أدوات المشروع الإيراني الشيعي العدواني من دعاة الفتنة والضلال في عصرنا -15- محمد شحرور الإعلام الشيعي الموجه للأطفال ..خطورة التحديات وسبل المواجهة نقد الليبرالية ثورات الخوارج (4) اغتيال الخليفة الرابع قالوا - العدد مائة وأربعة وستون - جمادى الأولى 1438 هـ الإسلاميون وآفة "السذاجة" السياسية المصرية.. هل فقدت البوصلة؟ الوجود التركي بالعراق خدم المصالح العراقية والتركية الوطنية خطواتك الخمس لبناء وعي سليم بالأحداث والوقائع مسيرة القاعدة وداعش في الصومال.. قراءة في المآلات والنتائج التهجير القسري في سوريا السياسات، الأدوات والتبعات الدعم الغربي للحركات الشيعية المعارضة في الخليج العربي الفوبيا المتقابلة.. من المستفيد؟ «الكفاح المسلح».. آلية إيرانية لتنفيذ مخطط إسقاط الملكية بالبحرين مجلس شورى أهل العلم في الشام حروب إيران: ألعاب الجاسوسية والمعارك المصرفية، والصفقات السرية التي أعادت تشكيل الشرق الأوسط حوثنة التعليم وخطرة علي الأجيال الصاعدة في اليمن تركيا وإيران.. حليفتان أم متنافستان؟ روسيا و"الأسد" وإيران.. فصول في المواجهة و"الممانعة" المظلومية السنية في العراق وسوريا هكذا يحصل الحوثيون على 3.5 مليون دولار يومياً؟ يحدث في العراق الآن.. سليماني ومسجدي يحكمان
 
جمهورية الطحين!
الأربعاء 28 ديسمبر 2016

 

 د. جاسم الشمري – الغد 27/12/2016

 

لا يمكن للإنسان أن يعيش من دون مجتمع. وهذا المجتمع بحاجة لإدارة أو دولة. وتنظم العلاقة بين الدولة والمواطنين بقانون، لأنه من دون القانون لا يمكن أن تسير عجلة الحياة. وهذا القانون يسمى دستوراً، ينبغي أن يُحترم –من الدولة والمواطنين على حد سواء- لأنه وضع لحماية الدولة وهيبتها، وتحقيق ما فيه خدمة المواطن والحفاظ على إنسانيته وكرامته.

حكام العراق على مدى السنوات الثلاث عشرة الماضية التي تلت الاحتلال، يؤكدون على "هيبة الدولة"، وضرورة تطبيق الدستور وعدم مخالفته. وهذا تصميم إيجابي، لكن -واقعياً- الحال على خلاف ذلك تماماً.

اليوم، حينما نُحاول متابعة بعض الظواهر الغريبة عن ثقافة العراقيين قبل العام 2003، نجد جملة من العجائب التي تهز الضمير وتحرك الوجدان وتثير الانزعاج لكثرتها، وغالبيتها تتم بمباركة الحكومة وتأييدها. من بينها ظاهرة أو حكاية القيادي في الحشد الشعبي "أبو عزرائيل".

"أبو عزرائيل"، واسمه الحقيقي أيوب فالح الربيعي، يمتاز ببشرة سمراء، وجثة ضخمة، حليق الرأس ولحيته سوداء وكثة الشعر، ويحمل غالباً بندقية وسيفاً وأجهزة اتصالات، ويتجول في مختلف مدن العراق برفقة اثنين من الحماية الخاصة به.

الحكاية ببساطة أن "أبو عزرائيل" ظهر في عشرات مقاطع الفيديو وهو يهدد بعبارة "إلا طحين"، ويقصد بها أنه سيطحن "الأعداء". فصار معروفاً بكلمة "إلا طحين".

والملاحظ أن "أبو عزرائيل" يتصرف وكأنه مسؤول حكومي من ناحية اللقاءات والتصريحات. ومن بين لقاءاته -الرسمية وغير الرسمية- مقابلة وفد من الحوثيين، وتهديده للسعودية، وظهوره مع قاسم سليماني الزعيم في الحرس الثوري الإيراني. وهو يتدخل حتى في شؤون الدولة الداخلية والخارجية، وبلغ الأمر درجة تهديده لتركيا وبعض دول الجوار، وتهكمه على رئيس حكومة بغداد، هذا فضلاً عن تصويره للعديد من الجرائم وهو يتفاخر بها.

قناة "فرانس 24" وصفت "أبو عزرائيل" بـ"رامبو العراق". ووكالة "رويترز" ذكرت عن تاريخه أنه "تنقل بين فصائل مقاتلة قبل أن ينتمي إلى مليشيات "كتائب الإمام علي" التي يقودها حجي شبل (ثري مقرب من رئيس الوزراء العرقي السابق نوري المالكي). ويقال إنها تحصل على رعاية إيرانية خاصة، حيث تتلقى تمويلها من طهران ويدربها ضباط من الحرس الثوري وحزب الله اللبناني.

وأضافت الوكالة"، في 28 آب (أغسطس) 2016، أن صورا نشرتها مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت قيام أبو عزرائيل بحرق جثة قال إنها لمقاتل سني في تنظيم "داعش" بمدينة بيجي، وتعليقها من قدميها على نار مشتعلة، وتقطيعه أوصالها -التي اهترأت بسبب الاحتراق- بسيف يحمله في يده.
وعلى رغم ذلك، وفي أيار (مايو) 2015، تلقى أبو عزرائيل "وسام المرجعية" من ممثل المرجعية في كربلاء. وقبل أيام، تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو ظهر فيه "أبو عزرائيل" بصحبة السفير الروسي في بغداد، والذي قال بلغة عربية ركيكة: "إلا طحين"!

هذه الأفعال غير القانونية والمتخلفة، متناقضة مع المبادئ الأساسية في الدستور العراقي. إذ تؤكد المادة (1) على أن: "جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة". وكذلك المادة (7): "تلتزم الدولة بمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله".

وبموجب ما تقدم من نصوص قانونية نتساءل: هل هذه الأفعال الإرهابية والتهديدات العلنية الصريحة للمواطنين ولدول الجوار، وكذلك اللقاء بمسؤولين رسميين وغير رسميين من العراقيين والإيرانيين واليمنيين هي نشاطات رسمية أم من دون علم الدولة؟ وهل أبو عزرائيل مسؤول في الدولة العراقية حتى يطلق هذه التصريحات المدمرة لعلاقات العراق الإقليمية؟ وهل مجمل هذه الأفعال تُعد من دعائم بناء جمهورية العراق أم جمهورية "أبو عزرائيل" أو جمهورية الطحين؟

الدول التي تعتز بنفسها لا تسمح بمثل هذه الظواهر أن تنتشر، لأنها نوع من عصابات الشوارع التي تتغول في الغابات المهجورة، وفي المناطق النائية! وينبغي أن تنشر هيبة الدولة بالعدل والقانون وإيقاف هذه الرموز الهدامة لأسس التعايش المجتمعي والسلم الوطني والدولة المدنية.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق