التجربة السياسية الشيعية الحديثة .. من المعارضة إلى السلطة 4 - التجربة الشيعية اللبنانية
الخميس 25 مايو 2017

 

 أ‌.       بوزيدي يحيى– باحث وكاتب جزائري

 

 

خاص بالراصد

تنفرد لبنان بمساحتها الجغرافية الصغيرة جدا؛ في مقابل تنوع الإثنيات والطوائف الدينية المشكّلة لها، حيث تكاد تجتمع فيها كل الطوائف، إضافة إلى موقعها الجيوسياسي الهام في المشرق العربي الذي جعل منها نافذة للصراعات والتحالفات الإقليمية والدولية، وقد انعكس كل ذلك على طبيعة نظامها السياسي والتفاعلات بين مختلف عناصر عمليته السياسية؛ التي تكاد تكون سلسلة متواصلة من الحروب وعدم الاستقرار تتخللها فترات قصيرة من السلم الحذر. هذه الخلفية من المهم استحضارها عند محاولة تقييم التجربة الشيعية اللبنانية الحديثة.

والجانب الثاني المهم في هذه التجربة؛ أنها تمثلت في فصيلين أساسيين هما حركة أمل وحزب الله، ورغم استمرار وجود الحزبين في الساحة اللبنانية إلا أن حجم التأثير والدور على المستوى الداخلي بشكل خاص والعربي يكاد يتقاسمانه زمنيا، إذ تمثل حركة أمل بدايات هذه التجربة مع موسى الصدر، والتي تطورت تدريجيا لتفقد بريقها مع اختفائه في 1978 ثم نجاح الثورة الإيرانية في السنة التالية؛ والذي أدى إلى انقسام داخل الحركة انتهى بتشكيل حزب الله تحت رعاية الحرس الثوري الإيراني، وأفلت زمام المبادرة من الحركة من حينها.

والجانب الثالث الذي يجب أخذه بعين الاعتبار أيضا أن الحراك السياسي شديد التسارع الذي يميز لبنان، جعله يمر بالكثير من الأحداث المهمة التي يصعب تتبع آثارها على السلوك الشيعي، ولذلك ستركز المقالة على أحداث مفصلية شكلت منعطفات حاسمة في هذه التجربة. إضافة إلى قضايا كبرى تثار بشكل مستمر لعل أهمها التوازنات بين مختلف الطوائف، وسلاح حزب الله والموقف من الاحتلال الصهيوني، والتبعية لأطراف خارجية. تأسيسا على ذلك فإن الدراسة ستقسم إلى أربعة محاور رئيسية يتركز أولها على الدور الذي لعبه الصدر في الوسط الشيعي اللبناني، والمحور الثاني على حزب الله ودوره داخل لبنان أيضا، ويخصص المحوران الثالث والرابع لموقف شيعة لبنان من فلسطين والأزمة السورية على التوالي.

المحور الأول: موسى الصدر وشيعة لبنان .. المأسسة والعسكرة

ارتبط شيعة لبنان كطائفة مؤثرة في العصر الحديث باسم موسى الصدر الذي أحدث نقلة كبيرة في الوسط الشيعي اللبناني بعد انتقاله إليه قادما من إيران موطنه الأصلي، وقبل ذلك لم يسجل أي حضور فعال لهم في الساحة السياسية، وهو ما يعتبرونه إقصاء وتهميشا متعمدا من طرف الدولة للطائفة.

وإن كان الحرمان والفقر حقيقة لا جدال فيه إلا أن تخصيصه للشيعة دون غيرهم من الطوائف لا يستند إلى حقائق موضوعية، كما أن تحميل أسبابه للدولة فيه قدر كبير من المبالغة، وذلك لأنه بالعودة إلى لحظة تأسيس الدولة نجد الدستور قد منحهم ثالث أهم منصب في النظام السياسي (رئاسة البرلمان)، وبالتالي فإن من يتحمل المسؤولية من هذا المنطلق هو زعماؤهم الإقطاعيين الذين تقاعسوا عن تلبية الحد الأدنى من طموحات الغالبية الساحقة المسحوقة من أبناء طائفتهم في توفير لقمة العيش الكريم، ورفع مستواها الاقتصادي، والمطالبة بما تراه حقوقا مهضومة لها في النظام السياسي، وتوسيع مشاركة الطائفة في صنع القرار السياسي في البلاد([1]).

فرغم أن ميثاق 1943 الذي صاغ قواعد تقسيم المناصب السياسية اعترف بالحصة الديمغرافية للشيعة عبر منحهم ثالث أهم منصب سياسي في البلاد، إلا أن ذلك لم يكن انعكاسا للوعي السياسي للطائفة. فحصة الشيعة هي حصة الزعماء السياسيين التقليديين، الذين يتربعون على السلطة بدون منازع. لذا بقيت الطائفة ترزح تحت وطأة سيطرة عدد قليل من هؤلاء الزعماء، دون أن يكون لها تأثير في مجرى السياسة اللبنانية([2]).

ويتحمل المسؤولية تاليا زعماؤهم الدينيون، حيث سيطر الاتجاه الشيعي التقليدي على تصورات رجال الدين الشيعة، لذلك لم يكن لهم أي تأثير في الحياة السياسية. وغالبا ما ترافق تحاشي المؤسسة الدينية الشيعية اللبنانية مسَّ ثوب السياسة مع محضها التأييد والولاء، على الأقل ضمنيا، للزعامات التي أفرزتها بيوتات الإقطاع السياسي الشيعي وإسلاس قيادة الطائفة لها. وأسفر ذلك عن شيوع ارتفاع أصوات الشكوى في صفوف أبناء الطائفة من تخلف رجال الدين الشيعة عن ركب الزمن ومواجهة تحدياته فضلا عن التشكيك والتهكم والازدراء بهم.

وشهد الابتعاد عن الممارسات والشعائر الدينية توسعا متزايدا في صفوف الشرائح الشبابية. وملأت ذلك الفراغ الأحزاب اليسارية والقومية التي انجذب أبناء الطائفية لها، إذ لعبت شعاراتها التغييرية دورا في دغدغة آمال الساعين منهم وراء الانتقال من ضيق الهامشية والتهميش إلى رحاب العدل الاجتماعي، وموقع محوري في النظام السياسي اللبناني([3]). وفي الخمسينيات كان المزاج الشيعي يميل إلى الأحزاب القومية العربية، ولهذا سجّل انكفاء للحزب الشيوعي والقوميين السوريين([4]).

طرأ تحول في هذا المسار مع دخول موسى الصدر إلى لبنان([5])، فاستثمر في الأوضاع المعيشية المزرية للطائفة الشيعية برفعه شعار "الحرمان"، وجعل منه عنوانا عريضا ولافتة لتحركه في ميدان السياسة سعيا وراء تحقيق مطالبها وإعادة التفاوض على موقعها في صيغة الشراكة الوطنية([6]). وشكّل تحركه عبر بث الخطب المنددة بالإهمال والتهميش للشيعة، بداية لصعود حركة استقطابية داخل الطائفة. وقد لاقت هذه التعبئة نجاحا في الانتقال نحو تسييس أفراد الطائفة، عبر تنمية الوعي الجماعي بالعمل على تعزيز دورهم، باتجاه التغيير الذي لا بد لتحققه، من الاندماج في إطار الحركة الناشئة تحت اسم حركة المحرومين([7]).

وأهم انجازات الصدر في هذا الاتجاه أنه استطاع إيقاظ الطائفة الشيعية سياسيا، ونظّمها كقوة فاعلة لها صوت ناجز يعمل على تحسين أوضاع هذه الجماعة([8]). بعد أن تحولت الدعوة إلى رفع الحرمان التي أطلقها إلى إطار تنظيمي للطائفة الشيعية، راح يتنامى بين أفرادها على حساب الدور الاستقطابي للحركات الحزبية([9]). وبذلك سحب البساط من الأحزاب القومية واليسارية، وغيّر بشكل جذري أوضاع شيعة لبنان، بإضعافه إلى حد كبير من دور الزعامات الشيعية التقليدية التي لم تكن لها تطلعات ثورية، وارتضت واقع العيش اللبناني، والتمسك بالمكاسب الخاصة دون النظر لتطلعات وآمال وآلام الأمة الشيعية إن لم يكن قضى عليها([10]). فانتقل الشيعة من دائرة الانتماءات القرابية والحزبية إلى دائرة الانتماء لصفوف الطائفة المتسيسة حديثا([11]).

وأبرز معالم إنجازات الصدر كانت في قدرته على خلق أطر مؤسساتية تمثلت في الجمعيات الخيرية التي تكفلت بتغطية الحاجات الاجتماعية للطائفية([12])، وأيضا تأسيسه المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي أصبح الواجهة الدينية والسياسية للشيعة، ومكنته هذه المؤسسات من تخطي زعماء الإقطاع السياسي الشيعي والأحزاب السياسية الإيديولوجية المنافسة في آن معا. وهي عبر تأطيرها للوجود الاجتماعي للطائفة الشيعية اللبنانية في أُطُر مؤسساتية فاعلة تنظم الكفاءات والطاقات تركت آثارا عميقة الغور على تحفيز الوجدان الجماعي الشيعي في لبنان. وإذ وفرت هذه المؤسسات لأبناء الطائفة أُطُرا للالتحام والذوبان والانصهار في جماعتهم الطائفية، ولحشد طاقاتهم وكفاءاتهم وحتى انفعالاتهم في سبيل قضاياها، فإنها أيضا عززت لديهم الانتماء التمايزي([13]).

الصدر وثقافة المواطنة:

يعزو الكثير من الشيعة للصدر تكريسه لثقافة المواطنة بين المجتمع الشيعي اللبناني، وذلك من خلال إلحاحه المستمر على الانتماء الوطني، غير أن هذا الادعاء لا يصمد أمام جملة من الحقائق يأتي في مقدمتها إيرانية مولده ونشأته حيث بقيت لكنته الأعجمية في خطبه حتى بعد سنوات على تمكنه من اللغة العربية، فمن أين تأتي هذه الوطنية؟ وإذا كان هذا البعد عرضيا -على أهميته من الناحية السيكولوجية- فإن الأسباب الأكثر عمقا تكمن في خلفيته الدينية والأيديولوجية، فدوره السياسي لم يخرج عن الحالة التي سادت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي في العالم العربي والإسلامي حيث رافق الصحوة الإسلامية في المجال السني صحوة أخرى في المجال الشيعي، فالحركات الشيعية كانت تسعى لتجسيد نموذج سياسي يتوافق مع معتقداتها، وقد تأثرت الحركة الإسلامية الشيعية اللبنانية في بداياتها وقبل انتصار الثورة في إيران بأفكار وتجربة حزب الدعوة العراقي، وبمرجعية محمد باقر الصدر الفكرية والسياسية أيضا، قبل أن تتحد مجموعات وأحزاب ولجان هذه الحركة وتذوب عام 1985 في حزب الله([14]).

وهذه التيارات لم تكن تعترف بالدولة الوطنية، وكانت ترفض كل أشكال التعاون مع أهل السنة والجماعة نظرا لتصادم أسس التصورات حول الدولة من التأسيس بين الخلافة والإمامة إلى الدولة المهدوية([15]).

ولئن كانت قراءة الصدر الحركية للتشيع قد صدرت من موقع التغاير مع القراءة الموروثة فإنها لم تغادر أصول التشيع الإيمانية الدينية. وشأن كل القراءات التي تنطوي على تدخل إيديولوجي في المتون، فإن قراءة الصدر أعادت تفسير هذه الأصول وتقديمها في قالب من المفاهيم التي كسرت تقاليد انكفاء المؤسسة الدينية الشيعية عن الشأن العام، وسحبت، عبر التأكيد على موضوعة العدل الاجتماعي، البساط من تحت أقدام اليسار، وقدمت إجابات كان الإقطاع السياسي الشيعي عاجزا عن تقديمها على الأسئلة المحيرة التي قضَّت مضاجع شرائح واسعة من الشباب الشيعي، وأضفت مشروعية دينية على حراكه([16]).

ويظهر ذلك من سعيه إلى الانفصال التام للشيعة باعتبارهم طائفة مستقلة عن المسلمين السنة، فقد كان للمسلمين في لبنان مفتٍ واحد، ودار فتوى واحدة، وكان المفتي وقتها هو الشيخ حسن خالد. وادعى الشيعة أنه رفض التوصل إلى عمل مشترك معهم. وفكّر الشيعة في إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عام 1966، وأصبح هذا المجلس المرجعية السياسية والدينية الجديدة التي تهتم بكل ما يتعلق بالشيعة اللبنانيين وبجميع شؤون حياتهم ومماتهم، وتحولت المرجعية بهذا المجلس من مرجعية فردية إلى مرجعية مؤسسية وإن لم يتم التخلي عن دور المرجع الشخصي([17]).

فإذا كان الصدر يتحرك من وازع ديني وينطلق من رؤية وحدوية تتقبل الآخر المسيحي المختلف كليا تحت سماء الوطن؛ فيفترض -انسجاما مع هذا المبدأ- أن يجد مجالا للتعاون والتفاهم مع السنة تحت السقف الإسلامي، خاصة في ظل خطاب التقريب بين المذاهب الإسلامية الذي كان رائجا في تلك الفترة، أما وأنه اختار بدل ذلك الاستقلال المؤسساتي فهذا دليل على خلفية طائفية يحتكم إليها.

ومن المعلوم أنه في استنهاضه للشيعة ارتكز على خطاب طائفي تجسد في حشده لمشروعه من خلال أسلوب التعبئة التي بثها في الخطاب الذي وظف فيه البنية الثقافية الشيعية باستعادتها من الذاكرة ومن تقليديتها إلى حيز الواقع، فعبّرت عن إدراكه بالمواءمة في الخطاب بين الاعتقاد والغايات السياسية([18])، فرفع شعارت تندد بالحرمان والتهميش، في إشارة إلى المظلومية التي يرتكز عليها الشيعة في ردود أفعالهم السياسية التي ترجع مشاكلهم إلى عدوان الآخر عليهم. فكانت مواجهة الحرمان وما يختزنه من مظلومية جماعية، هي العنوان الأساسي للقضية الجذّابة التي رفعها الصدر، وتضرب هذه القضيّة جذورها عميقا في الثقافة الدينية([19]).

كما أولَت حركة أمل منذ بداية نشوئها اهتماما كبيرا بالشعيرة الحسينية، وذلك لما تمثله من أهمية في وجدان الشيعة من جهة ولكون الخطاب السياسي للحركة قد ارتكز في الكثير من مبادئه على معاني الثورة الحسينية. وقد أراد الصدر تقديم عاشوراء من خلال فهم جديد يستند على تعميق المأساة، وتحريك الوجدان والمشاعر، وتحويلها من مناسبة تقتصر على البكاء والحزن إلى تجسيد الواقع بكونها ثورة هدفت إلى إصلاح حال الأمة التي كانت تعيش حال الإحجام عن ممارسة دورها، جراء الخوف من ضغوط السلطات والطمع([20]).

من جانب آخر؛ وعند الأخذ بعين الاعتبار موازين القوة فإنه لا يمكن التأسيس على الخطاب الوطني الوحدوي الذي رافق مسيرة موسى الصدر للتدليل على نضجٍ في الممارسة السياسية وثقافة المواطنة عند الشيعة؛ لأنه في تلك المرحلة كانت الطائفة في موقف ضعيف جدا، ولا تمتلك أذرعا سياسية ولا اقتصادية، ولذلك فإن الخطاب الذي سوّقه الصدر حينها أمْلته ظروف المرحلة، وحصّل من خلاله العديد من المكاسب، والتي يأتي في مقدمتها الاعتراف بالطائفة من خلال المجلس الشيعي الأعلى، وقد اتّجه الصدر لاحقا إلى ممارسة مستوى من الضغط المسلح من خلال تأسيس حركة المحرومين. وكل ما قامت به (أمل) لاحقا كان الصدر قد وضع لبناته الأولى. وأهم الإشارات في هذا السياق تأييده التدخل السوري في لبنان حيث زار في 23 جويلية 1976، مع وفد من نواب جبهة المحافظة على الجنوب، الرئيس حافظ الأسد لطلب حل مسألة الجنوب. وبعدها أصبحت (أمل) مع حلفاء سوريا في مواجهة تحالف الأحزاب اليسارية، والفلسطينية المؤيدة لأبي عمّار([21]).

 

المحور الثاني: حزب الله .. الولي الفقيه والجمهورية الإسلامية في لبنان

نشأ حزب الله نتيجة انشقاق التيار المتدين داخل حركة أمل بإيعاز وتوجيه من الحرس الثوري الإيراني. وقد مثّل الحزب آلة بروبغندا إيرانية فعالة في المنطقة لعقود؛ كسبت بفضله قطاعا واسعا من الرأي العام العربي، بتسويق نفسه كحركة مقاومة في مواجهة العدو الصهيوني، كما مكنها أيضا من التمدد في المنطقة العربية وزعزعة استقرارها حيث تدرب الكثير من شيعة الخليج والعراق في مراكزه، وخطط ونفذ معية الحرس الثوري عمليات داخل لبنان وخارجها.

وبخلاف موسى الصدر الذي ساير الخصوصيات اللبنانية ومكّن تدريجيا الشيعة من تحقيق مكاسب سياسية هامة، اندفع حزب الله بحماسة منتشيا بالزخم الذي أحدثته الثورة الإيرانية فسعى إلى محاكاتها في لبنان، وقد ساهم الاجتياح الإسرائيلي للجنوب؛ ورفع الحزب شعار المقاومة والتحرير؛ في التغطية على هدفه الأساسي الذي لم يحِد عنه كما أثبتت التجربة.

استند الحزب في تعبئة عموم أفراد الطائفة حول الزعامة والولاء للفقيه، فجرى الربط بين الإمام الحسين، المثال الأعلى والرمز والقائد الفقيه العادل جاعلا طاعته بمثابة طاعة ترفد إلى قدسية الأولياء والأئمة العظام. هذا الربط بين الرمز الشهيد والولي الفقيه لم يكن يقتصر على المناسبات التي تتعلق بانتصار الثورة أو الذكرى السنوية لرحيل الخميني، وإنما غدا موضوع المناسبة، الافتتاح بعد الصلاة على النبي والأئمة الإثني عشر، وإرسال التحية أمام الجموع المحتشدة إلى الولي الفقيه، وتجديد البيعة والبقاء على العهد في طاعته والتزام أوامره.

والالتزام بقيادة الفقيه أصبح يشكل من الناحية العملية أحد متمّمات الاعتقاد الشيعي المستمد من الأصول المرجعية للطائفة، وعنصرا من عناصر القوة لدى الحزب، ومدخلا للتماسك الحديدي لدى الأفراد المنخرطين في صفوفه، ولدى الجماعات القرابية المؤيدة لمشروعه الجهادي([22]).

وعلى عكس الكثير من التجارب الشيعية العربية، خاصة الخليجية منها، التي تحولت للولاء إلى السيستاني بعد وفاة الخميني بدل خامنئي تجنبا للإحراج الذي تسببه مرجعية ولاية الفقيه لانتمائهم السياسي، وولائهم الوطني، حرص حزب الله على إعلان ولائه للولي الفقيه الجديد علي خامنئي، لأنه وجده الأقدر بعد الخميني على إعطاء الرأي والفتوى لكل الحركات الإسلامية والجهادية، ومدركا لساحات الجهاد، ولخوض معركة التحدي ضد الاستكبار وأدواته([23]).

وكما هو ملاحظ فإن كل هذه التبريرات سياسية ولا ترتبط بأي خلفية فقهية موضوعية خاصة مع الإشكال الذي طرح حول الدرجة العلمية لخامنئي.وفي إطار البعد السياسي نفسه؛ لم يأخذ الحزب بعين الاعتبار تبعات ذلك على المستوى الداخلي، وكيفية المواءمة بين انتمائه الوطني وولائه للمرشد الأعلى الإيراني.

العملية السياسية اللبنانية: الطائفة والمواطنة

ولج حزب الله معترك الحياة السياسية البرلمانية منذ 1992 حيث أصبح له ممثلون في البرلمان، ومن حينها شارك في الاستحقاقات الانتخابية سواء في المجلس النيابي أو المجالس المحلية، وفي هذه التجربة لم يتجاوز الأطر الطائفية أيضا، بتحالفه المستمر مع حركة أمل، فإزاء التطورات الدستورية التي أحدثها اتفاق الطائف، عمدت الطائفة الشيعية -ومن خلال جناحيها الممثلين بحركة أمل وحزب الله- إلى الاندراج بالصيغة الجديدة. وأصبح حزب الله شريكا لحركة أمل في مقاعد البرلمان التي تخصّ الطائفة الشيعية في مختلف الدوائر([24]). وبعدما تجاوز التنظيمان مرحلة الخلاف والصدام انتقلا إلى "التحالف المتين" و"العروة الوثقى" التي أصبحت عصية على كل محاولات الفصل وتجديد الشقاق([25]).

وقد ساير الشيعة (حزب الله وأمل) الطوائف الأخرى إلى حد كبير جدا في المرحلة السابقة لـ 2005، لأنها كانت تخدم في المجمل مصالح الراعيين السوري والإيراني، ولكن عند كل منعطف تضرب فيه مصالح أحدهما يتعمق التوافق بينهما وتكون الطائفية في أوضح تجلياتها. ففي انتخابات 2005 برز تحالف "العروة الوثقى" بين حزب الله وأمل لمواجهة الطوائف الداخلية وسياساتها، والتحولات الإستراتيجية الإقليمية والدولية، وكنتيجة للدفاع عن المصالح السورية بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري.

وعندما صدر قرار مجلس الأمن 1559 في 24 سبتمبر 2004 والقاضي بخروج القوات السورية من لبنان، لم يلتحق أي من قادة الشيعة السياسيين بهذه الحركة المعارضة لاستمرار وجود سوريا في لبنان([26]).  وفي 2005 نظّم حزب الله مظاهرات حاشدة لتقديم الشكر إلى دمشق، والإعراب عن الامتنان لوجودها العسكري، لأن مصالح سورية حيوية كانت معلقة في الميزان([27]).

وعندما اختار حزب الله وحركة أمل "وحدة الطائفة" أرادا أيضا أن يجعلا أي بحث في سلاح (المقاومة) مسّا بقدرة الطائفة ككل. وكانت وحدة الموقف استجابة لوحدة التهميش([28]). ففي الحالتين احتكم الحزبان لخلفيتهما الطائفية، فأيام الصدر كان التهميش مبررا للتكاتف الطائفي، وبعد تمكنهم بل وتفوقهم على طوائف أخرى أصبحت الخشية من التهميش وهواجس الإضعاف مرتكزا للطائفية، حيث استطاع الشيعة فرض الثلث المعطل في اتفاق الدوحة سنة 2008، والذي بمقتضاه لا يجوز اتخاذ قرار من قبل الأغلبية دون موافقة الأقلية من خلال ثلث "معطل"، أي يكون له القدرة على منع قرار من الصدور، أو باختصار يكون له حق "الفيتو" على كل ما يجري من قرارات([29]).

وإذا كانت وظيفة الثلث المعطل في اتفاق الطائف إعطاء الضمانات للطوائف، في ظلّ الصراع الطائفي الذي كان سائداً قبل هذا الاتفاق، فإنّ الوظيفة الجديدة التي أدخلها الحزب بحكم الأمر الواقع، ويسعى إلى تشريعها لاحقاً تتمثّل بتحويل الفيتو من فيتو طائفيّ إلى فيتو مذهبي([30]).

وهكذا لا يجب على أي فريق سياسي أن يحظى بأكثرية الأصوات داخل البرلمان والحكومة والسلطة القضائية والسلطات الأمنية ليصبح صاحب القرار.. يكفيه أن يحصل على الثلث، فيعطل، ويجبر الآخرين على التفاوض معه للحكم الفعلي الذي يتجاوز المسائل البسيطة التي تحتاج إلى «النصف زائد واحد» من الأصوات. فصاحب الأكثرية لا يستطيع انتخاب رئيس للجمهورية، لأنه على الرغم من أن صاحب الثلثين قادر على انتخاب من يريد، فإن صاحب الثلث قادر على إفقاد الجلسة نصابها، وهو ما حصل في نهاية العهد السابق عندما شغر منصب الرئاسة بعد أن عجز فريقا المعارضة والموالاة على الاتفاق على اسم رئيس للبلاد.

وفي مجلس الوزراء، يمكن لصاحب الثلث إقالة الحكومة، كما يمكنه أن يمنعها من إجراء أية تعيينات إدارية أو أمنية قبل أخذ خاطره بحصة وازنة، قد تكون أكبر من حصة صاحب الأكثرية([31]). وبذلك يظهر تهافت الطرح الذي يستند على الحرمان كمبرر للطائفية، مع العلم أن الحقوق التي حصل عليها شيعة لبنان لا يمتلك عُشرها سنة إيران، وعند طرق حديث من هذا القبيل فلن يتردد حزب الله وأشياعهم في اتهام هؤلاء بالطائفية.

حزب الله والسلاح في الداخل:

أصرّ حزب الله على أن شرعية سلاحه مستمدة من مقاومته، وهو ضرورة للدفاع عن الجنوب بشكل خاص، ولبنان بشكل عام، وأنه ليس موجها للداخل أبدا. هذه الادعاءات تفندها الوقائع منذ لحظة تأسيس الحزب، فهو ليس فقط "ابن الثورة الإسلامية الإيرانية"، وابن المسألة الجنوبية اللبنانية، بل هو قبل ذلك ابن الحرب الأهلية اللبنانية، وخاضها بشكل أساسي كحرب "أهلية شيعية داخلية"، للسيطرة تباعا على الضاحية الجنوبية لبيروت، والجنوب والبقاع الشمالي، وبعد صراع دموي مع حركة أمل، دون إغفال وقائع تنكيله باليساريين، أو تهجيره للمسيحيين، كما في مشغرة([32]).

ولاحقا؛ مع بداية المطالبة بانسحاب سوريا من لبنان لم يألُ الحزب جهدا لضرب خصومه واستعمال القوة بما في ذلك الاغتيالات السياسية من أجل ضمان تلك المصالح حيث يتهم الحزب باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وهذا الاتجاه أخذ منحى تصاعديا لاحقا وكانت أبرز تجلياته في 2008، عندما اندفعت جحافل الحزب عبر ميليشياته التي خرجت من مربّعاتها الأمنية في الضاحية الجنوبية ومن مخيم احتلال وسط العاصمة إلى تنفيذ سلسلة اعتداءات على أهالي بيروت وعلى المرافق الاقتصادية والخدماتية.

وأقفل الحزب مطار رفيق الحريري الدولي من خلال نشر مسلّحيه على طريق المطار وقطع الطريق المؤدية إليه بالإطارات المشتعلة. وملأت مواكب مسلّحي "حزب الله" و"أمل" والحزب "السوري القومي الاجتماعي" و"البعث" شوارع بيروت بطولها وعرضها من دون حسيب أو رقيب([33]). وحينها استطاع حزب الله مع حركة أمل وحلفائهما أن يفرضوا "بالقوة" بعد السابع من ماي 2008، حكومة وحدة وطنية وفقا لـ "اتفاق الدوحة" الذي وقعته الأطراف اللبنانية كافة في الشهر نفسه([34]).

وتطور هذا السلوك بشكل أكبر مع بداية الأزمة السورية، لدرجة أن الحزب أصبح بالفعل دولة داخل الدولة، وفرض شروطه ومطالبه عليها. فقد سقطت حكومة سعد الحريري في يناير 2011 بفعل استقالة ثلث وزرائها بإيعاز من بشار الأسد كما تناقلت عدة تقارير([35]).

والحزب متّهم في العديد من الأعمال الإرهابية والتفجيرات من بينها اغتيال العميد وسام الحسن، رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وسبعة آخرين وجرح نحو مئة في تفجير سيارة مفخخة بمنطقة الأشرفية (شرقي بيروت) في أكتوبر 2012، ووزير المالية السابق والسياسي المنتمي لتيار المستقبل محمد شطح مع خمسة آخرين وجرح نحو سبعين في تفجير عنيف وسط بيروت، في ديسمبر 2013([36])، وتفجير بنك لبنان والمهجر في جوان 2016، بعد تهديد الحزب له بسبب تسليمه الأميركيين لائحة بالحسابات المصرفيّة التي ترتبط بشكلٍ مباشر أو غير مباشر بالحزب، وسبق أن اعتبرت كتلة الوفاء للمقاومة (كتلة حزب الله النيابيّة) في بيان لها في منتصف شهر مايو/ أيار الماضي أن القانون الأميركي وتطبيق المصارف لها "يؤسس لحرب إلغاء محلية يسهم في تأجيجها المصرف المركزي([37]).

كما تورطت السرايا التي أنشأها حزب الله عام 1997 بعنوان احتواء الشباب اللبناني من مختلف الطوائف الراغب في المقاومة ضد إسرائيل، في معارك داخلية ضد الشيخ السلفي أحمد الأسير في حارة صيدا، ثم معارك عين الحلوة، مرورا بتسليح الشباب السني والمسيحي في البقاع وصولا إلى معركة السعديات في جوان 2015([38]).

 

المحور الثالث: شيعة لبنان وفلسطين

أولا: حركة أمل

تدثّر موسى الصدر بغطاء مواجهة العدوان الصهيوني، وجعله مبررا لعسكرة الطائفة، لصد الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، التي عجز الجيش اللبناني عن إيقافها، لكنه سرعان ما غير من أولوياته بدخوله مع مواجهة مع فصائل المقاومة الفلسطينية وجعل من الجنوب مناطق شيعية خالية من أي وجود مقاوم سواء كان فلسطينيا أو لبنانيا، حيث منعت (أمل) القوى الأخرى اللبنانية والفلسطينية من المقاومة في الجنوب، واستأثرت بها لوحدها. وخاضت معارك طاحنة ضد الشيوعيين والحزب التقدمي الاشتراكي في بيروت، ولم تتوانَ عن إقصاء "المرابطون" عام 1985 عن العاصمة([39]).

 يقتضي ما قامت به حركة أمل العودة إلى طريقة تأسيسها، فالتحول في مسار عمل الصدر- بانتقاله من العمل الاجتماعي السياسي إلى العمل المسلح- لا ينسجم مع الخطاب الذي كان يروّجه لسنوات حول السلم ورفض العنف، وإضرابه عن الطعام على طريقة المهاتما غاندي، ذلك أنه كان يكوّن سرا مليشيا شيعية مسلحة جاء الكشف عنها اضطراريا بعد انفجار البقاع، حينها فقط كشف الصدر عن التنظيم الشيعي المسلح وتحجج بأنه لمواجهة العدو الإسرائيلي، لكن مسار الأحداث أثبت عكس ذلك تماما عندما قامت الحركة بمجازر في حق الفلسطينيين بالتعاون مع الاحتلال الصهيوني والتي كانت أبشعها مذبحة «صبرا وشاتيلا» في سبتمبر 1982م، والتي كانت حلقة من حلقات الصراع بين حزب الكتائب وحركة أمل من جهة، وكمال جنبلاط ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة أخرى، وكان من ضمن أسباب المذبحة هو اتهام السلطات اللبنانية لحركة فتح بأنها تسعى للاستقلال وتوريط لبنان من خلال مهاجمة الكيان الصهيوني من الأراضي اللبنانية؛ ما يُعرّض لبنان للقصف الإسرائيلي، ومن ثم دخلت الدولة حربًا مع المخيمات الفلسطينية، واستغلت إسرائيل تلك الفرصة، وقامت بمساعدة منفذي المجزرة، فكانت مهمة جيش الاحتلال محاصرة المخيمات من كل النواحي ومنع أي وكالة من وكالات الإعلام الدخول لنقل وقائع تلك المجزرة التي استمرت لمدة ثلاثة أيام متواصلة، بتنسيق مشترك بين «إسرائيل» و«حزب الكتائب» و«حركة أمل» راح ضحيتها حوالي 3500 من الرجال والنساء والأطفال .وكان لحركة أمل أسبابها في الاشتراك في تلك المجزرة بعد غضب الرئيس السوري السابق «حافظ الأسد» على منظمة «فتح» الفلسطينية، ومن ثم أعطى توجيهاته للحركة بتطهير لبنان من المخيمات([40]).

وبعد ثلاث سنوات وتحديدا في 20 ماي 1985م، عادت حركة أمل للمخيمات مكررة الجرائم نفسها؛ مدعومة بالجيش السوري والجيش اللبناني وبعض الفصائل الفلسطينية المدعومة من قبل سوريا، ضد قوات فتح الموالية لياسر عرفات ومقاتلي حركة المرابطين، حيث قامت حركة أمل بالفعل بما كانت ترجوه إسرائيل للمخيمات الفلسطينية في لبنان، فعلى مدار سنتين ونصف أذاقت حركة أمل المخيمات الفلسطينية ويلات حرب ضروس عُرفت إعلاميًا بـ «حرب المخيمات»، حيث اقتحمت ميلشيات أمل مخيمي صبرا وشاتيلا، وقامت باعتقال جميع العاملين في مستشفى غزة، وساقوهم مرفوعي الأيدي إلى مكتب أمل في أرض جلول، وقد منعت قوات الحركة الهلال والصليب الأحمر وسيارات الأجهزة الطبية من دخول المخيمات، وقطعوا إمدادات المياه والكهرباء عن المستشفيات الفلسطينية.

وفي فجر اليوم التالي، بدأ مخيم صبرا يتعرض للقصف المركّز بمدافع الهاون والأسلحة المباشرة، من عيار 106 ملم، كما تعرض مخيم برج البراجنة لقصف عنيف بقذائف الهاون، وأصدر قائد الحركة نبيه بري أوامره لقادة اللواء السادس في الجيش اللبناني بخوض المعركة، وقد شارك بالفعل بكامل طاقاته، وقام بقصف مخيم برج البراجنة من عدة جهات، وقد بادرت قيادة الجيش اللبناني، ممثلة في ميشيل عون، ولأول مرة منذ شهر فبراير 1984م، إلى إمداد اللواء السادس بالأسلحة والذخائر.

وتم حصار المخيم ثلاثين يومًا، ودُمر حوالي 90% منه تدميرًا كاملاً، وسقط ما يقرب من 85 شهيدًا وشهيدة .وفي أواخر 1986م تجددت المعارك، وامتدت لستة أشهر أخرى، تعرض المخيم خلالها لمجاعة حقيقية، ونقص حاد في المواد المعيشية والطبية، فأكل الناس لحم القطط والكلاب.

وعن أسبابها الحقيقية صرح أحد قادة (أمل) عن سبب اندلاع الحرب في 21 مايو/أيار 1985م، فكان مما قاله: «إن الفلسطينيين يريدون أن يستعيدوا حرية العمل التي كانت لهم قبل الاجتياح الإسرائيلي، ورأت أمل أنهم يجلبون الأسلحة، وعندها بدأ القتال". وكانت أمل قد رفضت قبل أسبوعين من اندلاع المعارك ورقة عمل عرضتها جبهة الإنقاذ الفلسطينية على نبيه بري، وتنص هذه الورقة على أن تتولى الجبهة أمن المخيمات.

ولا شك أن مصالح أمل تلاقت مع مصلحة إسرائيل في تصفية مخيمات الفلسطينيين في لبنان. وقد امتدت وعلى تقطع لفترات زمنية طويلة، وانتهت مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى نهاية العام 1987م، وقد فشلت حركة أمل في اقتلاع الوجود العسكري والتنظيمي لقوى المقاومة الفلسطينية وفصائلها في لبنان، كما خسرت كذلك جسمها العسكري الذي تحطم على أرض المخيمات الفلسطينية بالرغم من الهجمات المتكررة التي قامت بها قوات حركة أمل على امتداد زمن تلك الحرب والدعم اللوجستي الهائل الذي قُدم لها من أجل إنجاز مهمتها في القضاء على المخيمات الفلسطينية. وكانت تلك الحرب بالفعل من أصعب الحروب التي شُنّت على الفلسطينيين في الشتات، وقد فاقت في خسائرها كل جولات القتال والاقتتال التي وقعت في عموم الأرض اللبنانية منذ انفجار الحرب الأهلية عام 1975م([41]).

إذن؛ تكشف هذه الممارسات كيف لم يتوانَ الصدر وبري في استعمال السلاح ضد الفرقاء اللبنانيين، وكيف أيدا التدخل الأجنبي السوري ضدهم، وكيف انقلبا على المقاومة الفلسطينية التي علّمت أتباعهما كيفية حمل السلاح، مبررين ذلك بتجاوزاتها في حق سكان الجنوب، تلك التجاوزات التي جاهر بها ووجهها بالسلاح فقط بعدما أصبحا يجيدا استعماله.

ثانيا: حزب الله

كان مبرر الجماعة التي انفصلت عن حركة أمل وأسست حزب الله لاحقا رفضها انضمامها إلى "هيئة الإنقاذ" التي تشكلت برئاسة رئيس الجمهورية آنذاك إلياس سركيس، وعضوية قادة المليشيات الثلاث الرئيسة: بشير الجميّل، وليد جنبلاط، ونبيه بري، وذلك بناء على قاعدة فتوى الخميني بضرورة "الجهاد ضد إسرائيل حتى إزالتها من الوجود"([42]).

كما رفض حزب الله في بداية انطلاقه حواجز الجغرافيا، أي الكيانات السياسية، فاعتبر أن "المقاومة الإسلامية في لبنان هي جزء من حركة المقاومة الإسلامية في العالم والتي يقودها الإمام الخميني". ولبنان ليس سوى دائرة جغرافية ومكان لا أهمية خاصة له، إلا لأن الغرب حاول أن يجعل منه موقعا متقدما في مواجهة المسلمين([43]). وما زال الحزب يتمسك "خطابيا" بهذه المبادئ حيث عقّب نائب أمين عام الحزب نعيم قاسم على الوثيقة الجديدة لحركة حماس بالقول: "إذا لم تكن المقاومة من أجل تحرير فلسطين من البحر إلى النهر لا يمكن أن تنفع، لسنا مع المقاومة التي تمهّد للتسوية، ولسنا مع المقاومة التي تقسم فلسطين إلى دولتين، ولسنا مع المقاومة التي تبادل الدم بالأرض، نحن مع المقاومة التي لا تقبل إلا الأرض محررة بالكامل بلا قيد ولا شرط ليعود الفلسطينيون إلى أرضهم أعزّة وكرماء في آنٍ معًا".

يخيل عند سماع هذه التصريحات أن الحزب حريص فعلا على تحرير فلسطين، وأنها شغله الشاغل أكثر من حماس نفسها، وأن الحزب في وضع مقاوم مختلف عن حماس بينما الواقع عكس ذلك تماما. فعند الوقوف على واقع ممارسة حزب الله يلاحظ أن ما ينتقد الحركة عليه قد سبقها في ذلك.

فبتتبع مسار العلاقة بين الحزب والكيان الصهيوني يكشف قدر كبير من البراغماتية التي تتعامل مع الموضوع برؤية واقعية تراعي مصالح الحزب بالدرجة الأولى، وأن الشعارات التي يرفعها وأصبح يزايد بها على المقاومة الفلسطينية (حماس) بدأت سلسلة التراجع عنها منذ تسعينيات القرن الماضي -قبل التحرير- وتواصلت في اتجاه تصاعدي إلى أن بلغت مستوى (ترسيم) الحدود بموجب قرار مجلس الأمن 1701.

ففي 1993 حصل ما بات يعرف بتفاهم "تموز" وهو تفاهم شفهي بين "حزب الله" و"إسرائيل" يقوم على تجنيب المدنيين أي معارك. وهنا يعترف الحزب بشيء اسمه "مدنيين إسرائيليين"، وفي 1996 حصل أيضا تفاهم نيسان، والذي كان كتابيا، على عكس التفاهم الأول ما يعكس استعدادا من الحزب على الالتزام، ومما جاء في بنوده -إضافة إلى عدم استهداف المدنيين- عدم شن أي هجمات في داخل إسرائيل، وفي هذا اعتراف بشيء آخر اسمه "حدود إسرائيلية"، وبذلك فإن حتى العسكريين مشمولون بعدم الاستهداف.

والمهم أن هذين الاتفاقين حصلا قبل تحرير الشريط الحدودي اللبناني سنة 2000، وبعد الانسحاب كان من تبعاته اعتراف الحزب بالخط الأزرق الذي تمّ تحديده بعد الانسحاب الإسرائيلي، الذي تم وفق القرار الدولي 425، والذي يمنع الحزب من القيام بأي عمليات ضد إسرائيل على طول الخط.

ومنذ 1997 وحتى 2000 لم تتعرض الحدود الإسرائيلية لأي هجوم، باستثناء بعض الخروقات التي لا تذكر، ومنذ عام 2000 وحتى 2006 كانت الحدود مع إسرائيل كما هي حدود الأردن ومصر مع إسرائيل. وبذلك تحول الحزب إلى مدافع عن الحدود الإسرائيلية في حين كان يروّج أن إسرائيل لا تجرؤ على مهاجمتنا لأننا نردعها([44]). وفي حرب 2006 أصبحت الحدود الإسرائيلية اللبنانية أكثر أمنا حيث أصبح الحزب محروما من هامش المناورة بسبب وجود 15000 جندي لبناني و13000 جندي ينتمون لقوات الأمم المتحدة التي تم تعزيز وسائلها؛ وولايتها بالقرار 1701، والتي طبقا لها تم إعادة انتشار حزب الله ونقله من المنطقة الحدودية إلى شمال نهر الليطاني([45]).

هذا العرض الكرونولوجي للصراع بين الطرفين يكشف كيف بدأ الحزب بشعار تحرير القدس، وزحفا زحفا حتى القدس، ولبيك يا أقصى، وإبادة إسرائيل، ثم تراجع إلى تحرير الأراضي اللبنانية، ثم تراجع إلى حماية المدنيين اللبنانيين، ثم تراجع إلى الحدود الإسرائيلية تحت شعارات العقلانية والاعتدال والظروف، ثم انكفأ إلى الدفاع، ثم عمل على ضرب كل هذه المفاهيم وتزويرها من خلال طرح مفهوم مزوّر وهو "الردع"([46]).

والجدير بالملاحظة أيضا أن حزب الله استطاع تحييد المقاومة الفلسطينية من العمل في جنوب لبنان، هذه الأخيرة التي كان وجودها ونشاطها في هذه المنطقة من العوامل التي ساعدت في هيكلة الطائفة الشيعية وتمكنها داخل لبنان، حيث جعلت من الاعتداءات الصهيونية مبررا للعمل المسلح وتشكيل أفواج المقاومة اللبنانية (أمل)، كما استثمرت في ضعف الموقف الحكومي لجذب أبناء الطائفة والتفافهم حول الزعامات الدينية ممثلة في موسى الصدر بداية ثم حزب الله لاحقا. والمفارقة هنا أنه بينما كان تورط المقاومة الفلسطينية في الحرب الأهلية اللبنانية سببا في مجازر الشيعة بحقها، فإن موقف حماس الذي نأى بنفسه عن التورط في الصراع السوري الداخلي كان سبب توتر علاقتها مع حزب الله (ومن ورائه إيران) هذا فضلا عن ممارسته دور تلك الفصائل الفلسطينية بتدخله في الصراع إلى جانب نظام الأسد.

 

المحور الرابع: شيعة لبنان والمحرومين في سوريا:

سوّقت لحزب الله صورة قبل الثورة السورية، وخاصة بُعيد حرب 2006، جعلت منه مقاومة ليس في ذمتها دم حرام، مقاومة نظيفة في أهدافها ووسائلها، ولا يوجد أنظف منها اليوم، وذلك لأنها تواجه العدو من داخل أراضيها، ولم تصوّب سلاحها ضد الشعب، ولا ضد أي جهة أخرى، وليس لها أجندة خارج حدود الوطن([47]).

سبق دحض الأساس الأول لهذه الأطروحة بكشف المناسبات التي استعمل فيها الحزب السلاح ضد أبناء الوطن، كما كشفت حقيقة مقاومة الحزب ورؤيته للصراع مع العدو الصهيوني بناء على معطيات موضوعية، وبقي الأساس الأخير وهو استعمال الحزب سلاحه خارج حدود الوطن، وهنا لم يعد خافيا على أحد مدى تورط الحزب في الأزمة السورية، وحججه الطائفية التي ساقها لتبرير تدخله. وحتى حركة أمل التي -وإن لم تعلن تدخلها العسكري إلى جانب الأسد- إلا أن جمهورها لا يخفي هو الآخر دعمه لحزب الله وإيران هناك من منطلقات طائفية أيضا.

 وقد حاول الحزب في البداية التظاهر بالتماهي مع الموقف الحكومي بدعمه سياسة النأي بالنفس والابتعاد عن الأضواء لا سيما بعد انفجار قضية وزير الإعلام الأسبق مشال سماحة، واتهامه بنقل متفجرات للقيام بأعمال إرهابية([48]). لكن سرعان ما أملت عليه تطورات الأحداث الإفصاح عن مواقفه وتدخله دون مواربة، فقد أجبرت الانتفاضة السورية حزب الله على التخلي عن خصائصه اللبنانية الطاغية واستبدالها بخصائص شيعية صريحة، وذلك باستخدام قوّته عبر الحدود وإقحام نفسه في صراع إقليمي ذي صبغة طائفية([49]). وعكس سلوكه هناك انزلاقا فاضحا في المسار الثقافي الطائفي والمذهبي الذي يتماشى مع التجزئة ومسار نشوء الكيانات الطائفية([50]).

وتبين أن الحزب لا يتحرك استجابة إلى تحديات فرضت عليه؛ وإنما يعمل وفق قرار مرجعيته التي أوجدته ودعمته، وفي النهاية وظّفته واستخدمته في "أجندات" لا علاقة لها بالسبب الذي قال إنه نشأ من أجله. لقد تأكد بشكل واضح وتراكمي أن الحزب مجرد أداة، وليس له أي كيانية قائمة بحد ذاتها من ناحية الاستقلال، سواء بالقرار أو التمويل أو التسليح([51]). ولا يستطيع الحزب تغيير مساره في سورية من غير موافقة إيران([52]).

وبينما كان يفاخر الشيعة بتاريخهم النضالي الذي بدأ مع الصدر، وانتظار عودته لأنه دافع عن المحرومين الشيعة في لبنان، واسترد حقوقهم السياسية المهضومة، فإن الطائفية جعلتهم في الوقت نفسه يقفون ضد ثورة "المحرومين" السنة في سوريا الذين يشكلون الأغلبية ضد نظام لا يُختلف على تسلطه واستبداده؛ وإن جادل البعض حول طائفيته، ووقفوا بالسلاح ضد إرادة هؤلاء المحرومين كما جعلوا من حملهم للسلاح إرهابا بينما كانت فعلتهم في لبنان مقاومة.

كل هذا جعل الحزب الذي كان يحظى بتأييد شرائح عربية واسعة لنضاله ضد عدو مشترك، آخره كان في حرب 2006، بات ينظر إليه أكثر فأكثر على أنه ميليشيا شيعية طائفية، وفي أجزاء من سورية بوصفه محتلا عديم الرحمة([53]). وأضحى يواجه معارضة متزايدة حاليا في مناطق نفوذه، استنادا لمواقف وفتاوى شخصيات شيعية تخالف مقاربته للملف السوري، أمثال الشيخ صبحي الطفيلي، والسيد علي فضل الله، والسيد علي الأمين، إلا أنه لا شيء يدل عن تراجعه عن "دعاية الفتنة"، ولا عن القتال في سورية([54]).

الخلاصة:

خلصت الدراسة إلى جملة النتائج التالية:

1-              يتحمل زعماء الإقطاع بدرجة أكبر مسؤولية الواقع المزري للشيعة، ذلك أنه منذ بدايات الدولة الوطنية كان هناك اعتراف بهم تجلى من خلال منحهم ثالث أهم منصب سياسي، وبعد عقود طويلة وحتى مع امتلاكهم وسائل القوة بما في ذلك المسلحة منها لم يحصلوا على مناصب سياسية أكبر.

2-              أزاح موسى الصدر العائلات الإقطاعية الشيعية من مراكز النفوذ باسم الطائفة، كم استقطب شباب الطائفة الذي كان منجذبا للأحزاب اليسارية والقومية. واستحوذ على مكانة رجال الدين التقليديين كما ضم البعض منهم إليه.  كما أنشأ أطرا مؤسساتية أضحت حاضنة للطائفة الشيعية، ومكّنتها سياسيا خاصة بعدما تأسس جناح مسلح تابع لها.

3-              مكنت خصوصيات لبنان المتعدد طائفيا وضعف الدولة من تيسير عملية مأسسة الطائفة الشيعية.

4-              استنكر شيعة لبنان على الطوائف الأخرى اتهامهم لهم بعدم الولاء لوطنهم وتنفيذهم لمشاريع خارجية فيه، معتبرين أن تلك التهم تمارسها كل مكونات المجتمع اللبناني، وهذا المنطق إقرار منهم بتنفيذ مشاريع أجنبية.

5-              بينما جعلت الطائفة الشيعية من الحرمان مبررا للتموضع في الساحة، واسترداد ما تعتبره حقوقا مهضومة من مدخل ديني، فإنها جعلت لاحقا من هذا المدخل مبررا للسطو على حقوق بقية الطوائف بالسعي لخلق نظام سياسي يتماشى مع تصوراتها الدينية الجديدة التي جاء بها الخميني في إيران، والعمل على فرضها بقوة السلاح، ثم التراجع عن ذلك نتيجة ضغط واقع التوازنات السياسية والطائفية وليس لتغير في القناعات الدينية.

6-              أعلن الصدر بأن سلاح حركة المحرومين (أمل لاحقا) موجّه فقط للعدو الإسرائيلي، وأنه لن يكون ضد أبناء الوطن لينكث بذلك ويدخل أتون الصراع الأهلي، ويبدأ بالمنظمات الفلسطينية التي علّمت حركته أبجديات حمل السلاح، ليتكرر الأمر نفسه بعد قرابة الثلاثة عقود مع حزب الله الذي وجه سلاحه للبنانيين والسوريين المحرومين مدافعا عن نظام الأسد التسلطي المستبد.

7-              بينما التزمت المليشيات الأخرى بالاتفاقيات ونزعت سلاحها يتمسك حزب الله به بحجة خطر الاعتداءات الإسرائيلية وحماية الشيعة، ولكنه بدل ذلك انتقل إلى جبهات أخرى تحت الحجة نفسها.

8-              أكد حزب الله على عدم طائفيته من خلال تحالفاته مع تيارات متنوعة إسلامية ومسيحية، ولكن هذه العلاقة كانت مشروطة بمدى توافقها مع السياسات الإيرانية وخدمتها المشروع الشيعي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وفي حالة ابتعادها عن هذا المشروع تتغير مواقف الحزب والذي لم يتوانَ في استعمال السلاح ضد الفرقاء اللبنانيين.

9-              استفرد حزب الله بالساحة اللبنانية من خلال امتلاكه القوة حيث أصبح الفاعل الوحيد الذي يوظف سلاحه لفرض رؤيته السياسية على عكس القوى الأخرى التي تراجعت عن هذا العمل مستندا إلى وضعه كحركة مقاومة.

10-         أثبتت الأزمة السورية مخاوف الطوائف الأخرى من سلاح حزب الله الذي ادعى لعقود أن وجهته الوحيدة هي باتجاه الاحتلال الصهيوني، ولكنه سرعان ما حوّلها إلى سوريا وإلى الداخل اللبناني بطرق غير مباشرة خدمة لمصالح النظامين السوري والإيراني على عكس ما حاول نفيه مرارا وتكرارا.

11-         كشفت الحقائق على أرض الواقع الممتدة على ست سنوات من عمر الثورة السورية الدور الذي لعبه حزب الله في توطيد أركان الهلال الشيعي.

12-         كان الهدف الصهيوني من غزو لبنان إخراج المقاومة الفلسطينية منها، وقد نجح بالفعل في تحقيق هذا الهدف، وإن استطاع الحزب تحرير جنوب لبنان فإنه جعل من المقاومة ممارسة تخصه وحده دون غيره، وأمكنه ذلك من إبرام اتفاقيات بطرق مختلفة مع العدو الصهيوني لعل أوضحها الهدوء الذي يسود الحدود بينهما منذ 2006.

 

 



([1]) خليل فضل عثمان، موسى الصدر ويقظة الهوية الشيعية في لبنان، بحث مقدم إلى الملتقى الدولي: الشيعة العرب: المواطنة والهوية العربية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 27-28/فبراير 2016.

([2]) غسان فوزي طه، شيعة لبنان: العشيرة-الحزب-الدولة (بعلبك-الهرمل نموذجا)، بيروت: معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية، ط1، 2006، ص 80.

([3]) خليل فضل عثمان، المرجع السابق.

([4]) علي شعيب، التجربة الحزبية عند شيعة لبنان، مجموعة باحثين، الشيعة في لبنان: من التهميش إلى المشاركة الفعالة، بيروت: دار المعارف الحكمية، ط1، 2012، ص 295.

([5]) وُلد في 4 جوان 1928 في مدينة قُمّ-إيران، من عائلة من كبار العلماء، درس الاقتصاد في جامعة طهران، قدم إلى مدينة صور-لبنان في أواخر 1959 وبدأ العمل فيها كعالم دين خلفًا لعبد الحسين شرف الدين. في 1961 أطلق عمله الاجتماعي المؤسساتي بدءًا بإعادة تنظيم هيكلية «جمعية البر والإحسان»، ومرورًا بإنشاء مؤسسات عامة تعنى بالشؤون التربوية، المهنية، الصحية، الاجتماعية والحوزوية. وبتأثيره أقر مجلس النواب قانون إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في 1967. ثم أسس لاحقا حركة أفواج المقاومة اللبنانية (أمل). وفي 1978 اختفى بعد زيارة له إلى ليبيا وتوزعت الاتهامات بين العديد من الأطراف أبرزها حركة المقاومة الفلسطينية والخميني. لتفاصيل أكثر ينظر: محطات تاريخية في سيرة سماحة الإمام موسى الصدر، مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات، على الرابط:

http://imamsadr.net/Home/contents1.php?id=2

([6]) خليل فضل عثمان، المرجع السابق.

([7]) غسان فوزي طه، المرجع السابق، ص 209.

([8]) مجموعة الأزمات الدولية، حزب الله والأزمة اللبنانية، مجموعة الأزمات الدولية، تقرير الشرق الأوسط رقم 69، 10/10/2007، ص 4.

([9]) غسان فوزي طه، المرجع السابق، ص 135.

([10]) عبد المنعم شفيق، حقيقة المقاومة: حزب الله رؤية مغايرة، ط1، 2000، (نسخة إلكترونية عن موقع البيّنة)، ص 72.

([11]) غسان فوزي طه، المرجع السابق، ص 95.

([12]) أسس الصدر عددا كبيرا جدا من الجمعيات الناشطة في المجال الاجتماعي، والتي كانت في حاجة لأموال كبيرة جدا لتسييرها، وطرحت علامات استفهام كبيرة حول مصادر التمويل، واعتبر ذلك مؤشر على دعم شاه إيران محمد رضا بهلوي للصدر، وأن قدومه إلى لبنان كان في إطار مهمة استخباراتية كلّف بتنفيذها من طرفه وبتنسيق مع مراجع الدين أيضا.

([13]) خليل فضل عثمان، المرجع السابق.

([14]) طلال عتريسي، تغير أحوال شيعة لبنان، ضمن مجموعة باحثين، الشيعة في لبنان: من التهميش إلى المشاركة الفعالة، بيروت: دار المعارف الحكمية، ط1، 2012، ص 249.

([15]) لتفاصيل أكثر حول الموضوع ينظر المقالة الثانية في هذه السلسلة والتي كانت حول التجربة العراقية. بوزيدي يحيى، التجربة السياسية الشيعية الحديثة.. من المعارضة إلى السلطة 2- التجربة العراقية، مجلة الراصد، العدد 166، 29/03/2017، على الرابط:

http://www.alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=7746

([16]) خليل فضل عثمان، المرجع السابق.

([17]) عبد المنعم شفيق، المرجع السابق، ص 72.

([18]) غسان فوزي طه، المرجع السابق، ص 281.

([19]) حسين فضل الله، حزب الله والدولة في لبنان: الرؤية والمسار، بيروت: شركة المطبوعات النشر والتوزيع، ط 3، 2025، ص 76.

([20]) غسان فوزي طه، المرجع السابق، ص 290.

([21]) علي شعيب، المرجع السابق، ص 303.

([22]) غسان فوزي طه، المرجع السابق، ص 309-310.

([23]) غسان فوزي طه، المرجع السابق، ص 305.

([24]) غسان فوزي طه، المرجع السابق، ص 138-139.

([25]) طلال عتريسي، تغير أحوال شيعة لبنان، المرجع السابق، ص 255.

([26]) طلال عتريسي، الانتخابات النيابية: وحدة الطائفة وحماية المقاومة، ضمن مجموعة باحثين، الشيعة في لبنان: من التهميش إلى المشاركة الفعالة، بيروت: دار المعارف الحكمية، ط1، 2012، ص 313 -314.

([27]) مجموعة الأزمات الدولية، حزب الله والأزمة اللبنانية، المرجع السابق، ص 15.

([28]) طلال عتريسي، الانتخابات النيابية: وحدة الطائفة وحماية المقاومة، المرجع السابق، ص 322.

([29]) عبد المنعم سعيد، مأساة الثلث المعطل، جريدة الشرق الأوسط، العدد 11110، 29/04/2009، على الرابط:

http://archive.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=517106&issueno=11110#.WR9utbgcZq0

([30]) شارل جبور، لماذا يتمسك حزب الله بالثلث المعطل، جريدة الجمهورية، على الرابط:

http://www.aljoumhouria.com/news/index/97855

([31]) ثائر عباس، مأسسة الثلث المعطل في الديمقراطية اللبنانية، مجلة المجلة، 19/06/2013، على الرابط: http://cutt.us/EWmIs

 

 

([32]) وسام سعادة، هالة المقاومة التي نسجها حزب الله حول سلاحه، الدوحة، مركز الجزيرة للدراسات، 24/03/2014، ص 2.

([33]) طوني بولس، 7 آيار.. حين احتل حزب الله بيروت، أورينت نيوز، 07/05/2016، على الرابط:http://cutt.us/2WLFg  

 

([34]) طلال عتريسي، الانتخابات النيابية: وحدة الطائفة وحماية المقاومة، المرجع السابق، ص 314.

([35]) مركز الجزيرة للدراسات، حزب الله: الحسابات التكتيكية والأثمان الاستراتيجية، الدوحة، مركز الجزيرة للدراسات، 03/06/2013، ص 2.

([36]) أبرز تفجيرات لبنان منذ 2012، الجزيرة نت، 13/11/2015، على الرابط: http://cutt.us/Jrr5o

 

([37]) لبنان: ملابسات تفجير مصرف التزم بعقوبات ضد حزب الله، العربي الجديد، 12/06/2016، على الرابط: http://cutt.us/AaB3o

 

([38]) علي سعد، سرايا المقاومة بلبنان .. أداة للدفاع أم الهيمنة، الجزيرة نت، 11/07/2015، على الرابط:

http://www.aljazeera.net/home/print/f6451603-4dff-4ca1-9c10-122741d17432/643895ce-2c01-4b1f-9288-e2561ec1f5f7

([39]) علي شعيب، المرجع السابق، ص 305.

([40]) منى عوض، صبرى وشتيلا: كيف بدأت حركة أمل حربها على المخيمات الفلسطينية، موقع إضاءات، 18/09/2016، على الرابط:

http://ida2at.com/sabra-and-shatila-how-amal-movement-began-its-war-on-palestinian-camps/

([41]) المرجع نفسه.

([42]) علي شعيب، المرجع السابق، ص 307.

([43]) المرجع نفسه، ص 308.

([44]) لتفاصيل أكثر ينظر: علي حسين باكير، حزب الله تحت المجهر: رؤية شمولية مغايرة للعلاقة بين إيران وإسرائيل، كتاب الراصد 2، ص 52-69.

([45]) مجموعة الأزمات الدولية، حزب الله والأزمة اللبنانية، المرجع السابق، ص 13.

([46]) لتفاصيل أكثر ينظر: علي حسين باكير، المرجع السابق، ص 103.

([47]) إدريس هاني، حزب الله: البعد الاستراتيجي، بيروت: مؤسسة التاريخ العربي للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1، 2008، ص 155.

([48]) مركز الجزيرة للدراسات، حزب الله: الحسابات التكتيكية والأثمان الاستراتيجية، الدوحة، مركز الجزيرة للدراسات، 03/06/2013، ص 2.

([49]) مجموعة الأزمات الدولية، معضلة حزب الله في سورية، مجموعة الأزمات الدولية، تقرير الشرق الأوسط رقم 175، 14/03/2017، ص 1.

([50]) علي الأمين، حزب الله والشيعة، دراسة منشورة ضمن كتاب: هل الثورة السورية "محرقة" حزب الله؟!، عمان: دار عمار للنشر والتوزيع، ط 1، 2014، ص 88.

([51]) علي حسين باكير، حزب الله إلى أين: سيناريوهات مستقبلية، دراسة منشورة ضمن كتاب: هل الثورة السورية "محرقة" حزب الله؟!، عمان: دار عمار للنشر والتوزيع، ط1، 2014، ص 104.

([52]) مجموعة الأزمات الدولية، معضلة حزب الله في سورية، مجموعة الأزمات الدولية، تقرير الشرق الأوسط رقم 175، 14/03/2017.

([53]) المرجع نفسه.

([54]) فادي شامية، سجل العار، دراسة منشورة ضمن كتاب: هل الثورة السورية "محرقة" حزب الله؟!، عمان: دار عمار للنشر والتوزيع، ط1، 2014، ص35.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق