التشيع المعاصر في العراق وجهود مقاومته (2-2)
الخميس 25 مايو 2017

 

 عبد العزيز بن صالح المحمود – كاتب عراقي

 

 

خاص بالراصد

سبق أن بيّنا أن الشيعة وإيران عملوا على نشر التشيع في العراق بعد احتلاله في عام 2003م، لأن التشيع لا يستطيع الانتشار إلا وقت ضعف أهل السنة، وهذه حقيقة على مدى التاريخ العراقي، فصعود التشيع يعني تردي أوضاع السنة في العراق، والعكس صحيح.

لكن برغم تردّي الأوضاع السُنية، ومع شراء ذمم كثير ممّن ينتمي للسنة بالمال والمصالح والنساء والمناصب فلا زال هناك مقاومة لهذا العدوان الشيعي الطائفي من جهات متعددة بشكل أو بآخر، ومن الطبيعي أن تكون في طليعة الوعي بهذا الخطر التجمعات والمؤسسات الدينية السنية، وهو شيء فطري لكل متدين يدرك أن التشيّع فرقة منحرفة ساهمت وتساهم دوما بتحطيم الأمة، وبيان ذلك هو موضوعنا.

 

جهود مقاومة التشيع المعاصر في العراق:

 

أولاً: السلفيون

وهم من أوعى الناس بفهم التشيع وخطره وخطورة نشره، والجمهور السلفي محصّن ضد التشيع بشكل فطري، ولا يحتاج إلى توعية جديدة تجاه الخطر الشيعي، لكن هذا التيار يحتاج إلى ترتيب أوراقه والعمل بشكل مؤسسي لتحصين المجتمع من هذا الخطر الزاحف، ويجب أن تستفيد الدول من هذا التيار؛ لأنه يمثل سدًّا منيعًا في وجه التشيع وتمدده.

وبعد الاحتلال الأمريكي نهض السلفيون بكل طاقاتهم لمواجهة المد الشيعي من خلال:

1- نصيحتهم للمقاومة العراقية مبكرًا منذ دخول المحتل بأن يتيقظوا للاحتلال الإيراني الخفي خلف / تحت الاحتلال الأمريكي، ومع الأسف لم يُلتفت لكلامهم.

2- أسسوا وكالة (حق) العراقية التي كشفت المخططات الأمريكية والشيعية، وتعاون أفراد منهم مع موقع الرشيد، ومع المواقع الأخرى لكشف المخططات العدوانية الأمريكية والشيعية.

3- إصدار كتابات فكرية وعلمية في الرد على الشيعة؛ كمؤلفات عبد الملك الشافعي([1])، وعلاء الدين البصير([2])، ومحمد عودة، ومجيد الخليفة([3])، وإعادة نشر جهود العلماء السابقين في مواجهة التشيع([4])، وعشرات غيرهم كتبوا في المواقع التي واجهت الفكر الشيعي والإيراني علميا كموقع مجلة الراصد، وموقع البرهان، ومفكرة الإسلام، وشبكة الدفاع عن السنة، والسرداب، وغيرها.

4- في خارج العراق كان لهم دور بتوعية المجتمعات والحكومات العربية بالخطر الشيعي والإيراني، فعقدوا الدروس والمحاضرات في سوريا والأردن والسودان وتركيا ودول الخليج، وقد واجه بعضهم الاعتقال والطرد، وأوذي عدد منهم بسبب مواقفه هذه. فكان السلفيون العراقيون سفراء لمقاومة المد الشيعي في البلاد العربية.

5- ترجمت المنظمات السلفية الكردية العراقية كثيرًا من الرسائل الصغيرة والنشرات باللغة الكردية لمواجهة التشيع والخطر الإيراني، وتوعية الشعب الكردي بهذا الخطر.

6- إنشاء مؤسسات سلفية لهذا الغرض مثل مؤسسة الصرح للبحوث والتنمية، التي يتبع لها مركز حقائق، ومركز التأصيل الشرعي، والمؤسسة تعنى بمواجهة التطرف السني والتطرف الشيعي والإيراني، ووضع حلول للقضية العراقية والسنية([5]).

 

* ثانيًا: جماعة الإخوان المسلمين

منها الجهود المبكرة للدكتور عدنان الدليمي، رحمه الله -المحسوب على خط الإخوان المسلمين- إذ كان له وعي مبكر بخطر التشيع، فنبّه منذ سنة 2006م على أن هناك حرب إبادة طائفية شيعية ضد السنة، وقد عارض هذا التحذير د. حارث الضاري، رحمه الله، والذي اعتبر أن هذا يمثل سلوكًا سياسيًا وليس طائفيًا من الشيعة، وهو ما تراجع عنه الضاري لاحقا لكن بعد فوات الأوان!

وكان للدكتور عدنان مبادرة لتأسيس البيت السُني منذ سنة 2012م، حيث كانت داره في عمّان منطلقا للاجتماعات الأولى التي حضرها أشخاص من مختلف المشارب السنية، ومع الأسف لم تنجح المبادرة أو تتحول لواقع عملي.

ولكثير من قواعد وجماهير الحزب الإسلامي وعي جيد في مقارعة التشيع وتثبيت أهل السنة، رغم أنها غير معلنة، وهي تتفوق على قياداتها بذلك!

ولبعض شباب الحزب والجماعة تعاون ومساهمة بشكل غير معلن مع مواقع إلكترونية تواجه التشيع كبعض العاملين في موقع الرشيد، أو دورهم الإيجابي في كشف محاولات التغيير الديمغرافي في محافظة ديالى وفضحه على مواقع التواصل الاجتماعي.  

وقام بعض رموز جماعة الإخوان بكتابة مقالات وعقد جلسات بخصوص خطر التشيع المعاصر في العراق ولكن كل ذلك تم خارج العراق، مثل كتابات د. محمد عياش الكبيسي، ود. سامي الجنابي، في تبيين أهمية إظهار القضية السنية، وأهمية قيام إقليم سني، وحث الدول والملوك العرب على مساندة القضية السنية.

لَحق الحزب الإسلامي بموجة توعية الجماهير والنخب السنية بخطر التشيّع، وعقد لذلك جلسات في تركيا، بعد أن تحركت جهات سنية أخرى لتبني مشروع تحصين السنة، لكنهم لم يستمروا به! 

 

ثالثا: شخصيات مستقلة

لبعض الشخصيات المستقلة جهد فكري متميز مثل جهود د. طه الدليمي في كتاباته في موقعه (القادسية)، ولعله أكثر شخصية عراقية لها مؤلفات في مجابهة التشيع([6]) وله مؤلفات تعالج الوضع السني الراهن([7])، كما له عشرات الحلقات الفضائية في قناتي صفا، ووصال، لمواجهة التشيع وفضحه، ولطرح مشروعه السني، وألقى عشرات المحاضرات في عدة بلدان، وشارك في مؤتمرات عدة تعالج قضية التشيع وإيران.

ومن الشخصيات الفكرية التي ربطت إيران بالتطرف السني القاعدة والميلشيات كتابات الباحث سعيد بن حازم السويدي، فله عشرات المقالات([8]).

 

رابعا:هيئة علماء المسلمين

رغم أن مؤسس د. حارث الضاري، صرّح في مجالس متعددة أن لا عودة للعراق إلا على يد السنة، لكنّ سلوكه الواقعي كان يختلف عن تصريحاته الخاصة، وجرت بينه وبين الحزب الإسلامي -برغم خلفيتهما الإخوانية المشتركة- صراعات للهيمنة على سنة العراق أضرّت بالقضية السنية!

وبعد الانسحاب الأمريكي من العراق في سنة 2011م أحسّت الهيئة بالخطر الإيراني ووجهت جهودها لفضح الميلشيات الطائفية وإيران من خلال فضائية الرافدين التابعة لها، وقسم الثقافة والإعلام الذي أصدر بيانات دقيقة عن كل حادثة وجريمة ضد أهل السنة.

وقد انشق عن الهيئة جمال الضاري، ابن شقيق الشيخ حارث، وأسس في نهاية عام 2015 المنتدى العراقي للنخب والكفاءات، وشكّل منظمة سفراء العراق للسلام، ومن ثم أسس المشروع الوطني العراقي، ورغم أنه غير سني التوجه إلا أنه أعتمد على السنة برؤية ظاهرها غير طائفي.

 

خامسا: المجموعة العلمائية

وهم مجموعة من العلماء الكبار ممن كان لهم مكانة في الحكومة السابقة، وتوجهات هؤلاء صوفية، أما اهتماماتهم فهي تشبه طرية تفكير هيئة علماء المسلمين، وأن الشيعة شركاء في الوطن وأن الخطر القادم من إيران هو قومي، ومع ذلك لا يخلو هؤلاء من حس سني، أما مقاومة مشروع التشيع وإيران فلا يوجد عندهم شيء من ذلك.

ولعل من الجهود التي تشكر المقابلات الإعلامية للشيخ رافع الرفاعي العاني في نقد إيران والمرجعيات والسياسيين الشيعة.

 

أما حزب التحرير -على قلّته- فليس له جهد في مقاومة التشيع أو إيران، ربما تجد حميّة دينية من بعض الأفراد لكنها لم تنعكس على جهود مقاومة التشيع، فهموم القوم مختلفة عن هموم العراق.

والطرق الصوفية لا جهود لها تذكر أيضا في مقارعة التشيع، بل بعضهم عاون التشيّع خاصة بعد دخول داعش، ومنهم عبد اللطيف الهميم، رئيس الوقف السني المرتمي بأحضان إيران.

 

وأما جماعات القتال ممّن يدعون أنهم سلفيون جهاديون كمهدي الصميدعي فعلاقته معروفة بنظام بشار الأسد، وإيران، وحكومة المالكي، وكمحمود المشهداني الذي تقاضى الملايين من إيران وأصبح من سنة المالكي.

وأمثال جماعة أنصار الإسلام، والقاعدة، وداعش، فقد وقفوا مع التشيع لتحصيل مكاسب مالية وأصبحوا صنيعة لإيران ومصالحها، وارتبطوا بالنظام السوري من قبل، لذلك كانوا ضد مصالح سنة العراق.

 

سادسا: التوجهات غير الإسلامية

كحزب البعث، والعاملين في النظام السابق، وبعض النخب العسكرية والسياسية والقومية، والزعامات العشائرية، فهم ينطلقون من أرضية علمانية قومية غالبا، لكن مع ذلك برز لبعضهم جهود فكرية جيدة في مواجهة التشيع وفضح إيران ومشروعها وأذنابها من الأحزاب الشيعية الدينية، وفضح الحكومة العراقية، وأصبحوا يشكلون كتلا سياسية معارضة متواجدة في الأردن وتركيا وبعض الدول العربية، لكن نادرا ما تتناول الشأن الشيعي كمذهب، وهي تزعم وجود فَرق بين التشيع العربي والصفوي، وتتكلم عن الشعوبية، وتحاول حصر الشر بإيران بصفتها فارسية.

وأزعج إيرانَ والشيعةَ وجودُ هؤلاء في العديد من المؤتمرات والندوات السياسية وفضحهم التوجهات الإيرانية وأدواتها من الأحزاب والميلشيات الشيعية في العراق، بما لهم من معرفة بمخططات إيران والصلات الوطيدة مع منظمة مجاهدي خلق، وحركات عرب الأحواز.

 

مقاومة التشيع المعاصر في العراق تحتاج إلى:

1- إغاثة النازحين السنة، لأنه يثبّتهم في العراق ويحدّ من هجرتهم في هذه المرحلة المهمة.

2- السعي لعودة النازحين لمناطقهم وصد التغيير الديمغرافي لصالح الشيعة.

3- محاربة تطرف داعش وأمثالها التي تعتبر محاربة لذراع إيرانية في مناطقنا.

4- فضح سنة المالكي، وسنة إيران لأن ذلك نصر للقضية السنية في العراق.

5- قيام سنة العراق المتواجدين في الخارج بفضح العدوان الشيعي عبر الإعلام، والتعريف بالقضية السنية وأن عودة السنة إلى وضعهم وحجمهم الطبيعي في العراق هي مفتاح الاستقرار والاستثمار.

6- انخراط السنة -شبابا وعشائر- في الأجهزة الأمنية والعسكرية في مناطقهم بشرط أن لا يكونوا قلة أو مشتّتين لا يملكون حماية مناطقهم ومصالحهم.

 

 



([1]) من مؤلفاته: ((إمامة الشيعة توجب الاعتقاد بالتحريف))، ((إمامة الشيعة دعوة باطنية لاستمرار النبوة))، ((هذا هو التشيع بلسان الخوئي))، ((الفكر التكفيري عند الشيعة.. حقيقة أم افتراء؟!))، ((موقف الشيعة الإمامية من باقي فرق المسلمين))، ((طهارة المسلمين عند الشيعة بين إشراقة الظاهر وبشاعة الباطن))، ((زيف دعاوى الشيعة للتقريب .. جعفر السبحاني أنموذجاً))، (( التشيع مذهب إسلامي أم تنظيم سياسي)).

([2]) من مؤلفاته: ((ابن سبأ، الشبح المخيف للفكر الجعفري ومرتضى العسكري))، ((الشهادة الثالثة في الأذان حقيقة أم افتراء))، ((أسطورة الخطبة الشقشقية))، ((الرد الكافي على نجاح الشافي في كتابه - صاحب الغار: أبو بكر أم رجل آخر))، ((جعفر السبحاني، كذاب مخرب أم محقق مقرب))، ((أسطورة النص الجلي على إمامة علي)).

([3])  مما حققه : ((السيوف المشرقة، مختصر الصواعق المحرقة)) و((المنحة الإلهية، تلخيص ترجمة التحفة الإثني عشرية)) وكلاهما لأبي المعالي الألوسي، ((شم العوارض في ذم الروافض)) لملا علي القاري، ((نهج السلامة إلى مباحث الإمامة)) لأبي الثناء الألوسي صاحب التفسير.

([4]) لراقم هذه السطور مساهمة في هذا الأمر، فقد نشر ستة كتب: ((النكت الشنيعة في بيان الخلاف بين الله تعالى والشيعة)) لإبراهيم فصيح بن صبغة الله الحيدري، ((الرد على الرافضة)) للعلامة اللغوي مجد الدين الفيروز أبادي، ((الأجوبة البندنيجية على الأسئلة اللاهورية)) لأبي الهدى البندنيجي، ((سعادة الدارين في شرح حديث الثقلين)) للعلامة الهندي عبد العزيز الدهلوي، بترجمة وعناية العلامة الألوسي، ((الروض الرائض في عدم صحة نكاح أهل السنة للروافض))، لمفتي الشام علي المرادي، ((الاعتقاد في الصحابة وبيان فرق الشيعة ومشابهتهم لليهود)) للشيخ عبد القادر الجيلاني البغدادي.

ومن مؤلفاته ((عودة الصفويين))، ((جهود علماء العراق في الرد على الشيعة)).

([5])  ومن منشوراتها: ((الجماعات المتطرفة وإيران، علاقات متجددة، أجندات متعايشة))، ((العرب السنة في العراق المأساة وآفاق الحل))، وسيصدر لها كتاب قريبا بعنوان: ((مدخل إلى القضية السنية العراقية)).

 

 

 

([6]) من مؤلفاته الفكرية والعلمية لمواجهة التشيع: ((المنهج القرآنيّ الفاصل بين أصول الحقّ وأصول الباطل))، ((التشيّع عقيدة دينيّة أم عُقدة نفسيّة؟))، ((أسطورة المذهب الجعفريّ))، ((إمامة الصدّيق))، ((التّوحيد والشّرك في ضوء القرآن الكريم))، ((الإمامة في منظور القرآن الكريم))، ((العصمة في منظور القرآن الكريم))، ((عصمة الأنبياء عليهم السّلام))، ((آية الولاية وعلاقتها بالإمامة))، ((آية التّطهير وعلاقتها بعصمة الأئمّة))، ((هذا هو الكافي))، ((نظرة في نهج البلاغة)).

([7]) من ذلك: ((هذه هي الحقيقة: الأعداد والنّسب السكّانيّة لأهل السنّة والشّيعة في العراق))، ((البادئون بالعدوان))، ((غربان الخراب في وادي الرّافدين))، ((العلويّ وكتابه: عمر والتشيّع))، ((جرائم الإبادة الجماعية))، ((الفيدرالية، أو اللامركزية السياسية)).

([8]) من ذلك: ((الجماعات المتطرفة وإيران، علاقات متجددة، أجندات متعايشة))، ((الدور الإيراني في دعم الجماعات المتطرفة)).

 

 

 

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق