المرأة الغربية وتحديات البيت والعمل
الأربعاء 29 مارس 2017

 

 فاطمة عبد الرؤوف كاتبة مصرية

 

خاص بالراصد

لم يكن دخول النساء في الغرب لسوق العمل المأجور نتيجة أفكار مثالية تُعلي من شئون النساء وحقوقهن الاقتصادية في العمل بل كان جزءًا من الفلسفة البراجماتية التي هي الدين الغربي الحقيقي بعد سقوط هيمنة الكنيسة، فمع تفجّر الثورتين الصناعيتين الأولى والثانية وما صاحب ذلك من الحاجة للأيدي العاملة الكثيفة تم الزجّ بالنساء في أتون العمل في المصانع في ظل ظروف عمل بالغة القسوة، فقد عملت النساء لنحو 12 ساعة يوميا بأجور أقل بكثير مما يحصل عليه الرجال.

ولم يكن للنساء الضعيفات خيارات أخرى في ظل توحّش رأس المال وتغوّله وسيطرته على مناحي الحياة في الغرب، حيث تم استغلال النساء الغربيات بطريقة بشعة أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية، وذلك على أكثر من مستوى، فمن جهة شكّلت النساء الاحتياطي العمالي الذي تم ضخّه في المصانع كبديل للرجال الذين شاركوا في جبهات القتال، ومن جهة أخرى تم استعمال النساء في صناعات عسكرية خطيرة في مصانع الذخيرة حيث الأبخرة السامة والمتفجرات.

ومن الملاحَظ أنه تم استغلال النساء بالتلاعب العاطفي بمشاعرهن لإغرائهن للانضمام لمصانع السلاح في الحرب العالمية الأولى، من خلال خلق نداء مُرضٍ للنساء اللاتي انضممن إلى القوى العاملة، لكنها كانت دعاية خادعة ومضللة.

أحد الملصقات الدعائية كان عبارة عن منظر رومانسي لامرأة تنظر عبر نافذة مفتوحة إلى الجنود يسيرون إلى الحرب، والملصق يحوي نداء عاطفيا ورومانسيا، بينما في واقع الحال أن العديد من النساء تحمّلن مصاعب جمّة عندما جنّد أزواجهن.

ملصق دعائي آخر للحرب كان بعنوان "هؤلاء النساء يقمن بواجبهن"، صُورت فيه المرأة كما لو كانت تضحي من خلال الانضمام إلى صناعة الذخائر في حين أن الرجال يقاتلون في الجبهة، وصُورت المرأة في هذا الملصق بطريقة مُقنعة كأنثى جميلة ومبتهجة لترويج فكرة أن قيامها بواجب وطني لن يقلل من أنوثتها.

هذه الملصقات لا تصوّر عمل النساء الشاق والمضرّ في مصانع الذخيرة على الحقيقة، كما لا يوجد فيها أي إشارة إلى المواد الكيميائية شديدة الانفجار أو الأمراض الناجمة عن بيئات العمل القاسية، وقد استخدمت في هذه الملصقات صور شخصيات نسائية مثالية... ونتيجة لذلك ترك العديد من النساء حياتهن المحلية للانضمام إلى مصنع الذخيرة فقد اعتقدن إنهن سينلن ظروفا معيشية أفضل ورواتب مرتفعة، وأنهن يقمن بواجب وطني[1].

هذا الخطاب العاطفي للنساء، والذي حقق نجاحا بالفعل يؤكد ما تريد الحركة النسوية نفيه عن طريق إصرارها على التساوي الكامل في طريقة التفكير بين الرجال والنساء، على أي حال نجحت البراجماتية الرأسمالية في استغلال عواطف النساء، فليس المهم ما يقال ولكن المهم حقا هو الواقع الذي يؤكد أن العاطفة مكوّن أساسي في منهجية المرأة للتفكير.

وبعد انتهاء الحرب العالمية وعودة كثير من الجنود للعمل في المصانع تم الاستغناء عن الكثير من النساء العاملات تحت شعارات عاطفية أخرى تطالب المرأة بالعودة للعائلة!

لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة فالتغيرات الاقتصادية وسنوات العمل الشاقة للنساء أحدثت تغيرات حقيقية في الواقع الاجتماعي، حيث ثارت النساء في الغرب على هذا الاستغلال المنظم الذي وقع عليهن، في البداية كانت حركات تحرر النساء تطالب بمطالب عادلة كالمساواة في الأجور عندما تتساوى الأعمال، لكنها سرعان ما اندفعت في اتجاهات أكثر راديكالية وأصبح عمل المرأة المأجور مقدمة لازمة وحتمية لتحررها من الظلم التاريخي الذي تعرضت له، وتمت الدعوة لتهميش الأسرة واعتبار جهود المرأة غير المأجورة داخل نطاق العائلة صورة من صور الظلم والاضطهاد التاريخي الذي تعرضت له النساء، لكنهن مرة أخرى تعرضن للاستغلال في الوقت الذي كنّ يجاهدن فيه للهروب منه، ومن ذلك:

فجوة الأجور: على الرغم من مضي هذه السنوات الطويلة إلا النساء لا يزلن يعملن بأجور أقل بكثير من الرجال، يكفي في هذا الصدد الدراسة التي نشرها المعهد الوطني الفرنسي للإحصائيات  حيث تبين أن الرجال يتقاضون أجرا أعلى من النساء، فمن بين 10 ملايين من الأزواج الذين كانوا يعيشون ويعملون في فرنسا تبين أن أغلبية الرجال – ثلاثة أرباعهم- تقاضوا أجورا مرتفعة مقارنة برواتب النساء. وأوضحت نفس الدراسة أن الدخل السنوي للنساء اللواتي يعشن في حالة مساكنة كان أقل من الرجال بفارق يقدر بـ 42 بالمائة.

وهو ما أكدته الناطقة باسم الحكومة الفرنسية ووزيرة حقوق المرأة نجاة فالو بلقاسم التي دعت أرباب العمل وأصحاب الشركات إلى بذل جهود أكثر من أجل تقليص الفوارق في الأجور بين النساء والرجال واحترام القوانين التي تحافظ على مبدأ العدالة بين الجنسين وتوفير نفس فرص العمل للنساء والرجال دون تمييز.

وعلى الرغم من ذلك اعترفت أن النضال من أجل تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة سيستمر لسنوات طويلة طالما هناك نوع من "التخلف" السياسي لدى بعض المسؤولين والأحزاب السياسية وحتى داخل المجتمع.

وعلى الرغم من كل القوانين والوثائق التي تجرّم ذلك، فـ (عند دراسة الفجوة في الأجور بين الجنسين على مرّ الوقت، نجد أن اللجنة الاقتصادية المشتركة للكونجرس الأمريكي قد أظهرت أنه على الرغم من تراجع حالات عدم المساواة الموضحة، إلا أن الفجوة غير المبررة في الأجور تظل دون تغير.

وبالمثل، فوفقًا لخبيري الاقتصاد فرانسين بلاو ولورنس كان والأبحاث التي قاما بها عن الفجوة في الأجور بين الجنسين في الولايات المتحدة، فإن التقارب المطّرد في الأجور بين النساء والرجال لا يحدث تلقائيًا. ويقول الخبيران إنه بعد الزيادة الكبيرة في أجور النساء خلال ثمانينيات القرن العشرين، انخفضت الأجور في التسعينيات من القرن ذاته. ويتميز القرن الحادي والعشرين بوجود صورة متباينة من الارتفاع والانخفاض. وبالتالي يفترض بلاو وكان أنه: "مع وجود الأدلة التي تشير إلى تباطؤ التقارب في السنوات الأخيرة، تظهر احتمالية عدم استمرار تقلص الفجوة في الأجور بين الجنسين في المستقبل. علاوة على ذلك، هناك أدلة على أنه على الرغم من انخفاض التمييز ضد المرأة في سوق العمل، إلا أن بعض التمييز لا يزال موجودًا")[2](2).

نساء وحيدات: لم يكن العمل المأجور للمرأة الغربية مجرد نشاط اقتصادي، بل كان ثورة على النظام الاجتماعي ومؤسسة الأسرة التي وصلت لأضعف حلقاتها مع الثورة الجنسية في ستينيات القرن المنصرم، تلك الثورة التي كانت تجليات لأفكار إنجلز عن مفهوم العائلة والمجتمع البطريركي ونتيجة جهود التيار الفرويدو ماركسي، بالإضافة طبعا للثمار النكدة للتوحش الرأسمالي في سوق العمل والتي تم التعامل بمقتضياتها مع الإنسان كالآلة المادية وتم فيها تسليع المشاعر وحسابها وفقا للفلسفة البراجامتية فكان أن رأت المرأة في الأسرة قيدا وظلما، لكن بعد مرور سنوات تذوقت النساء ثمار هذه التجربة المرة والمؤلمة والتي تحدث ربما للمرة الأولى في التاريخ البشري.

فبينما تفتقد الفتاة الغربية الشابة الاستقرار مع تعدد الشركاء حيث تخضع علاقتها بالشريك وفقا لنظرية السوق أو نظرية العرض والطلب فليس ثمة حقوق لها كأنثى ولا واجبات عليها، ولكن أيضا لا حقوق لها، هي قائمة بذاتها، وعملها المأجور هو الضمان الأكبر لها، فتستمر العلاقة طالما تتحقق المتعة والمصلحة لطرفيها، وتنتهي بمجرد الشعور بالملل أو ظهور شريك آخر أكثر جاذبية، لكن المرأة هي الخاسر الأكبر، فهي وحدها تعيش تجربة الأم العازبة التي تخضع للاستغلال الشديد من قبل الشركاء، وكثيرا ما يهجرها الشريك بدون سبب واضح، وكثيرا ما تعاني من تجربة الوحدة خاصة في المراحل العمرية الأكبر سنا عندما تتخطى مرحلة الشباب، فلم تعد تلك الأنثى الجذابة، وليس لها في الوقت ذاته حقوق على الشريك لئلا يهجرها، ومن ثم تقع الكثيرات منهن في فخ الوحدة، ومهما كانت قيمة الثروة التي حققتها من عملها المأجور ومهما كانت مشاركتها في المجتمع أو تجوّلها وتمتعها بالسياحة تبقى مشاعر الوحدة مهددة لسلامتها النفسية.

وفي هذا السياق لا يمكن تجاهل أن الوحدة مع الثروة شكلت ظاهرة السياحة الجنسية للنساء الغربيات الوحيدات المتقدمات في السن، وهي ظاهرة ملموسة قدّمها مخرج نمساوي في أحد أفلامه، حيث ألقى الضوء على العالَم المجهول للمرأة الأوروبية المسنّة التي تسافر إلى دول العالم الثالث بغرض السياحة الجنسية، لأن المرأة الغربية المسنّة لا يمكنها العيش على النحو الذي تراه في الإعلانات والأفلام، مما يدفعها للذهاب لدول كثيرة، فقط للتغلب على الوحدة وإشباع جزء من دوافعها الغريزية التي دفنت في بلادها الأصلية وفقا لسياسة العرض والطلب وآلية السوق المجتمعية هناك.

وبعض النساء الغربيات يشترين أزواجا بأموالهن حتى يضمنّ الاستقرار في هذا العمر، ذلك الاستقرار الذي افتقدته المرأة الغربية عندما قررت أن العمل المأجور هو ضمانة الاستقرار وليس مؤسسة الزواج التي تمردت عليها فاستغلّها الرجال أسوأ استغلال، وانتهى بها الأمر لمثل هذه الحال.

هذه الحال المزرية كانت الدافع للمخرج النمساوي للبحث عن الأسباب التي تجعل المرأة التي تصل إلى سن محددة تشعر بالتهميش والوحدة في المجتمعات الغربية، وبحسب قوله: "هدفي كان رسم الأمور بأقصى درجة ممكنة من الصدق و(أن أبحث في التكوينات الاجتماعية ... الأمر يتعلق بمجتمعنا. نواجه أسئلة مثل: ما الذي يجعل سيدة مثل تيريزا تفعل هذا؟ لماذا لا تجد الحبّ ولماذا تسعى وراءه في مكان آخر"؟.

التحرش الجنسي: تُكثر النسويات في بلادنا من القول إن البلاد الغربية لا يقع فيها التحرش الجنسي، وإن وقع فهو بنسبة ضئيلة للغاية، إنهن يكذبن ويكررن تلك الكلمات حتى تتحول الادعاءات إلى حقائق، بينما الواقع الذي سنوضحه هو أن مشكلة التحرش الجنسي مشكلة بالغة الصعوبة في البلاد الغربية وهي أحد التجليات المنطقية للاختلاط في العمل الذي تعيشه النساء الغربيات والذي أصبح جزءا من المنظومة المجتمعية هناك، ففي دراسة قام بها مكتب مكافحة التمييز في ألمانيا فإن امرأة من بين كل خمس نساء تتعرض للتحرش الجنسي الجسدي هناك، بينما تعرضت 50 % منهن للتحرش اللفظي، وتقف مجالس العمال هناك عاجزة عن حماية المرأة من التحرش أثناء العمل.

العمل في المؤسسة العسكرية هو تطبيق لنظرية المساواة الكاملة في العمل، فالنسويات يصرّحن دائما بأن المرأة لا بد أن تشارك في جميع أوجه العمل، بما في ذلك حمل السلاح ويتجاهلن النتائج البشعة التي تتعرض لها المرأة في العمل، خاصة في بعض القطاعات، ومن ذلك ما كشفه أحد أكبر استطلاعات الرأي الشاملة للجيش الأمريكي، خرج للنور في مارس (آذار) 2011 وكشف عن تعرض 19% من المجندات في الجيش الأمريكي لاعتداءات جنسية ولكن نادرًا ما يبلّغ الضحايا رسميًا عن تلك الوقائع. ففي سلاح الجو، على سبيل المثال: هناك أقل من امرأة واحدة تُبلّغ رسميًا من بين كل خمس ضحايا.

وقالت أكثر من نصف الإناث اللاتي تعرّضن للاغتصاب في سلاح الجو الأمريكي: إنهن مِلن لعدم الإبلاغ رسميًا «خوفًا من أن يعاملن بشكل سيئ» أو «لأنهن لا يُردن أن يتسبب في مشكلة بوحداتهن»، فيما أفاد الثلث بأنهن لا يثقن في عملية الإبلاغ الرسمي.

وكشف تقرير يعود لمارس (آذار) لعام 2013، بأن ما لا يقل عن ربع إناث الجيش الأمريكي تعرضن لاعتداءات جنسية، وأن 80% من إناث الجيش الأمريكي تعرضن للتحرش الجنسي.

تعد الاعتداءات الجنسية في الجيش الأمريكي، على حساسيتها في هذا القطاع الشائك، جزءا صغيرًا من صورة كليّة لمجتمع أمريكي يعجّ بالاعتداءات الجنسية لدرجة كبيرة، تصل لوقوع اعتداء جنسي كل 98 ثانية، بالرغم من الحرية الجنسية التي تتمتع بها أمريكا بالسماح للعلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج.

فبحسب أرقام الشبكة الوطنية لمكافحة الاغتصاب في أمريكا، فإن 321.500 شخص في أمريكا، تتراوح أعمارهم من 12 سنة فأكثر، يقعون ضحايا للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي في المتوسط سنويًا، وبذلك تقع -بحسب الشبكة- حالة اعتداء جنسي كل 98 ثانية في المتوسط في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتتعرض نساء أمريكا وفتياتها لمعدلات عالية من الاعتداءات الجنسية، فسيدة من كل ست نساء في أمريكا قد تعرضت لمحاولة اغتصاب، أو واقعة اغتصاب كاملة في حياتها، واعتبارًا من عام 1998، فقد وقعت 17.7 مليون امرأة ضحية لمحاولة اغتصاب، أو واقعة اغتصاب كاملة، وحول الآثار النفسية للاغتصاب على ضحاياه الإناث، فقد عانى 94% من النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب من اضطرابات ما بعد الصدمة لمدة أسبوعين، فيما فكّرت 33% من النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب في الانتحار، فيما حاول 13% بالفعل الانتحار[3].

مستقبل العمل المأجور

تذوقت المرأة الغربية إذًا كثيرا من الويلات منذ أن اضطرتها الظروف أن تخوض غمار العمل المأجور بحيث يكون ذلك منهج حياة لها، وساهمت الأفكار النسوية الجديدة في الغرب عن مفهوم الأسرة ووظيفتها ودور الرجل والمرأة فيها ومكانة العمل المأجور بالنسبة لأولويات الأسرة في المشكلة المعقدة التي تعيشها النساء هناك.

لكن أصبح من الملاحظ أن أعدادا متزايدة من النساء الغربيات أصبحن يتّجهن للتفرغ لشئون الأسرة فـ (بعد عقود من التراجع، تم تسجيل صعود نسبة الأمهات اللواتي اخترن المكوث في البيت، إذ ارتفعت نسبة مكوث الأمّهات اللواتي لا يعملن خارج البيوت إلى 29 في المائة سنة 2012 بعد أن كانت هذه النسبة لا تتجاوز 23 في المائة سنة 1999 حسب استطلاع جديد صدر عن مركز "بيو" الأمريكي الحكومي.

هذا الارتفاع الذي لم يسجل في عشرات السنين الماضية، يمثل التحول المعاكس لمدى طويل من التراجع في مكوث الأمهات في البيوت صمد لثلاثة عقود في القرن الماضي.

لا تشمل الشريحة الواسعة من النساء الماكثات في البيوت فقط الأمهات اللواتي يصرحن بأنهم اخترن المكوث في البيوت من أجل رعاية أسرهن، ولكن تشمل أيضا الأمهات اللواتي اخترن المكوث في البيوت لأنهن غير قادرات على العثور على عمل، أو لأنهن عاطلات، وتحمل 49 في المائة من الأمهات الماكثات في البيوت شهادات من الدراسة العليا أو أقل مقارنة مع 30 في المائة من الأمهات العاملات.

ففي استطلاع حديث أجراه مركز بيو للأبحاث، فإن حوالي 60 في المائة من المستجوبين صرحوا بأن الأطفال يكونون أفضل حين تمكث الأم في البيت، وتركّز اهتمامها على الأسرة وذلك بالمقارنة مع 35 في المائة ممن يرون بأن الأطفال يكونون أيضا بخير مع الأم العاملة[4].  

وعلى الرغم من ارتفاع الوعي المجتمعي بأهمية تواجد المرأة داخل الأسرة بشكل أكبر من أجل صالح الأسرة وصالح الأطفال تحديدا، إلا أن التيار العام لا يسير في هذا الاتجاه، لكن يبدو كما أن الفكر البراجماتي المصاحب للثورة الصناعية الأولى والثانية الذي أخرج النساء لسوق العمل المأجور، هو ذاته الذي سيعيدها للبيت مع الثورة الصناعية الرابعة (الثورة الالكترونية) وهو (ما حذر منه تقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد اجتماعه السنوي في المنتجع السويسري "دافوس" والذي خلص عبر البحث فيما يُسمى بـ "الثورة الصناعية الرابعة" إلى أن السيدات هن أكبر الخاسرات في سوق العمل، بالنظر إلى أنهن لن يعملن على الأرجح في المجالات التي ستسهم فيها التكنولوجيا المتطورة في خلق وظائف.

وذكر التقرير الذي نشرت نتائجه صحيفة "جارديان" البريطانية على موقعها الإلكتروني أن أكثر الوظائف المختفية ستكون في الأعمال المكتبية والإدارية، بالرغم من أن المسح الذي أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي يَتوقع أن يتم تعويض تلك الوظائف عبر إيجاد أدوار وظيفية في مجالات مثل الحوسبة والرياضيات والعمارة والهندسة، مع فقدان النساء خمس وظائف مقابل كل وظيفة يتم توفيرها، مقارنةً بثلاث وظائف أمام كل وظيفة يتم توفيرها بالنسبة للرجال".

وأضاف التقرير: "بالنظر إلى مشاركة السيدات الضعيفة في مهن العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات- واحدة من المجالات التي تنمو بسرعة في خلق الوظائف- تكسب المرأة وظيفة واحدة جديدة فقط في تلك المهن مقابل كل 20 وظيفة تفقدها في المجالات الأخرى، في حين يكسب الرجال وظيفة واحدة جديدة مقابل كل أربع وظائف مفقودة في المجالات الأخرى"[5].

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق