب! قالوا - العدد مائة وأربعة وسبعون - ربيع الأول - 1439 هـ الأردن وإيران: أين المشكلة لماذا يحاربون صحيح البخاري؟ أين نسخة صحيح البخاري؟ مظلومية أهل السنة في إيران (6) اعتداء نظام الملالي على المساجد والمدارس الدينية التدين والإلحاد في استطلاعات الرأي التنمية.. سلاح لمحاصرة «داعش أفريقيا» العودة إلى ما بعد اغتيال الحريري وماقبل حرب 2006: سلاح حزب الله القرارات السعودية تربك النظام الإيراني بعد المعونات الإيرانية هل تنحاز الفصائل الفلسطينية إلى محور إيران في أي حرب مقبلة ؟؟؟ بوتين!! من أين لك هذه الجرأة؟ بين لبنان والسعودية... إنه اليمن يا عزيزي تأخير كشف «وثائق أبوت آباد» يثير تساؤلات حول الاتفاق النووي حسابات متداخلة: أزمات متعددة في مواجهة أحمدي نجاد كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟ التداعيات الأمنية للعقوبات الأمريكية على حزب الله من يكتب تاريخ البحرين؟! هل رهنت تركيا دورها في العراق بالنفوذ الإيراني؟ يحيى الحوثي... محاضراً! محمد المنتصر الإزيرق.. نفخ الروح في التصوف السوداني خرافة المظلومية الشيعية في العراق (1) زمن الدولة العثمانية
 
الإسلاميون العرب في الرؤية الإيرانية .. الثابت والمتغير
الثلاثاء 25 يوليو 2017

 

 بوزيدي يحيى– كاتب جزائري

خاص بالراصد

ركّزت جلّ الكتابات التي اشتغلت على موضوع علاقة الإسلاميين العرب بإيران والشيعة على بُعد واحد منها؛ تمثل في مواقف الإسلاميين منهم سياسيا وعقديا، وتراوحت بين التنبيه عن أخطائهم أو الانطلاق منها للتدليل على ضلالهم. ورغم استمرار الكتابة في هذا الاتجاه لعقود طويلة إلا أنها لم تُحدث تغييرا جوهريا في مواقف الجناح الإسلامي المؤيد لإيران والشيعة، ممثلا بشكل خاص في الإخوان المسلمين، إلى أن جاءت الانتفاضات العربية وفي محطتها السورية التي اضطرت الإخوان لتعديل مواقفهم من إيران بعدما أصبح مستحيلا إيجاد تبريرات لمجازرها في حق الشعب السوري.

فشل هذا البعد من النقاش بين الإسلاميين يدفع لبحثه من زاوية أخرى تتمثل في موقف إيران والشيعة من الإسلاميين بشكل عام، والإخوان المسلمين بشكل خاص، وذلك بعدما أصبح متداولا محاولات لإعادة العلاقة بين الطرفين إلى سابق عهدها في ظل الأزمات العربية - العربية؛ وبحث مختلف الأطراف عن سند ودعم خارجي. وفي هذا الإطار فإن أي تطور في مسار العلاقة بين إيران والإخوان لن يخرج في سياقه الإيراني عن جملة من الثوابت التي لن تحيد عنها إيران في رؤيتها للإخوان المسلمين، نجمل أهمها فيما يلي:

1- جماعات إخوانية:

تباين مواقف الدول العربية من إيران لا يختلف كثيرا عن موقف الإسلاميين منها، فقد نقل محجوب الزويري، المختص في الشأن الإيراني، عن دبلوماسي إيراني في برنامج "في العمق" على قناة الجزيرة أنهم يسعدون عندما تصلهم من سفاراتهم تقارير مختلفة من اثنتين وعشرين دولة عربية، وسعادتهم لا شك أنها تكون أكبر عندما تصلهم أضعاف ذلك من التيارات الإسلامية من كل دولة، بل داخل التيار الواحد في القطر نفسه.

 

 

 

 

فعلى مدى العقود الثلاثة السابقة لم يستطع الإسلاميون العرب صياغة موقف أو رؤية واحدة لفهم طبيعة المشروع الإيراني وكيفية التعامل معه، ولا زال هذا التباين السمة المميزة للموقف من السياسات الإيرانية في المنطقة، ويظهر ذلك في الدولة الواحدة، وبين دولة وأخرى. وستعمل إيران دائما على الاستثمار في هذا الجانب دون السعي لتغييره.

وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ وصل مستوى الالتباس إلى درجة التناقض الحاد، فبينما يصدر زعيم الإخوان السوريين الشيخ سعيد حوى كتابه «الخمينية شذوذ في العقائد وشذوذ في المواقف» يقوم زعيم الإخوان التونسيين الشيخ راشد الغنوشي بسلسلة من الفعاليات الثقافية ليثبت أن الخميني إمام مجدّد، وأنه لا يختلف عن نظيريه أبي الأعلى المودودي وحسن البنا! وأن الثورة الخمينية هي الركن الثالث في مشروع إقامة المجتمع المسلم والدولة المسلمة إلى جانب الركنين الآخرين: الجماعة الإسلامية في القارة الهندية والإخوان المسلمين في العالم العربي!([1]).

وعندما نُبّه الاسلاميون من خطر التوظيف العقدي لحرب 2006 من طرف حزب الله لنشر التشيع وأكدوا على ضلالاته؛ أعلن المرشد السابق محمد مهدي عاكف عن استعداده لدعم حزب الله بآلاف المجاهدين، ثم استضيف على قناة المنار ليؤكد هذه «النصرة الواجبة» وتهكّم بالمعترضين الذين «يريدون أن يشغلوا الأمة بقضايا تافهة([2]). في المقابل هناك من يستغرب كيف يتبرع المرشد بشباب الإخوان ليعلن عن استعداده لدفعهم جنودا لحسن نصر الله، ثم يبخل بهذه النصرة عن إخوانه في دمشق ودرعا وحمص وحماة وحلب.. إلخ، كما بخل أيضا عن نصرة إخوانه في الفلوجة يوم خاضوا أكثر من معركة شاملة مع الاحتلال الأميركي([3]).

2-  أدوات تغلغل ونفوذ:

نظر الإسلاميون العرب لإيران -بُعيد نجاح الثورة- على أنها جناح إسلامي يجب التعاون معه لمواجهة الأخطار الخارجية، وكانوا من أوائل المهنئين للخميني، وشكّلوا واجهة مهمة للدفاع عنها

 

 

خلال العقود الثلاثة الماضية، ولكن إيران لم تبادلهم الرؤية نفسها، فقد كانت تنظر إليهم كأدوات لتصدير الثورة وضرب الأنظمة العربية واختراقها كلما سنحت الفرصة بذلك، وهذا ما حصل منذ أول يوم ولا زال مستمرا، كما في وقوفها إلى جانب الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية في بداية تسعينيات القرن الماضي لما رأت أنها قاب قوسين أو أدنى من السلطة، ودعمتها؛ ثم سرعان ما تراجعت عن مسارها بعدما استطاع النظام السياسي الإمساك بزمام السلطة مرة أخرى، وأصبحت لاحقا تتبنى وجهة نظره.

وتكرر الأمر نفسه مع الثورات العربية حيث دعمت صعود الإسلاميين، وبشكل خاص الإخوان المسلمين في مصر والنهضة في تونس، وتسويق فكرة أن الانتفاضات هي امتداد للثورة الخمينية، ولكن بعدما أظهر الرئيس مرسي قدرا من التباين عن سياساتها، وتحديدا في الموضوع السوري، تغيرت المواقف الإيرانية ومارس إعلامها والنخب المثقفة الملحقة به الكثير من النكاية والتشفي فيها بعد انقلاب 30 يونيو 2013.

كما جعلت إيران من دعمها لحركة حماس رافعة لمشروعها الذي يفند طائفيتها، وثبوتها على ذلك رغم ما يكلفها من ضغط دولي وحصار، وخيّل للكثيرين أن هذا الدعم صادق، وينبع من قيم إسلامية، وخالٍ من أي شروط. لكن حين رفضت حماس مطالب تأييد إجرام نظام بشار تأزمت العلاقة بين الطرفين، وتراجع الدعم الإيراني المالي والعسكري للحركة، وبدأت إيران تبحث عن حلفاء في الساحة الفلسطينية لسد الفراغ الذي أحدثه توتر العلاقة مع حماس دون أن تعلن طهران عن رغبة واضحة في قطع العلاقة معها، وما زال خطابها الرسمي يتحدث عن "حماس المقاومة والمناضلة"، لكنها تحاول فتح حوار مع حكومة السلطة وحركة فتح([4]).

وبالموازاة مع ذلك يشنّ الإعلام الإيراني والشيعي بين الفينة والأخرى حملات ضد الحركة بالترويج للانقسام داخلها بين الجناحين العسكري والسياسي، وعندما تكون هناك مؤشرات تقارب تخفت تلك الانتقادات، لتعود عند مواسم التأزم.

 

 

إذن؛ يتضح من هذه النماذج أن الثابت في تعامل طهران مع الإخوان المسلمين أنهم جماعة تستثمرها لتحقيق مصالحها دون الالتفات لأيّ قيم دينية، وفي النهاية لن تقدّم أي دعم بدون مقابل إن عاجلا أم آجلا.

3- التقريب للاعتراف بالشيعة ونشر التشيع:

تبعا للتصور أعلاه سعى الإخوان المسلمون للتقريب كهدف نبيل لوحدة الأمة الإسلامية، وفي المرحلة الأولى من المحاولات في هذا الاتجاه لم يكن هناك احتكاك كبير بين السنة والشيعة، وكان هناك تجاهل متعمد تجاه حقائق العقيدة الشيعية، ويكفينا هنا الإشارة لمقالات العلامة محبّ الدين الخطيب لتلميذه الأستاذ حسن البنا في الاعتراض على موقفه من التقريب مع الشيعة، ومحاولات التقريب لم تكن في الدول التي يتواجد بها هؤلاء؛ وإنما في دول كمصر، وبعد نجاح الثورة الإيرانية لم تكن وسائل الإعلام متطورة بالشكل الذي هي عليه الآن، لذلك كانت دعوات التقريب تجد آذانا صاغية لها لجهل هذه المجتمعات السنية بالعقائد الشيعية؛ إلى جانب سيطرة الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين) وموقفها المرن من الشيعة بأولوية السياسي على العقدي في أيديولوجيتها، خاصة وأن الأمة كانت تشهد يومها هجمة شرسة، وأمام تراجع الأنظمة العربية تقدمت إيران الخمينية المشهد برفع تلك الشعارات.

وبعد الثورات العربية والمواقف الشيعية الطائفية خاصة من طرف حزب الله، ثبت عدم جدوى التحالف على منطلقات سياسية وإغفال البعد العقدي([5])، فقد أفرزت الثورة السورية واقعا جديدا نسف كل الأسس السياسية للتقارب لدرجة أصبح معها مجرد حضور وفد ممثل لحزب الله في مؤتمر حركة النهضة محل جدل ورفض من مناضليها، مما اضطر الأخيرة للاعتذار.

ومن جهة أخرى فإن القوى الشيعية التي روّجت كثيرا للتقريب ونبذ التعصب لم تستطع في هذه الثورات أن تتجاوز السقف الطائفي، والإيراني تحديدا، ولم تبرهن بخطوات ملموسة وعملية عن أدنى شروط التقارب، ولو بإدانة التحريض الطائفي الذي تمارسه إيران.

 

 

 

والضجة التي أثارها خطاب الرئيس المصري محمد مرسي في طهران خلال قمة عدم الانحياز في نهاية شهر أوت 2012، والتي ترضّى فيها عن الصحابة تعكس نتائج كل جهود التقريب خلال العقود الثلاثة الماضية، إذا استثنينا الجهود التي سبقتها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حيث لم تسفر كلها عن مجرد تقبل الشيعة للترضي عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رغم عشرات المؤتمرات والندوات العالمية التي نظّمتها إيران، والتي تبين أن الهدف منها دعوة القيادات السنية لتقدم خلالها وعلى هامشها خطابات وتصريحات وبيانات في الإشادة بالثورة الإيرانية والخميني وخامنئي، ويتهجمون من على تلك المنابر على القوى السنية التي تعارض هذا المسار في العلاقة.

تكشف هذه الوقائع أن مشروع التقريب سيبقى في الرؤية الإيرانية مجرد أداة لنشر التشيع وتقبله في المجتمعات السنية، كما خلص إلى ذلك الدكتور مصطفى السباعي، الذي كان من المهتمين بالتقريب بين السنة والشيعة، وبعد تجربة طويلة من التدريس وجد أن المقصود من دعوة التقريب هو تقريب السنة إلى مذهب الشيعة([6]).

ومحاولة الإسلاميين تبرير علاقتهم بإيران من منطلقات دينية بل وجعلها أساسا في ذلك على غرار مشروع التقريب الذي اشتغلوا عليه لسنوات طويلة من الأخطاء الجسيمة التي يجب أن لا تتكرر، فالثابت في العلاقة مع الشيعة أن الفوارق العقدية أكبر من أن يتم تجاوزها أو التغاضي عنها، وأنها ستبقى في الخلفية المحرك الأساسي لأي مشروع شيعي، سواء كان ذلك في صيغة المشروع الإيراني حاليا، أو الصفوي سابقا، أو تحت أي عنوان مستقبلي لاحقا. وأي علاقة سياسية يجب أن لا تغلّف بأي غلاف ديني وتوضع في سياقها السياسي بتقدير المصلحة والمفسدة.

4- الأولوية للشيعة:

في مختلف المواقف التي اختُبر فيها القرار الإيراني كان ينحاز دائما إلى جانب الشيعة، بدايةً من سوريا، عندما لم يتردد نظام الخميني في مساندة حافظ الأسد في جرائمه بحق أهل حماة والإسلاميين، تحديدا في سنة 1982، وحين زار صادق خلخالي، رئيسُ المحاكم الثورية، سوريا

 

 

ودماء المجازر في حماة لم تجف بعد؛ بدلاً من أن ينصف القاضي الثوريُ نصيرُ المستضعفين دماء الثوار، قام باتهام الإخوان المسلمين، ووصفهم بأنهم (إخوان الشياطين).

 وعلى نفس المنوال هوجم الإخوان في مسجد الخميني بطهران، ونُشر هذا الهجوم على الصفحة الأولى لصحيفة كيهان الإيرانية، بل في نفس العدد هوجم الإخوان أيضاً بمقال بتوقيع: "وحدة الحركات التحررية في الحرس الثوري" حيث وَصف الإخوان وقادتهم بأنهم عملاء ومنافقون!! وحسمت إيران موقفها حين أعلن علي أكبر ولايتي - وزير الخارجية السابق - أن إيران تقف إلى صفّ الرئيس حافظ الأسد. وأتى هذا الموقف بعد أن أخبر الخميني الوفد الإخواني بمعرفته بما يجري في سوريا وأنه سيتكلم مع حافظ الأسد في ذلك([7])، وهو الذي كان يعد بلاده لقيادة العالم الإسلامي، دون أن تتحرك الجمهورية الإسلامية لنصرة هؤلاء المستضعفين، بل تحتفظ بعلاقات وطيدة مع نظامهم الحاكم، كان يشير بوضوح إلى الفجوة العميقة بين شعارات الثورة الإيرانية وسياساتها.

وقد كانت هناك بدائل أخرى تستطيع من خلالها إيران أن تصل إلى دبلوماسية توفّق بين حفاظها على علاقتها مع النظام السوري الذي ساندها من أول لحظة، وبين حرصها على الشعب السوري بأكثريته المسلمة المستضعفة، لكن الجمهورية الإسلامية التزمت الصمت، وساعدها على ذلك أن الأبعاد الحقيقية والكاملة لما جرى بالذات في حماة لم تتكشف إلا بعد أعوام في ظل تخلف وسائل الاتصال في حينه([8]).

وما قام به الإسلاميون في سوريا ضد نظام حافظ الأسد قام بمثله أيضا المعارضون لنظام الشاه، كما أن المحاولات المماثلة من طرف شيعة العراق ضد نظام صدام حسين كانت محلّ ترحيب وتشجيع رغم أن النظامين بعثيان. والأمر نفسه ينطبق على الحالة المصرية حيث احتفى

 

 

الخميني بقتلة الرئيس أنور السادات، والاستثناء كما سبقت الإشارة كان فقط في الحالتين العراقية والسورية، ولا شك أن الوشائج الطائفية كانت المحدد الأساسي، مع العلم أنها بدأت قبل نجاح الثورة وتشابكت أكثر بتعاونهما في لبنان([9]).

تأكدت هذه العلاقة في مختلف المحطات على طول الجغرافية العربية، وذلك بمساندة إيران للجماعات الشيعية في الخليج، وأيضا وقوفها إلى جانب الشيعة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وتمكينهم من السلطة، وتدخلت في الكثير من المواقف لتسوية الخلافات بين الأحزاب الشيعية لقطع الطريق أمام السنة الذين مثّلهم الإخوان المسلمون داخل السلطة.

وكانت ثالثة الأثافي في سوريا بعد الثورة حيث تجاوزت إيران الدعم السياسي والإعلامي إلى حشد الحرس الثوري والمليشيات الشيعية من لبنان والعراق وأفغانستان وغيرها لدعم نظام الأسد، والقتال إلى جانبه، ما يقطع بأن إيران، والشيعة بشكل عام، لن يتوانوا في التعاون السياسي والعسكري في تعضيد مشاريعهم، والتغاضي عن كل الخلافات فيما بينهم، ولعل صمت المراجع الدينية الكبرى عن هذه المجازر ودعمها من أهم العلامات على ذلك.

الخلاصة:

استطاعت إيران تجاوز العديد من الأزمات التي واجهت تمدّدها دون أن تنعكس سلبا على علاقتها مع الإسلاميين، فموقفها من مجزرة حماة 1982 لم يحُل دون تأزم علاقتها من الإخوان المسلمين، والأمر نفسه ينطبق على دعمها للحركات الشيعية في الخليج، حيث بقيت أصوات خليجية إسلامية تدافع عنها، واستمر ذلك لاحقا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، الذي لم يمنع من مواصلة الإسلاميين الدفاع عن إيران ومشروع التقريب مع علمهم بمجازر الشيعة في حق الفلسطينيين هناك؛ إلى أن وصل المطاف للانتفاضات الشعبية في 2011، والأزمة السورية والتي رغم كل ما كشفته عن حقيقة المشروع الإيراني الشيعي إلا أن ردود الأفعال الإسلامية لم تكن في مستواها وحجمها، حيث انتقلت من التأييد والدفاع السابق إلى الصمت المطبق والانتقاد المحتشم في أفضل الأحوال، أما الانتقادات القوية فتبقى محصورة بين الإسلاميين المتضررين

 

 

بشكل مباشر من إيران، على غرار الإسلاميين في العراق أو سوريا، وحتى في هذين البلدين وخاصة في العراق عقب الاحتلال الأمريكي لم يمنع ذلك من بروز تباين في المواقف بين الإسلاميين أنفسهم.

تأسيسا على هذا فإنه لا يستبعد إطلاقا أن تتجاوز إيران كل ما خسرته جراء الانتفاضات الشعبية لتجد لنفسها طريقا لاستكمال مشروعها ما دام هناك من الإسلاميين مَن له الاستعداد لتبرير علاقته بها تحت حجج، مهما كانت موضوعية فإنها تبقى نقطة سوداء في قلب المشروع الإسلامي. وفي النهاية لن تتزحزح إيران والشيعة عن خطهم العقدي والسياسي، ويبقى المتغير فقط في حجم الدمار الذي يلحق بالأمة جراء التغافل عن ثوابتها.

 



([1]) محمد عياش الكبيسي، إيران وربيع الإخوان 1/2، 28/08/2012، جريدة العرب القطرية، على الرابط: http://cutt.us/IOSDz

([2]) يمكن مشاهدة الفيديو على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=VMaiAxXIkSc

([3]) محمد عياش الكبيسي، المرجع السابق.

([4]) فاطمة الصمادي، علاقة إيران بحركات المقاومة الإسلامية في المنطقة العربية، في ظل الثورات العربية (دراسة لحالات حماس– الجهاد- حزب الله) في عبد الله النفيسي وآخرون، المشروع الإيراني في المنطقة العربية والإسلامية، مركز أميّة للبحوث والدراسات الاستراتيجية، ط2، 2014، ص 232.

([5]) كان الشيخ يوسف القرضاوي قد تحوّل عن موقفه المؤيد للتقريب سنة 2007م، في موقف مبكر نسبيا، تواصل بعد الثورات العربية بانتقاله إلى الهجوم على إيران وسياساتها، واعترافه بخطئه سابقا.

([6]) أسامة شحادة، المشكلة الشيعية، إصدارات مجلة الراصد، نسخة إلكترونية، ص 27.

([7]) أسامة شحادة، خيانة إيران والشيعة إزاء مجازر سوريا مرة أخرى!!، مجلة الراصد، على الرابط:

http://www.alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=3648

([8]) نيفين عبدالمنعم مسعد، موقف إيران من الأزمة السورية، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 27/06/2011، على الرابط:

http://www.ecssr.com/ECSSR/print/ft.jsp?lang=ar&ftId=/FeatureTopic/Nevine_Mossaad/FeatureTopic_1416.xml

([9]) لتفاصيل أكثر حول هذا الموضوع ينظر، باتريك سل، الأسد: الصراع على الشرق الأوسط، بيروت: شركة المطبوعات للنشر والتوزيع، ط10، 2007، ص 571-594.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق