عروبيو طهران".. أو المنتصرون المزمنون
الأربعاء 28 ديسمبر 2016

 منار الرشواني – الغد 17/12/2016

 

أغلب، إن لم يكن جميع أتباع إيران العرب الحاليين، كانوا من أشد مؤيدي صدام حسين بلا قيد أو شرط، حتى الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003. وما يُفترض أن يكون مفارقة هو أن هؤلاء ذاتهم سيعلنون سريعاً انتصارهم بعد سقوط نظام صدام! وذلك، بشديد بساطة، عبر عكس ولائهم وتأييدهم ليغدو لخصم البعث الأشد في العراق؛ أي إيران التي صارت تسيطر على بغداد.

طبعاً، يبرر هؤلاء القوميون واليساريون نقل البندقية من الكتف إلى الكتف بزعم "ملء الفراغ"؛ أي إن الاحتلال الإيراني أفضل من الاحتلال الأميركي. وهم ينطلقون في ذلك من قناعة بـ"غباء الشعوب العربية" ونسيانها أن عروبيي ويساريي طهران تحديداً، كانوا السباقين إلى إصدار كل الفتوى القومية واليسارية ناهيك عن الدينية التي تحرم على الحكومات العربية، تحت طائلة التخوين، التعامل مع "المنطقة الخضراء" التي تمثل الاحتلال الأميركي وعملاءه! وهي الخيانة -بتوصيفهم- التي ستصبح مبررهم للدفاع عن الاحتلال الإيراني للعراق.

انسجاماً مع هذا الولاء الجديد، سيصبح صدام حسين بتصريحاتهم "إرهابياً". فليس هذا الوصف بسبب مراجعة أدت إلى احترام مبدئي لحقوق الإنسان، يتم على أساسه قياس سجل بعث العراق إبان عهد صدام؛ بل العكس! صار صدام إرهابياً في نظر مؤيديه القوميين والأمميين السابقين، فقط لتبرير إبادة من تسميهم طهران ووكلاؤها في بغداد "فلول/ أيتام" صدام، وهم لا يشملون أقل من سُنّة العراق ككل!

حتماً يعرف الجميع أن "انتصار" احتلال العراق ليس الأول ولن يكون الأخير، لدى هؤلاء القوميين واليساريين. فالنموذج الأول كان بـ"انتصار" نكسة العام 1967؛ حين أفشل جمال عبدالناصر والبعث السوري العدوان الإسرائيلي، فقط ببقائهما في الحكم، لقاء ثمن بخس، هو سيناء والجولان والضفة الغربية! كما أنه نصر يحققونه الآن في حلب.

فـ"عروبيو طهران" لا يترددون بالاحتفال على الرغم من أن كل الأكاذيب التي ألقوها على المعارضة السورية لتبرير الجرائم بحق السوريين جميعاً، لا تتجسد حقيقة لا جدال بشأنها إلا على الطرف المقابل فقط. فمن استجلب التدخل الخارجي هو بشار الأسد، والذي يدين أيضا ببقائه لعشرات المليشيات من المرتزقة متعددي الجنسيات، إنما الموحدين في الانتماء الطائفي والتمويل الإيراني.

طبعاً، ولأن أتباع إيران يعتبرون كل معارض للأسد، ولو سلمياً، "داعشياً"، فتسمع من يخبرك أن المعارضة أيضاً متعددة الجنسيات (بإدخال عناصر "داعش" ضمنها). ولا يبدو معيباً أو مخجلاً بالنسبة لهم أن يماثلوا بين رمز قوميتهم ويساريتهم، ومن يعتبرونه "رئيس دولة شرعي"، وبين تنظيم إرهابي!
لكن مع اتساق مفهوم "النصر" لدى هذه الفئة، تجب ملاحظة الانحدار في الثمن الذي تدفعه. فرغم "النكسة"، بقي الاحتلال الإسرائيلي احتلالاً ولو بالتصريحات. أما "احتلال العراق" فصار مدعاة للتباهي بالعلاقات الوطيدة مع المحتل الإيراني. فيما "نصر حلب" فيستدعي الاحتفال لا باحتلال روسي إيراني فقط، بل أيضا بتهجير أهل حلب على أساس طائفي، كما غيرها من مدن وبلدات سورية خرجت مطالبة بالحرية والكرامة.

بعد ذلك، يمكن لنا تخيل أي كارثة ستكون عنواناً لانتصار هؤلاء في فلسطين! ولا سيما أن أكبر إهانة واستفزاز اليوم للشبيحة العابرين للحدود سؤال: متى الموعد مع التحرير الإيراني-الروسي لفلسطين؟ علماً أن الخرافة المؤسسة للانتشاء بقتل العراقيين والسوريين هي البحث عن الطريق إلى فلسطين.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق