مسيرة القاعدة وداعش في الصومال.. قراءة في المآلات والنتائج
السبت 28 يناير 2017

 

 محمد خليفة صديق – كاتب سوداني

خاص بالراصد

مقدمة:

تعود جذور فكر الغلو في التربة الصومالية إلى نهاية ثمانينيات القرن الماضي مع مشارف نهاية الحكم العسكري للرئيس محمد سياد بري، حيث تم افتتاح أول معسكر جهادي في الصومال من قبل شباب الاتحاد الإسلامي الصومالي بمدينة كسمايو في فبراير 1991م، وتتابع تأسيس المعسكرات بصورة دراماتيكية في كل من طوبلي، وراسكمبوني، ومركا، ومقديشو، وقو، إلى جانب محافظة جذو، وقد تميزت تجربة الاتحاد الإٍسلامي بالتوسع أولا، ثم الانحسار الدراماتيكي السريع نتيجة للعقبات العشائرية والمناطقية المتفجرة، كما عانت أيضا تجربة الاتحاد الاسلامي من المعارك غير المخطط لها، والاستهداف الخارجي الكثيف، مما أجبر الوجود الجهادي على الانزواء في مناطق محدودة مثل لاسقوري بالساحل الصومالي.

يتتبع هذا المقال وجود التنظيمات الجهادية في الصومال من تنظيم القاعدة وحركة الشباب المجاهدين والمحاكم الصومالية، وصولا إلى ظهور داعش، ومن ثم يناقش مسيرة العنف والدماء التي ولغت فيها هذه التنظيمات ضد الشعب الصومالي، بجانب تجاوزاتها الأخرى على المستوى المحلي والاقليمي.

بين القاعدة والمحاكم والشباب وداعش .. في الأرض الصومالية:

أول وجود لعناصر تنظيم القاعدة في الصومال يعود لعام 1992، وانصبَّ تركيز القاعدة حينها على دعم الاتحاد الإسلامي ومعسكراته بالمدربين، لكن تلك العلاقة لم تتخذ شكلا عميقا بسبب التباين الواضح في الاستراتيجية الحركية بين القاعدة (الجهاد العالمي) والاتحاد (الجهاد القطري المحلي)، ولكن مع مرور الوقت أنشأت القاعدة تحالفا أعمق مع طرفين على هامش الاتحاد الإسلامي، أحدهما مجموعة حسن تركي في محور الجنوب الأقصى، الذي أثمرت العلاقة معه عن تجهيز أول معسكر جهادي عالمي في الصومال، وثانيهما مجموعة القيادي عبد الله أحمد سهل بمحور مقديشو، والتي لعبت دورا ملموسا في ضرب القوات الأمريكية بمعارك مقديشو، وشكلت فيما بعد أولى بذور تجربة حركة الشباب المجاهدين.

     لم يكن للعنصر الجهادي ذي الأشواق العالمية دورا يذكر كتيار متمايز في تأسيس المحاكم الإسلامية في الصومال في مرحلتها الأولى سنة 1998، وفي مرحلتها الثانية بعد فشل مؤتمر عرتا في جيبوتي، لكنه شكّل إحدى القوى الضاربة بعد اندلاع معارك الحسم العسكري بمقديشو في مارس 2006، ولهذا بالتحديد كان بإمكان هذا العنصر الدخول في تشكيلات ومجالس المحاكم الإسلامية.

     ثم ظهرت حركة الشباب المجاهدين كتطور للحركات الصومالية المرتبطة بالقاعدة في بداية عام 2004، وكانت الذراع العسكري لاتحاد المحاكم الإسلامية التي انهزمت أمام قوات حكومة الصومالية آنذاك، غير أنها انشقت عن المحاكم بعد انضمامها إلى ما يعرف بـ "تحالف المعارضة الصومالية"، وبعد ذلك انهار اتحاد المحاكم الإسلامية وانقسم لعدة حركات تحمل السلاح في وجه الدولة والمجتمع، وقدر عدد المنتمين لحركة المحاكم الإسلامية آنذاك بين 3 آلاف إلى 7 آلاف عضو تقريبًا.

     ونفذت الحركة عدة عمليات وتفجيرات أهمها اغتيال وزير الداخلية الصومالي السابق عمر حاشي أدن في 18 يونيو 2009، ومعه 30 شخصًا على الأقل، وتهاجم الحركة الفتيات في الشوارع؛ بسبب عدم ارتدائهن زيًّا مناسبًا، على حد وصفها، وتعادي الغرب وتقاتل ضده وضد من تعتبرهم موالين له من حكومات وأنظمة أو مواطنين مسيحيين، حيث تقتلهم على المذهب والديانة والهوية، كما تتشدد ضد مرتكبي المعاصي، وتعتبر ممارسة الرياضة معصية.

     أما ظهور داعش في الصومال؛ فكانت النواة الأولى له في منتصف شهر أكتوبر 2015، بعد أن أعلنت مجموعة مسلحة منتمية لحركة الشباب الصومالية يقودها عبدالقادر مؤمن، أحد القيادات البارزة للشّباب، ولاءها ومبايعتها لداعش، وتتمركز هذه المجموعة في جبال غالغالا وهي المنطقة الشرقية لجمهورية أرض الصومال غير المعترف بها دوليا، ثم تبعتها مجموعة مسلحة أخرى من حركة الشباب تنطلق في مناطق جوبا الواقعة بأقصى جنوب الصومال أعلنت ولاءها لداعش ومبايعة أبي بكر البغدادي، علما بأن أفكار تنظيم داعش كانت موجودة أصلا في الساحة الصومالية عند بعض المجموعات ذات الصلة بالقاعدة مثل الاتحاد الإسلامي وحركة الشباب المجاهدين قبل اغتيال زعيم حركة الشباب أحمد عبدي غودني، الذي كان يتبنى سياسة القبضة الحديدية لإدارة مجريات حركته ومنع تسريب هذه الأفكار إلى عناصره وقياداته الميدانية.

     إعلان بعض فصائل حركة الشباب عن انضمامها إلى داعش كشف عن الخلافات والانقسامات الحادة في صفوف حركة الشباب، حيث قررت الحركة مواجهة عناصرها الذين انضموا إلى داعش عسكريا؛ فخاض الجانبان (الفصيل الموالي لتنظيم القاعدة وأنصار داعش) مواجهات مسلحة أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف الجانبين. وهددت حركة  الشباب على لسان ناطقها الرسمي علي محمود راغي (علي طيري) أكثر من مرة بقطع رأس أي عنصر ينشق عنها للانضمام إلى داعش.

     بعد مقتل العديد من أنصار داعش على يد أنصار القاعدة، فرت بعض القيادات المنشقة عن الحركة والمنتمين لداعش من القبضة الحديدية التي يتعرضون لها، وسلموا أنفسهم إلى الحكومة الصومالية هربا من قمع أنصار القاعدة واغتيال العديد من قياداتهم.

     ومن بين القيادات الموالية لداعش، والتي استسلمت للحكومة مالك عبد الوهاب، الذي يحمل الجنسية الأميركية، والذي يطلق عليه اسم "جونز"، حيث سلم نفسه للقوات الحكومية المتمركزة في مدينة براوي، وتشير بعض التقارير إلى أنه خضع  للاستجواب لدى الاجهزة الأمنية التابعة للحكومة، وتشير بعض المعلومات إلى أن مالك عبد الوهاب سلّم نفسه للقوات الحكومية بعد مراجعات داخلية أثناء اعتقاله، حيث تقبل الدولة كل من يستسلم، وتخضعه لعملية تأهيل ومراجعة لأفكار الغلو.

     وعلى الرغم من الضغوط التي تعرضت لها الفصائل الموالية لداعش الصومال؛ إلا أنها تمكنت من السيطرة على بعض البلدات بجنوبي الصومال، كما أن عناصر داعش الموجودين في جبال غالغالا بشمال شرقي البلاد قاموا بعدة تحركات في محاولة لبسط سيطرتهم في  تلك المناطق، وتشير بعض المعلومات إلى تمركز عناصر داعش في محافظات جوبا السفلى والوسطى بولاية جوبالاند، كما أنه يوجد عناصر أخرى في المحافظات الشرقية لولاية بونتلاند وفي محافظة بكول بولاية جنوب غرب الصومال. وتمثل مناطق جوبا المعقل الرئيس لعناصر داعش في الصومال.

     إلا أن نشاط التنظيم تعرض للانحسار والتراجع عقب تصاعد العمليات العسكرية للقوات الصومالية والإثيوبية المدعومة دوليًّا، والتي أسفرت عن انسحاب التنظيم من مناطق تمركزه في محيط العاصمة الصومالية وجنوب ووسط الصومال.

      وفي هذا الصدد يمكن اعتبار موجة تصاعد الهجمات التي نفذها التنظيم في الآونة الأخيرة ضد القوات الصومالية وقوات الاتحاد الإفريقي، بمثابة محاولة لمحاكاة نموذج “داعش”، حيث استهدفت التفجيراتُ الانتحارية التي نفذها محيطَ القصر الرئاسي والبرلمان ومركز العاصمة منذ مطلع أكتوبر 2014، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، فضلا عن قصف التنظيم لموقع هبوط طائرة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لتفقِد القوات الصومالية عقب السيطرة على ميناء براوي الاستراتيجي في 11 أكتوبر 2014.

     ترى بعض الدراسات أنّ رقعة عناصر داعش في الصومال تزداد وتتّسع يوما بعد آخر في المرحلة الراهنة رغم كل الضّغوط العسكريّة والضّربات القاسية التي تتلقاها من قبل عناصر حركة الشباب الموالية للقاعدة، وذلك لأسباب عديدة، لكن بروز داعش كتنظيم جهادي مسلح جديد، واندلاع جبهات قتالية أخرى في البلاد يعني بالنسبة للصوماليين مزيدا من التأزيم للوضع الأمني والاقتصادي بالبلاد، وخطف آمال ومستقبل بقية الأجيال التي بقيت من آثار الصراع الطاحن الذي شهده الصومال على مدار أكثر من عقدين من الزمان.

     مصائب داعش والقاعدة في الصومال:

     وجود القاعدة وداعش في الصومال جرّ على البلاد مزيدا من المشكلات والمصائب، تزيد من التركة المثقلة للبلاد التي ترزح في إشكالات متعددة منذ غياب الدولة فيها منذ أكثر من عقدين، ومن أبرز تلك التداعيات السالبة والحصاد المر للقاعدة وداعش في الصومال، ما يلي:

     * فشلت القاعدة وداعش وبقية فصائل التطرف من تقديم البديل للشعب الصومالي الذي عانى من فساد وظلم وفشل نظام سياد بري، وحالة الفوضى التي أعقبت سقوطه، فهذه التنظيمات أيضاً لم تجلب الأمن والاستقرار للبلاد، بل ساهمت بقوة في زيادة الاضطرابات والتفجيرات والاغتيالات، ومن ذلك:

1.       استباحة حركة الشباب المرتبطة بالقاعدة لدماء المسلمين بحجة أنهم مرتدون وموالون للغرب.

2.       اغتيال حركة الشباب لعلماء ومثقفين وقيادات المجتمع في الصومال داخل المساجد منهم العلامة الدكتور أحمد حاج عبد الرحمن في ديسمبر 2011م، والشيخ عبد القادر فارح نور في فبراير 2013م.

3.       إعدام المواطنين بمجرد تهمة تعاونهم مع الحكومة الصومالية في مقديشو.

4.       استباحة حركة الشباب لدماء الجبهات الإسلامية المسلحة في الصومال، كالحزب الإسلامي في أكتوبر 2009م، لفرض أجندتها ورؤيتها الفكرية والسياسية والإدارية بالقوة العسكرية على الساحة.

5.       تصفية أبرز قيادات تنظيم القاعدة – من العرب والأفارقة – وأبرزهم إبراهيم أبو طلحة السوداني في يناير 2007م، وصالح علي نبهان الكيني في 15 سبتمبر2009م، وفضل عبدالله في 8 مايو 2011م، وهو من جزر القمر على يد أجنحة في حركة الشباب نتيجة خلافات داخلية.

6.       نفذت حركة الشباب عمليات إعدام ميدانية وهجمات ضد أفراد كانوا قد بايعوا تنظيم الدولة في مناطق بإقليم شبيلي السفلي جنوب الصومال، حيث كانت الحركة توعدت كل من يعلن ولاءه لداعش أو حتى يُبدي تعاطفه معه، وهو الوعيد الذي تمثَّل في تنفيذ تلك العمليات .

7.        أعدمت حركة الشباب أحد قيادييها، وهو المهندس السوداني محمد مكاوي إبراهيم نهاية ديسمبر عام 2015 الذي فر من معتقله بسجن كوبر في الخرطوم قبل تنفيذ حكم بالإعدام صدر بحقه وآخرين في أعقاب إدانتهم بقتل دبلوماسي أميركي بالسودان، حيث أكد أحد رفقاء مكاوي في تدوينة على الانترنت، دون أن يفصح عن هويته، أن الشاب اغتيل على يد منتسبين لتنظيم القاعدة في الصومال، بعد أن أظهر رغبته في الانسلاخ والانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وقال: "عندما بزغ نور الخلافة، وأبت قيادة الحركة أن تنصاع للحق وأن تصلح المسير، أظهر رغبته للّحاق بدولة الإسلام، وما كان يظن أن الحال وصل بحركة الشباب إلى هذا القاع من الفساد".

8.       تستخدم كل من القاعدة وداعش في الصومال الأساليب المرعبة ضد المواطنين مثل قطع الرؤوس، الأمر الذي أدى إلى زرع الخوف والرعب في نفوسهم.

9.       تستخدم كل من القاعدة وداعش في الصومال الأساليب المروعة التي تشوه صورة الإسلام والمسلمين والتي لا تلقي بالاً لمراعاة فقه المصالح والمفاسد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 * لم تقدم هذه الجماعات شيئا يذكر في رتق النسيج الاجتماعي أو المساهمة في التعليم أو الصحة أو أي نوع آخر من حاجات المجتمع الضرورية، ولا البناء والإعمار.

* كما أن هذه التنظيمات المسلحة لم تسمح بالمشاركة السياسية للإسلاميين كجزء من النسيج المجتمعي الصومالي، بل استهدفتهم بالتخوين والتكفير والقتل والاغتيال وتشريدهم والتنكيل بهم.

* كان لها دور كبير لا يخفى في تدمير اقتصاد البلاد ومعاش الناس وإفقار الشعب وتجويعه وتشريده، كما أن من تداعيات وجود داعش في الصومال تضرر فئة المستثمرين العائدين من دول المهجر لبلادهم، وهم الفئة الأكثر تضررًا في حال دخل التنظيم بشكل فعلي على خطوط الحرب مع الحكومة الفيدرالية والقوات الإفريقية، باعتبارهم جزءًا من الثورة الاقتصادية التي شهدتها العاصمة في الفترة الأخيرة بسبب تحسن الأمن فيها، وسيضطر هؤلاء إلى الهروب إلى الخارج مجددًا ومعهم رؤوس الأموال التي حاولوا استثمارها في بلادهم.

* كما لعبت كل من القاعدة وهذه الحركات المسلحة دورا ملموسا في تحويل الصومال كمركز للقرصنة البحرية، مما يجعلها دولة إرهابية ويضر بمصالح المواطنين الأبرياء.

 

     مخاطر مستقبلية

     صارت الصومال بسبب نشاط القاعدة وداعش بمثابة أهم مصادر السلاح للتنظيمات الجهادية في دول الإقليم، مما قد يجعل تنظيم “داعش” يعتمد على الصومال في توفير احتياجات خلاياه، سواء في سوريا والعراق أو في شمال إفريقيا واليمن، من السلاح في حالة تشديد الحصار الدولي المفروض على تدفقات السلاح العابرة للإقليم.

     وأيضا ساهم تمركز تنظيم الدولة في جبال غالغلا، وطول أمد بقائه في تلك المناطق، في تنشيط القرصنة البحرية؛ فالموقع الجغرافي المهم لهذه المناطق وإطلالتها على ساحل المحيط الهندي دفع هذه الحركات إلى محاولة التواجد في الموانئ والمدن الساحلية، نظرًا لأهمية تلك المواقع بالنسبة له في نقل الأفراد والسلاح والأموال إلى مجموعاتها المختلفة، وهو ما يعني بقاء احتمال استخدام تلك المناطق في تهديد الملاحة الدولية مستقبلا.

     كما أن هناك تخوفا مشروعا من احتمال تطوّر حركة الشباب في ظل تركيبتها الحالية، لتمثل دور "حركة طالبان" في أفغانستان وباكستان لكن بطريقة أكثر "أفريقية"، وتستمر في سعيها لمشروع توسعي لن يتوقف قبل السيطرة على القرن الأفريقي كله.

     ويعني كل ما سبق اتساع دائرة الخطر على منطقة جنوب البحر الأحمر، خصوصاً في القسم الشمالي من الصومال، في (جمهورية أرض الصومال) غير المعترف بها دولياً، وإلى أي مدى ستكون قادرة علی مواجهة أي تقدم لـ "حركة الشباب" أو غيرها من دون دعم خارجي. حيث يعني سقوط  (أرض الصومال) في يد هؤلاء إمكانية تغلغل هذه الحركات في دولة جيبوتي المجاورة، وهي الجزء الأضعف على ساحل البحر الأحمر، والجزء الأهم لإطلالها علی باب المندب، ولدورها اللوجستي في أزمة اليمن، كما أنها تمثل واحة مستقرة في محيط يغلي بالأزمات.

     وتبقى احتمالات التدخل الإثيوبي والكيني في الساحة الصومالية واردة من حين لآخر، خصوصاً أن التداخل الديمغرافي بين الصومال وبين هذين البلدين، يشي بمثل هذا الاحتمال الذي قد يكون مشتركاً، وبمساندة محدودة من الاتحاد الأفريقي.

     مع العلم أن أديس أبابا ونيروبي تجدان نفسيهما وسط ساحة صراع أفريقي - أفريقي، من السودان إلى بوروندي، في غياب أي أفق تصالحي. وسيؤدي غرقهما في المستنقع الصومالي إلى نشوب مشاكل أخرى داخلية، قد تؤدي إلى ازدياد مخاطر الانقسام الداخلي، أو على الأقل مطالبة بعض المجموعات الصومالية في داخل كينيا وإثيوبيا بالانفصال أو بالحكم الذاتي.

     خاتمة:

     يمكن القول إن ثمة مؤشرات عديدة تدعم من احتمالات اتجاه بعض التنظيمات الجهادية في الصومال، وفي مقدمتها حركة شباب المجاهدين، إلى تعزيز علاقاتها مع تنظيم داعش، سواء من خلال مبايعة التنظيم وقياداته، أو عبر التنسيق بين الطرفين للتغلب على الحصار الإقليمي الذي يتعرضان له، وهو ما يمكن أن يفرض تداعيات سلبية ليست هينة على أمن ومصالح دول المنطقة، مع بقاء احتمالات الحرب بين الفريقين وإمكانية تحقيق داعش لانتصارات عسكرية ضد حركة الشباب يظل واردا في الوقت المنظور.

     من المؤكد أن وجود تنظيم داعش في الصومال سيضيف للمنطقة مآسي وانتهاكات غير إنسانية جديدة أكثر مما تمارسه حركة الشباب ضد الشعب الصومالي، كما أن داعش لديها نوايا ومطامع اقتصادية واستراتيجية بالاستفادة من الخيرات الطبيعية في باطن الأرض الصومالية، وقد يحتاج الأمر لإجراء مزيد من البحوث والدراسات حول شأن داعش في الصومال للعثور على معلومات إضافية ومتابعة عملياتها في الصومال.

     كما يتطلب الأمر تجفيف منابع ومصادر التمويل الاقتصادي لداعش وحركة الشباب في الصومال والتي تعتمد على الدعم الخارجي في تسيير نشاطها، وتوعية المجتمع وتحذير الأهالي من المعتقدات الخاطئة المخالفة للعقيدة الصحيحة والممارسات غير الإنسانية التي يرتكبها تنظيم داعش في العالم، سيما في بلاد العراق وسوريا وليبيا ونيجيريا وغيرها.

    

مراجع:

1.       أبعاد التقارب المُحتمل بين “داعش” والتنظيمات الإرهابية في الصومال، مركز الروابط للدراسات السياسية والاستراتيجية: http://rawabetcenter.com/archives/1506

2.       شافعي أبتدون، تنظيم الدولة في الصومال: بين الوهم والحقيقة، مركز الجزيرة:  http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2016/05/160531061345557.html

3.       هل يتمدّد تنظيم داعش إلى الصومال، صومالي تايمز: http://www.somalitimes.net/2016/12/01

4.       تنظيم الدولة وحركة الشباب.. جذور التأسيس ومسارات التقاطع، الإسلام اليوم: http://somaliatoday.net/%D8%AA%D9

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق