روحاني: الاعتدال والديمقراطية!
الخميس 25 مايو 2017

 منار الرشواني – الغد 22/5/2017

 

للمرة الثانية، ومن الجولة الأولى للانتخابات، يفوز حسن روحاني برئاسة إيران، بنسبة 57 % من الأصوات، مقارنة بنسبة 51 % في انتخابات العام 2013 التي فاز فيها روحاني من الجولة الأولى أيضاً.

ومرة أخرى، فإن فوز روحاني قد لا يكون خبراً سيئاً بالضرورة لمعسكر المحافظين عموماً، والذي ما يزال يمسك بمفاصل الدولة، ويستفيد في الآن ذاته من حضور روحاني وفريقه على المسرح العالمي، باعتبارهما يجسدان "جزرة الاعتدال" التي يسعى الغرب وراءها منذ أربع سنوات على الأقل.

لكن الجديد والمهم اليوم هو الخطاب الذي يقدمه روحاني، الأكثر ثقة بفوزه الثاني والكاسح كما تم وصفه. إذ بدت الرسالتان/ العنوانان الأبرز لخطاب الفوز، وبشكل شديد الوضوح: الاعتدال في مواجهة التطرف؛ والديمقراطية في مواجهة التدخل الخارجي. وهما رسالتان داخليتان وإقليميتان بالقدر ذاته.

فنتائج انتخابات يوم الجمعة الماضي، بحسب روحاني، هي رسالة واضحة جداً من الشعب الإيراني بأنه اختار "طريق التوافق مع العالم، بعيدا عن التطرف". وبداهة، فليس يقصد بالتطرف إلا المعسكر الذي ينتمي إليه منافسه الأبرز في الانتخابات؛ إبراهيم رئيسي المقرب من المرشد علي خامنئي.

وعلى الرغم من كون هذه الرسالة داخلية في المقام الأول، إلا أنها إقرار ذو أبعاد إقليمية أيضاً. فتطرف معسكر المرشد، بكلمات روحاني، يجد أبشع صوره في سياسة إيران الإقليمية التي يتولاها الحرس الثوري التابع لخامنئي؛ ولا سيما في العراق وسورية. فهل عنى الرئيس ذلك، ولو ضمناً؟

في السياق نفسه، يبرز العنوان الثاني لخطاب روحاني، وهو أنه بانتخابه "أعلن شعبنا للدول المجاورة والمنطقة برمتها أن مسار ضمان الأمن يكون بتعزيز الديمقراطية، لا التعويل على القوى الخارجية". إذ بعيداً عن التفسير الإعلامي للمستهدف بالرسالة، يظل مهماً السؤال: هل يقصد روحاني بشار الأسد أيضاً، الذي قرر تدمير سورية تماماً رفضاً لأي إصلاح، ناهيك عن إجراء انتخابات نزيهة على أي مستوى؟ وهو حتماً لم يفعل ذلك إلا بفضل خامنئي، وليكون السؤال بالتالي عما إذا كانت الرسالة –كما يُفترض- داخلية بقدر ما هي إقليمية؟

كما يُثبت الواقع، فإن رسالتي الاعتدال والديمقراطية ليستا موجهتين للإقليم بما يزيد عن المزايدة. فالرئيس الإيراني الساعي إلى التوافق مع العالم -يقصد بذلك "الغرب" طبعاً (الإمبريالي بلغة عروبيي الولي الفقيه)- يريد هذا التوافق عبر مسار الهيمنة الإقليمية أساساً. وهي هيمنة لا يمكن أن تتحقق، كما يؤكد ما آل إليه الوضع في العراق ولبنان وأخيراً سورية، إلا عبر تفكيك هذه الدول وجعلها كانتونات تخضع لمليشيات إيرانية تسمى جيوشاً وطنية.

بعد كل ذلك، ستبدو مضحكة مبكية حقيقة أن من سيخرج علينا ليعيّرنا بانتخابات إيران الرئاسية النزيهة والشفافة هم "عروبيو ويساريو الولي الفقيه"، الذين يصرون في الآن ذاته على أن مطالبة الشعوب العربية بالحرية والكرامة هي مؤامرة صهيو-أميركية؛ تماماً كما يغدو كل تقارب إيراني-غربي فطنة سياسية من نظام الملالي، لكنه عمالة إن حصل عربياً!

هكذا، قد تغضب الشعوب العربية عن حق وهي ترى انتخابات ديمقراطية في إيران، لأنها شعوب تطالب أصلاً بالديمقراطية، وضمنها الحرية والكرامة اللتان تضمنان لها مكانة بين دول العالم. لكن من يجب أن يخجل من هذه الانتخابات فهم "عروبيو الولي الفقيه" وحدهم.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق