فاتحة القول\العدد مائة وستة وستون - رجب 1438 هـ
أيها العرب لا تفوتوا فرصة القضاء على الإرهاب الإيراني
الأربعاء 29 مارس 2017

لم يصل إرهاب نظام ملالي طهران طيلة العقود الأربعة الماضية هذا المستوى من العدوان، ولا هذا المستوى من الانكشاف والفضيحة وسقوط أكاذيبه التي كان يخدع بها الكثير من النخبة والعامة من الحكومات والشعوب، وهذا المستوى من التوحّد الرسمي والشعبي على رفض ومكافحة الإرهاب الإيراني، ولذلك فإن الفرصة سانحة اليوم لوضع حدٍّ لهذا العدوان والإرهاب الإيراني المتواصل طيلة تاريخ نظام العمائم الطائفية في طهران.

وهذا الإرهاب الإيراني يتمثل في الجرائم التالية:

1- ممارسة الديكتاتورية على الشعب الإيراني بمختلف أطيافه وحملات الإبادة والتهجير للمعارضين الإيرانيين من مختلف العرقيات والقوميات والمذاهب والأفكار، فلم يسلم من إرهاب هذا النظام رجال الدين الشيعة الذين لم يقبلوا بدكتاتورية الولي الفقيه، فتمّ سجنهم وإقصاؤهم مثل آية الله شريعتمداري وآية الله حسين منتظري.

ولم يسلم من إرهاب الملالي شركاؤهم في الثورة على الشاه من مختلف الأطياف والتوجهات بدءًا بالرئيس أبو الحسن بني صدر، وصولا لحركة مجاهدي خلق.

ولم يسلم من إرهاب وعدوان الملالي الشيعة العرب في الأحواز أو السنة الفرس في محافظة فارس ومحافظة هرمزجان ومحافظة أبو شهر، وغيرهم من القوميات والعرقيات والطوائف.

ولم يسلم من إرهاب وعدوان الملالي حتى أنصار النظام ممن قد يخالفون بعض الشخصيات النافذة فيه، فقد رأينا الوحشية البالغة التي قام بها نظام الملالي لخصومه من الداخل بحملات الاغتيال ومن ثم القمع الوحشي لأنصار ما يدعى بالمعتدلين والثورة الخضراء من أتباع رفسنجاني ومير موسوي ومحمد خاتمي.

2- مواصلة سياسات نظام الشاه العدوانية والتوسعية، سواء تجاه الشعوب والدول المحتلة التي تطالب بحريتها كعرب الأحواز والبلوش والأكراد، أو باستمرار احتلال الجزر الإماراتية الثلاث واستفزاز الإمارات بتحركات عسكرية فيها، أو عبر المطالبة المستمرة باحتلال البحرين خصوصا، والخليج عموما.

3- العمل الدؤوب على تطويع الشيعة في العالم ليكونوا تبعا لنظام الملالي وأداة بيده ضد دولهم ومجتمعاتهم المسلمة خصوصا، في محاكاة وتقليد للسياسة اليهودية باعتبار اليهودية قومية وليست ديناً!

4- النصّ في الدستور على نية التوسع والتدخل في شؤون الآخرين باسم حماية المستضعفين، وفعلا لم يتوقف الملالي عن تصدير الثورة لدول الجوار والعالم عبر عمليات إرهابية شملت: دعم الانقلابات، واغتيال الزعماء والقادة، وخطف الطائرات، والقيام بالتفجيرات والاغتيالات في مختلف القارات.

5- إنشاء خلايا إرهابية نائمة ومليشيات مسلحة في الدول الأخرى.

6- شنّ الحروب على الشعوب المجاورة كما في العراق وسوريا واليمن، ومعاونة الأمريكان على احتلال أفغانستان والعراق.

7- إيوائهم ودعمهم للتنظيمات الإرهابية كقادة تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وحزب العمال الكردستاني والمليشيات الشيعية لنشر الفوضى والإرهاب في المنطقة لصالح الأجندة الإيرانية.

8- تهديد الملاحة الدولية في حرب الخليج الأولى، وحاليا بمحاولة السيطرة على باب المندب عبر ميلشيات الحوثيين أو الحرس الثوري الإيراني.

9- رعاية ودعم كبير لتجارة المخدرات عبر العالم.

هذه الخطوط العريضة للإرهاب الإيراني الذي يرعاه نظام الملالي في طهران ضد العالم العربي والإسلامي، والعالم أجمع. 

وقد أصبح معلوما للجميع -حكومات وشعوب- أن كثيرا من الجرائم الإرهابية التي جرت في هذه العقود هي من تنفيذ نظام الملالي، مباشرة أو عبر وكلائه وحلفائه أو عبر دعمه لتنظيمات إرهابية أخرى، ولذلك صدرت أحكام قضائية في دول مختلفة ضد النظام الإيراني بإدانته بجرائم إرهابية من آخرها وأهمها إدانة الملالي بالمسؤولية عن تفجيرات 11 سبتمبر في نيويورك

وقد كان للثورة السورية الدور الأبرز في فضح طائفية وإرهاب نظام الملالي وحزب الله والميلشيات الشيعية من مختلف دول العالم ونزع ورقة التوت عنهم لكثير من المناصرين والمخدوعين بهم، وفي العراق كانت سياسة وإرهاب وطائفية الأحزاب الشيعية ومليشياتها هي السبب في وضوح الرؤية لمدى تبعيتها لإيران وهيمنتها على قراراتها.

واليوم وقد أصبح عدوان وإرهاب نظام ملالي إيران ووكلائها في كل الدول معلوما ومجرّما، فلا بد من اتحاد الكلمة والموقف على التصدي لهذا الإرهاب وإيقافه وإنقاذ الضحايا في الداخل والخارج من جرائمه، وذلك عبر خطوات قوية واضحة ومعلنة، تشمل:

-       إدانة عربية جماعية للإرهاب الإيراني، ووضع حد لوكلائه في الدول العربية.

-       استصدار قرار أممى بإدانة ومعاقبة الإرهاب الإيراني.

-       وقف التلاعب الإيراني بورقة فلسطين عبر عمل جاد ومثمر لنصرة القضية الفلسطينية.

-       فضح الدعم الإيراني لإرهاب القاعدة وداعش وإبطال دعاوى إيران بكونها تكافح الإرهاب. 

-       المطالبة بالتوقف عن أنشطتهم الإرهابية ودعم المليشيات الإرهابية وادّعاء تمثيل شيعة العالم.

-       اشتراط مواقف إيرانية معلنة، اعتذارية وتعويضية عن جرائمها الإرهابية.

-       اشتراط تعديل الدستور الإيراني الذي يشجع على الإرهاب، وحلّ مؤسسة الحرس الثوري.

-       تعديل تركيبة النظام الإيراني السياسية بحيث يكسر احتكار الملالي للسلطة.  

إذا اجتمع العرب والمسلمون على هذه المطالب فبالتأكيد ستكون نهاية هذا الإرهاب وشيكة، لأن ما ساعد ملالي قم على التطاول في عدوانهم وإرهابهم هو تفرّق كلمة العرب والمسلمين تجاه إيران ومشروعها الإرهابي، إذ تمكن ملالى إيران فيما مضى من خلال رفع شعارات المقاومة والممانعة من شق صف العرب والمسلمين لمعسكرين متناحرين، وسهّل لهم هذا الشرخ المزيد من كسب الولاءات الشيعية والسنية والعلمانية خلفهم عبر استراتيجيات إعلامية واقتصادية وسياسية حوّلت هؤلاء المناصرين ليصبحوا أدوات بيد الملالي تفاوتت بين تحول بعضهم لمليشيات طائفية وظيفية بالكامل لصالح الملالي كحال حزب الله وكثير من المليشيات الشيعية وحتى بعض المتشيعين، وبين من هو لوبى إيراني في الوسط العربي والإسلامي والسني، وبين من يبحث عن العظمة الإيرانية نكايةً ببعض الحلفاء أو للضغط عليهم!

واليوم سيحاول الملالي من العودة لشق الصف باستمالة بعض الأنظمة العربية التي في فلكهم كالعراق وسوريا ولبنان وربما الجزائر وعُمان أيضا، كما أنهم سيحاولون عبر حلفائهم المخلصين اليوم من التيار اليساري للتشغيب على دعوات محاربة الإرهاب الإيراني بأن ذلك اصطفاف مع الإمبريالية الأمريكية! بينما قدوم الشيعة لحكم العراق على الدبابة الأمريكية واستنجاد الشيعة وبشار بالأمريكان وصفقة خامنئي وأوباما وغيرها فهذه كلها لا غضاضة فيها عندهم!!

ومن جهة أخرى ستعمل إيران على إعادة استمالة حركات المقاومة الفلسطينية كحركتي الجهاد وحماس لتعويم سمعتها وغسل خيانتها، وللأسف يبدو أن هناك تقبلا منهما أو من بعض القيادات فيهما للقيام بهذا الدور المخزي والقيام بوظيفة محامي الشيطان، وعلى نفس المنوال ستسعى عمائم قم لتوريط بعض القيادات الإسلامية المستقلة وقادة بعض الجماعات الإسلامية، فهل ينتبه هؤلاء لحقيقة الجريمة التي يرتكبونها بحق دينهم وأنفسهم وأهليهم؟ أم سيكررون خطاياهم الممتدة عبر هذه العقود الطويلة ويكونون من أسباب هزيمة المسلمين وتمزقهم؟

وطبعا ستلجأ عمائم إيران لحث القاعدة وداعش للقيام بالعديد من الجرائم والعمليات الإرهابية هنا وهناك لإشعال الكثير من الحرائق ونشر سحابة من الدخان تخفي جرائم وإرهاب إيران وتبرز جرائم هؤلاء والتي ستتحرك لتضخيمها الماكنة الإعلامية الضخمة التي سمّنتها إيران عبر السنين بالتومانات والدولارات وصبايا المتعة ولفائف الحشيش!

يا عرب ويا مسلمون: الفرصة اليوم سانحة للقضاء على الإرهاب الإيراني لكن يلزم التحرك الجماعي والمشترك لمقاومة هذا الإرهاب على المستوى الرسمي والمستوى الشعبي، ويلزم تعاون الجميع في ذلك وعبر كافة المجالات السياسية والإعلامية والدينية والاقتصادية، كما يجب فضح وعزل عملاء وأعوان إيران بكل وضوح وشفافية.

كما يلزم الالتفات للداخل الإيراني الذي يحتاج إلى عون جيرانه للتعبير عن نفسه والحفاظ على مستقبله عبر دعمه ليهتك ستر الإرهاب والإجرام المصبوب عليه ومساعدته للحصول على حقوقه المسلوبة وخيراته المنهوبة.

فهل ننتهز الفرصة وننجز هذه المهمة، التي تشكل أحد مبررات اليهود في استمرار احتلالهم لفلسطين، وأعوان الغرب والشرق في عرقلة النهوض والتنمية للشعوب والدول في المنطقة، كما أنها تبث الفرقة والنزاع والشقاق بين أبناء الشعب الواحد.

    

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق