(داعش وزراعة الفوضى فى أفغانستان)
الأثنين 31 أكتوبر 2016

 

 الحلقة الأولى من سلسلة (رياح السموم .. من بلاد العرب إلى بلاد الأفغان)

أبو الوليد المصري (مصطفى حامد) - موقع الإسلاميون 29/9/2016

 

 

في خطوة نادرة الحدوث، ظهر إلى العلن الخلاف العميق بين حركة طالبان وتنظيم داعش. وفى العادة لا تظهر حركة طالبان تلك الخلافات إلى العلن طالما وجدت سبيلا للدبلوماسية السرية والتناصح (بصوت منخفض جدا) حرصاً على وحدة الصف الإسلامي، وعدم جرح مشاعر أحد.

ولكن قبل فترة وجيزة من الإعلان عن وفاة أمير المؤمنين الملا عمر جاءت نصيحة مكتوبة ومنشورة على موقع الإمارة الإسلامية، وبعدة لغات. وكانت الدماء قد سالت على الأرض الأفغانية منذ زمن بدون أن يسمع عنها أحد، حتى أشتهر أمرها عبر إعلام داعش الأفغاني الذى وسع من تفجيراته المعهودة ضد الأهالي والأهداف المدنية، إضافة إلى أحكامه "الدينية" التي لا يوافقه عليها أحد.

لكن ذلك لا يمنعه من ضرب الركاب وحرق الأحياء وتعذيب المختطفين وانتهاك كل المحرمات، حتى وصفهم أحد الشخصيات الإعلامية والسياسية من حركة طالبان بأن (هؤلاء الدواعش ليسوا مجاهدين ولا حتى مسلمين، وبهم من الدناءة ما يكفى لكشف هويتهم الحقيقية). وكان ذلك الإعلامي المؤرخ يعبر عن عدم رضاه عن تلك الرسالة المفتوحة التي وجهتها الإمارة الإسلامية إلى داعش وما حوته من مجاملات وعبارات مديح سبقت ذكر الاعتراضات مع تهديد مبطن موجه إلى داعش وتحركها التدميري في أفغانستان.

وترى الإمارة أن تحرك داعش يهدر جهاد أربعة عشر عاما خاضها الشعب الأفغاني بنجاح تحت قيادة حركة طالبان. وكأن داعش جاءت الآن خصيصا لإنقاذ الأمريكيين من ورطتهم في ذلك البلد.

وحسب الشهود فإن الدواعش تلقوا دعما جويا من الطائرات بدون طيار أثناء قتالهم ضد مجاهدي حركة طالبان في ولاية ننجرهار، كما تلقوا أيضا "إسنادا كاملا" من الجيش الباكستاني. وباكستان قدمت خدمات لوجستية للدواعش إلى جانب اغتيال المخابرات الباكستانية لحاكم ولاية ننجرهار الحدودية والمعين من قبل حركة طالبان.

عدد كبير من الدواعش قدموا إلى أفغانستان من المنشقين عن حركة طالبان الباكستانية، ويعتقد أهالي المنطقة أنهم مجرد رعاع "بلطجية" قدموا من مناطق باكستان القبلية وتديرهم المخابرات الباكستانية ضمن مخطط تدميري مشترك مع الأمريكيين وحكومة كابل لإغراق البلاد في فوضى ومنع أفغانستان من النهوض مرة أخرى على أسس إسلامية صحيحة، لتكون عضوا طبيعيا ضمن دول آسيا القوية والناهضة.

رافد بشرى آخر لداعش أفغانستان جاء من الجماعة الإسلامية الأوزبكية، بعد استشهاد مؤسسها محمد طاهر، الذي كان مقاوما للتأثيرات السلفية الوهابية على مجموعته. هؤلاء الأوزبك كانوا واقعين تحت ملاحقة خاصة من الجيش الباكستاني والطيران الأمريكي، فقتل عدد كبير من رجالهم لدرجة أن بعض تجمعاتهم خلت من الرجال ولم يتبق سوى نساء وأطفال. فساعدتهم الإمارة الإسلامية في أفغانستان وقدمت لهم حركة طالبان مأوى في عدة مناطق من البلاد وكعادة التنظيمات المسلحة، ما أن شعروا بالأمان حتى شرعوا في ضرب المجتمع الذى آواهم، فبدأوا كالعادة أيضا بتكفير كل من حولهم من بشر، ثم بتفجير كل ما يمكن تفجيره، مع تمويل أنفسهم بعمليات الاختطاف وطلب الفدية، إلى جانب العمليات الدعائية مثل قتل المسافرين الشيعة على الطرقات وفى وسائل النقل الخاصة والعامة، وتفجير المزارات والبنوك مع روادها من زبائن وموظفين، ثم اختلاق المبررات الشرعية لاتخاذ سبايا من "المشركين والكفار" أي كل من هو ليس بداعشي من المحيط السكاني.

رسالة طالبان إلى داعش جاءت بتوقيع "ملا آختر منصور" كمساعد لزعيم حركة طالبان، ورئيس اللجنة السياسية (وأمير المؤمنين في وقت لاحق بعد وقت قصير من إصدار تلك الرسالة). ونشرت الرسالة على مواقع الإمارة الإسلامية بعدة لغات بما فيها العربية والأوردية والفارسية. وفى ذلك ظهور كامل إلى العلن لخلاف طال التكتم عليه وغابت معظم تفاصيله حتى عن معظم المتابعين.

القسم الخاص بالمجاملات في تلك الرسالة يحتاج إلى بحث خاص لعدة اعتبارات سيأتي ذكرها في الموضع المناسب. أما القسم الخاص بالتحذيرات المؤكدة حول خطورة تحركات داعش على حاضر أفغانستان وجهاد شعبها ضد الاحتلال فيشغل معظم الرسالة التي تنتهى بتحذير واضح في سطورها الأخيرة حيث تشير إلى أن (دفاعا عن مكتسباتها وانتصاراتها التي حققتها بعد تقديم تضحيات هائلة قد تضطر الإمارة إلى رد فعل مناسب). وتلك هي أقوى عبارات البيان العلني وفيها القول الفصل الذي تدور حلقاته على أرض أفغانستان.

بيان صدر باسم الملا محمد عمر قبل الإعلان الرسمي عن وفاته، وفيه تحذيرا أقوى وأشد حسما باستخدام القوة من الآن فصاعدا ضد عدوان داعش على مجاهدي أفغانستان وشعبها، فيقول البيان: (ولذلك أصدرنا الأوامر لجميع مجاهدينا بإحكام وحدة الصف، وأن يسدوا بقوة طريق كل من يقوم بإيجاد الخلافات، ويدمر هذا الصف الجهادي، ويسعى لتفريق المجاهدين).

وبهذا حسمت أفغانستان موقفها إزاء داعش وأعمالها العدوانية وتفريقها لصفوف الأفغان، بالتصدي لداعش / حسب ما هو واضح من تصريحات طالبان/ بالنصيحة والموعظة ثم بالسلاح إذا حاولت المضي قدما في غيها.

تقول حركة طالبان أنها سيطرت على الموقف في إقليم ننجرهار شرق أفغانستان، رغم الدعم الأمريكي والباكستاني للدواعش. وكذلك هو الوضع في غرب أفغانستان وتحديدا في إقليم "فراة"، الذى أصبح هو الآخر تحت السيطرة، فتم إخماد فتنة الدواعش وطردهم من تلك الولاية. وتتداول أوساط إعلامية من خارج حركة طالبان أن هناك جيوبا لداعش في شمال أفغانستان، وأن لديهم معسكرات تدريب أيضا.

الرؤية الاستراتيجية لحركة طالبان ترى أن فتنة داعش في أفغانستان هي مصيدة أمريكية نصبها الاحتلال لحركة طالبان لاستنزاف جهودها وشغلها عن مقاومة الاحتلال ونظامه الفاسد في كابول. في مقابل ذلك تتفادى الإمارة قدر الإمكان المواجهات المسلحة المباشرة مع الدواعش، وتترك مهمة طردهم للعلماء وزعماء القبائل الذين ينشرون بين الناس الوعي بخطورة معتقداتهم الدينية وآرائهم المخالفة لآراء العلماء الأحناف في أفغانستان. وقد انتشر الوعي بين الشعب الأفغاني بحقيقة الدواعش وسوء أخلاقهم طبقا لشهادة كاتب من حركة طالبان.

من دلائل نجاح سياسة طالبان في مكافحة داعش ليس فقط تطهير المناطق الحساسة منهم، خاصة في أقاليم الشرق والغرب، ولكن أيضا فرار الأسماء المشهورة من الذين ارتبطوا بداعش سابقا، واختفاؤهم من بين صفوفه وفى نهاية المطاف وعند الضرورة تستخدم البندقية بقدر الحاجة إليها، دفاعا عن وحدة الشعب المجاهد ووحدة صفوف المجاهدين. لهذا تعتبر حركة طالبان أن (إيجاد أي جماعة أو صف آخر في مقابل صفها عملا مخالفا لمصالح الإسلام والجهاد والمجاهدين) حسب البيان الصادر عن اللجنة السياسية الذى دعا تنظيم داعش إلى عدم التدخل في شئون أفغانستان وحركة طالبان، وأن يكون ذلك موقفا متبادلا بين الطرفين.

ومازالت داعش تسعى إلى شق صفوف حركة طالبان لاستقطاب من استطاعت من قياداتها وكوادرها، ولكنها حتى الآن فشلت في ذلك المسعى فشلا ذريعا حيث أن الحركة تحظى منذ بدء نشاطها عام 1994 بترابط تنظيمي وقيادي ليس له نظير في أفغانستان، أو في أي تنظيم إسلامي آخر خارجها، على الرغم من صدمة وفاة القائد المؤسس للحركة الملا محمد عمر، وتولى أختر منصور القيادة مكانه في ملابسات تشي بتدخل باكستاني من العيار الثقيل، قد يصل إلى درجة دعم انقلاب داخلي وصولا إلى تبديل مسار الحركة وفقا لمتطلبات باكستان وليس الشعب الأفغاني.

وحتى الآن لم تنجح داعش في أفغانستان سوى في ضم الذين طردوا من صفوف طالبان بسبب تجاوزات سلوكية خطيرة.

تجربة جهاد الأفغان ضد السوفييت ماثلة بقوة في موقف حركة طالبان إزاء اختراقات داعش التنظيمية، فقد ضاعت ثمار ذلك الجهاد وتضحيات حوالي مليوني شهيد بسبب تعدد التنظيمات وصراعاتها وفسادها، وتوظيفها الخونة والمجرمين في صفوفها "كمجاهدين". وذلك ما تحاول داعش تكراره مرة أخرى في أفغانستان بعد أن أوشكت المعركة على نهايتها، وانسحبت بالفعل معظم قوات الاحتلال الأمريكي وحلفائه، وسيطرت حركة طالبان على أكثر من ثلاثة أرباع البلاد، وهى تكتسب المزيد من الأراضي في كل يوم. في هذا الوقت الحاسم تظهر داعش بكل دمويتها وفوضويتها فيضطرب بوجودها الصف وتدق الفتن الأبواب بعنف داعشي لم تشهد أفغانستان له مثيلا رغم هول ما شاهدته من ميليشيات إجرامية، مثل "جلم جم" الماركسية الأوزبكية و" تحالف الشمال" الذي تقدم صفوف جيوش الاحتلال في نظير خمسة ملايين دولار.

جاء استدعاء الولايات المتحدة لميليشيات داعش من منطقة الشرق الأوسط بهدف غزو أفغانستان لاتخاذها قاعدة عمليات داعشية ضد دول المنطقة المحيطة بأفغانستان، وفى مقدمتها الصين وإيران والهند وروسيا وجمهوريات آسيا الوسطى التي تمثل الحزام الاستراتيجي لروسيا الاتحادية.

والأهم هو القضاء على إمكانية بناء أفغانستان إسلامية جديدة وعصرية، لصالح شعبها كدولة مستقلة ذات سيادة، على نفس الأسس الثقافية والدينية والأخلاقية التي تمسك بها الشعب الأفغاني ودافع عنها بكل قوة على مدار التاريخ ضد غزوات أكبر الإمبراطوريات الاستعمارية في العالم.

التأسيس "لفوضى خلاقة" في أفغانستان هي الشغل الشاغل للاحتلال الأمريكي منذ لحظاته الأولى في ذلك البلد. مدركا أن الخلافات الداخلية هي أسهل طرق السيطرة وفقا لحكمة الاستعمار البريطاني (فرق تسد) وهى قاعدة فعالة في أفغانستان بوجه خاص. لقد استخدم الاستعمار الأمريكي الاختلافات العرقية بشكل فعال، باعتماده على " تحالف الشمال" كقوة ضاربة في يده، وإلى جانبهم تجار دماء من الجهاديين "السنة"، مع مذهبيين من الأحزاب المسلحة "الشيعية"، ضمن تنوع سياسي ضم شيوعيين سابقين وإخوان مسلمين، وعملاء الليبرالية المتوحشة الجديدة من الأفغان المتجنسين حاملي جوازات دول الاحتلال.

حركة طالبان تخطت ببراعة، ولكن بأثمان غالية من دماء كوادرها، جميع العقبات القبلية والحزبية والمذهبية، ونشرت رابطة الإسلام الجامعة فوق جميع فئات الشعب وبرهنت على صدقيتها في ميدان المعارك وسط حصار إقليمي ودولي خانق وتجاهل إسلامي شامل.

أوشكت الفوضى الخلاقة أن تنهار وينفلت زمامها في المجتمع الأفغاني، ومن الآن انعكست تأثيراتها السلبية حتى على المعسكر الموالي للاحتلال الذي تفككت مكوناته العرقية والسياسية، ما بين كتلة تحالف الشمال الذى باع وطنه، ويمثله على رأس السلطة الرئيس التنفيذي للدولة "عبد الله عبد الله". ثم كتلة عصابة الليبرالية الجديدة ويمثلها الرئيس "أشرف غنى" الموظف السابق في البنك الدولي، وهو موفد الاحتكارات المالية والاقتصادية الطامعة في مصادرة ثروات أفغانستان الهائلة، ويعتبر "غنى" موظفا لديها في أفغانستان بمرتبة رئيس دولة "مكرر" بالمشاركة مع "عبد الله" طبقا لتقسيم ديموقراطي عبقري فرضه فوق أسنة الرماح جون كيري وزير الخارجية الأمريكي.

كان لابد من "دماء جديدة" لإنعاش سياسة "الفوضى الخلاقة" المترنحة على الأرض الأفغانية، فاستدعى الاحتلال الأمريكي "داعش" على عجل لا تتحمله ظروف أفغانستان. ذلك الاستعجال أتلف "الطبيخ الداعشى"، بفعل مجهودات حركة طالبان، الخبيرة بالسياسة الداخلية في أفغانستان بمقدار خبرتها في هزيمة جيوش الناتو، وبمشاركة وثيقة من العلماء وزعماء القبائل، وأخيرا ضربات رادعة من قوات طالبان عند الضرورة القصوى.

المعسكر التابع للولايات المتحدة تضرر هو نفسه من جراء سياسة ( فرق تسد). وظهر أن معسكر الليبرالية المتوحشة بقيادة الرئيس "غنى" يتأهب لصدام مصيري مع لوردات الحرب من "تحالف الشمال". وحتى القوات الأمريكية بدأت تشعر بأن ذلك التحالف الشمالي أخذ ينفض يده بهدوء من التحالف معها عندما رأى أنها سحبت معظم قواتها، وأن القلة الباقية (عشرة آلاف جندي أمريكي) سوف تنسحب بعد وقت ليس ببعيد، بينما قوات طالبان تواصل ضغطها، وأصبحت قوية ونشطة في العاصمة أكثر من أي وقت مضى.

من جانبهم فإن لوردات تحالف الشمال بدأوا في إحياء تحالفهم القديم والتقليدي مع كل من روسيا وإيران أكبر داعمي التحالف في مواجهة طالبان أثناء فترة حكمها الأول، فكان إحياء ذلك التحالف مبررا لتوجيه ضربة أمريكية لأحد المخازن الضخمة للأسلحة والذخائر والتي كان يخفيها أحد كبار قادة تحالف الشمال بالقرب من العاصمة.

يرى المحلل السياسي (عبد الرحيم ثاقب) أن ذلك الإجراء الاستثنائي الكبير كان بداية لصراع خفي بين الأمريكيين من جانب وبين روسيا وإيران من جانب آخر. وأن حزب الجمعية الإسلامية أحد أبرز أعمدة تحالف الشمال والذى اغتيل زعيمه برهان الدين رباني (إخوان مسلمين) عام 2011، ذلك الحزب ثارت ثائرة رموزه الكبيرة نتيجة تلك ضربة الأمريكية المفاجئة، والتي دافع عنها الجنرال "كمبل" قائد القوات الأمريكية في أفغانستان حين وصف الأسلحة بأنها "غير قانونية"، وأنها كانت تستخدم ضد قواته والقوات الأفغانية معا. وذلك دفع محللين إلى القول بأن روسيا وإيران شرعا يستخدمان تحالف الشمال حليفهما القديم ضد القوات الأمريكية. وأن الروس يرون في ذلك تعويضا عن مستنقع أوكرانيا الذى رتبته لهم الولايات المتحدة، وإضعاف مركز روسيا الجيوسياسي في الشرق الأوسط خاصة في العراق وسوريا، ناهيك عن اليمن وليبيا.

الضربات الأمريكية غير المتزنة تدل على اضطراب عقلية الاحتلال واهتزاز منظومة تحالفاته، وفقدانه السيطرة على وتيرة الضربات العسكرية. ومثال ذلك تلك الضربة الجوية بطائرات بدون طيار ضد داعش في ننجرهار شرق البلاد. بعد أن دعمهم سابقا بنفس الطائرات، وبأعوانه في الجيش الباكستاني الذى قدموا دعما مدفعياً ولوجستيا واستخباريا للدواعش. الضربة الجوية قتلت والى خراسان الداعشى.

تتغير التحالفات الأمريكية طبقا لتغير المصالح، بدون اعتبار لأى عوامل أخلاقية، فالعملاء ليس لهم أي قيمة في حساب الاحتلال. فقد تقصف عملاءها في شرق البلاد وتقدم لهم الدعم في غربها. وهذا ما يحدث في العراق وسوريا واليمن كنماذج في علاقة الأمريكيين بداعش والقاعدة وباقي أفرعهما وتشققاتهما، وهو ما يجرى تطبيقه الآن في أفغانستان. وفى المستقبل القريب سوف تهرب القوات الامريكية من كابول تاركين عملائهم من ليبراليين وإخوان ودواعش وماركسيين، فوق سطح السفارة الأمريكية هناك .. فهل تتسع لهم ؟؟

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق