عمالة بين الأمس واليوم ـ عمالة السيد شبر ودناءة الشيخ علي سلمان
الثلاثاء 28 فبراير 2017

 عبدالرحمن السقاف  - منتديات مملكة البحرين 22/2/2017

 

تتنوع العمالة، وتتشكل الخسة، وتختلف الدناءة، غير أنّ أشد أنواع الدناءة، وأشد حالات الخسة أن يبيع الإنسان وطنه، ويرتمي في احضان العدو، ظاناً منه أنه صديق حبيب!

14 فبراير 2011م، وما حصل فيه من انقلاب فاشل مظلم! من حسنات هذا الانقلاب أنه كشف كثيراً من الوجوه المزيفة، والتي تدّعي حب الوطن! من الذين كشفت عمالتهم مبكراً، وبانت نواياه ومخططاته، الشيخ علي سلمان. أراد أن تكون بلاده مرتعاً للفوضى والفساد.. وهاله وأغضبه أن تنعم بلاده بالأمن والاستقرار.

الشيخ علي سلمان يدّعي العروبة والمواطنة، غير أن قلبه وهواه يميل لناحية الشرق، وتحديداً للفارسي الصفوي. فيرى في إيران الصفوية الملاذ والخلاص. كان يُخفيه في صدره، حتى انطقه الله به على حين غره.

وَمَهما تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِن خَليقَةٍ

وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ

دخل درع الجزيرة لإعادة الأمن والاستقرار فما كان من الشيخ علي سلمان إلا أن يُعلنها صارخاً مذهولاً وضارباً بيده على الطاولة : " سنستنجد بإيران". كلمة تحمل خساسة ودناءة ببيع الوطن بثمن زهيد لعدو صفوي!

لم استغرب حقيقة هذا الموقف من العميل الصفوي (علي سلمان)، فالتاريخ يُعيد نفسه، وله في ذلك سابقة، سبقه بها السيد شبر الستري!

يقول علي البلادي البحراني في كتابه: (أنوار البدرين)، صفحة (242): " العالم المحدث الأجل السيد شبر ابن السيد علي ابن السيد مشعل الستري البحراني الغريفي كان رحمه الله تعالى من العلماء المحدثين والفقهاء المتبحرين... وكان السيد شبر المذكور في آخر عمره أخذته الغيرة الإيمانية على ما جرى على أهل البحرين من الحكام المتغلبين عليها من الظلم والعدوان وغصبهم الأموال وتشتتهم في كل مكان وأداه نظره واجتهاده وإن لم يُوافقه عليه أكثر علماء زمانه إلى جمع العساكر من أهل البحرين والقطيف الساكنين هناك لأخذ بلاد البحرين من أيدي أولئك المتغلبين الظالمين فاقتضى نظره الشريف أن يستند أولاً إلى سلطان العجم وهو (ناصر الدين شاه القاجاري)، ليكون له ظهراً ولكون البحرين ملكاً للعجم وتغلب عليها أولئك فلما سمع بذلك المتغلبون عليها هنالك أرسلوا إلى حاكم شيراز بالهدايا الكثيرة والبراطيل الوفيرة لكسر سورة ذلك السيد وسافر ذلك السيد إلى شيراز فلم يجتمع به ذلك الحاكم ولم ينظر إلى ما جاء إليه ذلك العالم فبقي في شيراز مقدار أربعة أشهر متكدر الخاطر عادم المعين والناصر إلى أن تُوفي بغصته قبل بلوغ أمنيته ".

كانت حادثة السيد شبر واستنجاده بالعدو الفارسي الصفوي، قديمة أكل عليها الدهر وشرب، تقارب عام 1285هـ، أي في عهد الشيخ علي بن خليفة بن سلمان رحمه الله، وأعادها (علي سلمان) في عام 1431هـ، في عهد جلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفه حفظه الله، أي بعد (146 سنة).

تشابهت الدناءة واتفقت العمالة بين السيد شبر والشيخ علي سلمان، ولعل جينات الصفوية تنتقل من سابق إلى لاحق!

 

وصدق قول الشاعر:

ففي السماء طيور اسمها بقع

إنَّ الطيور على أشكالها تقع

ولله الحمد كلا الاثنين ـ السيد شبر والشيخ علي سلمان ـ غصّا بجريرة عمالتهما، وباءا بخساسة دناءتهما، ورد الله كيدهما في نحرهما، وكانت البشارة العظيمة، أن حفظ الله مملكة البحرين قديماً وحديثاً.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق