أمتنا وعدوان الداخل والخارج أقطاب العلمانية - طارق منينة إعلان السودان محاربة التشيع في أفريقيا.. الخلفيات والأبعاد العرب السنة في العراق المأساة وآفاق الحل ثورات الخوارج (5) - محاولة اغتيال الحسن بن علي قالوا - العدد مائة وخمسة وستون - جمادى الآخرة 1438 هـ الإطار المرجعي لسياسات إيران التوسعية في الإقليم التجربة السياسية الشيعية الحديثة.. من المعارضة إلى السلطة الفكر النسوي وأثره على ارتفاع معدلات الطلاق «الإقليمية» في جوهر الاشتباك التركي ـــ الإيراني الحشد يطبق خطة لتغيير ديموغرافي بالعراق الدستور الروسي في سوريا ونموذج الشيشان ‏اللعب على ثقافة القطيع إيران أم اسرأئيل من هو العدو؟ جدوى تصنيف الحرس الثوري تنظيما إرهابيا حزام الفتن حول جزيرة العرب رؤية تركيا لأهمية تحرير «الباب» لصالح السوريين عمالة بين الأمس واليوم ـ عمالة السيد شبر ودناءة الشيخ علي سلمان #لا_لروحاني_في_الجزائر.. تقارب رسمي لا يغسل أدمغة الشعوب لكيلا نكون "نعاجيّين" لماذا على حماس الابتعاد عن إيران اليوم وليس غدًا؟ هل حكام إيران “دولة ولاية الفقيه” مسلمون؟؟؟ وداعاً للحل الإيراني في الشام رواية رحلة الدم .. إبراهيم عيسى يتعرى
 
الخرطوم وطهران.. طلاقٌ بلا رجعة!!
الثلاثاء 27 ديسمبر 2016

 

 جريدة التيار السودانية -  /12/2016

 

على نحوٍ مفاجيءٍ، أنهت وزارة الخارجية استئجار مبنى سفارة السودان بطهران، وباعت محتوياته كَافّة، فيما قامت بتشميع سفارة إيران بالخرطوم بالشمع الأحمر التي تقع في ضاحية المقرن - مربع 15 - منزل 4 - جنوب البنك الزراعي وإخضاعها للحراسة، في إشارة تؤكد إصرار الخرطوم على قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران بشكل نهائي، وأنّه لا أمل في إعادتها، ولم يتم التعرف على أسباب دواعي التطور وأسباب تَشميع سفارة إيران بالرغم من قيامها بطرد سفيرها في الخرطوم على خلفية الهُجوم على السفارة والقنصلية السعوديتين في طهران، وألقت التطورات السياسية والأمنية التي تعيش على وقعها المنطقة العربية بظلالها على العديد من دول المنطقة وبأوجه مُختلفة وكان للسودان نصيبٌ في ذلك، حيث قامت الخرطوم بقطع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع إيران، واتّجهت نحو تصحيح مسار علاقاتها مع السعودية وبقية دول الخليج التي تفاعلت مع هذا الخيار ووفّرت مُقومات نجاح هذا المسار لا سيما في ظل تنامي الخطر الإيراني في الفترة الأخيرة.

زيارة لموقع السفارة

توجّهت (التيّار) أمس الثلاثاء إلى حي المقرن، حيث تُوجد سفارة جمهورية إيران الإسلامية، والطريق الذي تقع فيه السفارة لا يوحى إليك البتة بأن هذه المنطقة فيها سفارة لدولة كبيرة مثل إيران، والثابت في المقار الدبلوماسية كثرة الوجود الشرطي والأمني للمؤسسة، وهنا يعم هدوء تام أمام موقع السفارة، سوى بعض الشباب ينزوون تحت شجرة ضخمة يحتسون الشاي، واللافت للنظر أنّ في جنبات السفارة تكثر النفايات والأكياس المتطايرة هنا وهنا مما يُؤكِّد أنّ السفارة لم تعد تُمارس مهامها، وهذا ما أبانه أحد المصادر بالقرب من السفارة بعد أن استنطقته (الصحيفة) حول موضوع السفارة، حيث قال إنّها مغلقة منذ أكثر من خمسة أشهر، وهذا بسبب تقارب حكومة الخرطوم مع حكومات دول الخليج وهما العدو اللدود لدولة الفقيه، وعندما حاولت أن أصوِّر اعترض المصدر بشدة على هذا العمل..!

تحجيم المد الشيعي

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية د. مُحمّد خليفة صديق يقول لـ(التيَّار)، إنّ الحكومة ظلت طوال الفترة الماضية تحاول وقف التمدد الشيعي بالسودان باعتبار أن طهران في السابق كان لَديها مستشارية ثقافية تُحاول من خلالها نشر التشيع بالبلاد من خلال عقد المحاضرات ونشر الكتب وزيارة بعض الجماعات لنشر أفكارها في مُحاولة منها لتعظيم الوجود الشيعي، ويضيف بأن المسشارية الثقافية الإيرانية التي تم إغلاقها كان بمباركة جميع الطوائف الدينية، والتي كانت تريد اختراق أفريقيا عبر السودان، كما تريد ايضاً التمدد في الدول العربية، وصرفت طهران موارد كبيرة في بث أفكارها السامة، ما حدث الآن هو ذروة الطلاق بالثلاثة بين إيران والسودان، ويعتقد خليفة أنّ القرار ربما صدر من الجهات المعنية على خلفية قيام السفارة بمهام تشيعية مشبوهة خارج نطاق مهامها.

التقارب بين الخرطوم والرياض

ويُشير الباحث الى أنّ التقارب بين الخرطوم والرياض مؤخراً سبب رئيس في المقاطعة مع طهران، ويتابع: "السودان مصلحته واضحة من خلال هذا القرار بناءً على حيثيات أخذها، ولأن السفارة ظلّت تقوم بأدوار مشبوهة في محاولة لاختراق المجتمع السوداني الخطوة التي حدثت بتشميع السفارة بالشمع الأحمر وهذا يشير لبيان وقوع الطلاق البائن"، كما لا توجد نية لعودة العلاقات بين البلدين التي تمت مُقاطعتها بالكامل من السودان والبحرين والسعودية، بينما دول الخليج لم تبعد التمثيل الدبلوماسي مع إيران، ويؤكد محمد خليفة ان قرارات الحكومة الصائبة جاءت في وقت كان فيه حزب الله يحاول اختراق السودان عبر التمدد الشيعي الايراني، ويزيد محدثي بأنه ما زال هناك تمدد شيعي مما يتطلب من الحكومة متابعة الوضع لقطع الطريق أمام الخلايا الشيعية النائمة والتي تعمل في الخفاء ويجب منع تمددها، كما حث السلطات بمتابعة هذه الجيوب للتصدي لمخاطرها.

وجهات نظر مُختلفة

واختلف مُحلِّلون سِياسيُّون حول تداعيات وأسباب قطع الخرطوم علاقتها مع طَهران وتَقَارُبها مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، ورأى مختصون أن تحول السياسة الخارجية "سلباً" تجاه إيران جاء بعد زيادة الاهتمام السعودي بالشؤون السودانية، الأمر الذي سيعيد الخرطوم لـعُمقها العربي وسيؤثر على "نفوذ" طهران في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويعتقد آخرون أنّ قطع العلاقات بين إيران والسودان يرجع لحاجتها لدعم مالي في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية فيها بعد انفصال دولة جنوب السودان.

علاقة سطحية

ويقول الأكاديمي د. عبد الوهاب الأفندي، رئيس برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا في حديث بثه موقع "وكالة الأناضول" إنّ “العلاقات السودانية مع إيران سطحية إلى حد كبير، وكانت تأتي ضمن مساعٍ سُودانية لاستدراج الدعم الإيراني لتلبية متطلبات الحروب المتعددة التي تخوضها"، ويضيف الأفندي أنّ التغيير في علاقات البلدين لم يكن ناتجاً عن تحولات في السياسة السودانية، إنّما عن تحولات في سياسة السعودية ودول الخليج التي كانت ترفض أيّ بادرة تقارب مع السودان حتى قبيل حرب اليمن، ورأى أن فرضية وجود علاقات استراتيجية بين السودان وإيران لسعي الأخيرة للسيطرة على باب المندب خاطئة. ومما يدلل على "سطحية العلاقة" السودانية الإيرانية كما يرى الأفندي، أنّ الخرطوم كَانت تَحصل على دعم اقتصادي من الصين في الغالب.

عودة تاريخية

العلاقات السودانية الإيرانية سارت منذ استقلال السودان عام 1954 حتى الآن سيراً طبيعياً باستثناء حقبة الثمانينات التي أيّدت فيها السودان العراق في حربه إيران. والمُلاحظ على هذه العلاقة أنّها متينة في شقها السياسي هشّة في بُعدها الاقتصادي والثقافي.

وساءت علاقة إيران بالسودان إثر تأييد الأخير للعراق في حربه إيران، ولم تتحسّن هذه العلاقة إلا بعد الإطاحة بنظام حكم الرئيس جعفر النميري في أبريل 1985، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن والخط البياني لعلاقات البلدين ما بين التصاعد والتنازل.

بدأ الجليد يذوب بين إيران والسودان بعد تولي الصادق المهدي رئاسة الحكومة عقب انتخابات عام 1986 وتكللت جهود البلدين لتطوير العلاقات بينهما بزيارة المهدي لطهران والتي كان من نتائجها عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين.

واستمرت العلاقة في التحسن والتطور وزادت الروابط بينهما عمقا ومتانة عقب انقلاب - الذي تولى الحكم انقلاب الإنقاذ في العام 1989 - وكان من مظاهر هذا التحسن الزيارات المتبادلة على كل المستويات السياسية، فزار الرئيسان الإيرانيان هاشمي رفسنجاني ومن بعده محمد خاتمي الخرطوم ورد لهما الرئيس عمر البشير الزيارة في مرات عدة متتالية.

ومما ساعد كذلك على تحسين العلاقة، الدور الذي قامت به إيران لتقريب وجهات النظر وحل الخلافات بين السُّودان وبعض جيرانه من الدول الأفريقية مثل أريتريا ويوغندا، وهو الدور الذي نشط في القيام به الرئيس الإيراني وقتها هاشمي رفسنجاني.

العلاقات الاقتصادية

هذا على المُستوى السياسي، أما على المُستوى الاقتصادي، فإنّ العلاقات التجارية بين البلدين لا تتناسب مع مُستوى تطور العلاقات السياسية بينهما -كما ذكر في حديث سابق المستشار التجاري في السفارة السودانية بطهران عبد الرحمن خليل - إذ لا يتعدى حجم التبادل التجاري بينهما 150 مليون دولار سنوياً. والأسباب التي تقف وراء هذا الضعف البادي في العلاقات الاقتصادية والتجارية تكمن – كما يقول خليل - في عدم معرفة رجال الأعمال في كلا البلدين بمتطلبات السوق في كل منهما، وعدم الإلمام الكافي بما تنتجه كل دولة ويُمكن أن يستفيد منه المستهلك فيهما، كذلك يرجع السبب إلى عدم وجود خُطوط نقل مُباشر بين البلدين حيث لا يوجد حتى الآن خط بحري ولا جوي بينهما، فلابد أن يمر الراكب السوداني الذي يريد أن يذهب لإيران بالبحرين أو الإمارات أو سوريا.

طرد السفير الإيراني

وفي الرابع من يناير الماضي طرد السودان، السفير الإيراني لديه وكامل البعثة، واستدعى سفيره من إيران، وذلك بسبب تدخلات طهران في المنطقة والاعتداءات التي تعرضت لها سفارة وقنصلية السعودية لديها.

وأبلغ وقتها المدير العام لمكتب رئيس الجمهورية الفريق طه عثمان، ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قرار الطرد، مؤكّداً إدانة السودان للتدخلات الإيرانية في المنطقة، وعبّر وفق "وكالة الأنباء السعودية" (واس)، عن وقوف الخرطوم وتضامنها مع المملكة في مُواجهتها للإرهاب وتنفيذ الإجراءات الرادعة له.

وتنظر السعودية إلى السودان باعتباره "بوابة مشروعها الاستراتيجي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وحلقة الوصل بين الدول العربية وشرق أفريقيا"، كما تصف الرياض مشاركة جنود سودانيين بالقتال في اليمن بأنه "دفاع عن عروبة اليمن، وتلاحم مصيري مع السعودية في مواجهة النفوذ الإيراني".

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق