#لا_لروحاني_في_الجزائر.. تقارب رسمي لا يغسل أدمغة الشعوب
الثلاثاء 28 فبراير 2017

 هشام منوّر- الخليج أونلاين 12/2/2017

 

ما إن أعلن السفير الإيراني بالجزائر، رضا عامري، الخميس 9 فبراير/شباط، عن زيارة مرتقبة للرئيس الإيراني، حسن روحاني، إلى الجزائر، حتى اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بمناقشة الزيارة المرتقبة، وسط تفاعل كبير من نشطاء وحقوقيين لإلغاء الزيارة؛ بسبب مواقف إيران السلبية تجاه دول المنطقة.

السفير الإيراني كشف خلال كلمة له في احتفال بالذكرى الثامنة والثلاثين للثورة الإيرانية أقيم بالجزائر، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي الجزائري، طاهر حجار، ووزير الطاقة، نور الدين بوطرفة، أنه يقوم بتنظيم برنامج لزيارة سيقوم بها الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إلى الجزائر في القريب العاجل، بحسب وكالة "إرنا" الإيرانية.

وأشار عامري إلى أن العلاقات بين طهران والجزائر "نموذج ناجح للروابط بين الدول"، مذكراً بالزيارات التي قام بها الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، إلى طهران، وتلك التي قام بها الرؤساء الإيرانيون السابقون إلى الجزائر، مشيراً إلى ثلاثة رؤساء إيرانيين زاروا الجزائر.

#لا_لروحاني_في_الجزائر

التفاعل الشعبي مع إعلان السفير الإيراني في الجزائر بدأ متسارعاً، إذ دُشِنت حملة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، لرفض زيارة روحاني وإلغائها، وشهد الوسم "#لا_لروحاني_في_الجزائر" تفاعلاً جزائرياً لاقى صدى له في أوساط الناشطين، خصوصاً دول الخليج.

الناشطون الجزائريون عبّروا في تغريداتهم عن رفض سياسات إيران في المنطقة، ودورها في تخريب دول عربية وزعزعة أمنها، مثل سوريا واليمن والعراق والبحرين، محذرين من التغلغل الإيراني في الجزائر ودول الشمال الأفريقي، في أعقاب ما سموه "انكشاف ممارساته في دول المشرق العربي، لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي".

وذكر النشطاء في مواقفهم بحملة مشابهة نشطت في الجزائر قبل فترة لطرد الملحق الثقافي في السفارة الإيرانية بالجزائر، أمير موسوي؛ لكونه "يسعى بقوة إلى نشر التشيع في الجزائر، تحت ستار التقارب الاقتصادي بين إيران والجزائر"، بحسب قولهم.

الجدل المثار حول النشاط الإيراني "المحموم" لنشر التشيع في الجزائر، إثر تسريب مقاطع مصورة لشبان جزائريين في مدينة وهران يمارسون طقوساً شيعية، دفع وزارة الشؤون الدينية في الجزائر إلى إرسال مذكرة إلى أئمة المساجد لمنع تداول الكتب التي تدعو إلى التشيع، ومراقبة مكتبات المساجد من أجل منع وصول هذه المؤلفات إليها.

- بيئة مناوئة.. ولكن!

الكاتب والمحلل السياسي الجزائري، إدريس ربوّح، قال في حديث مع "الخليج أونلاين"، إن الجزائر "ترتبط بعلاقات قوية ليست استراتيجية مع إيران، وتنظر إلى جدية الطرف الإيراني في العلاقة مع حلفائه".

وبحسب الخبير السياسي، يتجسد دور الجزائر في التعاون مع إيران على مستوى ما يعرف بـ"التحالف الآسيوي"؛ مع الصين كشريك تجاري، وإيران كشريك سياسي إقليمي، وروسيا في مجال الغاز والسلاح، "وكذلك التقارب حول العديد من الملفات الإقليمية؛ منها موقف الجزائر الرافض لتدخل حلف الناتو في ليبيا، وكذلك الملف السوري، بمعنى أن الجزائر تتوافق مع إيران حول عدد من ملفات المنطقة".

ومع التقارب الواضح بين الحليفين في ملفات إقليمية، يلفت ربوح خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "علاقة الجزائر مع إيران تتجسد في سياسة المصالح المشتركة بين البلدين، وليس لها أي عمق داخل المجتمع الجزائري".

ويعزو ربوّح ذلك إلى أن "صورة طهران ساءت منذ بداية الأزمة السورية لدى المجتمع الجزائري؛ بسبب موقف إيران وحزب الله السلبي في سوريا، وكذلك دورها السلبي في العراق واليمن ودورها الطائفي في المنطقة".

ويؤكد المحلل السياسي أن دول المغرب العربي "مجتمعات تدين بالمذهب المالكي حتى القراءات، ولا يمكن أن تقبل بديلاً عنها، ويعتبر المذهب أو الفكر الشيعي المتطرف دخيلاً على هذه المجتمعات؛ لذلك من الصعب أن تجد المؤسسات الثقافية الإيرانية بيئة مناسبة لأي نشاط يمكن أن تقوم به داخل المجتمع الجزائري"،

واستدرك بالقول: "سوى نشاطات قد تكون بسيطة كحال الجمعيات التنصيرية، التي تستغل أفراداً من الشباب عن طريق المال والإغراء لنشر أفكارها بشكل محدود جداً، دون الجهر بها".

- علاقات مستقرة

ارتبطت الجزائر وإيران بعلاقات وطيدة في عهد الرئيس الراحل، هواري بومدين، وزمن شاه إيران.

ورعت الجزائر توقيع الشاه محمد رضا بهلوي، ونائب الرئيس العراقي حينذاك، صدام حسين، على الاتفاق الشهير بين إيران والعراق سنة 1975 والمشهور بـ"اتفاقية الجزائر"، والتي وضعت حداً للخلاف الحدودي بين البلدين.

وإثر قيام ما تعرف بـ"الثورة الإيرانية" عام 1979، رحبت الجزائر بقيام الثورة في إيران، وزار الرئيس الجزائري الأسبق، الشاذلي بن جديد، طهران عام 1982.

وبعد قطع العلاقات الدبلوماسية الإيرانية الأمريكية عام 1980، رعت الجزائر المصالح الإيرانية في واشنطن. وتمكنت الدبلوماسية الجزائرية من التوصل إلى اتفاق مع إيران، للإفراج عن رهائن في السفارة الأمريكية بطهران.

- فترة توتر

اتهمت الحكومة الجزائرية في عهد رئيس الوزارء الجزائري الأسبق، رضا مالك، إيران بدعمها السياسي والإعلامي لـ"الجبهة الإسلامية للإنقاذ"، وانتهى الأمر بقطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع طهران في مارس/آذار 1993. كما تراجعت الجزائر عن رعاية المصالح الإيرانية في أمريكا.

- عودة الدفء

ظهرت بوادر التصالح بين إيران والجزائر منذ عهدي الرئيسين الجزائريين الأسبقين، علي كافي والأمين زروال، وترسخ هذا التوجه مع الرئيس الحالي، عبد العزيز بوتفليقة، فأعيدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في سبتمبر/أيلول 2000 وتم تبادل السفراء في أكتوبر/تشرين الأول 2001.

وزار الرئيس بوتفليقة إيران في أكتوبر/تشرين الأول 2003، كما زار الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، الجزائر في أكتوبر/تشرين الأول 2004، وبذلك كان أول رئيس إيراني يزور الجزائر منذ عام 1979.

ويلمح الرئيس الجزائري بوتفليقة مراراً خلال تصريحاته إلى حق "حكومات الجنوب" في امتلاك التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية، يعني ذلك ضمناً الوقوف إلى جانب إيران في ملفها النووي، وتعزيز التعاون الاقتصادي على خلفية التقارب السياسي بين حكومتي البلدين.

ومع تقارب المواقف السياسية بين طهران والجزائر في الملفات الإقليمية، يرجح مراقبون أن ينعكس ذلك على العلاقات الاقتصادية. حيث أنشأ البلدان لجنة اقتصادية مشتركة عقدت أول اجتماع لها في يناير/كانون الثاني 2003 في الجزائر. وانبثق عن هذه اللجنة توقيع عشرين مذكرة تفاهم بين البلدين، تشمل العديد من المجالات.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق