مستقبل الإسلام في مدغشقر بين جهود المسلمين ومطامع إيران
الثلاثاء 27 ديسمبر 2016

 

 محمد خليفة صديق – كاتب سوداني

خاص بالراصد

مقدمة:

جزيرة مدغشقر أو ملقاسي أو ملاجاش هي جزيرة في المحيط الهندي في جنوب شرقي قارة أفريقيا، ولا يفصلها عن اليابسة الإفريقية سوى 400 كلم، وموقعها الجزري وسط المحيط الهندي عدّل من أحوالها المناخية، وهي خامس أكبر جزيرة في العالم من حيث المساحة، وتبلغ مساحتها 600 ألف كلم مربع، ويسكنها ما يقارب من 12 مليون نسمة، وهي مستعمرة برتغالية وفرنسية سابقة.

دخلت مدغشقر تحت الحماية الفرنسية في عام 1885م وأصبحت مستعمرة فرنسية في عام 1896م وظلت كذلك حتى نالت استقلالها في 26 يونيو 1960م وأصبحت عضواً في هيئة الأمم المتحدة وفي الكومنولث الفرنسي. يشتغل 90% من أهالي مدغشقر في الزراعة، ومن أهم حاصلاتها الزراعية (الفانيليا) إذ تنتج منها نصف إنتاج العالم، بجانب الأرز والذرة والحبوب والقهوة والتبغ وقصب السكر والكاكاو، وأهم المعادن فيها الأحجار الكريمة واليورانيوم والفوسفات والذهب، وهي غنية بثروتها من الماشية ففيها حوالي 10 ملايين رأس من الماشية.

أطلق على جزيرة مدغشقر اسم ملاجاش غداة استقلالها، وملاجاش اسم لأكبر القبائل بالجزيرة، وكانت البرتغال قد حاولت احتلالها في سنة 913هـ، ولكن مقاومة المسلمين للبرتغاليين حالت دون دخولهم الجزيرة، ولكنهم عاودوا الكرّة مرة أخرى في السنة التالية، ودمروا معظم مدن الجزيرة، وسيطروا عليها، وتعاقب عليها الاحتلال، فحاولت بريطانيا احتلالها في مستهل القرن التاسع عشر، وضمها إلى جزر موريشيوس، ولكن تغلبت فرنسا في السباق، واحتلت مدغشقر في سنة 1285هـ - 1868م، وظل الاحتلال الفرنسي بها حتى نالت استقلالها في (1380هـ - 1960م).

رغم الوجود الإسلامي في مدغشقر، لكن لا توجد إحصائيات موثوقة تحدد النسبة الحقيقية للمسلمين فيها، ويقدر البعض نسبة المسلمين حاليا بحوالي ربع سكان ملاجاش، وإن كانت بعض المصادر الإسلامية تقدرهم بـ 15%، أي يزيدون على المليون نسمة، ونسبة المسيحيين 25%، بينما عدد الوثنيين وأصحاب الديانات التقليدية حوالي نصف سكان الجزيرة، وهناك من يقول إن نسبة المسلمين إلى نسبة عدد السكان تبلغ 10%، وقد تختلف النسبة من ولاية إلى أخرى ولكن المتوسط هو 10%. ولكن الإحصائيات الكنسية تذكر أن نسبة المسلمين هي 2 %.

سكان مدغشقر:

سكان مدغشقر بوجه عام هم خليط آسيوي أفريقي، فالعناصر الآسيوية قدمت من الملايو، وإندونيسيا والعناصر الزنجية الأفريقية من زنوج البانتو، وقد اختلطوا بالعرب في جزر القمر، وعرفوا بالسلالة القمرية، ومنهم قبيلة هوفا، وإلى جانب العناصر السابقة كان هناك هجرات عربية ممثلة في قبيلة الأنتيمور، وتعيش الجماعات الأفريقية على السواحل، بينما العناصر الآسيوية في الوسط والجنوب.

وتنتشر بعض مظاهر وعادات الإسلام بين قبائل الساكافا أو الصقلابة كما سماها العرب، وهؤلاء يصلون الجمعة في المسجد والأحد في الكنيسة ويوم الاثنين يعبدون الأشجار!

وهناك قبائل الفلانة، والأنتيمور في جنوب شرقي الجزيرة، وهذه الجماعات من أصول عربية، ولا يزال أفراد من قبيلة الهوفا على الإسلام، وكان من هذه القبيلة ملوك مدغشقر، وتعيش هذه الجماعات قرب مدينة ماجونجا، ولقد دخلت ألفاظ عربية كثيرة في لغات مدغشقر، نتيجة الصلات العربية القديمة بهذه الجزيرة، وفي قرية بقرب مدينة (ماجونغا) أكبر مدن المسلمين في مدغشقر، أقام السكان "كعبة" يحجّون إليها مرة كل سنة، ويشترطون لمن يريد الحج أن يلبس ملابس غير مخيطة، ويحرصون في حجهم هذا على الإكثار من الدعاء وذبح ذبيحتهم، وهناك جزيرة "إبراهيم" العربية المسلمة التي أجبر البرتغاليون أهلها على تغيير اسمها إلى جزيرة (القديسة ماري).

المسلمون في مدغشقر:

عند الحديث عن تاريخ دخول الإسلام لمدغشقر تختلف الأقوال؛ فهناك من يرى أنه قديم جدا، وقد أقر المفكر جورج أمبروف في كتابه "التابو" حول مدغشقر، بأن التأثير العربي والإسلامي في مدغشقر أقدمُ بمئات السنين من التأثير المسيحي، ولكن يمكن القول إن البدايةَ الفعليةَ لوصول المسلمين والعرب إلى مدغشقر، كانت في القرن الـ 13 الميلادي، عندما بدأ المسلمون بزيارة تلك المناطق لغرض التبادل التجاري، وقد اشترك البحَّارة المسلمون من الخليج العربي ومن حضرموت في الهجرات وفي التجارة، وعاشوا أولاً في مستعمرات محددة شمال غرب وشمال شرق مدغشقر، كما أقام المسلمون علاقاتٍ بين المناطق الصحراوية في العالم العربي، ومن بينها سيناء وشبه الجزيرة العربية من جهة، والموانئ الملاجاشية وموانئ جزر القمر من جهة أخرى، وقد لعبت جزر القمر دورًا كبيرًا في المساعدة على تلك الهجرات.

في سنة 1820م وصل إلى مدغشقر عدد من الإرساليات التبشيرية من لندن وراهبات مار يوسف وراهبات التبشير بالإنجيل ومبشرو البروتستانت الفرنسيون وغيرهم، وبالرغم من هذه الحملات النصرانية التبشيرية فلم يدخل في الدين المسيحي إلا مليون ونصف مليون من أصل السكان البالغ عددهم آنذاك سبعة ملايين، كما وفد مسلمون من الهند الصينية كجنود للمستعمرين الفرنسيين، وكذلك العرب المسلمون الذين وفدوا من اليمن ومن جزر القمر كان لهم الفضل في انتعاش الروح الإسلامية من جديد في مدغشقر ولا سيما في الجهات الشرقية والشمالية منها.

زاد ازدهار الدعوة الإسلامية بجزيرة مدغشقر عندما انتشر نفوذ مملكة آل بوسعيد العمانية في شرقي إفريقيا، وتزوج السلطان سعيد من ملكة جزيرة مدغشقر، وبسط نفوذه على الجزيرة، كما أسهم سكان جزر القمر في نشر الإسلام في مدغشقر، فهاجر إلى الجزر العديد من القمريين، وهكذا انتقلت الدعوة الإسلامية إلى مرحلة من الازدهار والتوسع، غير أن تشجيع البرتغاليين للبعثات التنصيرية، وقتالهم لأهل الجزيرة، وقربها من مستعمرتهم السابقة "موزمبيق" عرقلا انتشار الدعوة الإسلامية، وساهما في ضرب سياج من العزلة على هؤلاء المسلمين عن العالم الإسلامي.

 وعندما ظهرت فرنسا كمنافس لاستعمار الجزيرة، برزت بريطانيا كمنافس آخر، غير أن ملكة الجزيرة (رانا فالونا) اتبعت سياسة عدائية نحو المنافسة الاستعمارية، واستطاعت فرنسا أن تحتل الجزيرة بعد وفاتها في سنة 1265هـ - 1868م، ثم أعلنت فرنسا استعمارها لمدغشقر في عام 1869م، وشجَّعت البعثات التنصيرية الكاثوليكية، وفرضت العزلة على المسلمين، وقد كان للمسلمين - البالغة نسبتهم ما يقرب من 25% من إجمالي السكان- دورٌ كبير في الجهاد ضدَّ الفرنسيين، فقاموا بعِدَّة ثورات ضدَّ الفرنسيين كان آخرها عام 1948م.

نتج عن سياسة العزل والحصار على مدغشقر انقطاع الاتصال بين مسلمي مدغشقر وإخوانهم، ونتج عن هذا الانقطاع بعدهم عن جذورهم، ومن ثم ضعفت اللغة العربية، وكانت لغة ملوك مدغشقر، كما كانت بعض لغاتهم المحلية تكتب بالحرف العربي، كما ضعفت المعرفة بالإسلام نتيجة انعدام الدعاة ورجال الدين المثقفين، وساد التصوف ودخلت شوائب محلية وثنية وغيرها على الإسلام.

حاليا تنتشر المساجد في ربوع ومدن جزيرة مدغشقر، فيوجد بمدينة تاناناريف، عاصمة البلاد، مركز تابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ويوجد عدد آخر من المساجد في ميناء تاماناف، وفي مدينة ماجونجا جالية عربية كبيرة، وبها ثلاثون مسجدًا، وبها مجلس أعلى للشئون الإسلامية، ومن المدن الإسلامية ديجو، ومامنتيرانو، والمسلمون ومدغشقر في حاجة إلى تصحيح العقيدة في نفوسهم، بعد هذا الانقطاع الطويل عن العالم الإسلامي. والهيئات الإسلامية حاليًا تتمثل في هيئات إسلامية، جمعيتان منها بالعاصمة، وهناك جمعيتان في مدينة ماجينقابال، وواحدة في ماجينقا.

قبائل الأنتيمور في مدغشقر:

تنحدر قبائل الأنتيمور التي تسكن في جنوب شرقي الجزيرة من أصول عربية حجازية، ولكن لم يبقَ لها من الإسلام إلا بقايا قليلة بعد أن تحول بعضها إلى الوثنية وخليط من الديانات التقليدية الأفريقية، وتشير بعض الدراسات العلمية إلى أن أجداد قبائل الأنتيمور هاجروا من الحجاز قبل حوالي 800 سنة، ويلاحظ وجود كلمات ذات أصول عربية إسلامية في لغتهم، فمثلا أسماء أيام الاسبوع عند قبائل الأنتيمور قريبة من أسماء أيام الأسبوع العربية فعندهم: (سابوتسي) يعني السبت، و(أهادى) يعني الأحد، و(اسنين) يعني الاثنين، و(تلاتا) يعني الثلاثاء، و( أربعا) ويعني الأربعاء، و(كميس) ويعني الخميس، و(زومعه) ويعني الجمعة، وأما أسماء الأشهر فهي أسماء البروج العربية مع بعض التحريف مثل: شهر (الحوتسي) أي الحوت، وشهر(الأذراء) أي العذراء، وشهر (الديزان) أي الميزان، وشهر(الأكربو) أي العقرب، وعندهم مئات وربما آلاف الكلمات العربية، كما أنهم يحرّمون أكل لحم الخنزير وتربيته ولا يأكلون إلا ما ذبحوه بالطريقة الشرعية المعروفة، وقد زارهم وفد يهودي من معهد في باريس لأنهم سمعوا أنهم لا يأكلون الخنزير ليتأكدوا فيما إذا كانوا يهوداً أم لا، وقد استطاعت الكنيسة عبر عشرات المدارس التي أقامتها من تنصير فئة من المثقفين المتعلمين من الأنتيمور، وهناك الكثير جدا من بقايا الإسلام في تقاليد وطقوس الأنتيمور.

يقول الشيخ عبد الرحمن السميط رحمه الله: "منذ سنوات، قادني حب الاستطلاع لزيارة قرية نائية في جنوب شرق مدغشقر اسمها (مكة)، ثم بدأتُ بحثاً علمياً موسعاً عن قبيلة الأنتيمور ذات الأصول العربية الحجازية وهي نموذج من العرب والمسلمين الضائعين في أفريقيا .. مثلهم قبيلة الغبرا في شمال كينيا والبورانا في جنوب إثيوبيا وبعض السكلافا في غرب مدغشقر والفارمبا في جنوب زيمبابوي وملايين غيرهم".

ويمضي السميط قائلا:" وشعوراً مني بعظم المسئولية تجاه الله سبحانه وتعالى فقد قررت أن أقضي أغلب وقتي .. وأنذر ما تبقى من حياتي لصالح قبيلة الأنتيمور .. وأعلم أن الطريق ليس سهلاً .. ولكني أعلم كذلك أن الحساب قد يكون عسيراً لو أنني جلست مع أهلي وأولادي ونسيت إخواني في العقيدة هنا .. ومعذرة إلى الله فقد تأخرت كثيراً .. وها أنا قد استقريت بينهم .. وبنيت بيتي هنا .. لكي أخدم الدعوة في هذه الأصقاع .. وأحمده عز وجل بأن وفقني لعمل أمور كثيرة في خدمة هذه القبيلة من بناء مساجد وكفالة أيتام ودعوة وتعليم وصحة وحفر آبار .. بما فيها إنشاء مقبرة للمسلمين حيث لا توجد واحدة هنا .. فلربما احتجت إليها يوما ما .. !

يقول أهالي قرية "مكة" عن سر هذا الاسم إنه اسم المنطقة التي هاجر أجدادهم منها، لكنهم لا يعرفون أين هي مكة .. مجرد أنها في الشمال .. كما أنهم لم يسمعوا بالسعودية ولا ببلاد العرب، ويقولون عن دينهم إنهم مسلمون بروتستانت، وقالوا إن أجدادهم أخبروهم أنهم مسلمون لكنهم لا يعرفون الصلاة، ولا الصوم، وأن المنصّرين البروتستانت جاءوا وأخبروهم أن الإسلام والبروتستانتية شيء واحد، وأنهم علّموهم الصلاة وبنوا لهم كنيسة وأعطوهم الإنجيل.

يعتقد أفراد قبائل الأنتيمور أن جدهم الأكبر جاء من بلدة في الشمال اسمها (جدة)، وأن بقربها قرية اسمها (مكة) فيها رجل صالح يحبه أجدادهم اسمه (محمد) صلى الله عليه وسلم، وأن جدهم الأكبر اسمه (زاعليو مكرار) أي: صاحب الفخامة علي الكرار، وأن والد "علي الكرار" اسمه محمد، ويقولون إن من أجدادهم (رابكاري) أي صاحب الفخامة أبو بكر، ومنهم (راماري) أي صاحب الفخامة عمر، ومنهم (راوسماني) أي صاحب الفخامة عثمان، وأمهم "رامينا" أي صاحبة الفخامة أمينة، وكتابهم المقدس يسمونه (السورابي) أي الكتاب الكبير، ويكتبونه بالحرف العربي القرآني، وفيه شيء من القرآن ولكن أخطاؤه كثيرة، وفيه كذلك من تاريخ الأنتيمور وأذكار متنوعة وشيء من الشعوذة والسحر، ويقع الكتاب في أكثر من عشرين جزءاً، ويكتبونه على ورق يصنعونه بأيديهم من أوراق أشجار معينة يطبخونها حتى تصبح عجينة، ثم يفرشونها ويتركونها تنشف ولا يرضون كتابة كتابهم المقدس على ورق عادي مستورد.

المطامع الإيرانية في مدغشقر:

جمعت إيران في 12 مايو 2016 طلابًا من 30 دولة أفريقية في مؤتمر تحت شعار "الأطروحة المهدَوية وواقع أتباع أهل البيت عليهم السلام في أفريقيا"؛ وهو ما يؤكد الإستراتيجية الجديدة لطهران تجاه أفريقيا والتي تعتمد على بناء النفوذ المدني والسياسي قبل تحويل ذلك النفوذ لقوة عسكرية تدور في فلك المصالح العليا الإيرانية. وبالرجوع للمؤتمر وأهدافه، نجد أن الجهات الرسمية الإيرانية تعتبره أكبر مشروع قومي لنشر التشيع والتعريف بمهدي الرافضة ورسالته في ثلاثين دولة أفريقية.

يعرف المتخصصون في الشأن الأفريقي أن الجانب الديني الطائفي يلعب دورًا كبيرًا في الإستراتيجية الإيرانية طويلة الأمد في أفريقيا، التي انطلقت بداية ثمانينيات القرن العشرين. ففي ظل الصراعات الدولية على خيرات القارة السمراء عملت طهران على بناء نفوذ تتفرد به عن تلك القوى المتنازعة، خاصة بدول غرب أفريقيا. ووفقًا لعدد من الباحثين في الشأن الأفريقي فإن إيران استطاعت تحقيق إنجازات نوعية في هذا المجال، وأخذت توسّع من نشاطها ومصالحها عبر بناء نظام مؤسسي شيعي أفريقي تابع للمرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية.

وهذا النشاط الإيراني المحموم، سيما في غرب وشرق إفريقيا، يأتي تتويجًا لجهود شبكة منظمة من القادة والدعاة الشيعة الموالين لإيران والعاملين على تنفيذ الخطة السابقة؛ فقد استطاعت إيران اليوم تشبيك مجالات نشاطها المتنوع، والذي يشمل النفوذ السياسي والاقتصادي، ليصل إلى بناء نفوذ اجتماعي طائفي منظم، وعسكري في شكل ميليشيات مسلحة، كما هو الشأن بالنسبة لـ "حزب الله النيجيري" الذي يتزعمه الزكزاكي.

وحول النشاط الشيعي في مدغشقر، يقول أحد الشيعة الإيرانيين: "لقد زرت مدغشقر عام 2001م، وقد كنت من ضمن بعثة عمل لإجراء مسح على مشاريع تتعلق بالاتصالات، وقد خُصص لي سائق يتحدث الفرنسية واسمه جان، وخلال خمسة أيام قال لي بأنه يتكلم العربية (وهو يجيدها) وبأنه مسلم، وقد أسلم خلال دراسته الصحافة في القاهرة، وبعدها ذهب إلى إيران وهناك اعتنق المذهب الشيعي، أخبرني هذا الرجل عن المسلمين في مدغشقر وكيفية التغلغل الوهابي بينهم، وهو ما أصبح خطراً على الإسلام ككل".

تقول بعض الإحصائيات حول الوجود الإسلامي المنحرف في مدغشقر أن عدد الشيعة الإثنا عشرية في مدغشقر يبلغ حوالي 6 آلاف، وطائفة البُهرة حوالي 5 آلاف، وطائفة الإسماعيلية حوالي 3 آلاف، أما بقية المسلمين فهم سنيّون، وهم لا شك الأكثرية التي يجب أن يتم الاعتناء بهم حتى لا تتسرب إليهم البدع والخرافات والتيارات الضالة.  

يبقى أن موضوع مطامع إيران وجهدها في نشر التشيع بشرق أفريقيا محط كثير من الإشاعات التي تروّجها إيران وبعض المؤسسات التابعة لأجندتها، خصوصا ما يتعلق بعدد المتشيّعين وانتشار المذهب ومؤسساته. غير أن هذا لا ينفي الخطورة التي أخد يكتسبها السعي الإيراني الطائفي الحثيث على النسيج الاجتماعي السني بشرق أفريقيا، حيث تركز إيران على مناطق انتشار أهل السنة، مع غياب كامل في المناطق المسيحية والوثنية. واستطاعت فعلاً إيجاد موضع قدم لها بين بعض النخب المؤثرة.

من جهة أخرى، تعمل إيران على ربط التشيّع المحلي بالسياسة الدولية لإيران وأهدافها القومية، مما يهدد شرق أفريقيا بمزيد من التوترات والحروب الداخلية، خاصة مع تنامي الصراع الدولي على أفريقيا، وقرب المنطقة من الحوثيين في اليمن.

مستقبل الإسلام في مدغشقر:

من أبرز الملاحظات على مسلمي مدغشقر سيادة الأمية والجهل بينهم، حيث لا تقوى المدارس القرآنية الإسلامية المتواضعة على الوقوف في وجه النشاط التعليمي التنصيري، الذي دعمته السلطات الاستعمارية، وأمدته بإمكانيات مادية، ونفوذ سياسي، ومن أبرز التحديات أمام الإسلام في البلاد تزايد نفوذ الحركات اليسارية التي ظهرت بالساحل الشرقي لأفريقيا، وانتقل أثرها إلى الجزيرة، وكذلك الحركات العنصرية التي بدأت تظهر في شرقي أفريقيا.

وعندما استولى اليساريون على الحكم في مدغشقر اضطهدوا المسلمين، وحدثت مذبحة سنة 1396هـ ضد المسلمين في مدينة ماجينقا، وراح ضحيتها 2000 مسلم قمري، وهاجر بعدها العديد من المسلمين من مدغشقر إلى جزر القمر، وكان المنصّرون خلف هذه المذبحة.

كما يعاني المسلمون في هذه البلاد من مشكلات عديدة، وفي مقدمتها عدم معرفة أسس وأصول الدين الإسلامي الصحيح بصورة كبيرة؛ حيث أن بعض أئمة المساجد في تلك البلاد لا يحفظون سورة الفاتحة، وعلى الرغم من ذلك فإنهم يتقدمون لإمامة الناس في الصلاة، على اعتبار أنهم أفضل من غيرهم، الذين لا يحفظون أيًّا من آيات القرآن الكريم، إلى جانب ابتعاد عدد كبير من أبناء القبائل عربية الأصول عن دينهم الإسلامي، واعتناقهم أديانًا أخرى بمرور الزمن، أو صورا مشوهة من الإسلام. ويعاني المسلمون كذلك من مشكلة في التعليم؛ لعدم توافُرِ مَن يتحدث العربية والفرنسية، التي هي لغة السكان الأولى.

وتوجد حاليًا محاولاتٌ من جانب عدد من الجهات الإسلامية للاجتهاد في هذه الجوانب، إلا إن هذه الجهود تبقَى محدودةً وفرديةً، وتتطلَّب خططًا قويةً وواضحةَ الأهداف من المنظمات والدول مثل منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية بصفة عامة، وقد استطاعت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية تأسيس إذاعة إسلامية؛ تساعد مسلمي مدغشقر في معرفة أمور دينهم، والمساعدة في تطوير حياتهم، وكانت فرحة المسلمين بها عظيمة عند افتتاحها.

كما يتطلب العمل الإسلامي في مدغشقر بعض الأمور المهمة مثل الاهتمام بالتعليم الإسلامي، وإنشاء معهد أو مدرسة متقدمة لتخريج الدعاة والمدرسين، وإنشاء بعض المدارس للمرحلتين المتوسطة والثانوية في مناطق تجمّع المسلمين، والنهوض بالمدارس القرآنية، وتخصيص بعض المنح الدراسية لأبناء المسلمين الملاجاشيين في البلدان الإسلامية كما تفعل الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وتوفير الكتب الإسلامية باللغة الفرنسية لعلاج غياب الكتاب الإسلامي في المناهج التعليمية، مع الاهتمام بالتعليم المهني لرفع دخول المسلمين، كما ينبغي السعي الجاد لمكافحة الخرافات والفرق الضالة كالشيعة والبهرة، والحد من نفوذ التصوف.

المراجع:

1-  الشيعة في مدغشقر، مقال بدون كاتب، موجود على الرابط: http://www.aqaed.com/shia/world/madagascar   

2-  ثروت البطاوي، المسلمون في مدغشقر .. تاريخ مشرف وواقع مرير، مقال منشور بموقع رسالة الإسلام على الرابط:  http://main.islammessage.com/newspage.aspx?id=17219

3-  رسالة من مدغشقر، منشورة على شبكة أنا المسلم للحوار الإسلامي، على الرابط: www.muslm.org/vb/showthread.php?180604

4-  الأقلية المسلمة في ملاجاش، مقال منشور بموقع الإسلام، على الرابط:                                     http://www.al-islam.com/Content.aspx?pageid=1361&ContentID=3017

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق