التمدد الشيعي في موريتانيا .. حقائق الواقع ورهانات المستقبل
الثلاثاء 29 نوفمبر 2016

 

 محمد خليفة صديق – كاتب سوداني

 

خاص بالراصد

مقدمة:

يسود جدل عريض وسط المجتمع الموريتناني وخارجه حول حقيقة الوجود الشيعي في هذا البلد السني المالكي، وقد كشفت المطالبات الأخيرة للإمام أحمدو ولد أمبرابط الذي يعتبر بمثابة المفتي العام للجمهورية الإسلامية الموريتانية للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بوضع حد للنشاط الشيعي في موريتانيا جدلا واسعا غير مسبوق كشف حجما كبيرا من الانقسام بشأن المطلب الذي تقدم به الإمام، حيث يرى البعض أن الحديث عن التمدد الشيعي في موريتانيا لا يعدو أن يكون استدرارا لأموال إيران الراعية الرسمية لتصدير هذا المذهب، حيث كان يسود في البلاد تعاطف مع طرح إيران وحزب الله السياسي، بينما يرى آخرون أن الرافضة موجودون في البلاد ويتحينون الفرص لنشر مذهبهم، وأبرموا بليل وحاكوا الخطط ليكون لهم مكان في بلاد شنقيط.

وبين ما أوردته بعض التقارير من أرقام متفائلة أن الشيعة في موريتانيا بالآلاف، وبين النخبة الموريتانية ذات التأثر والميول – الفرانكفوني – التي لا تدرك المآل الإستراتيجي للخطر الشيعي، وبالتالي تقلل منه، لأنها لم تطلع على ما فعله التشيع الفارسي الصفوي في العديد من البلدان العربية التي امتد إليها هذا المد الذي لم يعد فكرا مذهبيا في الفقه والعقائد الدينية فقط، بقدر ما أضحى مشروعا سياسيا واستراتيجيا لزرع الشقاق الطائفي، وتمزيق النسيج الاجتماعي في البلاد، وهو ما سيكون له تأثير سلبي على موريتانيا، التي تعاني أصلا من الإشكال الإثني والعرقي وما يتبع ذلك من صراعات منهكة للدولة والمجتمع.

وفي ظل تنامي العلاقات الموريتانية الإيرانية وتنوعها في السنوات الأخيرة، تمكنت إيران من مد أشرعتها الثقافية والتبشيرية بالمذهب الشيعي في التربة الموريتانية، مما جعل البعض يعتبر أن نشأة طائفة شيعية معتبرة في موريتانيا باتت مسألة وقت، فيما يرى البعض الآخر أن ذلك جزءا من التهويل والتخويف الفاقد للمسوغات المقنعة، ولكن مع اقتراب موريتانيا أكثر في الفترة الأخيرة من السعودية وانتماء نواكشوط للتحالف الإسلامي المناهض للحروب الإيرانية في المنطقة، تراجعت جوانب التعاون الإيراني الموريتاني في المجال الاقتصادي تحديدا دون الدبلوماسي.

يسعى هذا المقال لتناول حقيقة الوجود والتوسع الشيعي في موريتانيا، وإلى أي مدى وصل التشيع في موريتانيا مرحلة متقدمة آن الأوان لمكافحتها والتصدي لها بكل الوسائل قبل أن تصبح كارثية ومدمرة، وهل بات النشاط الشيعي في موريتانيا يستدعي تحرك الجميع لمواجهته قبل تمدده وانتشاره، وتحوله إلى قوة يصعب – بعد ذلك- الوقوف أمامها ومواجهتها.

الوجود الشيعي في موريتانيا.. الماضي والحاضر:

تتفق معظم المصادر حول بداية الوجود الشيعي في موريتانيا أن صاحب أول تأثير وأقدم شخصية شيعية معروفة للشيعة ظهرت للعلن في موريتانيا هو بكار ولد بكار، وقد انضم إلى المذهب الشيعي سنة  2006م، وبات يروج لكتبه ومناهجه بشكل علني وفي الإعلام المحلي، ويوصف ولد بكار من بعض المتشيعين بأنه رجل جاهل ولا يفهم أساسيات مذهبهم، لكنه في المقابل يعتبر من أبرز ممثليهم في موريتانيا، ويعمل بكار على فبركة أخبار عن نشاطات وهمية للشيعة وينشرها في صحف موريتانيا قبل أن يرسلها إلى مراجع شيعية في العراق للحصول على الدعم، وينتمي ولد بكار إلى طائفة المرجع علي السيستاني، واستطاع تنظيم عدة احتفاليات شيعية في موريتانيا، إضافة إلى تسيير رحلات للمتشيعين إلى العراق.

ولا تُعرف في موريتانيا حتى الآن نسبة محددة لحجم الوجود الشيعي وعدد المتشيعين، خصوصا أن حالات التشيع لا تزال ممارسات غير معلنة في العديد من المناطق، يضاف إليها عامل ثان وهو التهويل الذي يمارسه المتشيعون لنشاطهم وطبيعة أعمالهم وأعداد المنتسبين إليهم، لنحصل في النهاية على معادلة طرفاها اثنان: تشيع فردي لا مؤسسات معلنة له، وحالة تهويل من قبل قادة لا يعرف لهم أتباع كثر، رغم أن هناك دراسة شيعية تقدر عدد الشيعة في موريتانيا حاليا بـ 50 ألف شيعي"، مشيرة إلى "تركز وجودهم بالأساس في العاصمتين السياسية (نواكشوط) والاقتصادية (نواذيبو) وبعض المدن الداخلية".

كما تنشط سفارة إيران بنواكشوط في عقد لقاءات مع عشرات الشخصيات الموريتانية؛ وتمويل مراكز ومدارس لحفظ القرآن وأخرى لتعليم العلوم الفقهية واللغوية؛ واتبعت السفارة ”خارطة الطريق” التي رسمها لها ولد بكار ومساعدوه في نشر التشيع في البلد؛ واستغلال الفئات والمناطق التي ينتشر فيه الجهل والفقر لتحقيق أهدافهم وبلوغ مراميهم.

وقامت السفارة بدعم أنشطة جمعيات أسست لنشر المذهب الشيعي من أبرزها: المركز الإفريقي للدراسات والابحاث الصوفية – جمعية بكار للثقافة والعلوم – منظمة آلِ البيت في موريتانيا، ونجحت السفارة في إرسال 50 طالبا موريتانيا إلى الحوزات العلمية في لبنان من بينهم السيدة اميلمنين التي جاهرت قبل أيام بسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وتم توزيع هؤلاء الطلاب على: حوزة الرسول الأكرم التابعة لحزب الله، وهي مرتبطة بإيران ومرجعية خامنئي، وحوزة الإمام الرضا في منطقة الغبيري من الضاحية الجنوبية لبيروت، ومعهد الشهيد الأول الذي أسسه محمد مهدي شمس الدين، ويرتبط بالعراق وبمرجعية علي السيستاني.

وفي هذه الحوزات تم تسجيلهم في مرحلة "السطوح" وهي مرحلة يتلقى فيها الطالب دراسة معمقة حول الفقه الشيعي والمنطق، ويضاف إليها دروس في الفلسفة وعلم الكلام والحديث والتفسير. ويعمل الطالب خلال هذه الفترة على حفظ الأناشيد الشيعية التي تمجد آل البيت؛ وتسب الصحابة وأمهات المؤمنين، ويستطيع الطالب في هذه المرحلة أن يطرح آراءه ونظرياته الفقهية الخاصة ليصل من خلالها إلى رتبة "الاجتهاد".

 وبعد سنة من الدراسة؛ حصل الطلاب الموريتانيون على شهادة "تجديد الاسلام" وأعلنوا في حفل أقيم في منطقة بعلبك بحضور شخصيات قيادية في حزب الله؛ بيعتهم وولاءهم للإمام الخميني، حينها قررت المرجعية الدينية العليا في ايران إرسال رجل الدين الشيعي اللبناني محمد قانصو لموريتانيا؛ وهي الزيارة التي دقت ناقوس الخطر بتطور المد الشيعي في موريتانيا؛ وتوفر بيئة حاضنة له؛ خاصة بعد تدشين قانصو لمدرسة قرآنية صغيرة باسم الزعيم الروحي لشيعة غرب أفريقيا عبد المنعم الزين، وقد فجرت الزيارة غضبا عارما في صفحات التواصل الاجتماعي ولدى الأوساط الدينية مما دفع الأجهزة الأمنية لاستجواب قادة أحزاب كانوا في مقدمة مستقبلي الزعيم الشيعي.

وقد كشفت مصادر قريبة من السفارة الإيرانية في موريتانيا على أن اتجاهات الشيعة هناك تتضمن اتجاها ثقافيا تموله جمعية البصائر الإيرانية، ومن أبرز نشطائه أحد الصحفيين الموريتانيين المعروفين، وتوزع الجمعية المذكورة مع عدة جمعيات ذات طابع ثقافي كتبا فكرية وفقهية لنشر المذهب الجعفري بموريتانيا، وهناك الاتجاه الديني والتعليمي وتمثله شخصيات وجهات عديدة أبرزها: أحمد يحيى بن بلا، وهو أحد الذين يعلنون تشيعهم ويكتبون القصائد في مدح الشيعة، وقد استطاع جلب عدد من المنخرطين الجدد إلى إيران، إلا أن الإيرانيين يشكون من ابتزازه المالي لهم واستيلائه على الأموال الممنوحة للمشاريع.

وهناك محمد شريف حيدره المستشار السابق برئاسة الجمهورية في فترة الرئيس السابق إعلي ولد محمد فال، وقد مول له الشيعة في موريتانيا معهدا باسم معهد الإمام علي، وعلاقات شريف حيدره مع الشيعة بدأت قبل ذلك بسنوات طويلة، بحكم إقامته المتكررة في السنغال، وقد اقترح على السفارة الإيرانية في دكار توفير منح دراسية لعدد من أبناء اللاجئين الموريتانيين إلى السنغال وخصوصا أولئك الناطقين باللغة العربية، حيث تم منح 20 شابا موريتانيا من أبناء المبعدين منحا لدراسة المذهب الشيعي في إيران، والتعمق في فهم نظرية التقية ما مكّنهم من الحصول على المنح والمساعدات المالية في إيران، والوفاء لأسرهم وطرقهم الصوفية في موريتانيا الرافضة للاختراق الشيعي.

دراسة علمية حول الوجود الشيعي في موريتانيا:

كشفت ما وصفت بأنها "دراسة علمية سرية" أعدتها جهات موريتانية حصلت عليها صحيفة "الأخبار إنفو" الموريتانية أن هناك جهات موريتانية تعمل مع جهات إيرانية، على إعادة ما تصفه الدراسة "المكانة التاريخية" للشيعة في موريتانيا، وقدمت هذه الدراسة نصائح حول سبل استعادة هذا الدور، ناصحة بالتركيز على مناطق الشمال الموريتاني، باعتبارها مكان اجتماع الثروة والسلطة، وكذا "ضعف حضور علوم أهل السنة فيها حيث تقل بها المحاضر (المدارس التقليدية) والعلماء مما يؤهلها لتكون المنطقة المثلى للتشيع".

 ورأت الدراسة التي وصلت الجانب الإيراني عن طريق رئيس مؤسسة "انقلاب" الثقافية محمد جواد أبو القاسمي أن مستقبل العمل الشيعي في موريتانيا "مضمون، وجدّ مبشر"، مؤكدا أنه "يمكن أن تتحول معه موريتانيا إلى بلد شيعي كما كانت في الماضي، كما يمكن للعمل الشيعي أيضا في الوقت الحاضر إذا وجد تنظيما مناسبا أن يعوض تراجع التشيع في المغرب وذلك من خلال جهود التنظيم والتأطير وزيادة الحضور في الميادين الثقافية الدعوية والإعلامية والاجتماعية الخيرية والاقتصادية".

 وتوقعت الدراسة التي أعدتها جهات موريتانية "أن يؤتي العمل الشيعي إذا توافرت له الشروط والمقدرات أكله بسرعة، ليسمح برفع نسبة التشيع في موريتانيا من 1.5% إلى حولي 20% في ظرف 10 سنوات قادمة"، معتبرة أنه توجد "بيئة خصبة إذا أتيح لها من يتعهدها، فإنها ستسمح بحضور شيعي على المستويين النوعي والكمي"، وشرحت الدراسة الحضور النوعي بالانتشار "ولايات بعينها (هي: ولاية نواذيبو، وولاية إنشيري، وولاية آدرار، وولاية تيرس الزمور) تضم أهم المقدرات الوطنية (مناجم حديد، مناجم ذهب، مناجم نحاس، شواطئ سمك، واحات نخيل) كما ينحدر منها أبرز رجال المال والسياسة وضباط الجيش".

أما الحضور الكمي فشرحته بضرورة "التركيز على شرائح قريبة من التشيع بطبعها وثقافتها وهي الحراطين والزنوج والتي تمثل مجتمعة أكثر من 60% من سكان البلاد". ورأت الدراسة أن أهمية موريتانيا "للثورة الإسلامية" تنبع من كونها "تمثل أرضية خصبة للعمل الشيعي"، ولاحظت الدراسة ما وصفته "بانتشار حب أهل البيت وتجذره بين السكان، واتخاذهم من الإمام علي وبنيه القدوة والنموذج من دون سائر الصحابة".

واقترحت الدراسة على الجهات الإيرانية والعاملين معها في موريتانيا، التركيز على مناطق الشمال، وكذا على فئات من الشعب الموريتاني، هي: الحراطين، وإيكاون، واللحمة، والزنوج. وبررت الدراسة الاهتمام بالحراطين الذين عرفتهم بأنهم (مجموعة الأرقاء السابقين) بأنهم "مجموعة ضخمة تمثل 35% من السكان ويهتم الآن بتمثيلها في كل الوظائف الكبرى للدولة لثقلها الديمغرافي المعتبر"، ووصفتهم بأنه "من محبي آل البيت".

أما "إيكاون" وهم طبقة الفنانين، فنصحت بالتركيز عليهم "لدورهم المهم في نشر حب آل البيت عن طريق الأناشيد والحضور في مختلف التظاهرات الاجتماعية". ووصفت "اللحمة" بأنها "مجموعة أصولها بربرية، وقد عانت من الاضطهاد في الماضي"، معتبرة أنها "مؤهلة لاعتناق مذهب التشيع لبعدها عن الوسط السني المتعلم حيث يسهل إقناعها خصوصا بمذهب آل البيت الذي يجتذب المستضعفين لما يبشر به من مساواة حقيقية وخلاص وتحرر". ورأت الدراسة أن الزنوج "يمثلون 25% من السكان في موريتانيا، ويشيع في صفوفهم حب آل البيت والتصوف وهم بيئة مناسبة للتشيع لبعدهم النسبي من الوسط السني".

وعرضت الدراسة لبعض أنشطة الشيعة في البلاد كـ "تخليد ذكرى استشهاد الإمام الحسين، وكذا القيام بإجراء مقابلات ومناظرات في وسائل الإعلام للدعاية للمذهب الشيعي، والرد على التحريفات المغرضة المروجة عنه من قبل أتباع الطائفة الوهابية وعلماء السنة المتشددين، كما قاد الأمر إلى تعالي الدعوات المطالبة باعتراف رسمي من السلطات بالمذهب الشيعي في موريتانيا"، كما قدرت الدراسة "عدد الشيعة في موريتانيا حاليا بـ 50 ألف شيعي"، مشيرة إلى "تركز وجودهم بالأساس في العاصمتين السياسية (نواكشوط) والاقتصادية (نواذيبو) وبعض المدن الداخلية".

وعددت الدراسة عقبات ترى أنها تقف في وجه انتشار التشيع في موريتانيا، منها "مشاكل التنظيم، والتأطير، وتوفير المؤسسات"، وعدم وجود حوزة علمية تؤطر وتنسق عمل الفاعلين الأساسيين في الساحة الموريتانية، وغياب إستراتيجية مناسبة لربط وتأطير الشيعة من خلال مؤسسات رسمية لتنظيمهم وتوفير المساجد والمدارس والمراكز والكتب بهدف ذلك، والافتقار إلى قيادات دينية وفكرية قادرة على تنظيم العمل الشيعي وعلى التخطيط والتنفيذ وبما يناسب الحاجات والتحديات".

 وأردفت الدراسة في إطار سردها للعقبات "عدم توفر مؤسسات إعلامية قادرة على مواجهة الدعاية الوهابية القوية التي تحذر منابرها الإعلامية الكثيرة من تنامي المد الشيعي في موريتانيا، واعتماد أكثر الشيعة الموريتانيين لمبدأ التقية بسبب دعاية الوهابيين وغيرهم من السنة وذلك لعدم وجود القادة والمؤسسات التي يقتنعون بقدرتها على حمايتهم".

 ورأت الدراسة أن "أبرز المحاولات التي جرت مؤخرا لتأطير الشيعة الموريتانيين، هي المساعي الحثيثة لبكار ولد بكار لتأسيس "حسينية" في مقاطعة عرفات بالعاصمة نواكشوط"، ونقله "تخليد ذكرى استشهاد الحسين في موريتانيا من قبل الموريتانيين الذين كانوا قبل عامين يسافرون إلى السنغال لإحيائه مع الطائفة هناك"، معتبرة أن هذا التخليد "كان إعلانا عن بلوغ الفرع الشيعي بموريتانيا لمرحلة الرشد واستقلاله عن السنغال، كما مثلت هذه الخطوة في رمزيتها انتقال شيعة موريتانيا من التبعية لفرع السنغال إلى الاستقلال عنه، وهو موقف سيزداد بروزا من خلال التصريحات العديدة التي أعلنت عن ولادة المذهب الشيعي في موريتانيا، وتفويج "حجاج" موريتانيين إلى مدينة كربلاء، وتزايد الأنشطة للجمعيات المحسوبة على المذهب بالبلاد والمركزة على تنظيم الندوات والمهرجانات في المناسبات الدينية ذات الطابع الشيعي.

تضمنت الدراسة كذلك تعريفا بمن وصفتهم بأنهم أبرز الشخصيات الشيعية في موريتانيا، وهم: بكار ولد بكار، وأحمدو يحيى ولد بلا، وقد تحول إلى التشيع بعد أن كان شيخا لطريقة صوفية، ومحمد ولد الشيخ ولد الشريف ويعتبر من أهم المرجعيات الشيعية بالبلاد، والأستاذ إشبيه ولد الشيخ ماء العينين: ويرأس حزب الجبهة الشعبية وهو ينتمي لأسرة علم مشهورة (أسرة الشيخ ماء العينين) التي لها حضور ونفوذ بارزان في موريتانيا والمغرب والسنغال، وسبق للأستاذ إشبيه أن شغل منصب وزير الاقتصاد في حكومة الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع، وهو يكتفي بمجاهرته بحب آل البيت والدفاع عنهم.

وختمت الدراسة بتقديم مقترحات لتعظيم الوجود الشيعي في البلاد منها ضرورة وضع إستراتيجية واضحة للعمل الشيعي تجمع بين تنظيم الشيعة الموريتانيين والعمل على مضاعفة أعدادهم بأقصى وتيرة، وتأسيس مجلس أعلى استشاري للعمل الشيعي في موريتانيا، ودعم تأسيس الجمعيات والنوادي وتبني ودعم البعض القائم منها لكسبه، وإقامة مراكز وحوزات ومدارس ومساجد ومعاهد وجامعات في مختلف المناطق، ومحاولة استمالة الأئمة الموجودين من الشرائح المذكورة لدعمهم، ونصحت الدراسة بـ"إقامة مشاريع اقتصادية في مناطق الأرقاء السابقين والزنوج بالعاصمة والداخل، لجذبهم للمذهب عن طريق التوظيف ومحاربة البطالة في صفوفهم، والتركيز في جانب العمل الاجتماعي على الشرائح المضطهدة، وإعطاء منح لأبناء الشرائح المستهدفة لضمان ولائهم في المستقبل، وتهيئتهم لتولي مناصب قيادية تستفيد منها الطائفة في الحضور والحصول على مزيد من التسهيلات. وكانت الدراسة مصحوبة بدراسة أخرى مالية بمبلغ 704.100 دولارا، لإقامة "مركز الإمام محمد السجاد الثقافي" في نواكشوط، ويضم هذا المجمع مسجدا، ومكتبة مجهزة، ومتحفا، ومختبرا لترميم وصيانة المخطوطات، وقاعة للمحاضرات، وروضة، ومدرسة مجهزتين لتدريس الأيتام، وصحيفة دعوية، وموقع إلكتروني".

خاتمة:

من الواضح أن المحاولات الشيعية لاختراق المجتمعات العربية والإسلامية باتت معروفة وهي مستمرة في البروز والتوسع، ومعلوم أن النشاط الشيعي يتسم بالتقية، ولهذا فمن الصعب اكتشاف أمرهم بسهولة، فالشيعة في العادة يتحركون في صمت شديد إلى أن تقوى شوكتهم، ويستشعرون بقوتهم، ومن ثم يتحينون الفرص للظهور في الوقت المناسب، كما كان في أكثر من بلد عربي، ويبدو أنهم يتخذون من هذه الاستراتيجية سبيلا لعملهم في موريتانيا.

من المؤكد أن الوجود والتوسع الشيعي في موريتانيا بات حقيقة واقعة، ووصل مرحلة آن الأوان لمكافحتها والتصدي لها بكل الوسائل، وبات هذا النشاط الهدام في موريتانيا يستدعي تحركا عاجلا لمواجهته قبل أن يصبح قوة يصعب مواجهتها، ومن الواضح أن النخبة الموريتانية ذات التأثر والميول – الفرانكفوني – لا تدرك المآل الإستراتيجي للخطر الشيعي، لأنها لم تطلع على ما فعله التشيع الفارسي الصفوي في العديد من البلدان العربية التي امتد إليها هذا المد الذي لم يعد فكرا مذهبيا في الفقه والعقائد الدينية فقط، بقدر ما أضحى مشروعا سياسيا واستراتجيا ذا مخالب قتالة، إذا اشتبكت ونشبت أحابيلها في أي بلد فقد زرع فيه الشقاق الطائفي، مما سيدفع بالنسيج الاجتماعي لذلك البلد لمزيد من التمزق والتشتت، وهو ما سيكون له تأثير سلبي على موريتانيا، التي تعاني أصلا من الإشكال الإثني والعرقي وما ينجر عنهما من صراعات منهكة للدولة والمجتمع.

وينبغي للتصدي لهذا الخطر ومواصلة العمل الخيري والدعوي في موريتانيا والتوسع فيه خاصة في المناطق الفقيرة الطرفية التي يستهدفها الشيعة في خططهم التوسعية، والتعامل مع المسعى الشيعي لمنافسة العمل الخيري والدعوي السني خصوصا في مجالات بناء المساجد، وحفر الآبار، وكفالة الأيتام، ومساعدة المرضى، ورعاية الجمعيات الثقافية، كما يستدعي التصدي للخطر الشيعي الإيراني العمل على خلق مؤسسات إعلامية قوية في موريتانيا من بينها قنوات ومواقع، وصحف، وإذاعات محلية، لتفنيد شبهات التشيع والتصدي لخطره.

مراجع:

1-  دراسة سرية عن التشيع بموريتانيا، صحيفة الأخبار الموريتانية، العدد 123، 2 نوفمبر 2015م.

2-  الشيعة في موريتانيا الرموز .. المؤسسات .. المسارات، تقرير بموقع السراج الإخباري، موجود على الرابط: http://essirage.net/node/1843

3-  أحمد باب ولد عبد العزيز، مظاهر التشيع في موريتانيا، مقال منشور على الرابط: http://mourassiloun.com/?q=node/11383.   

4-   مقابلات مع طلاب موريتانيين في جامعة إفريقيا العالمية بالخرطوم.

5-  تقرير التشيع في إفريقيا (تقرير ميداني)، اتحاد علماء المسلمين، الطبعة الأولى، 2011م، مركز نماء للبحوث والدراسات.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق