التطبيع الفني بين مصر وإيران .. "زووم" حول الهدف
الثلاثاء 29 نوفمبر 2016

 

 أسامة الهتيمي– كاتب مصري

 

خاص بالراصد

 

باتت مسألة التقارب السياسي بين مصر وإيران واضحة وضوح الشمس أمام الجميع وتؤكدها الكثير من الدلائل والشواهد التي كشفت عن أن هذا التقارب بين البلدين ربما هو أقوى بمراحل من علاقات مصر ببلدان أخرى يأتي في مقدمتها بلدان منطقة الخليج التي يفترض أنها تمثل لها بعدا عميقا للأمن القومي وهو الأمر الذي -وبغضّ النظر عن تأكيد التاريخ له فعلا وواقعا- لم يتردد قادة مصر المتلاحقون بمختلف توجهاتهم عن أن يرددوه بين الحين والآخر.

غير أنه وبقدر ما عكس هذا التقارب بين القاهرة وطهران خطأ في التحركات السياسية لدى الطرفين المصري والخليجي فيما يتعلق بطبيعة هذه العلاقات ومحدداتها بالقدر الذي عكس مدى قدرة إيران ونجاحها في أن تستغل أية ثغرة سياسية أو اقتصادية أو حتى ثقافية في العلاقات المصرية - الخليجية كي تنفذ منها، وتعمل قصارى جهدها ليس فقط لتوسيع الفجوة وتعميق الخلاف والتباين في وجهات النظر وإنما أيضا لتقوم إيران بطرح نفسها كبديل يمكن للجانب المصري أن يراهن عليه ويعتمده حليفا جديدا.

في هذا الإطار لا تتردد طهران على الإطلاق وكعادتها في التعاطي مع القضايا التي تكون أحد أطرافها من أن تتحرك بخطى ثابتة في كل الاتجاهات بشأن تطوير علاقاتها مع مصر حتى تضمن وباستمرار بقاء ولو الحد الأدنى من هذه العلاقات أو إن شئنا الدقة بقاء شعرة معاوية، فهي لا تحبذ أن تضع البيض كله في سلة واحدة فإن حال الظرف السياسي الإقليمي والدولي من تطوير العلاقات بينها وبين مصر فقد بقي أي شكل من أشكال التواصل بينهما والذي يمكن أن يتسع ويتمدد في لحظة خاصة وهو ما يفسر الكثير من السلوك الإيراني المتمثل في حرصها الدائم على التواصل مع مصر والمصريين.

أهداف التطبيع الفني

على الرغم من أن الساسة وبكل أسف يقيّمون دائما واقع العلاقات بين أي بلدين بتقارب وجهتي نظرهما أو تحركاتهما المشتركة تجاه قضية من القضايا وهو ما يتوافر بشكل واضح كما أشرنا بشأن العلاقات المصرية – الإيرانية في الوقت الحالي والذي وصل إلى درجة إعلان عبد الفتاح السيسي اعتزام مصر تقديم المساعدة إلى جيش بشار الأسد في حربه ضد الثوار وكما هو واضح في ملف اليمن أيضا إلا أن إيران تحرص على ترسيخ العلاقات المصرية – الإيرانية على مستوى الثقافة والفن بقدرٍ لا يقل في أغلب الأحيان عن حرصها على توطيد هذه العلاقات السياسية، ففضلا عن أهمية هذا التواصل لما أشرنا إليه كونه أحد القنوات فإن إيران تدرك أن العمل الفني والثقافي المشترك يعمل على وجود ظهير شعبي قوي لها، هذا الظهير إن لم يؤيد المواقف الإيرانية السياسية فهو على الأقل سيتعاطف معها أو يكون لديه مساحة كبيرة من القبول والتفهم لإيران بما يحافظ على صورتها لدى هؤلاء المتعاطفين.

وتتعدد الأهداف الإيرانية من وراء حرصها على التطبيع الفني مع مصر، إذ ويمكن عبر الأعمال الفنية "دراما أو سينما" أن تبث أفكارها السياسية والعقائدية للملايين من المصريين وغيرهم من العرب والمسلمين وذلك عبر طرق غير مباشرة ومن ثم يتم تفادي الحواجز النفسية التي تحول بينها وبين الجماهير في حال كان الخطاب مباشرا وتقليديا، معتمدة في تحقيق ذلك على الكثير من المؤثرات التي يمكنها أن تستميل المشاهدين والمتلقين، وهو ما  أشار إليه وحذّر منه العديد من الباحثين الذين تناولوا خطورة الفضائيات الإيرانية والشيعية بشكل عام.

كما تراهن الأعمال الفنية الإيرانية على أن الحس الثقافي للمواطن المصري أو المسلم بشكل عام والذي تشكل في ظل بيئة وقيم إسلامية ستحدث داخله بشكل واعٍ أو غير واعٍ حالة من الجدل حول ما يشاهده من أعمال إيرانية يرى أنها تراعي المعايير والقيم والآداب وبين تلك الأعمال الأخرى التي ربما انسلخت في الكثير من المشاهد عن هذه المعايير وهو ما سيرسخ داخل المشاهد بالطبع موقفا إيجابيا تجاه ما تقدمه الشاشة الإيرانية فيما سيتكون انطباع سلبي للغاية تجاه ما تقدمه الشاشة المصرية أو غيرها حيث الابتذال واهتزاز الرؤية وانعدام الهدف من العمل وهو ما سيدفعه بطبيعة الحال إلى قبول ما تقدمه الشاشة الإيرانية دون أن يخضعه لتدقيق نقدي على مستوى العقيدة أو التاريخ أو الواقع السياسي، الأمر الذي يحقق الهدف الإيراني المنشود.

وأمام هذه الحالة فإما أن يقبل المتلقي كل ما يقدم عبر العمل الفني الإيراني وإما أن تثار لديه الكثير من الإشكاليات والشبهات التي تحتاج منه إلى جهد في البحث والتقصي للوصول إلى الحقيقة بشأن هذه الشبهات، وهو منهج يغيب عن الكثيرين من المنتمين للقطاع المهتم بالفنون بشكل عام، وبالتالي تسهل مهمة الإيقاع بهؤلاء في فخاخ الاختراق الإيراني.

كما تهدف إيران من وراء التطبيع الفني إلى استمالة عدد من العاملين في هذا المجال الذي على الرغم من محدودية العاملين فيه إلا أن له تأثيرا شعبيا وجماهيريا كبيرا للغاية ذلك أن الإعلام المصري كما هو الإعلام الغربي يعطي للعاملين في هذا المجال أهمية خاصة حيث متابعة أعمالهم الفنية وأخبارهم الشخصية بدقة متناهية فضلا عن مواقفهم تجاه القضايا، بما فيها القضايا السياسية وكأن هؤلاء من الكتاب والمفكرين السياسيين، ومن ثم فإن التطبيع مع هؤلاء سيكون له تأثيره على مواقفهم ورؤاهم الذي سينعكس في تصريحاتهم التي ستتأثر بها الجماهير.

والتركيز الإيراني على مصر فيما يخص التطبيع الفني ينبع من إدراك إيران للدور الذي تلعبه مصر في هذا الصدد كونها رائدة في هذا المجال على المستوى العربي حيث تنظر لها البلدان العربية فضلا عن الكثير من الفنانين باعتبارها المحطة الرئيسة لجواز المرور للأعمال الفنية بالإضافة إلى الفنان ذاته والذي إذا تم اعتماده مصريا أصبح فنانا عربيا له وضعه وشهرته فيما لو أنه لم يتم اعتماده في مصر سيبقى محدود الشهرة وفي الإطار المحلي وهو ما يعني أن النجاح في إنتاج عمل مشترك بين مصر وإيران أو توثيق العلاقات بين فناني البلدين سيكون بداية الطريق للتطبيع مع أغلب البلدان العربية.

آليات ووسائل التطبيع

وجهود إيران للتطبيع الفني مع مصر تعود لسنوات غير أن هذه الجهود تكثفت بشكل واضح بعد ثورة يناير 2011، حيث دعت إيران وفدا سينمائيا كبيرا ضم نحو خمسين من العاملين في كل المجالات السينمائية لزيارة طهران والالتقاء بعدد من السينمائيين الإيرانيين الذين كادوا أن يتوصلوا لاتفاق بشأن إنتاج سينمائي مشترك بين البلدين.

كما حرصت إيران على أن تدفع بحلفائها في الحكومة العراقية إلى دعوة بعض الممثلين المصريين لزيارة العراق والمشاركة في احتفالات ومهرجانات ثقافية وسياسية ذات صبغة طائفية فيكونوا بهذه المشاركة محاولة لتبييض وجه الحكومة العراقية وبعض الفصائل كالحشد الشعبي الشيعي الذي وجهت له العديد من الاتهامات بأعمال طائفية في العراق.

وعلى الرغم من أن التطورات السياسية في مصر والإقليم برمته حالت دون إتمام العديد مما كانت تخطط له إيران إلا أن القاهرة شهدت مؤخرا بعض مظاهر التطبيع الذي يتزامن مع تقارب سياسي تمثل ذلك في قيام مونديال القاهرة للفن والإعلام بمنح فيلم من إنتاج الحشد الشعبي العراقي المرتبة الأولى في المهرجان وهو ما أكده الحشد الشعبي على موقعه الإلكتروني إذ أعلن أن مديرية الإعلام التابعة له حصلت على جائزة الإبداع التقديرية بمشاركتها بالفيلم الوثائقي «الحشد الشعبي» في مونديال القاهرة للفن والإعلام.

وكان هذا التكريم إشارة قوية للدول الخليجية بخطورة الموقف فهو إشارة إلى أن التطبيع الفني بين البلدين يسير بخطى قوية ويعكس تطورا خطيرا في الموقف المصري، وهو ما دفع الكاتب السعودي جمال خاشقجي، القريب من دوائر صنع القرار في المملكة العربية السعودية، إلى أن ينتقد ما حدث مشيرا في تعليق له على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إلى أن ما يحدث «عيب» ومتسائلا.. إخواننا في مصر إلى أين أنتم راحلون؟

وجسد هذا التكريم قمة التطبيع وتجاوز الكثير من المواقف التي كان يفترض أن تكون مبدئية وأخلاقية فالفيلم الذي تم تكريمه يسلط الضوء على الأسباب التي دعت إلى تأسيس الحشد الشعبي مدعيا أن هذه الميلشيات هي من لعبت دورًا فعالًا في إيقاف تقدم عصابات تنظيم «داعش» الإجرامي وكاشفا في الوقت ذاته عن الدول المتورطة في مساعدة «داعش»، ومدها بالعدة والعتاد وفتح منافذ حدودية لدخول هذه العصابات إلى الأراضي العراقية غاضا الطرف عن الاتهامات التي وجهت لهذه الميلشيات، ليس فقط من قبل العراقيين، بل أيضا من قبل منظمات حقوقية ودولية بتورطها في إبادة طائفية استهدفت أهل السنة والجماعة في العراق.

وكان قد سبق هذا التكريم خبر مثير بثته وكالة أنباء فارس الإيرانية حيث كشفت عن أن دُور العرض السينمائية في مصر تعتزم عرض الفيلم الإيراني "البودي غارد" أو الحارس الشخصي وهو الفيلم الذي يعلم كل من شاهده أنه يمجد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

وعلى الرغم من أن وكالة الأنباء الإيرانية لم تستند في نقل الخبر إلى مصدر مسئول في مصر إلا أنه أثار حالة من الجدل واللغط لأن عرض مثل هذا الفيلم يعني قبولا بالدور الخطير الذي يلعبه سليماني في المنطقة، فهو الذي يشرف على ما يحدث في العراق وما يحدث في سوريا وما يحدث أيضا في اليمن من حروب تستهدف بالأساس السنة فهو ليس كما يصوره الفيلم منقذا رحيما بالضعفاء.

كما أنه وفي شهر إبريل الماضي أعلنت دِكّة أضِف – مؤسسة التعبير الرقمي العربي – بالمقطم أنها ستقدم برنامج أفلام سيما دِكّة تحت عنوان "لقطة مقربة للسينما الإيراني" تُعرض خلالها 4 أفلام يقدمها الكاتب السينمائي محمد المصري.

ثم يأتي أخيرا ما تواترت به الأنباء عن قيام شعبان عبد الرحيم وهو أحد المغنين الشعبيين المعروفين في مصر حول تسجيله وتصويره أغنية جديدة حملت عنوان "أنا عندي كلام كتير" تدعم مليشيات الحشد الشعبي في العراق وهي إنتاج مشترك بين مصر والعراق.

إيران البرجماتية

يدرك كل المتابعين للسياسات الإيرانية سواء على مستوى تحركاتها في بلدان المنطقة أو تحالفاتها إقليميا ودوليا أو حتى على مستوى التعارض الفج بين ما تتبناه من شعارات وبين ما تقوم به على الأرض أنها دولة براجماتية من الطراز الأول، وقد غلبت في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي هي صانعة لهذه المدرسة السياسية، ومن ثم فلم يكن مستغربا أن تنسحب البرجماتية الإيرانية في السياسة على المجالات الأخرى ومن بينها الفن.

فإيران التي ما فتأت ترفع شعاراتها الإسلامية وتحرص على أن تكون الأعمال الفنية التي تم إنتاجها على أراضيها وبيد فنانيها ملتزمة قدر الإمكان بالشكل والمظهر الإسلامي لا تتردد في أن تسعى إلى التعاون الفني مع "سينما" أخرى ليست فقط غير ملتزمة بهذا الشكل أو المظهر الإسلامي بل إن الكثير من أعمالها ربما يتعارض مع الرؤية التي تتبناها إيران على المستوى الأيدلوجي والفكري، فإيران التي تصنف نفسها بالجمهورية الإسلامية وتعطي لمرشدها الديني والروحي السلطة الأعلى والمرجعية النهائية في البلاد ليس هناك ما يمنعها من أن تتعاون مع جهات فنية ربما تتخذ موقفا مغايرا من الدين الذي لا يعدو عن كونه لدى بعض هذه الجهات علاقة العبد بربه فضلا عن كونه حزمة من الشعائر التي تميز دينا عن آخر وأن دوره المجتمعي لا يتعدى ما تضمنه من أخلاقيات غير ملزمة.

ويجدر بنا هنا أن نطرح تساؤلا جدليا: ماذا لو تم بالفعل التوصل إلى اتفاق بشأن إنتاج فني مصري إيراني مشترك، فهل ستغض إيران الطرف عن مسالة المظهر الإسلامي والالتزام بعدم تصوير ما يعد مخالفا من ناحية الشرع كالنساء العاريات والمشاهد الساخنة وشرب الخمور وتناول المخدرات وغير ذلك مما تتسم به السينما في عمومها؟! وهل ستفرض إيران قصة تتضمن بعض ما تتبناه من أفكار ولو بشكل خفي وماذا سيكون موقفها لو أن السيناريو تضمن همزا أو لمزا كما يحدث في الغالب بالإسلاميين والمتدينين وهل كان سيشارك الفنانون الإيرانيون في هذا العمل وفق الرؤية المصرية أم وفق رؤية إيران التي لا تتناسب مع ما اعتادت عليه السينما المصرية أم أن إيران ستحصر دورها في التمويل المالي للإنتاج؟  

تجميل الصورة

في اعتقادي وردا على التساؤلات السابقة أن إيران لم تكن لتصل في شكل التنسيق الطامحة له إلى ما يمكن أن يضعها في موقع الذي يقبل باشتراطات الآخرين فهي دائما تحب أن تكون سيدة الموقف أو أنها الممسكة بخيوط الأمور تحركها كيفما تشاء لتحقق بها أكبر قدر من مصالحها ومن ثم فإنه حتى لو افترضنا جدلا أن ثمة مشروع إنتاج مشترك بين السينما المصرية والسينما الإيرانية فإن غاية ما يمكن تصوره بشأن هذا الإنتاج أن يقوم صانعو السينما المصرية بتوظيف عدد من الفنانين المصريين في إطار عمل سينمائي مشترك شريطة أن يخدم هؤلاء الفكرة التي تريدها إيران فالفن هنا ليس كما يحاول أن يروج الكثير من الفنانين المصريين والعرب "الفن للفن" وإنما الفن بالنسبة لإيران لتحقيق الأهداف والطموحات التي حددها وبصراحة الخميني يوم أن انتصرت ثورة 1979م  والتي تتلخص في تصدير الثورة والتمهيد لحكم الإمام الغائب.

ولقد أشار الكثير من الباحثين إلى أن أغلب الأعمال الفنية التي تقدمها إيران سواء على مستوى الدراما أو السينما تسعى لتحقيق أهداف منها:

1.    تجميل صورة إيران والعمل على تغيير الانطباع عنها عبر تصويرها بأنها بلد يحترم التنوع العرقي والمذهبي والترويج إلى أنها تتمتع باستقرار سياسي ويعمل شعبها قدر سعته على أن يبني نهضته ويقف ضد الاستبداد والغطرسة الدولية.

2.    بث الأفكار العقائدية المتعلقة بالإمام الغائب ونظرية ولاية الفقيه وضلال أهل السنة.

3.    تشويه الحقائق التاريخية وتزييف بعضها.

4.    الانتقاص من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم.

5.    تصوير الجماعات السنية على أنها جماعات عنف تتناحر فيما بينها.

والحقيقة أن الأعمال الفنية الإيرانية نجحت إلى حد ما في تحقيق بعض أهدافها فكان أولا أن تعلقت بها قطاعات كبيرة من المشاهدين المصريين والعرب الذين وجدوا فيها بغيتهم حيث يمكن للأسرة جميعها أن تشاهد العمل الفني دون أن يشعر أحد أفرادها بالحرج لخلوّها من المشاهد أو العبارات الخارجة التي تتضمنها الأعمال المصرية أو العربية فيما أنها تتميز برقي أسلوبها وروعة صورتها حيث تستخدم تقنيات عالية في التصوير والإخراج وتحريك الكاميرا بزوايا تصيب المشاهد بالانبهار والتشجيع على مشاهدة العمل.

وكان ثانيا أن بدأت حالة من الجدل والنقاش التي أثيرت داخل الأوساط الفنية والإعلامية حول الأعمال الفنية الإيرانية والأسباب وراء اهتمام المشاهد المصري والعربي بها وهي النقاشات التي انتقلت من الشكل إلى المضمون.

ثم كان ثالثا أن تسربت الكثير من الأفكار التي بثتها هذه الأعمال الفنية الإيرانية والتي تعرّف عليها المشاهد المصري والعربي إما عبر بعض القنوات العربية التي قامت ببث عدد من الأعمال الإيرانية أو عبر قناة "أي فيلم" الإيرانية التي تبث أعمالا فنية إيرانية "مدبلجة" باللغة العربية سواء مسلسلات كـ "المنسي" و"الذكاء الأسود" و"الإمام علي عليه السلام" و"يوسف الصديق" أو أفلام كـ  "واحد من بيننا" و"أنف رخيص" و"الخطوبة" و"شوق الحب".

موقف غامض

ربما لا تثير محاولات إيران للتطبيع الفني مع مصر استغراب المراقبين الذين يعون جيدا طبيعة وتطلعات المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة والذي لا يترك بابا إلا ويطرقه، لكن المثير بالفعل هو الموقف المصري وموقف العاملين على السينما المصرية الذين يفترض أن لهم تحفظات على ما يطلقون عليه "الإسلام السياسي" حيث يرى هؤلاء أن محاولة الربط بين الدين السياسة هي شكل من أشكال التطرف الديني وتحميل الدين فوق ما يحتمل – وفق تصورهم – ومن ثم فإنهم يحرصون في ثنايا ما يقدمون على أن ينتقدوا بشدة الذين يتبنون أطروحات "الإسلام السياسي" بمختلف مدارسهم واتجاهاتهم وحركاتهم فكيف وهذا موقفهم من "الإسلام السياسي" يقبلون بالتعاون مع السينما الإيرانية التي تتبني أطروحات "الإسلام السياسي" أيضا ولكن بشكلها الشيعي، فهل ما يرفضه هؤلاء على المستوى السني يقبلونه على المستوى الشيعي أم ماذا بالضبط؟

بل الأغرب أن من بين الاتهامات التي يمكن أن تلمح لها السينما المصرية في تناولها النقدي لتيارات الإسلام السياسي هو عمالتها لإيران وأن هذه التيارات تحاول أن تجعل من مصر دولة دينية أو دولة ملالي كما هو الحال في إيران وهو ما يسجل مفارقة غريبة تحتاج للكثير من التفسير الذي يدفعنا إلى القول بأننا أمام أحد احتمالين فإما أن حالة الانبهار التي يعيشها الفنانون المصريون والعرب تجاه الأعمال الفنية الإيرانية، التي هي انعكاس لما أبدته الأوساط الفنية العالمية بشأن الفن الإيراني تنحصر في التكنيك أو التقنيات العالية التي يستخدمها العاملون في الحقل الفني بإيران أو أن إيران نجحت بالفعل في أسلوبها الماكر من أن تستقطب عددا من الفنانين المصريين للتعاون معها وهو ربما يفسر لماذا ورغم حملات الانتقاد الإعلامية الشديدة يصر بعض الفنانين المصريين على المشاركة في مهرجانات واحتفالات طائفية!

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق