خديعة الممانعة الإيرانية حكاية جماعات العنف من الانحراف إلى فكر الخوارج (8) مستقبل الطائفية في الشرق الأوسط وتحديات المجال السني: قراءة في تقرير مؤسسة راند سياسة إيران تجاه دول الجوار ثورات الخوارج (14) أمرٌ ما لَهُ غير المهلّب! قالوا - العدد مائة وأربعة وسبعون - ربيع الأول - 1439 هـ الأردن وإيران: أين المشكلة لماذا يحاربون صحيح البخاري؟ أين نسخة صحيح البخاري؟ مظلومية أهل السنة في إيران (6) اعتداء نظام الملالي على المساجد والمدارس الدينية التدين والإلحاد في استطلاعات الرأي التنمية.. سلاح لمحاصرة «داعش أفريقيا» العودة إلى ما بعد اغتيال الحريري وماقبل حرب 2006: سلاح حزب الله القرارات السعودية تربك النظام الإيراني بعد المعونات الإيرانية هل تنحاز الفصائل الفلسطينية إلى محور إيران في أي حرب مقبلة ؟؟؟ بوتين!! من أين لك هذه الجرأة؟ بين لبنان والسعودية... إنه اليمن يا عزيزي تأخير كشف «وثائق أبوت آباد» يثير تساؤلات حول الاتفاق النووي حسابات متداخلة: أزمات متعددة في مواجهة أحمدي نجاد كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟ التداعيات الأمنية للعقوبات الأمريكية على حزب الله من يكتب تاريخ البحرين؟! هل رهنت تركيا دورها في العراق بالنفوذ الإيراني؟ يحيى الحوثي... محاضراً! محمد المنتصر الإزيرق.. نفخ الروح في التصوف السوداني خرافة المظلومية الشيعية في العراق (1) زمن الدولة العثمانية
 
البابائية صورة مجهولة للتصوف الشيعي
الثلاثاء 27 ديسمبر 2016

 محمد عثمانلي - كاتب أردني من أصل تركي

خاص للراصد

تفرع عن التشيع فرق وجماعات كثيرة، والسبب الرئيس في ذلك، هو الإنحراف المتأصل في المذهب الشيعي، الذي كان سببًا رئيسًا في إنتاج أفكار ضالة ليس لها علاقة بالدين أصلًا، وفي هذا المقال نريد تبيين أنّ التشيع ضل الطريق عن الإسلام بداية، ثم جاءت جماعات أخرى تفصّدت عن هذا التشيع، فكانت ذات ضلال مضاعف، وإحدى هذه الجماعات هي البابائية.

فقبيل تأسيس الدولة العثمانية (700هـ - 1299م) وأثناء وجود عدة دويلات في الأناضول وما حولها كانت الدولة الأبرز آنذاك هي دولة سلاجقة الروم، وعاصمتها مدينة قونية، الولاية التركية اليوم، وكانت تلفظ أنفاسها الأخيرة، بينما كان المد المغولي يتمدد يمنة ويسرة في المنطقة، في هذه الظروف المعقدة؛ نشأت فرقة تسمّى البابائية([1]) في أواسط القرن الثالث عشر الميلادي([2])، في خراسان([3])، وقد تسمّت بهذا الاسم نسبة إلى لقب زعيمها وهو "بابا"([4]) أو "البابا" أو كما اشتهر عنه بـ "بابا رسول الله"، وهو «إسحاق الفرسودي التركماني المدعي للنبوة»!!([5])، نعم كان يدّعي النبوة، لذلك كان لقبه "بابا إسحاق" رسول الله!!، وكان لهم زي خاص([6]) وقد قلدهم فيه فيما بعد فرقة القزلباش([7]) أصحاب أغطية الرأس الحمراء، التي كان لها الدور الأبرز فيما بعد في معاونة الصفويين على إثارة الفتن داخل الدولة العثمانية، وترجع هاتان الفرقتان إلى أحد أكابر الفرق الشيعية ألا وهي العلوية، ففرقة البابائية والقزلباش مشتركتان في الأصل، وهما ينتميان إلى الفرقة العلوية الأم.

  لقد كان مؤسسو فرقة البابائية يحسبون على التركمان السنة قبل أن يكوّنوا هذه الجماعة، و«لكن إسلام هؤلاء التركمان لم يكن سنيًّا خالصًا، كإسلام أتراك المدن، وكان ملفقًا من التقاليد الوثنية التركية القديمة، ومن عقائد غلاة الشيعة؛ [لذلك نشأت هذه الجماعة المختلطة بهذه العقائد]، وكان مشايخ هؤلاء التركمان وباباواتهم -كما كانوا يلقبون- يتعرضون إلى الكره والبغض؛ بسبب قيافتهم العجيبة وعاداتهم المنافية للشرع، وحياتهم المنحلة([8])«، على شاكلة فرق البدع الشيعية وضلالهم، وقد كان هدفهم الثورة على الدولة السلجوقية، إذ «ثار الشيخ بابا إسحاق مؤسس الطريقة البابائية الصوفية ضد السلاجقة»([9]).

 فإذًا هي طريقة أصحابها من عوام السنة الذين يسكنون في المناطق البعيدة عن المدن، ولم تصلهم إمدادات العلوم الشرعية مع الفوضى المعيشية في المنطقة، وكان بهم خليط من عقائد الترك القديمة الوثنية، فكانوا صيدًا سهلًا لدعاة الضلال والغلو والتشيع، فنتج عن ذلك ظهور شكل من التصوف الشيعي الذي يقوم على أساس المريد والشيخ، وهذا يشبه إلى حد كبير واقع العلوية التركية القائمة اليوم، فلديهم عقائد شيعية كإيمانهم بالإثني عشر إمامًا، ولكنهم ليسوا مهتمين بالعلوم التي تدرّس بالحوزات الشيعية التقليدية؛ فالعلويون في تركيا اليوم يشبهون إلى حد كبير فرقتي القزلباشية والبابائية اللتين تقومان على مفهوم شيخ ومريدين، وفكر شيعي، بلا فقه للعلوم الشرعية([10])، وهذا الخلط بين التصوف والتشيع هو كذلك موجود اليوم عند مفتى سوريا أحمد حسون، وهو أحد اعلام التصوف، وقد اشتهر عنه في أحد خطبه مقولته "سامحك الله يا عائشة"!!([11]).

يمكن تلخيص أهم خصائص هذه الفرقة بما يلي:

1) اعتقادهم أن زعيمهم هو نبي من عند الله، وهو اعتقاد صريح يتجاوز مبدأ الإمامة وهو كفر صريح.

2) اختلاط عقائدها بالعقائد الوثنية، والضلالات الشيعية.

3) انتفاء أي دور للعلم الشرعي، وتشترك في ذلك مع العلويين والدروز؛ وكلاهما منبثق عن التشيع.

4) ادعاء تلقي الوحي([12])، والتأويل الباطني للقرآن.

5) تسمية ثورتهم على الدولة السلجوقية بالجهاد، استغلالًا لهذا المصطلح.

ويشبه حال البابائية حال الصوفية الصفوية التي أسسها صفي الدين الأردبيلي والتي بنيت عليها الدولة الصفوية الشيعية، فكانت الخرافات التي أسسها هذا الشيخ الصوفي (غير المتشيع) جسرًا للخرافات الشيعية الأكثر ضررًا على الإسلام، فالبيئة التي ذكرناها سابقًا تسببت في نشر التشيع في منطقة الأناضول وإنتاج فرقة البابائية، ولكن الفَرق بين الصفوية والعلوية البابائية، هو أن الأولى تشيعت عن تصوف سني، والثانية تشيعت عن جهالة إلى العلوية التي في أصلها تصوف غير سني.

ولقد كان للبابائية دور سلبي ومؤذٍ سياسياً في ظل حالة الضعف السياسي للدول السنّية آنذاك، وانشغال كل منها بنفسها، وانحصار المنطقة بين مطرقة المد المغولي الذي كان مهيمنًا بالفساد والقتل في شرق الأناضول، وسندان الدولة البيزنطية (وعاصمتها القسطنطينية: استانبول) في غربه، فكانت هذه الجماعات تساهم مع هاتين الدولتين في تشتيت تركيز الأمة على أعدائها، ورغم أن البابائية لم تكن منتمية إلى تلك الدول بالعقيدة ذاتها فقد كانت تسدي لها أجلّ الخدمات، في تفريق كلمة الدول السنّية والتي تعد من أشهرها دولة سلاجقة الروم في ذلك الوقت، فـ (كغيرها) من الفرق الباطنية؛ «كاد المسلمون في الأناضول أن ينتهوا عن بكرة أبيهم، فبينما كانوا يخوضون حربًا ضد الفناء على يد البيزنطيين، كان أتباع هذه الفرق الباطنية يقيمون المذابح الجماعية للمسلمين السنة بإتفاقٍ مع الأرمن»([13]).

ومن أبشع أمثلة غدر هذه الجماعة العلوية المتصوفة بأهل السنة والجماعة أنّ السلطان السلجوقي كخسرو الثاني بن كاقيباد (ت: 1246م) كان منشغلًا عنهم بالقتال مع البيزنطيين في منطقة الأناضول، فقام بابا إسحاق زعيم البابائية «بأمر أتباعه فثاروا في منطقتي كفرسود ومرعش([14])"Kahramanmaraş "، وكان هؤلاء الأتباع مهيئين للثورة؛ لأنهم كانوا يعلمون أنّ زعيمهم سيعلن جهاده على السلاجقة في يوم من الأيام»([15]).

إنّ زعيم هذه فرقة البابائية الضالة اعتبر قتال أهل السنة والجماعة جهادًا في القديم، وهذا ما قد سمعناه في حاضرنا من السيستاني مرجع الشيعة بالعراق؛ ومرشد ثورتهم الخامنئي بالجهاد ضد المسلمين، أما خطيب إيران الكاشاني فيعلن انتصار المسلمين على الكفار في حلب بكل صفاقة ووقاحة!!

لكن الفرق الوحيد بين واقعنا وماضينا، هو أن السلطان السلجوقي استطاع قمع فتنة بابا إسحاق مدعي النبوّة، البابائي، ونحن ما زلنا نعاني من فتنتهم وعدوانهم وإجرامهم المتواصل!

وفي الختام؛ إنّه لا فرق بين البابائي "بابا إسحاق" الذي تجرّأ على مقام النبوة وادّعاها، وبين شيعة إيران اليوم، الذين يعتقدون صفات النبوة في الأئمة الإثنا عشر، ودلّسوا في اسمها وقالوا الإمامة!!، وكفّروا أهل السنة وكأن الإسلام حكرٌ عليهم، فإن أئمة الضلال كلهم يدعون إلى منهج واحد، ويقومون بنفس العمل الشنيع الذي ينتهكون به حرمات الدين، والمسلمين.

 

 



[1] - هذه ليست فرقة البابية، أو البهائية التي خرجت بعدها، فهاتان فرقتان ظهرتا في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، والبابائية ظهرت في منتصف القرن الثالث عشر.

([2]),s18mehmedfuadköprülütürkedebiyatında ilk mutasavvıflar

([3]) إقليم له مدلولان: الأول هو خراسان الكبيرة التي تحوي اليوم عدة بلدان هي إيران وكل الدول المحيطة بها وإلى طاجيكستان شرقًا، ولأن فرقة البابائية انتشرت ضمن إطار دولة سلاجقة الروم في الأناضول (تركيا اليوم) فيرجح بالمقصود بخراسان المعنى الثاني الأقرب من الأناضول وهو إقليم في إيران وأفغانستان ويضم مجموعة من المناطق من بلخ الأفغانية إلى مشهد الإيرانية.

([4]) لفظ بابا يكثر استخدامه في اللغة التركية لكبار السن، وإن كنا سنقول بشكل أوضح باللغة الصوفية لدى المتصوفة الأتراك، وأما العلويون الأتراك اليوم فيسمون شيوخهم بالـ "دادا"، وتعنى الأب الأكبر أو الجد، ولها ذات المدلول تقريبًا.

([5])http://www.jwd.gov.bh/glossary

[6])) داىرة المعارف الإسلامية؛ مادة البابائية.

[7])) فرقة نشأت في منتصف القرن السادس عشر، وزعيمها اسمه شاه قولى Şah Kolu والتي تعني (يد الشاه) وأحدثت فتنة كبيرة بين المسلمين في قلب الأناضول، أثناء حكم الدولة العثمانية.

[8])) قيام الدولة العثمانية، محمد فؤاد كوبريلي زاده، ط 1967، ص 170.

[9]))http://alawi12.tripod.com/dakoki.htm

([10]) مثل علم الفقه، وعلم الحديث، اللذين يخلو منهما تراث العلويين المليء بخرافات تعارض القرآن والسنة.

 ([11])لمزيد من المعلومات يمكن الرجوع إلى هذا الرابط http://islamicsham.org/article/111

-[12] يشترك معهم في ذلك البابية والبهائية، والشيعة، وفرقهم الإسماعيلية، والدروز، والحشاشون، والعلوية، والنصيرية، والقزلباشية.

([13])Osman Turan doğu anadolu türk devletleri tarihim ,s76

[14])) وهذا دليل على موطنهم الجديد الذي انتقلوا إليه من شمال شرق إيران إلى منطقة مرعش، وهي اليوم ولاية تركية تقع في الجنوب.

[15])) قيام الدولة العثمانية، سبق ذكره، ص 82.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق