خديعة الممانعة الإيرانية حكاية جماعات العنف من الانحراف إلى فكر الخوارج (8) مستقبل الطائفية في الشرق الأوسط وتحديات المجال السني: قراءة في تقرير مؤسسة راند سياسة إيران تجاه دول الجوار ثورات الخوارج (14) أمرٌ ما لَهُ غير المهلّب! قالوا - العدد مائة وأربعة وسبعون - ربيع الأول - 1439 هـ الأردن وإيران: أين المشكلة لماذا يحاربون صحيح البخاري؟ أين نسخة صحيح البخاري؟ مظلومية أهل السنة في إيران (6) اعتداء نظام الملالي على المساجد والمدارس الدينية التدين والإلحاد في استطلاعات الرأي التنمية.. سلاح لمحاصرة «داعش أفريقيا» العودة إلى ما بعد اغتيال الحريري وماقبل حرب 2006: سلاح حزب الله القرارات السعودية تربك النظام الإيراني بعد المعونات الإيرانية هل تنحاز الفصائل الفلسطينية إلى محور إيران في أي حرب مقبلة ؟؟؟ بوتين!! من أين لك هذه الجرأة؟ بين لبنان والسعودية... إنه اليمن يا عزيزي تأخير كشف «وثائق أبوت آباد» يثير تساؤلات حول الاتفاق النووي حسابات متداخلة: أزمات متعددة في مواجهة أحمدي نجاد كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟ التداعيات الأمنية للعقوبات الأمريكية على حزب الله من يكتب تاريخ البحرين؟! هل رهنت تركيا دورها في العراق بالنفوذ الإيراني؟ يحيى الحوثي... محاضراً! محمد المنتصر الإزيرق.. نفخ الروح في التصوف السوداني خرافة المظلومية الشيعية في العراق (1) زمن الدولة العثمانية
 
المرأة العربية هل كانت ضحية لدعاوى المساواة؟
الثلاثاء 27 ديسمبر 2016

 

 

 فاطمة عبد الرءوف– كاتبة مصرية

خاص بالراصد

مضي أكثر من قرن على مشروع تحرير المرأة على الطريقة الغربية حيث اعتمد المشروع على المساواة المطلقة في التعليم كقاعدة تنبني عليها المساواة المطلقة في العمل المأجور انطلاقا للمساواة الكاملة على الصعيد السياسي والقانوني والاجتماعي.

وفي حين أخفق هذا المشروع التحرري الغربي أن يحقق هدفه بالكامل، أي المساواة المطلقة، إلا انه استطاع أن يحقق الكثير من الإنجازات المرحلية يكفي في هذا الصدد أن نشير لنجاحه في أوساط النخبة كما حقق نجاحات بين أبناء الطبقة الوسطى، وأصبحت فكرة مثل تطابق المناهج الدراسية فكرة مقبولة بل قد تصل لحد البداهة بينما بقيت مسألة عمل المرأة لا تلقى نفس النجاح السابق بينما لم يحقق المشروع التحرري العلماني نجاحا يذكر على الصعيد السياسي مثلا.

في هذا المقال نحاول رصد وتقييم النتائج التي عاشها المجتمع العربي بناء على هذا المشروع الذي فرض عليه بالقوة حيث تبنته معظم الحكومات العربية.

الأنوثة والعلم

العلم والقدرة على التعلم هما خصيصة إنسانية مرتبطة بجوهر وجود الإنسان "وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا"(البقرة :31)، وفي هذا السياق فإن العلم حق للإنسان وواجب عليه، لا فرق في ذلك المبدأ العام بين رجل وامرأة لأن (طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه ابن ماجه، وما لم يشر السياق إلى تحديد جنس معين فالخطاب موجه لكل مسلم ومسلمة.

لكن الإنسان، أي إنسان، لا يحيط بجميع العلوم ولا يمكنه ذلك بل من العبث المطالبة بذلك، فأي إنسان يكون لديه تخصص أساسي وبعض التخصصات الفرعية ثم لديه بعض المعارف العامة، القيمة الحقيقية للتعليم أن يخدم أهداف الإنسان وأولويات حياته ويكسبه المهارات اللازمة لممارسة هذه الأولويات وذلك كله لا يختلف بين الرجل والمرأة، الإشكالية تكمن في طبيعة التخصص الأساسي وطبيعة الأولويات بين الرجل والمرأة هل هي متطابقة أم مغايرة؟

لو ألقينا نظرة على أوضاع المرأة العربية المسلمة منذ قرن من الزمان سنجد أن الجهل كان هو المسيطر على أوضاع النساء، بل لا يكون من المبالغة في شيء لو قلنا إن معظم المجتمع  كان يرزح تحت وطأة الجهل لكن الوضع النسائي كان كارثيا حيث شاعت بعض الأحاديث المغلوطة التي أحكمت دائرة الجهل على النساء ومن ذلك الحديث الموضوع (لا تعلموهن الكتابة، ولا تسكنوهن الغرف، وعلموهن سورة النور).

على أن ذلك لا يمنع من أن النساء كن يجدن فنون الطهي والتدبير المنزلي وهي فنون مهمة وسوف أوضح ذلك فيما بعد ولكنها لا تكفي مطلقا لمنح المرأة قيمة الإنسان، بدأت الدعاوى لتعليم المرأة من منطلق خدمة وظيفتها الأساسية كزوجة وأم فلا بد من تعلم والقراءة والكتابة وبعض أصول الصحة العامة كما أوضح ذلك قاسم أمين في كتابه الشهير "تحرير المرأة".

هذه البداية التي دعا إليها الكثير من رجال الإصلاح والتي لاقت قبولا من حيث المبدأ وواجهتها معوقات في التنفيذ كما واجهتها قوة وتحكم العادات والتقاليد التي رأت في المرأة عورة لا يجب أن تخرج إلا مرتين إحداهما من بيت أبيها لبيت زوجها، ومرة من بيت زوجها إلى القبر، وهذا أمر طبيعي في مجتمع يعشش فيه الجهل حتى وإن كان بعض رجاله يجيدون القراءة والكتابة، المجتمع الضعيف المهزوم المحتل لا يمكن أن يحمل رؤية مستقيمة مستمدة من الشرع بل ينحرف بالشرع حتى يتناسب مع ما ألف من عادات وتقاليد جعلته شعبا محتلا.

إلا أن الرغبة في التحرر من الاستعمار سارت في مسارين مثّل أحدهما الاحتماء بالشريعة الحقيقية للتحرر الكامل ومثل المسار الآخر الرغبة في تقليد الدول المحتلة للسير على ما ساروا عليه ومن ضمن ذلك تقليد الحياة الاجتماعية وأفكار مساواة المرأة.

ساند الاستعمار المسار الثاني حيث أن أحد أهداف الاستعمار ليس فقط احتلال الأرض ولكن احتلال الثقافة ويكفي للتدليل على هذا استعراض جهود فرنسا بالجزائر لإحلال اللغة الفرنسية محل اللغة العربية، المسار الثاني هو الأكثر سهولة فهو استنساخ رديء للتجربة الغربية في النهضة دون توافر الشروط الموضوعية اللازمة لذلك وهو تكريس لحالة الهزيمة الحضارية وإن بدا في شكل براق جذاب.

ويكفي للتدليل على هذا التعمق في المقارنة بين كتابي قاسم أمين "تحرير المرأة" و"المرأة الجديدة" سنجد أن الكتاب الأول "تحرير المرأة" يكثر من الاستشهاد بالقرآن والشريعة ويدعو لتعليم المرأة كي تستطيع أن تؤدي وظيفتها كزوجة وأم بشكل ملائم، بينما نجد أن كتابه الثاني "المرأة الجديدة" يكثر من الاستشهاد بسيرة الأوربيات ويدعو لتقليد نمط الحياة الأوربية الاجتماعية، وما حدث بعد قاسم أمين أن قطعت رائدات الحركة النسائية مسارات طويلة في نفس السياق، ولو رصدنا واقع المرأة في نهايات القرن العشرين حتى وقتنا الراهن سنتوصل لهذه الحقائق.

تعليم مبتسر

تعليم المرأة في تزايد واضح فالأغلبية الساحقة من الفتيات العربيات يتعلمن في المدارس ويزيد عدد النساء اللائي يلتحقن بالجامعة عن عدد الرجال، وعلى الرغم من أن نسبة الأمية أعلى في صفوف النساء عنها في صفوف الرجال فهذا يعود للأجيال الأكبر سنا أما الأجيال الجديدة فهناك تساوٍ شبه مطلق في الالتحاق بالتعليم بل والوصول لمرحلة التعليم الجامعي.

هناك تطابق في مناهج التعليم المقدم للذكور والإناث بدءا من مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي وحتى التعليم الجامعي، فقط تقدم بعض المناهج النوعية كالاقتصاد المنزلي والتعليم الصناعي كأنشطة لا تضاف للمجموع وبالتالي لا تمثل أي أهمية للطلاب والطالبات.

لا تتلقى الفتاة أي دراسات خاصة تعلمها مهارات إدارة المنزل وأسس التغذية السليمة ولا مناهج التعامل مع الطفل وهناك اتجاه متنامٍ، خاصة لدى الفتيات المتفوقات، لاحتقار مثل هذه الدراسات وعدم اعتبارها علما.

الكثير من الفتيات يهدفن من استكمال الدراسة الجامعية إلى الحصول على وضع اجتماعي يؤهلهن للحصول على فرصة زواج متميزة.

ترفض الكثير من الطالبات في مرحلة التعليم الثانوي والجامعي الزواج بحجة استكمال الدراسة في دائرة غير مبررة وغير منطقية. وتدل الدراسات الاجتماعية أن فترة الدراسة تشهد الكثير من فرص الزواج للطالبات والتي تقل بعد التخرج وتزداد ضعفا بمرور السنوات.

إذن نستطيع القول إنه كلما طالت عدد سنوات الدراسة قلّت فرصة الفتاة في الزواج، فنسبة الفتيات اللاتي تجاوزن الثلاثين دون زواج تصل لـ 35 %، فإذا ما تزوجت لم تقدم لها دراستها ما يفيدها من مهارات لازمة فتحدث صدمة بداية الزواج ويكفي في هذا الصدد أن نذكر أنّ 30% من حالات الطلاق تحدث في العام الأول من الزواج.

تداعيات خطيرة

إلا أن التداعيات الخطيرة على المرأة العربية تمثلت في أطروحة وجوب العمل المأجور واعتبار السيدة التي لا تعمل في عداد البطالة، فالنسويات انتقلن من اعتبار العمل حقا للمرأة لاعتباره واجبا عليها وأحد لوازم الوجود الإنساني واعتبار النساء اللاتي لا يتفقن معهن في نفس الرؤية نساء مغيبات.

وعلى الرغم من ذلك لم تنجح النسويات في إقناع الرأي العام أو الرأي النسائي بحتمية العمل المأجور وبقيت نسبة المرأة في القوى العاملة منخفضة ولا تتجاوز 25% بينما يصل المتوسط العالمي لمشاركة المرأة في القوة العاملة 50% على الرغم من أن أعداد المتعلمات في العالم العربي في زيادة مطردة ولا تزال النسبة الكبرى من هذه الأيدي العاملة تعمل في المجال الزراعي.

وعلى الرغم من ذلك تشير أصابع الاتهام لعمل المرأة بتسببه في عدد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية فبينما يعاني العالم العربي من أزمة بطالة خانقة ولا يجد الشباب فرصا للتوظيف يتساءل الكثيرون إذا كانت الأولوية لتوظيف الإناث أم توظيف الذكور.

لو قيّمنا نتائج الواقع وفقا لمصلحة الإناث فالنظرة القصيرة تشير إلى أن مصلحة المرأة تتمثل في الحصول على وظيفة تدرّ عليها عائدا ماديا بينما النظرة الاستراتيجية تتمثل في أن بطالة الذكور ستجعلهم مضطرين للعزوف عن الزواج ومن ثم ترتفع نسبة العنوسة في صفوف الفتيات.

من جهة أخرى؛ تبرز مشكلات اجتماعية متعددة ناتجة من الاختلاط في العمل بدءا من العزوف عن الزواج لأن هناك إشباعا من نوع ما يتحقق من هذا الاختلاط مرورا بالمشكلات الزوجية الناجمة من الاختلاط بزميلات العمل كالسعي للزواج الثاني في أحسن الأحوال أو الانحراف وإنشاء علاقات محرمة، وهذا كله واقع اجتماعي موجود.

أيضا برزت على سطح المجتمع ظاهرة ابتزاز النساء العاملات للمشاركة في تأسيس منزل الزوجية والمساهمة الإجبارية على نفقة ومصروفات البيت، فكأن عملها أهدر حقها الطبيعي في النفقة.

العمل والكفاءة

فهل كان خروج المرأة للعمل على حساب نصيب الرجل، بمعنى أن عمل النساء ساهم في بطالة الرجال خاصة في ظل محدودية فرص العمل في بلادنا العربية؟

تُدافع الكثير من الناشطات النسويات عن عمل النساء وأنه لم يأتِ على حساب نصيب الرجال ويزعمن أن الكفاءة هي معيار العمل وأنه من غير العدل أن يحصل الرجل على الوظيفة لمجرد أنه رجل وتحرم المرأة الأكثر كفاءة لكونها أنثى فهل حقيقةً تعمل النساء لأنهن أكثر كفاءة؟

قد ينطبق هذا المعيار (الكفاءة) على الوظائف الأكثر تطورا كوظيفة التدريس في السلك الجامعي أو كالباحثين في مراكز الأبحاث مثلا، أما القاعدة الشعبية للأعمال والوظائف كعمال المصانع فصاحب العمل يبحث عن العامل الأقل تكلفة، اليد العاملة الرخيصة التي تعمل لساعات أطول والتي تثير مشكلات أقل هي المعيار الأساسي لاختيار العمالة، ونظرة للأتوبيسات التي تحمل العاملات في الصباح للمناطق الصناعية في مصر مثلا كتلك المصانع الموجودة في العاشر من رمضان وتلك الموجودة في مدينة السادس من أكتوبر سنجد عشرات الأتوبيسات التي تحمل عاملات صغيرات السن يعملن في قطاع النسيج وبعض الصناعات الغذائية ومن المعلوم أن أجر العاملة يقل بنحو الثلث عن أجر العامل ولا يتم التأمين عليهن خاصة أن الكثيرات يعملن لفترات مؤقتة حتى تستطيع جمع بعض المال اللازم لزواجها فلا يطالبن بالتأمين أصلا وتميل العاملات للقبول بعدد ساعات عمل أطول أو إضافية وهن بوجه عام أقل شغبا فلا يسعين للاعتصامات والاضرابات العمالية ونحو ذلك من وسائل الضغط العمالي.

وهناك مهن أخرى يتم فيها اختيار العنصر النسائي ليس بسبب الكفاءة ولكن بسبب الاستغلال الجنسي ليس في صورته المباشرة فحسب ولكن فيما يمكننا أن نطلق عليه التسويق بدافع جنسي كفتيات الإعلان والكثير من السكرتيرات والعاملات في المقاهي والقرى السياحية.

نستطيع القول إذن إن عمل المرأة وتوظيفها في كثير من الأحيان لا يكون معياره الكفاءة وقد يسهم فعليا في تكريس البطالة في صفوف الرجال كما يسهم في ضعف الأجور بناء على نظرية العرض والطلب ووجود أيدٍ عاملة أكثر رخصا ولا شك أن هذا يصبّ في المحصلة النهائية على قدرة الشباب على الزواج ومن ثم شيوع العنوسة في المجتمع وانتشار الأمراض الاجتماعية.

العلم والعمل

ما هو الهدف من التعليم؟ هذا السؤال الملحّ والذي يقدم كأكبر تبرير لعمل المرأة: لماذا تعلمت إن لم تستثمر تعليمها في العمل ولماذا تتحمل الدولة ميزانية تعليم الفتيات إن لم يكن هناك مردود اقتصادي يعود عليها؟ لا يمكن إنكار العلاقة الوثيقة بين دراسة علم ما ثم العمل والتخصص فيه لذلك فمن الأفضل أن تتخصص الفتاة في مجال تستطيع العمل منه إن أرادت بحيث يعود بالنفع عليها أو على مجتمعها كالقطاع التعليمي والقطاع الطبي لكن هناك بعض المجالات التي يدرس فيها العلم لأجل العلم كالفلسفة والتاريخ مثلا، فهل نحرم الفتاة حقها الطبيعي في المعرفة في أي فرع من العلوم شاءت سواء كان أدبيا أم علميا ونرهن ذلك بحتمية العمل؟!

إن هذا القول هو أكبر مصادرة للحرية الشخصية التي ينبغي أن تتمتع بها المرأة، وفتاة وصلت لدرجة راقية من التعليم لا يمكن اتهامها أبدا بأنها امرأة مستلبة عندما تقرر وبكامل إرادتها أن تتفرغ لبيتها وأسرتها وزوجها وأطفالها، لكنها تناقضات الفكر النسوي الذي تزعم أكبر مدارسه الليبرالية، فبينما يتم وصم الإسلاميين بأنهم يحاولون ممارسة الوصاية على المرأة يقومون هم بممارسة كل صور القمع والوصاية والديماغوجية حتى يتم فرض نمط معين للحياة الاجتماعية على النساء.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق