التجربة السياسية الشيعية الحديثة.. من المعارضة إلى السلطة
الثلاثاء 28 فبراير 2017

 1 – تجربة إيران

 

أ‌.       بوزيدي يحيى – باحث وكاتب جزائري

خاص بالراصد

 

دشنت الثورة الإيرانية في سنة 1979م مرحلة سياسية جديدة في الشرق الأوسط كان من أهم مظاهرها تجاوز عقيدة الانتظار لعودة المهدى الشيعي الغائب لقيادة العالم وانخراط ملالي الشيعة في ممارسة السياسة والحكم مباشرة.

أسس الخميني نظام حكم شيعيا وحاول تصديره لدول الجوار والعالم، وقد فشلت محاولات محاكاة التجربة الإيرانية حرفيا في الأقطار العربية، غير أن ذلك لم يمنع من تحقيق اختراقات متفاوتة، خاصة على الساحة العراقية، فعقب الاحتلال الأمريكي في 2003 استحوذ الشيعة على السلطة في العراق، وأما الحالة اللبنانية والحوثية فشكّل فيها الشيعة دولة داخل الدولة، بينما بقيت التجارب الأخرى في حدود التأثير العام.

رافق هذه التطورات السياسية جدل داخل البنية الشيعية وخارجها نظرا للإشكالات الفقهية والسياسية التي ظهرت في النظرية والتطبيق، في مقدمتها الموقف من الدولة الوطنية، ومن المكونات الاجتماعية الأخرى، وطبيعة التفاعل مع القضايا الإسلامية، خاصة بعد انفجار الانتفاضات الشعبية في 2011 وأشكال الاصطفاف السياسي.

وللإحاطة بمختلف هذه القضايا كانت هذه السلسلة من المقالات التي ستتناول التجربة السياسية الشيعية الحديثة بشكل مفصل من خلال الوقوف عند أهم محطاتها، ومناقشتها وتقديم صورة موضوعية عنها، هذه التجربة التي ما تزال إحدى المعضلات التي تؤرق المجتمعات والدول العربية لضبابية الرؤية حولها، والناجمة عن الفهم الخاطئ لأبعاد الظاهرة سياسيا.

 

إيران وولاية الفقيه: سلطة الغائب وسطوة القائد

تعتبر التجربة الإيرانية المعاصرة امتدادا للتجربة الصفوية رغم الفوارق، إذ أصبح التشيع منذ تلك اللحظة قرينا بالأنظمة السياسية التي حكمت إيران، وأضحت المؤسسة الدينية الشيعية واجهة للأنظمة السياسية، وكثيرا ما لعب المراجع دورا في صعودها وسقوطها. وما يميز التجربة الخمينية عن التجارب السابقة أنها احتلت مركز السلطة ولم تبقَ على هامشها كما في الحالات السابقة. وقد وجد الشيعة فيها الحلقة المفقودة بين حكم الأئمة والأمة من خلال نظرية "ولاية الفقيه" التي جعل منها النظام الإيراني النموذج الأمثل في الحكم الإسلامي وسعى لتصديرها إلى المجتمعات الإسلامية الأخرى.

وبعد مشارفة التجربة على إتمام عقدها الرابع والتأثيرات التي رافقتها ولا زالت تداعياتها تتجلى في المحيط العربي، من الأهمية قراءتها في سياقها الشيعي والإسلامي على حد سواء، ومحاولة تقييمها التي تتداخل فيها عدة اعتبارات، منها الخلفية الدينية للنظام والبعد الأخلاقي المرتبط بها، فقد رفع النظام السياسي الإيراني باعتماده نظرية ولاية الفقيه التي تنطلق من أسس دينية شيعية سقف معايير قراءته وتقييمه، فهو يعتبر نموذجه الأمثل في التعبير عن القيم الإسلامية وفق منظومته العقدية الشيعية، فحجر الزاوية في هذا النظام تلك الأسس التي سار عليها الإمام علي بن أبي طالب، الخليفة الراشد الرابع، ومن قبله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته السياسية، وبإعلان الالتزام بحتمية ولاية الفقيه في زمن الغيبة الكبرى للإمام الثاني عشر (محمد بن الحسن المهدي) على قاعدة الولاية النائبة عن الإمام الغائب، ما اعتبره مفكرو النظام أساسا صالحا لتكوين جمهورية إسلامية([1]).

ومن جانب آخر يجب عدم إغفال تمظهرات الحداثة في الدولة والحكم الإيراني من خلال مستويات المأسسة والتمثيل الشعبي كون النظام يعتبر نفسه متميزا عن النماذج الغربية الأخرى، وأفضل منها لاستدراكه السلبيات الموجودة في الأنظمة الديمقراطية من خلال المزاوجة بين القيم الإسلامية والمبادئ الأخلاقية التي تحكمها، والقوانين الوضعية التي تضمن العصرنة بطرح مفهوم الديمقراطية الدينية. حيث قدم الدستور الإيراني عبر اجتهاد الفقهاء الشيعة نظرية للسلطة تعتمد في عمقها على الصفوة الثقافية، والدمج بين السلطة والقيم الأخلاقية التي أقرت معها الشريعة، وسعى إلى دمج الشورى الإسلامية بالديمقراطية الغربية([2]).

إخفاقات الأطروحة الخمينية: بين النظرية والتطبيق

قدم الخميني في كتابه "الحكومة الإسلامية" نموذجه في الحكم الذي اصطلح عليه بـ "ولاية الفقيه"، وتقوم فكرته الأساسية على أنه لا بد في زمن غيبة الإمام من بديل عنه تقام به أحكام الإسلام، ويعرف به الحلال والحرام، ويحكم فيه بالشريعة، وتكون علاقات الدولة الإسلامية مع الدول الأخرى مبنية على ما أراده الله ورسوله، أي تقوم حكومة إسلامية مقام الإمام وتنوب عنه في غيبته([3]).

وقد تعرض هذا النموذج لانتقادات من كبار مراجع الشيعة في حجم الخميني ومقامه، وربما أكبر منه في سلم المرجعية الدينية مثل كلبايكاني والنجفي([4]). وانطلق معارضو "ولاية الفقيه" من فرضية عدم قدرة الفقيه على إرساء الحكم مثل الأئمة المعصومين، وذلك بسبب ظروف العصر الحديث، وأن هذا الفقيه إذا أمسك بزمام السلطة مباشرة وتعرضت الحكومة لصدمة ما، فإن هذه الصدمة ستترك آثارها على أسس ومعتقدات الشيعة([5]).

وحتى أعضاء من الجمعية التأسيسية رفضوا منصب المرشد مثل آية الله ناصر مكارم الشيرازي لعدم وجود ضمانات بأن يتمتع خليفته بمؤهلات قيادية مماثلة للخميني([6]). وآية الله صاحبي الذي حذر من منح صلاحيات كبيرة للمرشد كونها ستخلق سيادة ووصاية ليس لها مثيل، وأن ذلك من شأنه أن يضع السلطة الدينية بحكم العمل السياسي محل انتقاد، وفي ذلك نهاية للإسلام([7]).

ومن جهة أخرى اعتبر علماء دين شيعة آخرون مثل محمد جواد مغنية أن التسليم بما قاله الخميني حول ولاية الفقيه إدانة لكل المجامع الشيعية العلمية منذ غياب الإمام الثاني عشر إلى قيام الخميني([8]). لأنها تعني أن الفقهاء منذ عصر الغيبة كانوا مقصرين في تحمل مسؤولياتهم للقيام بهذا الدور الذي لم يقم به أئمة أهل البيت أنفسهم([9]). وطرح بعض المراجع بدائل عمّا جاء به الخميني على غرار "نظرية ولاية الأمة على نفسها" لآية الله محمد مهدي شمس الدين.

ومن الإخفاقات على المستوى النظري أيضا أن الرؤية الإيرانية التي تتجاوز الحدود الوطنية بنص دستور 1979، والتي جاءت حينها في سياق الحماس الثوري والسعي لتصدير الثورة -ومن هذا المنطلق يمكن تبريرها- إلا أنه بعد عشر سنوات ومرور عقد على التجربة في الحكم لم تتم مراجعة هذه المواد في التعديل الدستوري سنة 1989 والذي كان في آخر حياة الخميني، وبعد مرور قرابة ثلاثة عقود على حكم خامنئي لم يتم أيضا مراجعة الدستور أو كتابة دستور جديد يستدرك هذه المواد، مما يؤكد أنها ضمن أسس النظام الدينية التي لا يمكن الاستغناء عنها. وهذا يتعارض مع مفهوم "الدولة" كما أنه أوقع الشيعة خارج إيران من المؤمنين بـ "ولاية الفقيه" في معضلات سياسية مع أوطانهم ومجتمعاتهم.

وعمليا تمثل أول إخفقات النموذج في تراجع الخميني عن الشروط التي وضعها لتولي المنصب، حين أدرك أن المرجعية والقيادة ربما لا تجتمعان إلا نادرا في شخص معين، وبالتالي فإن تفكيك هذه اللازمة بينهما يصبح ضروريا([10]). فمجرد التنازل عن شرط المرجعية يعني عمليا الخروج عن "ولاية الفقيه"، وهذا ما تأكد بعد وفاته إذ لم يمر تولي خامنئي القيادة دون انتقادات من المراجع الدينية خاصة مع ضعفه في هذا المجال حينها، ولذلك فأيًّا كان القائد التالي فإن الانتقادات له ستكون أشد، خاصة مع تعدد توجهات المراجع ومواقفهم، وتراجع دورهم في الحياة السياسية مقارنة بالعقد الأول من الثورة، وكان لخامنئي نفسه دور في تحجيم السلطة السياسية لرجال الدين([11]).

أما الإخفاق الثاني فيتجلى في الاتساع المستمر لدائرة الرفض لـ "ولاية الفقيه" فبعض المراجع الذين يرفض جلّهم النظرية من الأساس كما سبق الإشارة، وتراجع البعض الآخر الذي كان يدافع عنها كآية الله حسين منتظري الذي أصبح أول ضحاياها، بعد إقالته من منصب نائب الولي الفقيه وإقصائه من الحياة السياسية ثم فرض الإقامة الجبرية عليه حتى وفاته، لينتقل الرفض إلى الطبقة السياسية الثورية التي كانت تؤيدها، فالتيار الإصلاحي بعد أن كان مدافعا عنيدا عن ولاية الفقيه المطلقة القائمة على التعيين زمن الخميني، أصبح ينادي بولاية فقيه تقوم على الانتخابات وبتحديد صلاحيات الولي الفقيه، والبعض داخل التيار ينادي بـ "وكالة الفقيه" بدلا من ولاية الفقيه، وبعض منظريه لا يؤمن أساسا بها، ويقدم الجمهورية الإسلامية([12]).

أما الإخفاق العملي الثالث فيظهر على المستوى الشعبي الذي تتزايد المسافة بينه وبين ولاية الفقيه، فلا يمكن إنكار ما أصاب النظرية في الاحتجاجات التي شهدتها إيران عقب انتخاب محمود أحمدي نجاد عشية الانتخابات الرئاسية العاشرة في 2009، وهي الاحتجاجات التي عبّرت عن نفسها بالحركة الخضراء، وتصاعدت شعاراتها من التشكيك بالنتائج وشعار "أين صوتي؟"، إلى الهتاف ضد المرشد ووصفه بالديكتاتور عبر شعار "الموت للديكتاتور"، وصولا إلى إحراق صور الخميني، والهتاف ضد مجتبى خامنئي، الاسم المطروح كمرشد قادم([13]).

المأسسة: جدلية الثورة والدولة

أهم ما يحسب للنظام الذي أسسه الخميني تجاوزه لمخاطر التقسيم وحفاظه على الوحدة الوطنية لإيران في زمن الفوضى التي أعقبت الثورة. وعلى المستوى المؤسسي أنتج أيضا العديد من مؤسسات صنع القرار التي تتيح للكثير من الفاعلين قدرا من المشاركة، فقد استطاعت الثورة الإيرانية منذ اليوم الأول بناء إطار قانوني ودستوري يحكم حركتها، ويضمن استمرار النظام السياسي. واستكملت هذه العملية من خلال بناء المؤسسات التي انقسمت إما إلى مؤسسات جديدة بالكامل أو معدلة أو حتى مؤسسات قديمة موروثة من نظام الشاه. وقد عكست هاتان المسألتان (الإطار القانوني وبناء المؤسسات) رغبة في إحداث التحول من الثورة إلى الدولة([14]).

واستطاع النظام أن يوجد مجموعة من المؤسسات المرتبطة بأيديولوجية الثورة والنسيج المجتمعي الإيراني، وليس فقط بقيادتها. حيث تجاوز الخميني واحدة من أهم المشكلات التي يتعرض لها نظام يرتبط بزعامة كاريزمية؛ مأسسة النظام الجديد. فقد تكفلت المؤسسات الجديدة التي أنشأتها الثورة، بنقل قيمها إلى الأجيال الجديدة والحفاظ عليها. وتوسيع قواعدها الاجتماعية بما يسمح لها بالتغلغل في وسط المجتمع الإيراني، ويمكّنها من الاستمرار بعد غياب الخميني([15]).

ومنحت مختلف المؤسسات المنتخبة والمعينة قدرا من الصلاحيات جعلها تلعب دورا متباينا في رسم السياسات، هذه التنوع يبقي الباب مفتوحا للتغيير السلمي واحتواء المعارضة، خاصة وأن النظام حافظ على دورية الانتخابات لكل المؤسسات، ما جعله يتمتع بقدر كبير من المرونة مكنته من تجاوز الكثير من الأزمات وضمان استمراريته، وهذه الآلية (الانتخابات) تشكل المرتكز الأساسي للسلطة لتأكيد مواكبتها للأنظمة السياسية المعاصرة وتحقيق "حكم الشعب" خاصة مع نسبة التأييد الكبيرة التي حصل عليها عشية إقرار الدستور الأول للبلاد([16]).

استمرار النظام بهذه الثنائية المؤسساتية عكس عدم قدرته على الانتقال إلى الدولة، إذ ينعدم في الدستور الإيراني التوازن بين السلطات([17]). فالسلطة التنفيذية منقسمة، والبرلمان يملك حق منح الثقة للوزراء كلّ على حدة – قبل تعيينهم، ولكن في تشريعه للقوانين يجابه بمجلس صيانة الدستور الذي له حق الاعتراض على القوانين إذا وجدها مخالفة للشريعة الإسلامية -وفق العقيدة الشيعية-، كما يشرف المجلس على انتخابات مجلس الخبراء الذي ينتخب القائد، ويحدد من يحق له الترشح لرئاسة الجمهورية، ومجلس الشورى. لكن في المقابل هذا المجلس يقيد عمله مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي له حق البت في الخلافات بينه وبين البرلمان.

وفي التدافع الكبير بين المؤسسات أثبتت الأزمات انحياز النظام في الكثير من المواقف إلى الثورة، وظهر ذلك من خلال استمرار دور المؤسسات الثورية الموازية لمؤسسات الدولة التقليدية؛ سواء ما تعلق منها بالجانب الأمني كالحرس الثوري، أو الطبيعة التشريعية كمجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس الرقابة على القوانين، والتي تمكنت من خلال القواعد القانونية وعلاقاتها بمراكز القوة في المجتمع من ضمان دور يفوق الدور التشريعي الذي يقوم به البرلمان([18]).

وما يقطع بذلك وضعية مؤسسة المرشد التي تحسب على الثورة وليس الدولة، وتنتهي إليها الكلمة الأخيرة في صنع القرار، فهو الذي يمسك بتلابيب الحكم. وعلى أهمية الانتخابات إلا أنها ليست معيارا أساسيا أو وحيدا لتأكيد "ديمقراطية" الأنظمة السياسية، فهناك مؤشرات أخرى كثيرة يجب أخذها بعين الاعتبار أيضا، خاصة عند الوقوف على واقع الأحزاب السياسية التي تعتبر المحرك الأساسي للانتخابات، إذ لم تستطع إيران إنتاج أحزاب سياسية رغم محافظتها على دورية الانتخابات، فجلّ الأحزاب التي ظهرت في الساحة السياسية ظلت تسبح في كنف السلطة، فأغلب الأحزاب هي إما أحزاب حكومية أو نشأت بعد وصول مؤسسيها إلى السلطة مثل "كوادر البناء"، لهاشمي رفسنجاني و"جبهة المشاركة" لمحمد خاتمي([19]). وبدل انضواء الأفراد تحت مظلة حزب تبعًا لأهدافه وبرامجه، فإن ما يحدث هو وجود شخصية مركزية يقوم عليها الحزب، ولذلك يكون مستقبل الأخير مرهونا بمستقبل ذلك الشخص وحضوره([20]).

ولم تنجح الأحزاب الإيرانية أيضا في تدوين نظرية حزبية تتلاءم مع الإطار المرجعي للجمهورية الإسلامية، ولذلك بقيت موضوعات عديدة مثل: المجتمع المدني، والحريات، والعدالة، والتعددية، قضايا خلافية شائكة في دائرة الجدال السياسي الإيراني، وما زالت عاجزة عن تقديم إجابات بشأنها. وعلى الرغم من الاستخدام الواسع لمصطلح الإصلاحات، فإن إيران لا تزال تفتقد تعريفا واضحا لهذا المصطلح حتى من طرف الحركة الإصلاحية نفسها([21]).

وبتحييد هذا البعد (الانتخابات) تتجلى العديد من مظاهر الاستبداد والتسلط في النظام الإيراني، ويأتي منصب "المرشد الأعلى" في مقدمتها، فرغم انتخابه غير المباشر من طرف مجلس الخبراء المنتخب بدوره بشكل مباشر من الشعب إلا أنه يبقى في النهاية معبرا عن "ثيوقراطية" النظام، كما أن الصلاحيات التي يحوز عليها وعدم تحديد مدة زمنية لولايته تتنافى مع مبدأ التداول على السلطة، فالقائد يتمتع بوضع شديد التميز، ويتدخل في عمل كافة سلطات الدولة، وهو ليس جزءا من السلطة التنفيذية، فهو السلطات جميعا من جانب، وهو الحكم بينها حسب الدستور من جانب آخر، لأنه قادر على إلغاء أي قرار يتخذ من قراراتها([22]).

ووجود رؤساء سابقين والتداول المستمر على هذا المنصب صحيح أنها سمة يتميز بها النظام الإيراني عن غيره من الأنظمة العربية التي نادرا ما يوجد فيها رئيس سابق، وهي دليل على حيوية النظام الإيراني([23]). لكن في الوقت نفسه يجب عدم إغفال أن الرئيس هو الرجل الثاني في هرم صنع القرار، فإيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي يتنافس فيها رئيس الجمهورية مع قوى أخرى على المركز الثاني في النظام([24]). وبذلك هو يماثل من حيث التراتبية القيادية رئيس الوزراء في الأنظمة العربية، بغض النظر عن طريقة الوصول إذ غالبا ما فشل رؤساء الجمهورية الإيرانيون في تجسيد مشروعيتهم الشعبية عند اصطدامهم مع المرشد الذي يملك آليات عديدة لترويضهم.

وسلوك المرشدين الخميني وخامنئي لم يختلف عن أي حاكم متسلط مستبد، بدايةً بإقصاء المعارضة وكان مراجع الدين الذين تمنحهم مكانتهم الدينية حق الاجتهاد ومخالفة الرأي في مختلف المسائل أول من تم الحجر عن آرائهم بإقصاء كل من يخالف نظرية ولاية الفقيه والتضييق عليهم، وإن اكتفى الخميني في التعبير عن ضيقه منهم بمجرد الانسحاب من قم والانتقال إلى طهران، والتزام الصمت تجاه ذلك التيار الذي يتصدره مراجع آخرون. غير أن تلاميذ الخميني والسائرين على نهجه ذهبوا بعيدا في الهجوم على معارضي ولاية الفقيه، حتى اشتهر هتاف: "الموت لمعارضي ولاية الفقيه"، وهو ما أغضب المراجع الآخرين ولم تفلح جهودهم في محاولة إبطال هذا الهتاف الذي ذاع بين الجماهير واستقر بسرعة بالغة. ولم يبادر الخميني لزجر جمهوره ومطالبتهم باحترام المراجع ومقامهم، ما يعني أنها رسالة في الرد على معارضيه([25]).

أما آية الله شريعتمداري الذي كان شريكا للخميني في مقاومة حكومة الشاه، ثم اختلفا سياسيا بعد الثورة بعدة سنوات، بسبب اعتراضه على فكرة ولاية الفقيه وما ترتب عليها من منح سلطات واسعة للولي الفقيه في الدستور الإيراني بعد انتصار الثورة. وظهر هذا الخلاف علانية عندما أسس شريعتمداري الحزب الجمهوري للشعب الإسلامي ليكون المعارض الأساس للحزب الجمهوري الإسلامي، فأبعد عن المسرح السياسي، ثم اتهم بتأييد مؤامرة قادها صادق قطب زاده (وزير خارجية سابق بعد الثورة) لاغتيال آية الله الخميني، فحددت إقامته في بيته حتى وفاته([26]).

كما أسست محكمة خاصة برجال الدين من أهم اختصاصاتها القضايا التي تتعلق بالتآمر ضد القيادة أو توجيه الإهانات إليها من قبل رجال الدين ثم كافة التصرفات والأعمال غير الشرعية التي يرتكبها رجال الدين، ثم كافة المنازعات المحلية المخالفة للأمن العام التي يكون أحد خصومها أحد رجال الدين([27]). وبعد اعتراض رئيس الجمهورية أبي الحسن بني صدر على مسألة ولاية الفقيه، ساند الخمينى القوى السياسية التي وقفت ضد الرئيس، وهو ما أدى إلى إسقاطه فيما بعد([28]).

وسار المرشد الثاني على الدرب نفسه حيث سعى للظهور بمظهر الأب والقاضي العادل بين مختلف التيارات السياسية المتصارعة داخل بنية النظام، لكن الممارسة أثبتت عكس ذلك تماما؛ فانطلاقا من معرفته التامة بأنه يفتقر إلى احترام كبار علماء الدين في البلاد وإلى شعبية الخميني على حد سواء، تحرّك بدايةً ببطء وحذَر لتعزيز موقعه. فأكد للنخب السياسية والدينية في النظام عدم نيته تغيير الوضع القائم لكنه عمد بدهاء إلى بناء ما افتقر إليه كرئيس أي قاعدة مستقلة من الدعم وشبكة شخصية تكون بمثابة "عينيه وأذنيه"([29]).

وجعل من نفسه فوق كل الانتقادات، فالمعروف عنه عدم السماح لأحد بانتقاده، فهو أحد الخطوط الحمر القليلة في السياسة الإيرانية، بل عقوبته شبه مضمونة بالسجن. وليست عائلة خامنئي بالمعفية من هذه المسألة، فضربت قوّات "الباسيج" الموالية للولي الفقيه أخاه الأصغر رجل الدين الإصلاحي هادي الخامنئي ضربا مبرحا بعد إلقائه خطبة انتقد فيها سلطات الولي الفقيه([30]).

وعلى الرغم من أنه معروف بالموازن الدقيق فإنه ما برح يفضّل المحافظين على الإصلاحيين. فقاوم رغبة رفسنجاني في التوصل إلى تسوية مع واشنطن، كما أفشل تطلعات خاتمي نحو دولة أكثر ديمقراطية، وميل أحمدي نجاد إلى المواجهة المفتوحة مع أمريكا وإسرائيل([31]). وهو لا يتوانى عن استعمال مؤسسات الدولة لتحقيق أهدافه الإقصائية، ففي الانتخابات الرئاسية 2013 لم يقدم مجلس صيانة الدستور سببا قانونيا لرفض ترشح الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، كما لم يبرر المجلس سبب رفضه ترشيح مستشار الرئيس أحمدي نجاد، رحيم مشائي.

ورغم تدخل خامنئي وإصداره "حكم حكومتي" لقبول ترشح مصطفى معين ومهمر علي زادة. إلا أنه لم يفعل الأمر نفسه مع رفسنجاني الذي تم استبعاده رغم المطالب الموجهة له في هذا الصدد([32]). وعلى سبيل المثال أيضا رفض مجلس صيانة الدستور الذي انتهى عام 2008 حوالي 40 بالمائة من مشاريع القوانين التي أصدرها مجلس الشورى، وهو ما يعني أن الانتخابات التشريعية لا تعبر بشكل كاف عن "حكم الشعب"، لأن 40 بالمائة من التشريعات ترد من هيئة غير منتخبة يتحكم في أعضائها المرشد الأعلى، وفي انتخابات 2004 رفض المجلس ترشيح 2500 مترشح، أي بنسبة 31 بالمائة من المترشحين، وأغلبهم من الإصلاحيين، ومن بينهم 80 مترشحا كانوا أعضاء في مجلس الشورى السابق([33]). وفي انتخابات 2016 رفض المجلس 90 من المرشحين الإصلاحيين (30 من أصل 3000 مترشح).

النظام الإيراني والقيم الأخلاقية:

وظف الخميني في الثورة ضد الشاه خطابا أخلاقيا جعله مطية لبناء نظام طائفي تسلطي، مستثمرا الخطاب الشعبوي الذي يزخر به القاموس الشيعي، خاصة ذلك المتداول في الطقس العاشورائي ومظلومية كربلاء التي تكرس روح العداء والانتقام من المجتمعات السنية، وسعى إلى تصدير هذا النموذج بحديثه عن ثنائية الاستكبار والمستضعفين مبشرا بدولة مهدوية جعلت الشيعة في حالة هيجان لتحقيق طموحات أثبتت الوقائع أنها مشروع فارسي بلغة دينية شيعية فقط ([34]).

واستلزم وصول الخميني إلى السلطة والحكم الكثير من التصرفات التي تجاوزت الولاية فيها حدود الولاية المعروفة والثابتة في الأحوال الشخصية إلى التصرف في الدماء والأموال، وهي تصرفات تعتبر حسب الذهنية العامة عند الشيعة وبحسب السائد الفقهي، من صلاحيات النبي والإمام المعصوم أو المأذون من قبلهما، فالسعي للإمساك بالسلطة السياسية الذي يؤدي إلى إزهاق النفوس وإتلاف الأموال ومصادرتها في عصر غيبة الإمام يحتاج إلى المبرر الشرعي المستند إلى أدلة شرعية من الكتاب والسنة([35]).

وبعد وفاة الخميني أكد أتباعه الثوريون بصورة أكثر حماسا تمتعه بما يشبه العصمة. ومما يعبر بشكل خاص عن مكانته التي تقترب من مكانة الإمام؛ ضريحه الموجود جنوب طهران والمزود بقبة معدنية مطلية بالذهب وبمآذن فولاذية تكاد تكون نسخة عن ضريح الإمام الحسين في كربلاء وأبعاد أكبر([36]).

أظهر تجسيد هذه القيم النظرية على أرض الواقع ما يخالف ذلك تماما، والبداية من آلية معرفة الولي الفقيه، فربط اختيار المرشد بمجلس الخبراء، أدخل في مسألة الاختيار بحد ذاتها شرطا سياسيا يعتمد في مضمونه على كل ما في الانتخابات من تكتيكات ومناورات ووسائل أخرى تحيط بالعملية الانتخابية التي تبعدها أحيانا عن الأخلاقية الصارمة التي ينص عليها المشرع الإسلامي([37]).

وفي اتجاهات أخرى برزت الكثير من الممارسات التي تتنافى مع القيم الأخلاقية التي رفعها النظام وسوّق بها نموذجه للعالم الإسلامي؛ نكتفي بالإشارة إلى مفارقة فاصلة تكشف الانفصام الذي يعاني منه نظام الملالي. فقد جعل الشيعة من تولية الأقارب أحد المداخل لشبهاتهم التي تطعن في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ويفترض في نموذج الحكم الشيعي أن يخلو من هذه المظاهر، غير أن واقع النظام الإيراني معاكس لذلك تماما، حيث تشكل "العائلية" إحدى سماته البارزة بما تعينه من ملحقات الفساد السياسي الذي يصاحبها، فالنخبة الإيرانية تتميز بكونها عائلية ترتبط فيما بينها بوشائج القرابة والنسب والمصاهرة، بحيث ينتشر أفراد العائلة الواحدة في أكثر من موقع، بل تنغلق بعض المؤسسات أحيانا على أسر وبيوتات بذاتها([38]). ولا توكل الوظائف العليا إلا للأقارب من الدرجة الأولى لمن هم في السلطة أو أصدقائهم المقربين، والذين يقومون بدورهم بتعيين أقاربهم وأصدقائهم في المواقع الحساسة والمؤثرة([39]). وتعد هذه العائلية في تكوين النخبة مصدرا مهما من مصادر الإفساد السياسي([40]). ويعاد تدوير النخبة الإيرانية باستمرار، سواء باستمرار الشخص الواحد في المنصب نفسه لفترات طويلة، أو بتقلبه في مواقع مختلفة على مدار حياته([41]).

وهناك الكثير من حالات الفساد المرتبطة بهذه الظاهرة يمكن الإشارة إلى حالة عائلة القائد آية الله علي خامنئي باعتباره الممثل الأول للنظام، فاسم ابنه مجتبى خامنئي يتردد كثيرا في الأوساط السياسية كأحد الخلفاء المحتملين لأبيه، الذي أصبح رجلا قويا في النظام يجمع بين تأييد الحرس الثوري وقوات التعبئة "باسيج"، وعدد لا يستهان به من رجال الدين، في مقدمتهم آية الله مصباح يزدي.

وكشفت وثيقة لـ" ويكليكس" أن المرشد خامنئي يعدّ ابنه الذي تلقى تعليما دينيا ليخلفه في منصب المرشد. وقد تعاظم حضور مجتبى ونفوذه خلال السنوات الأخيرة في مختلف المؤسسات القوية في إيران، ولعب دورا كبيرا في انتخاب أحمدي نجاد عام 2005، واتهمه مهدي كروبي صراحة بالتدخل في الانتخابات بصورة غير قانونية، وكذلك الحال في إعادة انتخاب نجاد في 2009، وأثناء الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات خرجت شعارات تندد بدور مجتبى خامنئي([42]، ولديه نفوذ مالي وأمني، ويمتد هذا النفوذ إلى خارج إيران، حيث تجمعه علاقات قوية مع قادة كبار في حزب الله، ووجهت له اتهامات بخصوص صفقات تجارية مع الخارج، وسعى خلال السنوات الأخيرة لتذليل العقبات التي تعترضه، وانخرط في الدروس الدينية سعيا للوصول إلى مرتبة مجتهد. ودخل في صراع مع حفيد المرشد الأول حسين الخميني، لإدراكه مبكرا أنه أحد العقبات التي تحول دون توليه المنصب، لذلك تم ربط الشباب الذين أطلقوا الاحتجاجات ضد حسين الخميني وحاولوا منعه من التدريس في قم بمجتبى([43]).

هذا على المستوى الداخلي، أما خارجيا فقد أجهزت الثورات العربية على آخر القيم الأخلاقية التي لطالما تشدق بها النظام الإيراني خلال العقود السابقة، فبعد صفقاته في العراق مع الشيطان الأكبر، ومساهمته في توسيع الشروخ الاجتماعية بدعم الأحزاب السياسية الشيعية الموالية له، ومليشياتها العسكرية، أبان سلوك النظام الإيراني عقب الانتفاضة السورية أن الاستضعاف يصلح فقط مع الشيعة حين يكونون في موقف ضعف، وأنهم في الحكم يعبرون عن سلطة الغائب وينفذون أوامره بقتل وتشريد السنة تحقيقا للعدالة المهدوية.

 



([1])  غضنفر ركن آبادي، الإسلام والنظام السياسي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، سلسلة الفكر الإيراني المعاصر، ط1، 2016، ص 291.

([2])  المرجع نفسه، ص 375.

([3])  محمد سليم العوا، المدارس الفكرية الإسلامية: من الخوارج إلى الإخوان المسلمين، بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ط1، 2016، ص 141.

([4])  فهمي هويدي، إيران من الداخل، القاهرة: دار الشروق، ط1، 2011، ص 141.

([5])  غضنفر ركن آبادي، مرجع سابق، ص 416.

([6]) هالة العوري، إيران بين عدالت خانه وولاية الفقيه، بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، ط1، 2010، ص 310.

([7]) المرجع نفسه، ص 311.

([8])  محمد سليم العوا، المرجع السابق، ص 143.

([9])  علي الأمين، ولاية الدولة ودولة الفقيه، بيروت: دار مدارك للنشر، ط2، يوليو 2011، ص 39.

([10])  مختار الأسدي، أزمة العقل الشيعي: مقالات ممنوعة، بيروت: دار الانتشار العربي ط1، 2009، ص 332.

([11]) فاطمة الصمادي، من يخلف خامنئي: المرشحون والقوى الداعمة، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 15/03/2015، ص 5.

([12])  المرجع نفسه، ص 7.

([13])  المرجع نفسه، ص 6.

([14])  أمل حمادة، الخبرة الإيرانية: الانتقال من الثورة إلى الدولة، بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ط1، 2008، ص 235.

([15])  المرجع نفسه، ص 359.

([16])  انطلق النظام الإيراني من قاعدة شعبية كبيرة جدا عبّر عنها الاستفتاء على الدستور الإيراني في 1979 والذي حصل على موافقة الأغلبية المطلقة بـ 98 بالمائة من المصوتين، وهذه الشرعية في جوهرها تعبير عن حالة الزخم الثوري أكثر منها عن استيعاب لطبيعة النظام، إذ على المستوى النخبوي والممثل في المرجعيات الشيعية حينها فإن الأغلبية كانت ضد ولاية الفقيه باستثناء الخميني، ووفق المنطلقات الإسلامية فإن هذه الصفوة هي مصدر الشرعية وليس الانتخابات التي تعتبر آلية ديمقراطية رفضها الخميني نفسه.

([17])  غضنفر ركن آبادي، مرجع سابق، ص 354.

([18])  أمل حمادة، مرجع سابق، ص 237.

([19])  فاطمة الصمادي، التيارات السياسية في إيران، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ط1، 2012، ص 342.

([20])  المرجع نفسه، ص 347.

([21])  المرجع نفسه، ص 346.

([22])  غضنفر ركن آبادي، مرجع سابق، ص 447.

([23])  المرجع نفسه،  ص 490.

([24]) نيفين عبد المنعم مسعد، صنع القرار في إيران والعلاقات العربية الإيرانية، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط2، 2002، ص 180.

([25])  فهمي هويدي، مرجع سابق، ص 141.

([26])  محمد سليم العوا، مرجع سابق، ص 144.

([27])  غضنفر ركن آبادي، مرجع سابق، ص 487.

([28])  المرجع نفسه، ص 474.

([29])  كريم ساجد بور، في فهم الإمام الخامنئي: رؤية قائد الثورة الإسلامية الإيرانية، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ص 10.

([30])  المرجع نفسه، ص11.

([31])  المرجع نفسه، ص07.

([32])  فاطمة الصمادي، رفسنجاني ومشائي.. تبعات الإقصاء، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 23/05/2015، ص 2.

([33])  وليد عبد الحي، إيران مستقبل المكانة الإقليمية عام 2020، الجزائر: مركز الدراسات التطبيقية والاستشراف، ط1، 2010، ص 192.

([34])  جاء في مقدمة الدستور الإيراني: "تحمل القوات المسلحة أعباء الرسالة الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله والنضال من أجل بسط حاكمية القانون الإلهي في العالم. وأن يكون القرن الخامس عشر لهجرة الرسول الأكرم –صلى الله عليه وسلم-، قرنا تحقق الحكومة العالمية للمستضعفين وهزيمة المستكبرين كافة، في إشارة إلى ظهور الإمام المهدي. انظر: غضنفر ركن آبادي، مرجع سابق، ص 304.

([35])  علي الأمين، مرجع سابق،  ص 34.

([36])  هاينس هالم (ترجمة محمود كبيو)، الشيعة، لندن: الوراق للنشر والتوزيع، ط1، 2011، ص 151.

([37])  غضنفر ركن آبادي، مرجع سابق، ص 358.

([38]) نيفين عبد المنعم مسعد، مرجع سابق، ص 183.

([39]) ويلفريد بوختا، من يحكم إيران؟: بنية السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ط1، 2003، ص 26.

([40]) نيفين عبد المنعم مسعد، مرجع سابق، ص 183.

([41]) المرجع نفسه، ص 184.

([42])  فاطمة الصمادي، من يخلف خامنئي: المرشحون والقوى الداعمة، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 15/03/2015، ص 9.

([43])  المرجع نفسه، ص 10.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق