مظلومية أهل السنة في إيران 1
الأربعاء 29 مارس 2017

 

 مظلومية أهل السنة في إيران 1

 

ماجد العباسي – كاتب إيراني

خاص بالراصد

تمهيد:

 إنَّ ما نحن بصدد تقديمه فيما يخص وضع أهل السنة في إيران في هذه السلسلة على صفحات الراصد لهو عمل جليل وقضية مهمة وفرصة لنصرة أهل السنة في إيران، ولجعل القارئ على دراية كاملة ورؤية واضحة بقضية أهل السنة المنسيين في الداخل الإيراني، وسنتناول هذا الأمر من جميع جوانبه بإذن الله تعالى ونعتمد أسلوبًا متسلسلًا في سرد الحقائق الخفية وكشف النقاب والستار عن أدقّ وأعمق التفاصيل من داخل الدولة الإيرانية، وما تمارسه حيال أهل السنة خاصة، والأقليات عامة في الداخل.

ثم ننتقل بعد ذلك إلى السياسات الخارجية التي يتبعها النظام الإيراني في المنطقة العربية بشكل خاص، والعالم بشكل عام، وأثر ذلك على واقع أهل السنة في الخليج والأمة الإسلامية ، كما نودّ أن نلفت عناية القارئ إلى أن مقالاتنا سوف تتنوع ما بين سياسية وحقوقية وإنسانية بإذن الله تعالى، وسوف نتطرق إلى ملفات خطيرة تتعلق بممارسات النظام الإيراني، لم يُتطرق إليها من قبل.

لا يخفى عليكم ما يعانيه أهل السنة من التهميش والاستضعاف والحرمان من الحقوق في جميع النواحي والمجالات من قبل الحكومة الشيعية في إيران، وأخطرها التغيير الديموغرافي الذي يسعى إليه النظام الإيراني سعيًا حثيثًا، الأمر الذي أدى إلى حاجة هذا الشعب المضطهد الصامد لوقوف إخوانهم في الدين معهم في محنتهم، ونشر قضيتهم بشرح ما يعانون منه ويتعرضون له في إطار خطة محكمة وضعها الروافض منذ القدم سعيًا منهم للوصول إلى ما يتطلعون إليه.

ومن هنا رأينا أن يكون مستهل حديثنا عن القوميات الإيرانية، وفي القلب والخاصرة منهم أهل السنة والجماعة، الذين يشكلون ثلث سكان إيران تقريبًا، وجغرافيًا يتواجد أهل السنة في إيران في المناطق الحدودية والساحلية، وفي مدن ومناطق وأقاليم متفرقة ومنفصلة بعضها عن البعض؛ وبسبب البطش والظلم الذي كان يُمارس منذ زمن الصفويين إلى يومنا هذا، لجأ أهل السنة إلى الأطراف ليكونوا بعيدين عن مركز الدول الشيعية العنصرية في إيران، وهم الأكثرية الساحقة في القومية الكردية والبلوشية والتركمانية، وكذلك في أقاليمهم كإقليم بلوشستان الذي يقع في جنوب شرق إيران على حدود دول أفغانستان وباكستان وعُمان، وإقليم كردستان الذي يقع في الشمال الغربي على حدود العراق وتركيا وأرمينيا وأذربيجان وإقليم جلستان الذي يقع في الشمال الشرقي على حدود تركمانستان وإقليم عربستان (القديم) أو الساحل الشرقي للخليج العربي الذي يقع جنوب بلاد فارس على حدود دول الخليج العربي.

 أما بقية أهل السنة فهم متوزعون في المناطق ذات الغالبية الشيعية كالعاصمة طهران ومدينة شيراز، عاصمة محافظة فارس، ومنطقة الأهواز العربية ومدينة مشهد ــ المقدسة لدى الشيعة ـــ التي هي مركز إقليم خراسان الرضوية، وغيرها من المدن والمناطق.

وامتدادًا لمواصلة المشروع القومي والطائفي الذي انتهجته الحكومات المركزية في إيران من عهد الدولة الصفوية إلى اليوم، تم قمع الطوائف غير الشيعية والقوميات غير الفارسية، في محاولة لتمزيق وحدة هذه الأقليات وكسر شوكتها، فقد قاموا بتجزئة هذه الأقاليم إلى محافظات ودمجها بالطوائف والقوميات الأخرى كما نرى اليوم على الخارطة الإيرانية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حيث يتواجد أهل السنة في إيران اليوم في 17 محافظة من مجموع 31 محافظة، وهي:

1- محافظة خراسان الجنوبية.

2- محافظة خراسان الشمالية.

3- محافظة خراسان الرضوية.

4- محافظة جُلستان.

5- محافظة جيلان.

6- محافظة أردبيل.

7- محافظة أذربيجان الغربية.

8- محافظة كردستان.

9- محافظة كرمانشاه.

10- محافظة خوزستان (الأهواز).

11- محافظة هرمزكان.

12- محافظة بلوشستان.

13- محافظة كرمان.

14- محافظة فارس.

15- محافظة بوشهر.

16- محافظة طهران.

17- محافظة كرج.

القوميات الإيرانية والوجود السني فيها:

يقطن الجغرافية الإيرانية الحالية أكثر من 20 قومية أو عرقية من البشر وعلى رأسهم: الفرس، الأتراك الأذريون، الأكراد، البلوش، العرب، التركمان، وغيرهم.

1- الفرس: وهم الأكثرية في الأقليات أو أكبر أقلية قومية تعيش على الأراضي الإيرانية، ويقدر عددهم بقرابة 40 مليون نسمة، معظمهم من الشيعة، ويوجد منهم 5 ملايين سني فارسي تقريبًا، وغالبية الفرس السنة يقطنون محافظات خراسان الثلاث، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظات الجنوب الثلاث (محافظة فارس، محافظة هرمزجان، محافظة أبو شهر).

والفرس عامة متوزعون في مركز وشرق الدولة الإيرانية، موطنهم الأصلي، ولديهم تواجد في جميع المحافظات الواحدة والثلاثين الإيرانية تقريبًا؛ بسبب سياسة الاستيطان التي تمارسها الدولة الإيرانية تجاه الأقليات.

2. الأتراك: ومعظمهم من الأذريين، ويقدر عددهم بـ 25 مليون نسمة في أقل تقدير، ويقطنون محافظات كثيرة في إيران مثل: محافظتي أذربيجان الشرقية والغربية ومحافظة أردبيل وزنجان وقزوين وهمدان وطهران وفارس وغيرها، والأكثرية الساحقة منهم ينتمون للمذهب الشيعي ما عدا ضواحي مدينة خلخال وعنبران التابعة لمحافظة أردبيل، وهذه المنطقة متصلة بمنطقة طالش السنية، ولكنهم من الأتراك الأذريين، وعددهم يقدر بـ 100 ألف سني على أقل تقدير.

3. التركمان: يقطنون منطقة "تركمن صحراء" الواقعة في شمال إيران على سواحل بحر قزوين إلى الحدود الجنوبية لدولة تركمانستان، وتضم هذه المنطقة محافظة جلستان بأكملها والجزء الشرقي من محافظة مازندران (إقليم طبرستان القديم) والجزء الغربي من محافظة خراسان الشمالية، ويقدر عددهم بأكثر من مليوني تركماني سني([1]).

4. العرب: ويتجمعون في منطقتين: أولا: في محافظة خوزستان (الأحواز)، حيث يسكن غالبيتهم، والتي كانت تعرف بدولة الأحواز العربية الشهيرة، ومركزها مدينة الأهواز العربية قبل الإحتلال الإيراني على يد الدولة البهلوية بقيادة الشاه، وتقع في غرب وجنوب غربي إيران، وتشكل القومية العربية أكثر سكان المحافظة، والبالغ عددهم خمسة ملايين تقريبا، غالبيتهم من الشيعة، وفيهم نسبة كبيرة من السنة قد تصل إلى مئات الآلاف جلّهم من الشيعة المتحولين إلى مذهب أهل السنة والجماعة.

ثانيا: في منطقة جنوب فارس (عرب فارس): وتعتبر هذه المنطقة امتدادا لدول الخليج العربي، وتقع على حدود هذه الدول من سلطنة عمان مرورا بالإمارات وقطر والبحرين والسعودية حتى الحدود البحرية لدولة الكويت، وتسمى هذه المنطقة بـ "بر فارس" أو "عرب فارس" أو "منطقة الهولة" أو "جنوب فارس" وغير ذلك، وتضم أجزاء واسعة من ثلاث محافظات إيرانية هي: محافظة فارس، محافظة هرمزجان ومحافظة أبو شهر.

ومن أشهر مدن تلك المنطقة، مدينة بندر عباس، مدينة لنجة، مدينة بستك، مدينة العوض وجزيرة جسم و ...

كانت تلك المنطقة ملتقى للشعوب والثقافات المختلفة منذ القدم، وقد سكن العرب هذه المنطقة منذ آلاف السنين، وهناك هجرات دورية متواصلة كانت تحصل بين الضفتين الشرقية والغربية للخليج العربي إلى عهد قريب؛ مع العلم بأن معظم العرب في تلك المنطقة دخلت عليهم العجمة في اللغة وتحولت لغتهم العربية إلى الفارسية أو اللهجات المحلية الدارجة هناك مع المحافظة على عقيدتهم السنية وتقاليدهم العربية، ويسكن بجانب هؤلاء العرب كثير من الفرس السنة والبلوش والأتراك السنة أيضا في تلك المنطقة.  

يقدر سكان منطقة جنوب فارس بأكثر من مليوني نسمة موزّعين بين الفرس والعرب والأتراك والبلوش السنة.

5. الأكراد: ويتواجدون في إقليم كردستان الذي يقع في شمال غرب، وغرب إيران ويتكون من ثلاث محافظات وهي:

 أ. محافظة كردستان: وتقع في غرب إيران ومركزها مدينة (سنندج)، والأكثرية الساحقة من سكانها من القومية الكردية، وهم سنة، ومن أشهر مدنها السنية الكردية مدينة "سقز" ومدينة "مريوان" ومدينة "بانه".  

ب. محافظة أذربيجان الغربية: ومركزها مدينة "أرومية"، وتقع هذه المحافظة في شمال غرب إيران، وغالبية سكانها من الأكراد السنة، وبها مدن سنية كردية مشهورة مثل: "مهاباد" و"مياندوآب".   

ج. محافظة كرمانشاه: ومركزها مدينة "كرمانشاه"، ويشكل الأكراد السنة أكبر نسبة من سكانها، ومن أهم مدنها السنية الكردية مدينة "باوه" ومدينة "جوانرود" ومدينة "روانسر"، ويقدر إجمالي عدد أهل السنة والجماعة بهذا الإقليم تسعة ملايين سني أو أكثر.

وهناك جزء من الأكراد يعتنقون المذهب الشيعي في الشطر الجنوبي من محافظة كرمانشاه، وكذلك محافظة إيلام (عيلام) ويقدر عددهم بأكثر من مليوني كردي شيعي.

وهناك أقلية كردية يزيدية، ويقلّ عددهم عن مليون نسمة، ومعظمهم يقطنون محافظة كرمانشاه الكردية، وتوجد أقليات دينية أخرى من الأكراد كاليهود.

ونتيجة لسياسة التهجير التي مارستها الأنظمة الحاكمة على تلك البلاد فقد هاجر الكثير من الأكراد إلى خارج موطنهم الأصلي، ومن أهم تلك المناطق التي يسكنها الأكراد إلى يومنا هذا، محافظات خراسان الشمالية، محافظة خراسان الرضوية، محافظة جيلان، محافظة بلوشستان وغيرها، ويصل إجمالي عدد الأكراد في إيران إلى قرابة 12 مليون كردي بجميع طوائفهم.

6. البلوش: وموطنهم الأصلي إقليم بلوشستان، ويقع في جنوب شرق إيران، ويضم هذا الإقليم كل أجزاء محافظة سيستان وبلوشستان، ومركزه مدينة "زاهدان"، وتشكل القومية البلوشية السنية الأكثرية الساحقة من سكان هذه المحافظة، ويضم الإقليم أيضًا جزءًا من محافظة هرمزجان الحالية والمنطقة الشرقية منها تحديدا، كمدينة "جاسك" السنية البلوشية وتوابعها، ومدينة "سيريك" وتوابعها، وبعض القرى التابعة لمدينة ميناب تعد تجمعا للسنة البلوش، كذلك يضم هذا الإقليم جزءًا يسيرًا من محافظة كرمان الحالية، ويصل عدد السنة في هذا الإقليم إلى أكثر من 4 ملايين بلوشي سني، ومن أشهر المدن السنية البلوشية في تلك المنطقة مدينة "سراوان" ومدينة "جابهار" ومدينة "إيرانشهر".  

ونتيجةً لسياسة التهجير التي مارستها الأنظمة الحاكمة أيضا على تلك البلاد فقد هاجر الكثير من البلوش إلى خارج موطنهم الأصلي، ومن أهم تلك المناطق التي يسكنها البلوش في يومنا هذا، محافظات خراسان الشمالية، محافظة خراسان الرضوية، محافظة خراسان الجنوبية، محافظة جلستان وغيرها. ويصل إجمالي عدد البلوش في إيران إلى قرابة 5 ملايين بلوشي تقريبا.

وللسنة تواجد في منطقة طوالش الواقعة في محافظة جيلان، غرب بحر قزوين في الشمال، ومن أشهر مدنها" رضوان شهر" و"طالش" و"أسالم"، ويقطن هذه المنطقة ما يقارب من 500 ألف شخص من أهل السنة.

وهناك أقليات عرقية صغيرة أخرى لم نذكرها بالتفصيل وهي: اللور، الجيلك، الأرمن، الجورجيون، القزاق، الآشور، اللك، القشقايي، وغيرها.

هذا وقد أعرب مختص وخبير في الشؤون الدينية والمذهبية في إيران، عن قلقه من انخفاض عدد السكان الشيعة وارتفاع عدد أهل السنة في هذا البلد، قائلاً: "إن علماء ومراجع التقليد الشيعة قلقون جداً من انخفاض عدد الشيعة وازدياد أهل السنة في إيران".

وقال الدكتور ناصر رفيعي، العضو البارز في "الهيئة العلمية لجامعة المصطفى العالمية"، خلال كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح منتدى "الفاطمية وفرص الدعوة"، في مركز "دين وانديشة" للثقافة، إن نسبة عدد أهل السنة في إيران ترتفع بسرعة، وفي المقابل فإن نسبة عدد الشيعة تنخفض، مشيراً إلى أن عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية من أبناء السنة يعادل 50% من كل التلاميذ في إيران، ما يعني أن عددهم أصبح يعادل الشيعة.

وأضاف رفيعي: "في إحدى المدن في محافظة أذربيجان الإيرانية يفوق عدد أهل السنة عدد الشيعة، حيث أصبحت نسبة السنة 70%، والشيعة 30%، وهذا خطير جدًا"، حسب قوله نقلاً عن وكالة "مهر" الإيرانية.

وأكد هذا الخبير في كلمته أن علماء ومراجع التقليد الشيعة أعلنوا عن قلقهم الشديد إزاء هذا التغيير، وانخفاض عدد السكان في إيران، موكداً أن مراجع الشيعة في إيران حثوا المواطنين على التزاوج وكثرة الإنجاب وازدياد المواليد.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن المسؤولون الإيرانيون ومؤسساتهم الدينية فيها عن قلقهم الشديد من ارتفاع عدد السنة في إيران.

ولقد نشر موقع "شيعة أونلاين" قبل سنة تقريرًا أوضح فيه أنه خلال الـ 20 عامًا القادمة سيصبح الشيعة في إيران أقلية مذهبية، في المقابل سيتحول السنة إلى الأكثرية، ثم الأديان الأخرى مثل المسيحية والمجوسية.

 

 



[1]- هناك أقلية أخرى من الأتراك القزاق (كزاخ) السنة والأتراك القشقايين الشيعة في مناطق مختلفة من الجغرافية الإيرانية ويقدر عددهم بأقل من مليون نسمة في المجموع.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق