فاتحة القول\العدد مائة وثمانية وستون - رمضان 1438 هـ
السعودية تتفوق مجددا بحزم وعزم
الخميس 25 مايو 2017

 في ظل الأوضاع السياسية غير المستقرة، وعلى وقع المعارك العسكرية في المنطقة، وبرغم التحولات الدولية والتقلبات غير المستقرة، نجحت السعودية بترتيب عدة قمم سياسية في هذا الوقت العصيب.

نجحت السياسة السعودية في التعامل مع ترامب صاحب التصريحات النارية ضد السعودية والإسلام بحيث جعلته يعدل عنها وفتحت معه صفحة جديدة نحو علاقة متوازنة بدلا من حالة الإعراض أو التحريض.

ونجحت السعودية في قيادة العرب والمسلمين والشراكة مع أمريكا نحو محاربة الإرهاب الذي تتزعمه إيران تجاه عدد من الدول والشعوب المسلمة وغير المسلمة، ومحاربة الإرهاب الذي تقوم به داعش لخدمة مصالح أعداء الأمة من إسرائيل وإيران وروسيا بل وحتى مصالح أمريكا والغرب.

كما نجحت السعودية في تعرية إيران وإرهابها، واعتبارها عدوا مشتركا للسعودية وأمريكا بعد توقيع الإستراتيجية المشتركة، وذلك بعد أن ظنت إيران أنها بصفقتها النووية مع أوباما قد تفوقت على غريمتها السعودية السنية وطوت صفحتها للأبد!

لكن السياسة السعودية والمعروفة بالهدوء وعدم الإثارة والنفَس الطويل قلبت الطاولة على رؤوس الملالي، مما استدعاهم للتجديد لروحاني لتمرير الخسارة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عدوانها في العراق وسوريا واليمن بعد تبدل الموازين.

فمِن المعلوم أن ديمقراطية الملالي تتكون من مرحلتين، الأولى يختار وليها الفقيه عبر رجالاته من يصلح للترشح، وفعلا من مئات المرشحين اختاروا ستة فقط! ثم في الدرجة الثانية يختار المرشد من ينجح بعد أن يأمر الآخرين بالانسحاب، وعندها تشتغل ماكنة التزوير لتنفيذ خيار المرشد الذي توافق مع خيار الناس فيما يبدو، وإلاّ فحملات التزوير كانت معلنة والبطاقات بلا صور كانت منتشرة، ولكن حاجة إيران الملالي للرضوخ وعدم العناد والتصعيد أسهمت في عودة روحاني علّه يتمكن من تهدئة ترامب!

فإذا كانت إدارة أوباما سمحت أو تغاضت عن سعي إيران لإنشاء طريق يمتد من إيران للبحر الأبيض، فإن إدارة ترامب واضح أنها لن تسمح بذلك، ولذلك فهناك تسابق محموم الآن لملء فراغ داعش على حدود العراق وسوريا، وبسبب ذلك تمركزت القوات الأمريكية في البادية الشرقية قرب معبر النتف في عمق الصحراء وقصفت طائرات التحالف القوات السورية وحزب الله التي حاولت التقدم نحوه، في خطوة لقطع طريق بغداد - دمشق على إيران. 

نجحت السعودية بكسب أمريكا لصفّها في هذا الجانب بعد أن تواطأت إدارة أوباما مع جرائم إيران والميلشيات الشيعية والنظام السوري، فلم تسمح للثوار بالتسلح ولا دافعت عنهم ولا منعت قصفهم وقتلهم! وتركت الروس والإيرانيين والمليشيات الطائفية الشيعية والنظام السوري المجرم يواصلون القتل بالقصف وبالكيماوي ويواصلون تعطيل مجلس الأمن بالفيتو الروسي.

نجحت السعودية بتبنّي معالجة الإرهاب على مستوى العالم من خلال اطلاق المركز العالمي لمحاربة التطرف والإرهاب، وذلك بعد فشل محاولات إيران وشركائها ولوبيّها السياسي في أمريكا بوصم السعودية بكونها مصدر الإرهاب، ولكن الحقائق سرعان ما تكشفت للعالم كله بأن التشيع كفكر خرافي يقوم على تكفير المخالفين واستباحة أموالهم والسعي للهيمنة على العالم أجمع هو محضن الإرهاب، ولذلك قامت إيران بتأسيس مئات الميلشيات الشيعية الطائفية والإرهابية في ربوع العالم وعبر مختلف القارات لتنفيذ مخططاتها بالهيمنة والنفوذ، ومن جهة أخرى رعت إيران العديد من التنظيمات المقاتلة والإرهابية، وعلى رأسها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، وقد صدرت عدة قرارات قضائية تدين إيران واتباعها بجرائم إرهابية، ومن آخر هذه الأحكام القضائية إدانة إيران بهجوم 11/9 في نيويورك.

نجحت السعودية وبالتكامل مع الدول العربية والإسلامية، وخاصة الأردن، في طرح قضية فلسطين بوضوح في القمة الإسلامية وأن الإرهاب اليهودي بالاعتداء على الفلسطينيين والمسجد الأقصى وإنشاء المستوطنات لا بد أن يتوقف ويوضع له حد لينتهي الإرهاب من المنطقة، بل إن الإرهاب اليهودي بظلم الأبرياء الفلسطينيين بالقتل والتفجير والحصار واحتلال الأرض هو مما تتغذى عليه ذرائع الإرهاب الإيرانية الشيعية وجماعات التكفير والإرهاب كداعش.

هذا النجاح السعودي المتجدد أغاظ أبواق الملالي من مرتزقة الإعلاميين القوميين واليساريين وبعضهم نصارى، فانطلقت حملة إعلامية مكثفة لمهاجمة السعودية والقمم الثلاث، فبعضهم يتباكى على فلسطين وأن القمم لم تكترث للأسرى المضربين، وتناسى هؤلاء أن إيران (المقاومة) هي من طلبت اقتصار صفقتها السرية مع إدارة أوباما على النووي الإيراني! بينما القمم السعودية طرحت قضية فلسطين علنا وكانت كل اتفاقياتها مكشوفة معلنة.

وبعضهم أخذ يحدّثنا عن الخيانة والعمالة بالتطبيع مع أمريكا وإسرائيل بينما حين كان ظريف وجون كيري يلفان العالم معاً لم يكن ذلك خيانة ولا عمالة! وحين يحضر مندوبو إيران وإسرائيل من سنوات اجتماعات "المركز الدولي لضوء السنكروترون" (سيسامي) لا يعد هذا تطبيعا! لكنها المزايدة السياسية وبيع الشعارات على الأغبياء.

وبعضهم ردد تصريحات وزير خارجية إيران غير الظريف أن أمريكا تستنزف أموال السعودية وتبتزها بشراء الأسلحة، وكأن مليارات نفط إيران ينعم بها الشعب الإيراني الرازح في الفقر والحاجة! وكأن الشعب العراقي يعيش بحبوحة وهو الذي نهبت مئات ملياراته من الحكومات الشيعية المتعاقبة لصالح طهران، ألم تصرف هذه المليارات على قتل الشعب السوري وعلى سداد فاتورة الغزو الروسي لسوريا؟

 إن هذه النجاحات للسعودية هي في الواقع تصب في مصلحة أمة الإسلام ففي الوقت الذي تشهد فيه عدة دول مسلمة أزمات طاحنة كانت السعودية في طليعة من مدّ يد العون لإنقاذهم مما أصابهم وتنوعت هذه المساعدات والمساهمات من دعم سياسي واقتصادي ومساعدات خيرية في فلسطين وسوريا والعراق ولبنان ومصر وليبيا وغيرها إلى شن حرب على الحوثيين الطائفيين في اليمن.

وإن بقاء السعودية قوية قادرة على دعم قضايا الإسلام على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية لهو من الأهمية بمكان، ومن هنا ينبع شدة الخبث والمكر الذي يروجه الإعلام الإيراني واليهودي ضد السعودية، والذي يردده كثير من الطيبين بسذاجة وغفلة واستدراج شيطاني يشْبه خداع ابن سبأ اليهودي لمحمد بن أبي بكر الصديق ليهاجم مع الخوارج الدهماء صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه ذي النورين والخليفة الراشد الثالث والمبشر بالجنة.

فإذا كان ابنُ اليهودية خدع ابنَ الصديق، فكيف لا ينخدع بعض الطيبين في زماننا؟ وإذا كان ذو النورين في عصر الخلافة الراشدة وجد من يشكك به، فكيف بالسعودية في زمن المُلك الجبري والعضوض؟

إن التعاون على الصواب من السعودية أو غيرها من الدول هو الواجب على العقلاء وهو الذي يؤصل لنهج التعاون والتكامل على القضايا المشتركة وهو النهج الذي يحقق إنجازات، لأن التطابق في كافة المسائل أو غالبها من الصعوبة بمكان، فلنتعاون على النقاط المشتركة دولاً وشعوبًا.

ولو نجمع مع هذا التوافق على القضايا المشتركة عدم تعمد العرقلة والخلاف ممن لم يتوافق لحققت أمتنا كثيرا من آمالها وطموحاتها.

للأسف هناك ازدواجية لدى بعض الإسلاميين من المواقف السياسية إذ لا يقيمونها بذاتها بل بأصحابها، فمثلا هم يتقبلون المواقف التي لا يحبونها إذا صدرت من تركيا وأردوغان بينما نفس الموقف لو صدر من دولة أو زعيم آخر فإنهم ينتقدونه، وهذا من أسباب تخلف النصر التام عن الأمة لأنه نوع من الظلم الذي لا يقبله الله عز وجل.

وحتى يكمل نجاح السعودية ينبغي أن تجتهد في تطوير ماكنتها الإعلامية على غرار تطور ماكنة وزارة الخارجية، فلا يزال الإعلام الإيراني ومرتزقته يتفوقون على الإعلام السعودي، ولن يحصل ذلك إلا بإعلام يليق بهوية السعودية الإسلامية ويمتلك الحرفية والمهنية والذكاء والمعرفة بالمشروع الإيراني عقيدة وأيديولوجية وسياسة وتاريخا كما بيّن الأمير محمد بن سلمان في مقابلته الأخيرة عن استحالة الحوار مع نظام يعمل على مجيء المهدي لينشر الفوضى والخراب في المنطقة.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق