هل تراجع خطر التطرف والغلو وداعش؟ حكاية جماعات العنف من الانحراف إلى فكر الخوارج (4) الأدب النسائي الإسلامي .. تحديات وآفاق الخميني في فرنسا ثورات الخوارج (10) الخوارج في بداية عهد عبيد الله بن زياد قالوا - العدد مائة وسبعون - ذو القعدة 1438 هـ العنف في التراث الديني الشيعي.. وحيِّ (المسورة) الإسلاميون العرب في الرؤية الإيرانية .. الثابت والمتغير إيران واستغلال الأزمات.. ولا عزاء للشعارات المشهد العراقي: مرحلة ما بعد داعش إمبراطورية إيران الإعلامية تأزم العلاقات الإيرانية التركية | الدوافع والآفاق تضامن القاعدة وإيران.. واقع ينفيه الطرفان تقية خسارة الأقصى من "التطبيع" "الشبراوي": الائتلافات الصوفية الجديدة تخدم السلفيين والمتشددين الحرب الدائرة بين الأقطاب والمريدين في البيت الصوفي سوق «الشأن الإيراني» طابور إيران الخامس «آيات الله» الصغار في مصر علاقة إيران بقيادات الإرهاب في ليبيا .. ومخطط طهران لنشر الفوضى في شمال أفريقيا فريغ القدس والأقصى لماذا اهتم نور الدين وصلاح الدين بإنشاء المدارس السُّنية؟ ماذا بقي من ثورتنا؟ مدينة الذهب الأسود على موعد مع المجهول معارك خطيرة منسية في حرب التغيير الديموغرافي هل سيستفيد "الروهينغيا" من تدويل قضيتهم ؟! هل يتحقق سلام مع إسرائيل ؟
 
التشيّع المعاصر في العراق وجهود مقاومته (1- 2)
الأربعاء 26 أبريل 2017

 

 عبد العزيز بن صالح المحمود– كاتب عراقي

 

خاص بالراصد

بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لاحتلال العراق، سنتناول قضية قلّ تسليط الضوء عليها رغم أهميتها، وهي محاولة نشر التشيّع في العراق، إذ أن مخطط إيران وأحزابها هناك كان بعيداً تمامًا عن فكرة تشييع السنة؛ حيث كانت غايتهم الأساسية هي تمكين التشيّع في العراق وليس دعوة السنة إلى التشيع([1])؛ لذلك اعتمدوا التغيير الديمغرافي، وتهجير السنة، وقتلهم بأبشع أنواع القتل، واعتقال آخرين وتعذيبهم، دون أمل بالخروج من السجون، وإفقار مناطقهم اقتصاديا، ولكي يضفوا الشرعية على جرائمهم سهّلوا ودعموا خفيةً المتطرفين من السنة للتورط في حوادث طائفية يكون الرابح فيها دوما الطرف الشيعي لأنه مسلح ومدعوم من إيران؛ لذلك كانت إيران تمارس بأيدي المتطرفين الكثير من التفجيرات في الحسينيات والمناطق الشيعية ليكون ذلك مدعاة لاعتقال وقتل وتهجير أهل السنة.

كما سنّوا قانون اجتثاث البعث، والمقصود الحقيقي به البعثي السني فقط، وقانون 4 إرهاب، والذي طبق على السنة فقط، وغير ذلك من القوانين الظالمة.

لذا كانت المهمة الأولى للشيعي والإيراني هي قهر المجتمع السُني بالقوة لتطبيق مشروعهم الطائفي، والذي هو امتداد لسلوك قديم منذ نشوء الدولة الصفوية التي حولت إيران إلى التشيع بالقوة وإراقة الدماء([2]).

لكن هل مارست إيران وأداوتها في العراق نشراً للتشيّع أيضاً؟

هذا ما سيجيب عليه هذا المقال.

بداية التشيع مع الأحزاب السنية العراقية([3]):

كانت بداية عملية التشيع مع ساسة السنة منذ الانطلاقة الأولى للعملية السياسية بعد الاحتلال الأمريكي سنة 2003، وبدا ذلك واضحا لدى بعض الساسة السنة عبر تزلّفهم للشيعة في مواسم عاشوراء، فهذا ممثل السنة في مجلس الحكم عدنان الباجة جي يتملق الشيعة بتصريحه لوسائل الإعلام أنه فعل كذا وكذا على المذهب الشيعي، ووزير الدفاع العراقي عبد القادر العبيدي شوهد يضرب صدره في ذكرى عاشوراء تقربًا لعبد العزيز الحكيم ونوري المالكي، وهذا أحد قادة الصحوات يقول علنا: إن سُنيّتنا اليوم ليست مكسبًا، وآخر في حزب إسلامي يقول: لا بأس أن يكون حال سُنة العراق مثل سنة إيران! وهي تصريحات وممارسات تدل على الضعف، وعلى ظهور ظاهرة التقية عند ساسة السنة.

ومما شجع على انتشار هذه الظاهرة بين عامة السنة في مواسم عاشوراء قيام عبد العزيز الحكيم، زعيم المجلس الشيعي الأعلى، بوضع مكافأة مالية لكل من يوزع الأكل لزائري الحسين في موسم عاشوراء، وكان يشجع ويغري السُنة على فعل ذلك، خاصة في المناطق المختلطة.

كما أن الخوف من ظلم الشيعة وبطشهم، والطمع بما عندهم من أموال جعلا بعض السنة يضع في واجهة بيته علما أسود حزنا على الحسين، تشبها بالشيعة، ويعلّق صورا لعلي أو الحسين أو أخيه العباس، رضي الله عنهم، على واجهة الدار أو المحل، حتى صار بعض السنة يتسابق على عمل الأكلات الخاصة بهذه المناسبة كـ (الهريسة) و(القيمة)، وغير ذلك من أطباق يوم عاشوراء، أو يلبس السواد، كل ذلك خوفًا ومجاملة أو بحجّة مشاركة إخواننا الشيعة مآسيهم وذكرياتهم ومراسمهم وطقوسهم.

ولأن الحكومة شيعية بامتياز، والجيش والشرطة منهم، والميلشيات والأحزاب الدينية الشيعية موجودة في اتحادات الطلبة في الجامعات والمعاهد حيث صبغت الجامعات بنوع من الهيمنة الشيعية عبر متابعة من ينتقد التشيع مما زرع الخوف في نفوس الطلبة السنة وجعل كثيرا منهم يساير الشيعة في طقوسهم، ولا ننسَ ما فعله الشيعة من ظلم بحق السنة بعد عام 2006 من مذابح بعد تفجير قبة العسكريين. هذا من جهة الشيعة.

أما سنيًا فإن إجرام تنظيم القاعدة بتنفيذ التفجيرات العشوائية في الأسواق والقتل الجماعي، ولّد ردة فعل لدى المجتمع السُني، خاصة عند المثقفين، ضد الدين بشقيه السني والشيعي، فنتج جيل متحلل لا يعرف الفروق بين السنة والشيعة، وأخذ يذم القاتل والمقتول ويساوي بين الجلاد والضحية؛ فحصلت حالات زواج كثيرة بين السنة والشيعة، كما تشيع البعض من هؤلاء ولو شكليا بحجّة عدم وجود فوارق بين المذهبين!

أما في مناطق العشائر السنية التي تسكن قريبا من عشائر شيعية فالتوجهات العشائرية غالبا ليس لها صلة بالدين، وعندها أن الانتماء العشائري أهم من المذهب والديانة؛ لذا كان الأمر أوسع بكثير في التساهل والتماهي مع المناسبات الشيعية ووجود مصاهرات عديدة دون الالتفات للدين.

وبذلك نتج عن مخطط العنف والبطش الشيعي بالسنة ظاهرة جانبية لم تكن في البال وهي ظاهرة تشيع بعض السنة! ولكي ندرس أسباب هذه الظاهرة نقول باختصار:

1- أولا ما قاله العلامة ابن خلدون في مقدمته: (المغلوب مولع أبدًا بالاقتداء بالغالب: في شعاره، وزيّه، ونحلته، وعوائده)، وما سماه المفكر المعاصر مالك بن نبي (القابلية للاستعمار)، فالفرد المغلوب والمستعمَر يستبطن مفاهيم غالبِه ومستعمرِه ويقبل بالحدود التي رسمها لشخصيته هذا المستعمِر، وليس ذلك فحسب، بل يصبح يدافع عنها ويكافح ضد إزالتها([4])، وهذا ما أصاب بعض السُنة من شعورهم بالهزيمة أمام الطغيان والظلم الشيعي، فجعلهم يتشيعون ولو تقية في البداية!

2- قلّة الوعي بحقيقة الفكر الشيعي عند الجمهور السني، فمنذ تكون دولة العراق الحديثة سنة 1921م وثقافة الجمهور العراقي وخاصة السنة تتشكل من الفكر القومي والوطني  والشيوعي، وهذه الأفكار الثلاثة لها دور في تخدير وعي السُنة تجاه الخطر الشيعي، وكان حصاد ذلك واضحًا بعد الاحتلال الأمريكي، بل لولا لطف الله وممارسات الشيعة القذرة وغباؤهم لكان تشيّع غالبية السنة سهلا جدًا، لكن حقد الشيعة تحوّل إلى أمر لا نعبّر عنه إلا بقولنا: ربَّ ضارة نافعة.

3- التدين في المجتمع العراقي ضعيف قياسًا ببقية الدولة العربية؛ كمصر، والأردن ، فضلا عن دول الخليج، والنُفرة من الدين تزداد يومًا بعد يوم بسبب سلوكيات الأحزاب الدينية السُنية والشيعية ودورها في تدمير العراق؛ ونتيجةً لذلك انتشرت ظاهرة الإلحاد، وأصبح التوجّه نحو الشيوعية من جديد.

4- بعض الثقافة الدينية السُنية، خاصة الحزبية، لا تحمل وعيًا كافيًا بخطر التشيع وعدوانه، فلا ترتب أولويّاتها على مواجهة هذا الخطر، بل جلّ اهتمامها هو نصرة حزبها وحصولها على مكاسب سياسية ووظيفية ومالية.

دور النخب والقيادات السُنية بعد الاحتلال في ظل غياب الوعي السني:

ساهمت النخب السنية في تذويب الخطر الشيعي والتعمية عنه، وعدم توعية أهل السنة بالخطر الشيعي الحقيقي، وقد جرّب أهل السُنة في بداية الاحتلال الخروج بمظاهرات تنادي (إخوان سنة وشيعة وهذا الوطن ما نبيعه)، ولم ينفع هذا الخطاب مع الشيعة.

وتبنّت هيئة علماء المسلمين بقيادة د. حارث الضاري، رحمه الله، فكرة عدم التفريق بين السنة والشيعة (فكرة الوطنية والمواطنة) وأن مقاومة المحتل أولوية عند جميع العراقيين– وهو يعلم علم اليقين إن لا مقاومة على الأرض سوى للسنة- كما تبنّت فكرة أن الصراع  بين الشيعة والسنة سياسي، ولذا اشترك بالهيئة عدّة شخصيات شيعية مثل جواد  الخالصي، وحسين المؤيد لتعطي الهيئة لنفسها صبغة وطنية زائفة؛ رغم أن جواد الخالصي كان يحمل الجنسية الإيرانية وعَرفت الهيئة حقيقته فيما بعد، والشيخ حسين المؤيد أراد إعلان تسنّنه، لكن الشيخ حارث الضاري طلب منه أن لا يعلن عن ذلك كي يبقى ممثلا للشيعة داخل الهيئة([5]).

وحاولت الهيئة – مع الأسف-  التقليل من الخطر الإيراني والشيعي([6])، وزعمت أن الخطر الوحيد هو الخطر الأمريكي، وبخروج المحتل ستخرج الأحزاب الإيرانية والشيعية، وقد أثّرت هذه النظرة  في المجتمع السني، ودعمَها وساندها حزب البعث وأصحاب التوجهات القومية، وبدأ منع أي كلام عن الاضطهاد السني؛ كما أن السنة كانوا يشعرون بشعور أبوي تجاه إنقاذ العراق، وأن من يتلاعب بالوطن العراقي من الشيعة والكرد يتم علاجهم بالرؤية الوطنية؛ لذلك رفض السُنة عام 2005 الدستور الجديد لوجود الفيدرالية فيه، والتي تبنّاها الشيعة في وقتها؛ ورفضها السنة لتأثير الرؤية الوطنية والقومية على تفكير الشارع السني وأن ذلك يعتبر تمزيقا وخيانة للوطن.

وقد انعكست تلك الرؤية على الفصائل التابعة لهذه التوجهات؛ ككتائب ثورة العشرين، في وقتها، وعلى جيش الطريقة النقشبندية بعد سنة 2007م، وعلى المجالس العسكرية والعشائرية التي كانت تدار بين الهيئة وحزب البعث فيما بعد.

وأثرت تلك الرؤية على علماء في هذه التوجهات من أمثال د. بشار الفيضي، وآل السعدي )د. عبد الحكيم وعبد الرزاق وعبد الملك) وغيرهم، وأصبح حديثهم عن العراق كوطن وباسم جميع العراقيين، ورفض الحديث باسم السنة ومعاناتهم.

كما كان هناك تخوف من قبل الحزب الإسلامي (الإخوان المسلمين) في العراق من عودة حزب البعث إلى السلطة؛ لأن "البعث" بدأ بعد 2008م بجمع صفوفه وتنظيماته، وتولّد صراع قوي بين الحزب الإسلامي وحزب البعث، وكان هناك تحالف قوي بين حزب الدعوة، والحزب الإسلامي لمنع عودة حزب البعث، منذ الأيام الأولى للاحتلال، وفي تبادل الأدوار السياسية؛ لذا كان سكوتهم عن خطر التشيّع سياسة مقصودة، مع موقفهم النابع من رؤية حسن البنا، رحمه الله، في قضية التقريب.

وكانت مواقف الحزب الإسلامي سيئة في تعاطيه للشأن السياسي، وكان ممثلا غير جيد للسنة، مما انعكس سلبا على القضية السنية؛ وأصبحت مطالب السنة كأنها مطالب للحزب الإسلامي أو هكذا أريد لها.

ورغم أن المقاومة أغلبيتها سنية وذات حس سني إلا أنّ همّها الأول كان إخراج المحتل الأمريكي فقط، دون الاهتمام الكافي بالتوسع نحو العدو الإيراني وأدواته، ولم تفكر بكيفية معالجة ذوبان المجتمع السني بالتشيع الذي بدأ. كل ذلك جعل السنة -نخبًا وأفرادا- يسهل ذوبانهم داخل المد الشيعي.

ظهور مقاومة سُنية لهذا الفكر:

لا يعني هذا أن وعيًا سنيًا لم يكن موجودا على مستوى الجماهير والنخب، فبعد مرور 8 سنوات على الاحتلال حصل وعي لدى عدة مستويات من النخب والجمهور لمواجهة العدوان الشيعي الناعم والخشن، وبالتحديد بعد إعادة انتخاب المالكي من جديد، في 2010م؛ لذلك بدأ التفكير بتكوين مشاريع تراعي الوجود  السني وتحصّن أهل السُنة من الذوبان في المخطط الشيعي أو التشيع.

فبدأ مشروع تشكيل مكونات سنية سياسية، وكاد أن ينجح ذلك سنة 2012م، لكن عدم التوافق والتسابق على الزعامة من قبل الحزب الإسلامي وبعض الفصائل المسلحة، مع عوامل أخرى، أفشلت المشروع، ومع ظهور الاحتجاجات السنية، خاصة في الأنبار خلال سنة 2013 جعلت أهل السنة يركنون إليهم في تحقيق مشروعهم، لكن قضى عليها المالكي بهجوم عسكري.

ظهور داعش:

في أواسط 2014 م ظهر تنظيم داعش وخُدع به أهل السنة في البداية لكن سرعان ما كشف الزمن زيف داعش، وتفاقمت نحو الأسوأ أحوال أهل السنة بما لم يسبق من قبل في جميع  المحافظات السنية، فهجّر أهل السنة بالملايين، وأصبحوا في حالة من القنوط واليأس؛ فشعب كامل مهجّر في كردستان في الخيام، والبيوت المهجورة، والهياكل.

نموذج من التشيع في الأنبار وصلاح الدين:

بعد انتهاء عمليات الرمادي والفلوجة قام بعض صوفية الأنبار بزعامة خالد الملا([7]) بتأسيس مجلس علماء الرباط المحمدي، لنشر ما يسمّى (الإسلام المحمدي) في محافظة الأنبار، وقد بثّت قناة "العراقية" الشيعية 20 حلقة باسم الإسلام المحمدي، قدّمها عبد القادر بهحت الألوسي، صاحب تكية الألوسي في الفلوجة، ومحمد نوري العيساوي، إمام وخطيب جامع النبي يونس في الفلوجة، وهما من أعضاء مجلس علماء الرباط المحمدى، ومعهم الشيخ ظافر العبيدي، وهو معروف بتهجّمه على الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، لأنه شيعي يدعي التسنن، حيث ثبت أنه مسؤول الإسناد لحزب الدعوة الشيعي في الفلوجة، وكان ضمن لجنة المفاوضات الثانية مع الأمريكان في الفلوجة.

كما تشكّلت رابطة مبلغي صلاح الدين من مجموعة شيوخ سُنة يرافقون العمائم الشيعية لغرض التوعية الدينية!

معركة الموصل نموذج جديد لنشر التشيع:

عندما انطلقت معركة الموصل في جانبيها الشرقي والغربي، ولتفادي ما جرى من جرائم شيعية طائفية ضد السنة في بقية المحافظات، تمّ الاتفاق على عدم مشاركة الحشد الشعبي (الشيعي) في المعركة، فضغطت كل من تركيا وأمريكا وبعض الدول على حكومة العبادي، وتمّ التوافق على ذلك، وبقي الحشد متواجدا خارج المدينة، قرب مدينة تلعفر، التي تعدّ هدفا عسكريا إيرانيا مهما، وكذلك لوجود شيعة فيها.

اقتصر دور الحشد خارج الموصل على عملية الإغاثة، وبدأت التصريحات الرسمية وغير الرسمية بالإعلان والترويج  عن دور المرجعية والحشد في إغاثة الهاربين والنازحين من مدينة الموصل في نوع من الدعاية للحشد.

وبذلك وظفت إيران الحشد لكي تعطي صورة مغايرة لأهل الموصل عن طائفية الحشد في تمهيد لكسب مجموعة من شباب الموصل للتشيع بأي صورة من الصور، خاصة وأن كثيرًا من شباب هذه المناطق يحتاج إلى لقمة العيش والمعونة والرحمة، وقد قامت الأحزاب الشيعية بفتح مراكز لأحزابها هناك لتشجع شباب الموصل على الانتماء للأحزاب الشيعية، ولو بقوا على المذهب السني!

وقد نقلت أخبار عن تشيع عدد من العوائل وبعض الشباب، ولو كان تشيعا شكليًا أو مؤقتا، بسبب الخوف أو بسبب الحاجة والفقر والنزوح والعيش بالعراء بدون أمل في المستقبل مما يجعل المرء يتنازل عن الكثير، لا سيما وأن أهل الموصل غير مُحصنين ضد الفكر الشيعي، فالفكر العروبي الوطني هيمن على العقلية العراقية، والموصلية بالتحديد.

في المقابل فإن داعش قدّم أبشع صورة للإسلام وأهل السُنة، بما يفوق تشويه المستشرقين والحاقدين على الإسلام، مما يفتح الباب لإيران التي تبحث عن المَواطن الرخوة لتنشر أفكارها المنحرفة خلف شعارات الإغاثة الإنسانية والمساعدة الطبية والغذائية.

حيث تقوم منظمات الإغاثة الشيعية في المناطق التي سيطرت عليها الحكومة في محافظة صلاح الدين وفي مناطق الموصل بإغراء الشباب السني بالعمل معها مقابل أجور وتسحبهم تدريجيا نحو التشيع، فكما تستخدم التشيع السياسي في بعض الدول، فهي في العراق تستخدم التشيع الوظيفي والمعاشي، ولو كان المقابل يفعل ذلك حاجة واضطرارًا، لأنها تريد أن يكون لها وجود في محافظة نينوى وما حولها، وتريد موطئ قدم بأي ثمن.

أما مسألة مقاومة هذا التشيع فسنسلط الضوء عليه في الحلقة القادمة بإذن الله.



([1]وهو تفكير صحيح، ويفضل تفكير كثير من السنة الذين اهتموا بهداية الشيعة دون الاهتمام بتحصين السنة.

([2]انظر كتابنا: عودة الصفويين، وقد نشرته مجلة الراصد إلكترونيا وورقيا، وطبعته مكتبة الإمام البخاري بالقاهرة.

([3]سبق أن تناولنا في الأعداد 127،126 من الراصد، ظاهرة التسنن عند الشيعة، حيث شكل عشرات الألوف من الشيعة المتسننين ظاهرة أقلقت الأحزاب الشيعية؛ لذا كان هؤلاء المتسننون من أوائل المستهدفين بالقتل والتصفية على يد الميلشيات الشيعية مثل قوات بدر وجيش المهدي منذ بداية الاحتلال.

([4]القابلية للاستعمار في العالم الإسلامي، ساكري البشير، موقع مجلة البيان، 21/6/2016م.

([5]أخبرني بذلك صديق لي قبل كتابة هذا المقال نقلا عن حسين المؤيد نفسه.

([6])  هناك مقال دقيق في مجلة الراصد بقلم: سمير الصالحي، في العدد 142، سنة 1436هـ، بعنوان: مَن يعرقل المشروع السني؟

([7]) من المعممين السنة ومن أهالي البصرة، عرف في النظام الاسبق كوكيل للأمن العام، وبعد الاحتلال أصبح وكيلا للمجلس الأعلى، علاقته قوية بمنظمة بدر، ويعتبرونه ممثلا عن سنة البصرة وغيرهم، عمل مع د. عبد اللطيف الهميم، وصلاته قوية بإيران.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق