حوار مع د. محمد مورو
الأربعاء 29 مارس 2017

 

 المشروع الإيراني سيفشل لأنه عكس اتجاه التاريخ

 

أجرى الحوار: أسامة الهتيمي

خاص بالراصد

ربما طالت الفترة الزمنية التي تكشفت فيها حقيقة المشروع الإيراني الطائفي والقومي الجديد الذي اتخذ من ثورة الخميني عام 1979م وشعاراتها رداء زائفا وخادعا لكنه انطلى على الكثيرين من أبناء الأمة العربية والإسلامية، فحظيت بدعم وتأييد هؤلاء الذين رأوا فيها بدايةَ الطريق للتحرر من قوى الاستعمار والهيمنة وابتعاث نهضة الأمة الإسلامية، غير أن الأحداث والوقائع التي تتالت أكدت -يوما بعد يوم- أن هذه الثورة المزعومة وهذه الشعارات الرنانة لم تكن إلا أداة لتحقيق مشروع حلم توسعي طائفي قومي على حساب هذه الأمة.

في المقابل، وعلى الرغم من حالة الانكشاف التي فضحت المشروع الإيراني بأهدافه ووسائله، خاصة بعد الغزو الأمريكي لكل من أفغانستان والعراق، إلا أنه ما زال هناك من يحاول أن يجمّل من صورة هذا المشروع أو يلتمس له المبررات، وهو ما يؤكد أهمية أن نواصل تسليط الضوء على فضحه وكشف حقيقة أهدافه، وهو ما دفعنا مجددا إلى إجراء هذا الحوار مع الكاتب والمفكّر الإسلامي المصري الدكتور محمد مورو، رئيس تحرير مجلة المختار الإسلامي، ورفيق الراحل الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، والذي كان أحد الذين تحمسوا لثورة الخميني ودعموها قبل أن يتحول عن هذا الدعم ويشارك في عملية كشف الزيف.

كنتم أحد الذين دعموا ثورة الخميني في العام 1979م، ما هي منطلقاتك لهذا الدعم في حينه؟

كانت قناعتي، والكثير من شباب الحركة الإسلامية آنذاك، أنه عندما يكون المشروع إسلاميا فنحن معه، وعندما يكون ضد أمريكا و"إسرائيل" حتى ولو كان غير إسلامي فنحن أيضا معه، ولا بد أن ندعمه، لذلك ومن هذا المنطلق أيّدتُ ثورة الخميني التي رفعت شعارات إسلامية وأعلنت تحديها لأمريكا و"إسرائيل"، لكنني أذكر أنني بدأت أتراجع عن تأييد الثورة الإيرانية أيام الغزو الأمريكي لأفغانستان في العام 2001 والغزو الأمريكي للعراق في 2003، حيث اكتشفتُ ساعتها إن إيران الثورة تساعد أمريكا على غزو بلدين مسلمين، فكتبتُ حينها في مجلة "المختار الإسلامي" انتقد هذا الموقف وأدين السلوك الإيراني، فردّ عليّ السفير الإيراني وقتها وشتمني فرددتُ عليه بثلاث كلمات وقلتُ له: "عندما تكون أهدافك إسلامية فأنا معك، وعندما تكون أهدافك شيعية فأنا سنّي، وعندما تكون أهدافك إيرانية فأنا مصري".

وكيف نجح الخميني في أن يخدع كل هذه الملايين؟

الخميني كان يقول (الموت لأمريكا الموت لـ "إسرائيل") وكان رفع هذه الشعارات في ذلك الوقت كفيلا بأن يحشد خلفه الكثير من المسلمين، غير أننا اكتشفنا بعد ذلك أن مشروع الخميني كان مشروعا من أجل القومية الإيرانية، ومن أجل مصالِح الدولة الإيرانية، واستخدم فيه التشيع والصراع مع التسنّن، وكلّ ما يمكن لخدمته، كما هو الآن وفق تصوري مشروع أردوغان فهو مشروع غير إسلامي، يخدم مشروع القومية التركية، ويستخدم التسنن كأداة في إطار رفع القومية التركية، لهذا فالقوميون الأتراك يؤيّدون أردوغان جدا، مع أنهم علمانيون، بل إنّ منهم ملحدين وذلك لأنهم يعرفون أن الهدف من الكلام عن الإسلام ليس إلا لتحقيق المصالح القومية التركية.

ونفس الكلام بالنسبة لإيران، حيث اتضح أنه ليس فقط مشروع شيعي ولكنه مشروع إيراني، يستخدم كلمة المشروع الشيعي لحشد الشيعة ولحشد الإسلاميين ولحشد أعداء أمريكا في طريق المصالح القومية الإيرانية فحسب.

وما هي بنظرك المصالح القومية الإيرانية؟

إيران تعمل على بناء دولة قوية وأن تتمدد في المنطقة ويصبح لها نفوذ، وأن تشارك أمريكا في اقتسام الكعكة، وبالمناسبة فالصراع بين أمريكا وإيران صراع على المكاسب، فعلي لاريجاني قال لأمريكا وبصراحة شديدة: نحن على استعداد أن نتفاهم مع أمريكا شريطة أن لا تعطينا "مصاصة" فقط – إشارة إلى ضآلة الثمن - إننا لن نقبل الاكتفاء بـ "المصاصة"، فلاريجاني يريد أن يقتسم مع أمريكا ثروات المنطقة والمصالح فيها وأن تصبح إيران -مثلها مثل الكيان الصهيوني- شرطيا يمكن أن تعتمد عليه أمريكا في المنطقة.

في هذا الإطار كيف تقيّم علاقة إيران بالإسلام، هل هو بالنسبة لها مجرد أداة؟

نعم بكل تأكيد، الإسلام بالنسبة لإيران هو مجرد أداة لخدمة المشروع الإيراني أو القومية الإيرانية أو المشروع القومي للدولة الإيرانية.

إذن يبقى أن التشيع والانحياز له ليس إلا على سبيل التمايز مع الإسلام السني؟

وهذا أيضا صحيح، والهدف من وراء ذلك حشد الشيعة في العراق ولبنان واليمن وسوريا والمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، فالتشيع هو الذي يكفل أن يكون كل هؤلاء مع إيران، بشكل تلقائي فضلا عن قطاعات من السنة ممّن يعادون أمريكا و"إسرائيل"، وهي بهذا تحقق أوراقا هامة جدا في التفاوض مع أمريكا، خاصة وأنه كما سبق الإشارة لا تمانع من أن تتفاوض مع أمريكا وتصل معها إلى حل، بدليل أنها توصلت للاتفاق النووي مع مجموعة 5+1.

كيف تقيّم تجربتك الشخصية في دعم إيران وحزب الله؟

كان هذا الدعم على قاعدة العداء لأمريكا و"إسرائيل"، فأنا كان عندي ثلاثة مبادئ أساسية تحكم علاقتي بأي طرف وهي "العداء لأمريكا، العداء لـ "إسرائيل"، مع الاشتراكية الإسلامية" ولديّ قناعة أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لو وُجد بيننا الآن فإنه كان سيحارب أمريكا و"إسرائيل" ويقف مع الفقراء.

ومن هذا المنطلق فإن أي طرف يعادي أمريكا حتى لو كان "هوجو تشافيز" سأدعمه وأؤيّده لأنه يدافع عن قضيتنا بعيدا عن إيمانه وكفره.

إذن لم يكن الخلاف العقدي حاضرا في ذهنك وقتئذ؟

ولم يكن حاضرا في ذهن العالم الإسلامي كله، فهذا التمايز الواضح الآن بين السنة والشيعة لم يتضح بشكل جلي لدى الكثيرين إلا بعد غزو أفغانستان والعراق، حيث بدأت إيران تقف مع أمريكا ضد شعبي أفغانستان والعراق، واكتشفنا وقتها أن هذا يتم على قاعدة التشيع فاكتشفنا أننا سنّة ولم نكن نعرف أننا سنة إلا لما بدأت إيران تظهر أنها شيعية.

لكن أليس هذا التمايز كان معلوما لدى الدارسين والمتابعين؟

إلى حدّ ما ..

فلماذا لم تستمع الجماهير السنية وقتها لما تحَدّث به العالمون بهذا التمايز؟

وقتها لم يكن ليستمع أحد لهؤلاء لأنه إذا كنتَ تريد أن تقول: أنا ضد المشروع الشيعي فكان عليك أن تقف ضد "إسرائيل" وتناهضها وتقاومها وأن تقف أيضا ضد أمريكا، ثم لِتقل إن المشروع الشيعي سيئ، لكن أن تأتي لتقول إن المشروع الشيعي سيئ، في الوقت الذي تقيم فيه علاقات مع "إسرائيل" وأمريكا فهذا بكل تأكيد سيبقي المشروع الشيعي لدى الكثيرين هو المشروع الأفضل، لذلك فالجماهير وخلال ما حدث في لبنان عام 2006 صنعوا من حسن نصر الله بطلا بل وأنزلوا خطباء المساجد من على المنابر عندما قالوا إن الشيعة سيئون، لأنهم في هذا الوقت كانوا على قناعة بأن هؤلاء يقاتلون "إسرائيل" فطالما هو يقاتل "إسرائيل" ويقول الموت - ولو زورا - لأمريكا و"إسرائيل" يبقى هو أكثر صدقا منك.

ما الذي منع سنّة لبنان من أن يشكلوا مقاومة ضد "إسرائيل" بدلا من حزب الله؟ إن المشروع الإيراني إذا كان بالتركيب عميلا لأمريكا فأنت في هذه الحالة عميل لأمريكا بالمباشرة، ذلك أن إثبات عمالة إيران يحتاج إلى جهد في ظل رفع الشعارات المضادة والزعم بمقاتلة "إسرائيل".

لكن سنة لبنان يقولون غير هذا؟

أنا لا أقبل ما يتردد حول منعهم من المقاومة، فهذا أمر غير منطقي، فحزب الله لا يستطيع أن يمنعهم. ولو أننا افترضنا جدلا ذلك فإن بإمكان السنة أن يشكلوا مقاومة في الأردن أو في الضفة الغربية أو في أي مكان آخر. والخلاصة أن السنة هم أولى بالمقاومة حتى يُسقطوا مزاعم إيران وحزب الله.

ألا ترى أن موقف إيران من القضية الفلسطينية لا يتجاوز حدود ملامسة مشاعر العرب والمسلمين؟

نعم، ذلك لأنها ذكية والبديل هو أن يدعم السنة حركتي حماس والجهاد بدلا من أن تدعمهما إيران، وأن يقاتل السنةُ "إسرائيل" بدلا من أن تتاح لإيران فرصة ترويج الزعم بأنها هي التي تقاتلها وتقاومها، وأن نقطع علاقتنا بأمريكا بدلا من أن تبدو إيران دائما وأنها هي من تقف ضد أمريكا رافعةً شعار "أمريكا الشيطان الأكبر".

وإذا كانت إيران غير صادقة في كل ادعاءاتها وشعاراتها فلتكن أنت صادقا فيما تقول وتفعل، نعم إنهم كاذبون، لكن عليك أن تقول أنت الصدق، فلو أن شخصا يصوم نهار رمضان أمامي ثم يذهب للبيت فيفطر فيما شخص آخر يفطر أمامي في نهار رمضان فإن الثاني أسوأ من الأول.

وحتى نكون حاسمين نقول إنه طالما كنتَ على علاقة مع أمريكا و"إسرائيل" فسيظل المشروع الإيراني مقبولا لدى البعض وحتى يمكن محاصرته فلا بد أن تتبنى مشروع المقاومة ضد "إسرائيل" وتدعم الجهاد وحماس وكل فصائل المقاومة.

لكن هل ما زالت هذه الخدعة تنطلي على الناس؟

نعم لا زالت، والدليل أن "حماس" حتى هذه اللحظة تتلقى دعما ماليا من إيران، فهي ليس لديها بديل، خاصة أنها في حاجة ماسّة له، ولا تستطيع الاستغناء عنه إلا في حال كان هناك بديل آخر.

لكنني أقصد هنا الجماهير، هل ما زالت مخدوعة في إيران؟

الجماهير إلى حدٍّ ما أصبح لديها حساسية من المشروع الشيعي مقارنة بالماضي لكن يبقى في النهاية أن المشروع "الإسرائيلي" في نظرها هو الأخطر، لأنه خطر استراتيجي، أما المشروع الإيراني فهو خطر تكتيكي.

أليس المشروعان على علاقة ببعضهما البعض؟

أكيد هناك علاقة بين المشروعين من تحت الطاولة، ولكي نفكك هذه المسألة ببساطة شديدة فعلينا أن نعلن عداءنا لأمريكا و"إسرائيل" من غير دخول في متاهات، يوجد تحت الطاولة علاقات بين إيران و"إسرائيل"، وبين إيران وأمريكا، ولكن تفكيكها وإثباتها والتشهير بها لا يكون بأن نوثّق علاقتنا بـ "إسرائيل" و"أمريكا"، فنكون على علاقة بهما أكثر من علاقة إيران بهما.

بعد مرور 38 عاما على ثورة الخميني ما هو تقييمك لها؟  

الثورة انتهت لمصلحة الدولة الإيرانية، وتحوّلت لثورة من أجل إيران واقتسام الكعكة مع أمريكا في المنطقة ليس أكثر من هذا، فكل الشعارات كانت من أجل مصالح الدولة الإيرانية، سواء كان الإيرانيون واعين بهذا أم غير واعين.

ماذا تعني بأنهم غير واعين بهذا؟

من الممكن أن الخميني كان على غير وعي بهذا، والله أعلم.

هل تريد أن تقول إن الخميني لم يكن واعيا بما يقوم به، أليس معلوما أنهم يسيرون على نهج الخميني؟

هذا مجرد كلام، وهو نوع من تقسيم الأدوار، بدليل أنه يأتي لسدة الحكم في إيران من يُطلَق عليهم "إصلاحيون" وهم يقولون علنًا إننا على استعداد لإقامة علاقات مع "إسرائيل"، وخاتمي مثلا كان يقول هذا علنًا، هم يأتون بإصلاحيين لفترة وبمتشددين لفترة، وذلك كلّه في إطار مصلحة الدولة الإيرانية وحسب، فالمصلحة هي التي تحكم السلوك والمواقف، فلا سنّة ولا شيعة ولا فلسطين ولا شيء آخر.

كيف تقيّم دور إيران في المنطقة الآن؟

إيران تسعى إلى إمساك عدد كبير جدا من الأوراق حتى تقول لأمريكا إن معي أوراقا فتعالي لنقسّم المصالح والبترول في المنطقة وإنه يجب أن لا تعتمدي على "إسرائيل" وحدها كشرطي في المنطقة فإذا لم تستجيبي لهذا سأعطل مصالحك، وأثير حالة من الفوضى، وأفسد عليك كل شيء.

وهل تدرك أمريكا هذا؟

أمريكا تدرك هذا فهي لا تفكر إلا في مصلحتها، فإدارة أوباما كانت مع إيران، وكانت تريد أن تعتمد على إيران وتستغني عن الخليج، أما إدارة ترامب فلا تريد إيران بمفردها، لكن تريد إيران ومصر والسعودية وتركيا، أي تريد أن يتوزع النفوذ على الجميع.

وإيران لم تعمل شرطيا حتى الآن، لكنها تحاول أن تمتلك الكثير من الأوراق لتقول لدي أوراق وإنني مؤهلة لأكون شرطيا، فهي تسوّق لنفسها حتى تأخذ قطعة جيدة من الكعكة.

هل إيران وهي تتحرك بهذا الإدراك لم يعد يشغلها الصراع الأيدلوجي؟

إيران لا يشغلها أي شيء من كل هذا، فالقصة قصة مصالح، وما سواها مجرد كلام وشعارات يطلق في الهواء لحشد الناس.

هل تعتقد أن شعارات الخميني تجاوزها الواقع؟

نعم بالطبع.

لماذا الإصرار على رفعها للآن؟

حتى يبقى الشيعة خلفها.

لكن ماذا لو اعتمدت إيران كشرطي هل ستظل ترفع نفس الشعارات؟

بالطبع، حتى تستمر في دورها وحتى لا تضعف، فجمهورها ومَن تخاطبهم من الشيعة العرب وغير العرب يعتمد بالأساس على شعاراتها، لهذا تجد الموالين لها متحمّسين جدا ويتحركون بجدية وقد أدركت إيران أهمية ذلك وأن استمرار هذا يحقق نتائج أفضل.

كما نجحت إيران أن تقدم نفسها لأمريكا وللغرب على أنها الوحيدة القادرة على ضرب داعش، وهذا صحيح ولو بشكل جزئي.

ماذا عن بعض الحركات الإسلامية كحماس والجهاد اللتين تصرّان على التواصل مع إيران؟

أولاً هذا خطأ جسيم، وقد انسحبتُ من حركة الجهاد الإسلامي التي أسستُها مع فتحي الشقاقي بسبب ارتهان قرارهم لإيران، ولما واجهتهم بهذا قالوا لي باللفظ الواحد: "ليس لدينا بديل .. هل لديك آخر يعطينا هذه المساعدات فنقطع علاقتنا بإيران.. هل يمكن أن تمنحنا السعودية أو الكويت أو أي دولة سنّية هذه المساعدات؟".

ونفس الكلام بالنسبة لحماس، فهي ليس لديها بديل آخر .. لكن رأيي الخاص أن هذا خطأ، مهما كان حجم الدعم، فالأفضل لدي أن تقاوم هذه الحركات وفق إمكانياتها وأن لا ترهن نفسها لإيران.

هل تعني أن هذه الحركات غير مدركة لحجم الدور الإيراني؟

بالطبع تدرك هذه الحركات دور إيران وأهدافها، لكن للأسف أصبح هناك تشيع سياسي، فالجناح العسكري في حماس كله تابع لإيران سياسيًا، بل إن هناك جزءا من الجهاد الإسلامي تشيّع عقائديا.

هل هذا يعني أنهم تخلوا عن حلم تحرير فلسطين وأصبحوا جزءا من المشروع الإيراني؟

هم يتصورون أن إيران جادّة فعلا في تحرير فلسطين.

وما دلائل ذلك بحسبانهم؟

إنها تعطيهم أموالا وهم يقاتلون.

لكنها تلعب من تحت الطاولة مع "إسرائيل"؟

هم يشكّكون في صحة هذا ويستنكرون ذلك بل ويتّهمون المناوئين لإيران بأنهم هم من يلعبون من تحت الطاولة مع "إسرائيل"، هم يتصوّرون أن إيران تحمي نفسها كدولة، وهذا كلام فارغ لأنه ضد الولاء والبراء، فأي نوع من العلاقات مع أمريكا ضار بك على المستوى الشرعي وعلى المستوى التكتيكي، لكن هم يتصوّرون أن هذا تكتيك لتفادي الضربة الأمريكية، وفي نفس الوقت يساعدون المقاومة الفلسطينية فيبقى وفق التصور الإيراني أن هذا أمر عادي، وهذا أمر مدهش إذ كيف يجيزون التعامل مع أمريكا لكي يضربوا "إسرائيل"؟ هذا غير منطقي، فأمريكا هي التي أنشأت "إسرائيل".

ويجدر بنا هنا أن نشير إلى أن الشعب الإيراني يحبّ أمريكا، والإصلاحيون منهجهم الصلح مع "إسرائيل" وأمريكا.

ومرة أخرى أؤكد أنه وبالنسبة للجهاد وحماس فإنهم يقولون إن إيران تدعمهم وتعطيهم السلاح وتهرّبه لهم داخل الأراضي المحتلة، وبالتالي هم مضطرون إلى التعامل معها فضلا عن أن البعض منهم تشيع سياسيا، ومع ذلك فإنه -ووفق تصوري- فإن الأفضل في هذه الحالة هو حل أي حركة ترهن قرارها لإيران، لأنه أفضل لي أن أقاتل بإمكانياتي حتى ولو كانت ضعيفة، فحتما سيبارك الله فيها، وهذا ما قلتُه للشقاقي.

وهنا أوجّه كلامي للحركات المقاوِمة التي لا زالت تتواصل مع إيران وأقول لهم: ربما تتحقق نتائج تكتيكية سريعة بهذه العلاقة، لكن على المستوى الاستراتيجي والتاريخي ستخسرون كثيرا.

هل ترى أن المشروع الإيراني يقترب أم يبتعد عن تحقيق هدفه؟

هذا المشروع على مستوي العالم الإسلامي تم فضحه، أما على مستوي الشيعة فقد أصبح قضيتهم كلّهم، في الماضي كان يوجد خلاف بين الحوثيين والإمامية حول صحة ولاية أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما - فهم يجيزون ولاية المفضول، أما الآن فلم يعد هناك خلافات بين الحوثيين وإيران، أو بين الإمامية وإيران، أو حتى بين الإسماعيلية وإيران، فإيران نجحت في أن تأخذ الشيعة كلّهم لطريق واحد ويكونوا جميعا يدًا واحدة، مع بعض الاستثناءات.

لكن هل يعني هذا أن إيران في الطريق لنجاح مشروعها؟

لا، لن ينجح، فهم أقلية في النهاية، وكما نقول إن مشروع "إسرائيل" محكوم عليه بالفشل حتى لو حقّق إنجازات سريعة، فإن المشروع الإيراني أيضا محكوم عليه بالفشل، والمشروع الوحيد القادر على النجاح في المنطقة هو المشروع السني بشرط أن يتبنى العداء لـ "إسرائيل" وأمريكا، أما إذا لم يفعل هذا فلن يتقدم وسيظل كسيحا، فبدلا من أن نجلس ونقول: حزب الله غير جاد في قتال "إسرائيل"، اصنع أنت مقاومة، وكن جادا في مقاومتها.

وهل يقاتل حزب الله "إسرائيل" الآن؟

لا، لكن في يوم من الأيام كان يقاتل، وواجب عليكَ أن تقاتل، وتكون على الأقل قد صنعتَ مثلما صنع حزب الله، فهو يزعم أنه محور الممانعة، وليس لديك ما يمنع أنت أيضا لتكون ممانعة، فـ "إسرائيل" ليست بالبعيدة عنك.

في ظل هذه الأجواء هل تتوقع نجاح المشروع الإيراني؟

لا لن ينجح فهذا عكس اتجاه التاريخ، المشروع الوحيد القابل للنجاح هو المشروع السني، لهذا لو انتهت الحركة الإسلامية الآن فإن العالم الإسلامي سينتصر! أما استمرار بقائها فمعناه بقاء هزيمة العالم الإسلامي، لأن هذه الحركات لا تأخذ الموضوع بجديّة وتهتم بموضوع السلطة والكرسي والانتخابات والمشروع العصري وهو هدف مستحيل، فلو أنها أخذت مشروع مقاومة "إسرائيل" وأمريكا والاشتراكية الإسلامية وقول الحق وأن لا تكذب لانتهت القصة ولنهض العالم الإسلامي من جديد.

بعد هذه التطورات وتكشّف الدور الإيراني بالمنطقة كيف تنظر لمحاولات التقريب بين السنة والشيعة؟

هي فكرة طرحها الأستاذ حسن البنا وآيه الله الكاشاني وهي فكرة من مبدئها خطأ لأن الشيعة تاريخيًا وقفوا مع أعداء الأمة، فكيف نقف مع أعداء الأمة ونقول تقريب بين المذاهب. سيظل السني سنيا والشيعي شيعيا، والأفضل أن نتفق جميعا على مواجهة أعداء الإسلام أمريكا و"إسرائيل"، لكن التقارب يعني هو أن تضحك علينا "الشيعة" لأنهم ماكرون، أنا ضد الصراع والقتال بينهما لكن حكاية تذويب الفوارق هذه مستحيلة.

هل كل الشيعة متعاطفون مع المشروع الإيراني؟

نعم معظمهم ...

هل يدركون أبعاد المشروع الإيراني؟

نعم، ويعرفون ما يفعلون.

ألا يتعارض هذا مع الانتماء للعروبة؟

هم يقدّمون تشيعهم على قوميتهم، ففي بلد مثل العراق عندما تترشح الأحزاب الشيعية الإسلامية والأحزاب القومية العربية الشيعية فإن الأحزاب الشيعية الإسلامية هي التي تحقق فوزا أكبر.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق