توجهات النخبة من "الإخوان المسلمين" نحو إيران ودورها في المنطقة
الأثنين 31 أكتوبر 2016

 

 د. فاطمة الصمادي – الجزيرة نت 18/10/2016

 

ملخص تتناول هذه الورقة توجهات النخبة داخل الإخوان المسلمين تجاه إيران ودورها في المنطقة، استنادًا إلى نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه مركز الجزيرة للدراسات، وأعلن نتائجه العامة مطلع هذا العام. وتكشف هذه النتائج عن تحولات كبيرة في نظرة الإخوان المسلمين نحو العلاقة مع إيران، وتظهر فجوة كبيرة في العلاقة سببها الموقف من التحولات التي يشهدها الوطن العربي وفي مقدمة ذلك ملف الثورات العربية.

تُظهر النتائج أن قراءة جديدة تتكوَّن داخل صفوف النخبة الإخوانية للسياسات الإيرانية، وهي قراءة تحمل تقييمًا سلبيًّا في الكثير من جوانبه. وعلى الرغم من وجود الكثير من التأثيرات المتبادلة والتقاطعات على صعيد الفكر، خاصة فيما يتعلق بالنظام الإسلامي، إلا أن النتائج تُظهر نفورًا إخوانيًّا من النموذج الإيراني في الحكم.

وتعتقد النخبة داخل الإخوان المسلمين، وفقًا للنتائج، أن البُعد المصلحي بات يطغى على السياسات الإيرانية وتوظيف الملفات العربية لصالح تعزيز نفوذها في المنطقة، وذلك ينطبق على القضية الفلسطينية، فضلًا عن الشعور بأن إيران تقوم بدور سلبي مهدِّد للمصالح العربية. وتؤكد هذه النخبة أن الخلافات العربية-الإيرانية تذكي نار الخلاف بين السُّنَّة والشيعة، فضلًا عن أنها تصب في مصلحة الكيان الصهيوني.

مدخل تاريخي

شكَّل شعار "الوحدة الإسلامية" عنوانًا للتقارب بين الإخوان المسلمين في مصر والحركة الإسلامية في إيران، وألقى هذا الهدف بظلاله على العلاقة التي تعود بتاريخها إلى ما قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ويمكن إرجاع بداياتها إلى ثلاثينات القرن العشرين. وفي عام 1948 أخذت العلاقة وجهًا جديدًا مع تبني الجامع الأزهر لفكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية، وتشكيل "دار التقريب بين المذاهب الإسلامية" بمساهمة عدد من كبار العلماء ورجال الدين المصريين والإيرانيين.

عمل مؤسِّس حركة الإخوان المسلمين، حسن البنَّا، حتى قبل دعوة الأزهر، على ترسيخ دعوة التقريب بين المذاهب الإسلامية، وكان الكثير من أئمة الشيعة في إيران يحلُّون ضيوفًا على الجماعة في مصر ومنهم السيد القمي ونواب الصفوي. وتؤكد معظم كتابات الإخوان وشهاداتهم على هذا الصعيد أن الإمام البنا كان مؤمنًا بأن "الخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سببًا للتفرقة في الدين، ولا يؤدي إلى خصومة ولا بغضاء". وعلى الجانب الشيعي، كان لأفكار ومواقف رجال مثل محمد قمي وآية الله كاشاني ونواب صفوي دور كبير أيضًا في تجاوز تلك الحساسيات المذهبية وقد نُقل عن نواب صفوي قوله: "لنعملْ متحدين للإسلام ولنترك كل ما عدا جهادنا في سبيل عزِّ الإسلام. ألم يَأْنِ للمسلمين أن يفهموا ويدعوا الانقسام إلى شيعة وسُنَّة"(1).

وكان التشاور بين الطرفين يأتي في زيارات ولقاءات جمعت البنا بعدد من القيادات الشيعية، وجاء ذلك سابقًا ولاحقًا لتأسيس "التقريب بين المذاهب الإسلامية" التي ساهم فيها الإمام البنا والإمام القمي بشكل كبير. وترك اللقاء الذي جمع الإمام البنا والمرجع الشيعي آية الله كاشاني في موسم الحج عام 1948 أثره في توطيد عرى العلاقة. ومن أبرز الزيارات التي حدثت على هذا الصعيد زيارة نواب صفوي سنة 1954 للقاهرة عقب مشاركته في مؤتمر لنصرة القدس في عَمَّان(2).

ويعد نواب صفوي، قائد مجموعة فدائيي الإسلام "فدائيان إسلام"، واحدًا من زعماء الحركة الإسلامية الإيرانية الذين ارتبطوا بعلاقات وثيقة مع الإخوان المسلمين. وخلال زيارته إلى مصر ألقى الصفوي في جامعة القاهرة خطابًا حاشدًا أعلن فيه مسؤولية حركته عن اغتيال رئيس الوزراء الإيراني السابق، رزم آراء. وهو الاعتراف الذي جرَّه إلى المحاكمة والإعدام في إيران لاحقًا ولاقى ردود فعل عنيفة في صفوف الحركة الإسلامية. وتزامنت الزيارة مع فترة عصيبة في تاريخ الجماعة عندما قررت الحكومة المصرية حلَّها(3).

حظيت طروحات سيد قطب باستقبال حافل داخل صفوف الحركة الإسلامية في إيران، وجرى ترجمة العديد من مؤلَّفاته إلى الفارسية، وممن قاموا بعدد من الترجمات: المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، علي خامنئي(4). ووصلت العلاقة ذروتها مع انتصار "الثورة الإسلامية" في إيران؛ حيث تصدرت صورة للخميني الغلاف الرئيسي لمجلة الإخوان "الدعوة"، كما جرى تشكيل وفد لزيارة إيران ولقاء الخميني(5). لكن الحماس الإخواني للثورة تراجع وصبغت العلاقة مسحة تردد وتحفظ، بسبب ما أبداه الإخوان من ملاحظات على بعض بنود الدستور الإيراني التي لا تساوي بين سكان الجمهورية الإسلامية، إضافة إلى رفضهم للمحاكمات الثورية والإعدامات التي حدثت في إيران؛ حيث رأى الإخوان أنها تسيء إلى سمعة الثورة(6). ورغم أن الإخوان اعتبروا أن العراق هو من بدأ بالحرب ضد إيران إلا أنهم وبعد سنوات من الحرب حمَّلوا إيران مسؤولية استمرارها(7).

وأدخل موقف إيران من انتفاضة الإخوان في سوريا ضد نظام حافظ الأسد ومذبحة حماه، حين وقفت إيران موقفًا مؤيدًا للنظام العلماني في سوريا، العلاقة بين الطرفين مرحلة جديدة اتسمت بالتوتر وتبادل الاتهامات؛ حيث رأى الإخوان أن الثورة الإسلامية في إيران لم تكن وفية لشعاراتها، فيما بدأت إيران تكيل الاتهامات لجماعة الإخوان بأنها انحرفت عن مسارها الذي أراده لها البنَّا، وباتت عرضة لتأثير التيارات السلفية الخليجية(8).

ورغم التقاء وجهة نظر الجانبين حول الكثير من القضايا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية إلا أن العلاقات بقيت محاطة بظلال الشك والاتهام، وجاءت ثورات الربيع العربي وجاء رفض الإسلاميين لاستنساخ نموذج الدولة الإيرانية وكذلك الموقف من الثورة السورية لتتعمَّق الشُّقَّة بين الإخوان وإيران؛ مما ينبئ بفصل جديد من العلاقة لن يكون من السهل تجسير هوة الخلاف فيه. ومن الواضح أن النتائج التي تستعرضها الورقة تكشف عن جانب كبير من أبعاد هذه الهوة ومسبباتها.

استطلاع الرأي

 اشتمل استطلاع الرأي الذي نفَّذه مركز الجزيرة للدراسات، وأعلن نتائجه العامة مطلع هذا العام 2016، على محاور عديدة، منها: توجهات النخبة الحزبية ممن ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما تتناوله هذه الورقة، علمًا بأن الاستطلاع شمل 860 مستجيبًا أُجريت معهم مقابلات تليفونية ضمن عيِّناتٍ ممثِّلة للنخبة العربية في 21 دولة عربية (وقد نُفِّذ الاستطلاع(9) خلال الفترة 30 سبتمبر/أيلول إلى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

وعكست الانتماءات الحزبية والفكرية للمستجيبين تنوعًا بحيث قال 37% منهم: إن الأحزاب الإسلامية هي الأكثر تعبيرًا عن أفكارهم ومصالحهم من بين الأحزاب والاتجاهات الفكرية القائمة في الوطن العربي، فيما لم يجد 17% منهم من القائم ما يعبِّر عن مصالحهم وأفكارهم، وحددها 21% منهم بالليبرالية، و14% منهم بالقومية، و8% باليسارية، وكانت نسبة من رفض الإجابة 3%.

هذا، ونتناول في هذه الورقة توجهات الفئة المنتمية لأحزاب تنضوي تحت فكر جماعة الإخوان المسلمين تجاه إيران ودورها في المنطقة ومستقبل العلاقات العربية-الإيرانية.

وجاءت النتائج كالتالي:

تقييم العلاقات العربية-الإيرانية

 أظهرت النتائج أن النخبة ذات التوجه الإسلامي وتنضوي تحت أحزاب إسلامية، تنظر بسلبية عالية إلى المستوى الذي وصلت إليه العلاقات العربية-الإيرانية، وتنظر بتشاؤم إلى مستقبل هذه العلاقات:

- العلاقات السياسية: بيَّنت نتائج الاستطلاع أن (95%) من المستجيبين يعتقدون أن العلاقات السياسية العربية-الإيرانية سيئة (34% سيئة جدًّا، 61% سيئة)، فيما رأى (4%) فقط أنها جيدة وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 3%.

- العلاقات الاقتصادية: تحسَّن تقييم العلاقات الاقتصادية مقارنة بالسياسية لكنه بقي تقييمًا سلبيًّا؛ إذ اعتبر 65% أنها (سيئة جدًّا 10%، وسيئة 55%)، ورأى 30% من المستجيبين أنها جيدة (جيدة جدًّا 1%، وجيدة 30%)، وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 5%.

- العلاقات الأمنية: عكست النتيجة تقييمًا سلبيًّا عاليًا للعلاقات الأمنية بين الوطن العربي وإيران؛ حيث إن 8% فقط يرون أنها (جيِّدة جدًّا 1% وجيدة 7%)، فيما أكَّدت الغالبية العظمى من المستجيبين 90% أن العلاقات الأمنية سيئة (سيئة جدًّا 45%، وسيئة 45%). وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 3%.

- العلاقات الثقافية: وبنسبة وصلت إلى 86% (سيئة 56%، وسيئة جدًّا 30%)، صنَّف المستجيبون العلاقات الثقافية العربية-الإيرانية بأنها سيئة وسيئة جدًّا. وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 1%.

- العلاقات الاجتماعية: اعتبر 78% من المستجيبين أن العلاقات الاجتماعية العربية-الإيرانية (سيئة جدًّا 25%، وسيئة 53%)، مقابل 21% من المستجيبين رأوا أنها (جيدة جدًّا 1%، وجيدة 20%). وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 2%.

 العلاقات العربية-الإيرانية خلال السنوات الخمس القادمة

 كشفت النتائج أن غالبية النخبة ذات التوجه الحزبي الإسلامي، لا تتوقع تحسنًا في العلاقات العربية-الإيرانية على مختلف الصُّعد خلال السنوات الخمس القادمة.

- العلاقات السياسية: تدل النتائج على توقع حدوث مزيد من التراجع في العلاقات السياسية خلال السنوات الخمس القادمة؛ حيث يرى 71% من المستجيبين أن العلاقات العربية-الإيرانية في جانبها السياسي ستكون أسوأ مما هي عليه الآن، فيما يرى 17% أنها ستكون كما هي عليه الآن، وعبَّر (12%) عن تفاؤلهم بأن تصبح العلاقات السياسية أفضل مما هي عليه الآن.

- العلاقات الاقتصادية: توقَّع ما يزيد عن نصف المستجيبين (57%) أن تكون العلاقات الاقتصادية خلال السنوات الخمس القادمة أسوأ مما هي عليه الآن، فيما رأي (25%) أنها ستراوح مكانها كما هي عليه الآن، وقال (17%): إنها ستكون أفضل مما هي عليه الآن. وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 2%.

- العلاقات الأمنية: تبيِّن النتائج أن 66% من المستجيبين يتوقعون أن تصبح العلاقات الأمنية أسوأ مما هي عليه الآن، فيما توقَّع 16% منهم أن تكون أفضل مما هي عليه الآن، و17% منهم توقعوا أن تبقى العلاقات الأمنية كما هي عليه الآن. وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 1%.

- العلاقات الثقافية: توقع أكثر من نصف المستجيبين (58%) أن تتراجع العلاقات الثقافية العربية-الإيرانية لتصبح أسوأ مما هي عليه الآن، فيما توقع (28%) أن تبقى كما هي عليه الآن، وتوقع (13%) أن تصبح أفضل مما هي عليه الآن. وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 1%.

- العلاقات الاجتماعية: رأى ما يزيد عن نصف المستجيبين (57%) أنها ستكون أسوأ مما هي عليه الآن، وقال 28% منهم: إنها ستبقى كما هي عليه الآن، فيما قال 13% فقط: إنها ستكون أفضل مما هي عليه الآن. وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 2%.

 أهم المشكلات التي تواجه العلاقات

وفي إجابتهم على السؤال المتعلق بأهم المشكلات التي تواجه العلاقات العربية-الإيرانية، بيَّن 39% من المستجيبين أن التدخل الإيراني في شؤون الدول العربية هي أهم مشكلة تواجه العلاقات، تلاها المشكلة الطائفية بنسبة (29%)، ثم الصراع على الدور السياسي والنفوذ بنسبة (28%)؛ فالتدخل الخارجي الغربي بنسبة 3%.

مقولات حول العلاقة

- العلاقات العربية-الإيرانية ودور رجال الدين: حملت غالبية آراء هذه الفئة من النخبة تقييمًا سلبيًّا لدور رجال الدين في إيران والعالم العربي في توتر العلاقات العربية-الإيرانية، وفي تحليل النتائج وافق 95% (أوافق بشدة 66%، وأوافق 29%) على مقولة: "إن رجال الدين في إيران يلعبون دورًا كبيرًا في توتر العلاقات"، فيما عارض المقولة 3% منهم. أما فيما يتعلق برجال الدين في العالم العربي وافق 54% من المستجيبين على مقولة: "إن رجال الدين في العالم العربي يلعبون دورًا كبيرًا في توتر العلاقات العربية-الإيرانية" (أوافق بشدة 13%، وأوافق 41%)، وعارض ما يقرب من نصف المستجيبين (44%) المقولة (أعارض 42%، وأعارض بشدة 2%)، ورفض (1%) منهم الإجابة.

- الموقف من السلوك السياسي لدى الجانبين: تشير النتائج إلى أن النخبة الحزبية ذات التوجه الإسلامي تحمل آراء متقاربة تجاه الطبقة الدينية والطبقة السياسية فيما يتعلق بالعلاقات العربية-الإيرانية، وترى أن الدين والسياسة كليهما وجه للآخر في تقرير مستوى العلاقات، وتكشف النتائج أن غالبية كبيرة من المستجيبين، 96%، ترى أن السلوك السياسي الإيراني يلعب دورًا كبيرًا في توتر العلاقات (أوافق بشدة 60%، وأوافق 36%)، فيما عارض 3% فقط هذه المقولة، وكانت نسبة من رفضوا الإجابة 2%.

وفيما يتعلق بالمقولة تجاه السلوك السياسي العربي قال 56% إنهم يوافقون على أن السلوك السياسي العربي يلعب دورًا كبيرًا في توتر العلاقات العربية-الإيرانية (أوافق بشدة 17%، وأوافق 39%)، فيما عارض المقولة 43% (أعارض 37% وأعارض بشدة 6%)، وكانت نسبة من رفضوا الإجابة 1%.

إيران والقضية الفلسطينية

كشفت النتائج بوضوح أن تعويل إيران على دعمها السابق للقضية الفلسطينية لكسب مزيد من التأييد السياسي لم يعد مجديا كالسابق، وأن هذه القضية وإن كانت عامل تقارب بين هذه الفئة من النخبة العربية وإيران إلا أن نظرتهم للدور الإيراني على هذا الصعيد باتت محل نقد وشك؛ حيث وافقت غالبية المستجيبين 91% على أن إيران تستخدم القضية الفلسطينية لتعزيز نفوذها في العالم العربي (أوافق بشدة 63%، وأوافق 28%)، فيما عارض المقولة 4% (أعارض 3%، وأعارض بشدة 1%).

وكشفت النتائج أن القضية الفلسطينية ما زالت قضية جوهرية لدى الرأي العام العربي على مختلف توجهاته، وأنه يقيس الكثير من القضايا بالاحتكام إليها، وأوضحت النتائج أن 95% من المستجيبين من هذه الفئة يحمِّلون الأنظمة العربية مسؤولية التقاعس عن دعم القضية الفلسطينية مما عزَّز من النفوذ الإيراني (أوافق بشدة 65%، وأوافق 29%)، فيما عارض المقولة 9% منهم (أعارض 8%، وأعارض بشدة 1%). وكانت نسبة من رفضوا الإجابة أو لم يُبدوا رأيًا 2%.

"النموذج الإيراني" في الحكم

يعود الخطاب السياسي الإيراني من حين لآخر إلى طرح مفهوم الديمقراطية الدينية كوصفة مناسبة للشعوب المسلمة، ويواصل التبشير بـ"مشروع الخميني" في إقامة نظام الحكم وحسنات نظام "ولاية الفقيه"، بهدف "ملء الفراغ الموجود"، وكذلك "الديمقراطية الدينية" التي يتحدث عنها مرشد الثورة، علي خامنئي، ويجد ذلك طريقه من خلال التبشير بالنموذج الثوري الإيراني، والدعوة إلى نظام "حُكم الشعب الديني"(10).

وهنا، تُظهر النتائج أن إيران فشلت في تسويق تمثيل "ولاية الفقيه للديمقراطية الدينية"؛ حيث إن 86% من المستجيبين يرون أن تمثيل إيران لذلك كان سلبيًّا (66% سلبي بدرجة عالية و20% سلبي إلى حدٍّ ما)، فيما اعتبر 7% فقط أنه كان تمثيلًا إيجابيًّا (4% بدرجة عالية و3% إيجابي إلى حدٍّ ما). وكانت نسبة من رفضوا الإجابة أو لم يُبدوا رأيًا 6%.

- فيما يتعلق بنموذج الحكم: تظهر الخلافة نموذجًا مطلوبًا في طرح الإخوان المسلمين، والحكومة المطلوبة بالنسبة لهم هي الحكومة التي تدعو إلى الخلافة. ويعللون ذلك بكون الخلافة هي مظهر وحدة المسلمين. ويمكن رؤية هذا الطرح واضحًا في أدبيات الإخوان، كقادة وجماعة. ويدافع البنَّا عن الخلافة ويرى أنها يجب أن تكون من أصول تأسيس الحكومة الإسلامية(11).

وتتقدم الخلافة في الفكر السياسي لجماعة الإخوان المسلمين على نماذج الحكم الأخرى، وهي أفضل من الجمهورية والسلطنة، وذلك لأن الخلافة مظهر وحدة المسلمين(12). وتركت طروحات محمد رشيد رضا تأثيرها على هذا الصعيد؛ إذ لا يعتقد بضرورة أن يكون الخليفة قرشيًّا، وإنما شرطها أن يتصدى لها الإنسان الكفؤ المقبول من الناس والحافظ لأحكام الله، وبذلك يكون من الواجب على الناس طاعته(13).

ويعتقد حسن الهضيبي(14)، أن الحكومة الإسلامية ضرورة، لأن الكثير من الأحكام الإلهية تحتاج إلى سلطة تنفِّذها، وتتجاوز حدود الأفراد كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما أن الحكومة الإسلامية هي ضرورة اجتماعية، وإقامتها مصداق التعاون والتعاضد على الخير، وعدم إقامتها مصداق الظلم(15). وهذه الحكومة مكلفة بالعمل ضمن الإطار الكلي للإسلام، والحاكم الحق هو من يقوم بتطبيق الشريعة وحفظ الدين والدفاع عنه(16).

على الجانب الآخر، سعت الطروحات الفكرية السياسية للحركة الإسلامية الشيعية إلى تأسيس الدولة الإسلامية، أما الحكومة المطلوبة من قبل الحركة الإسلامية الإيرانية فتقوم على نموذج النيابة في زمن الغيبة. ولذلك، فإن الجمهورية الإسلامية قامت بإحياء نيابة الفقهاء(17). والحاكم الشرعي عند الشيعة هو الإمام المعصوم، المفسِّر للقرآن، العالم بدقائق أمور الدين، واستنادًا إلى الأحاديث والروايات فهذا المنصِبُ منحصر في الأئمة الاثني عشر من نسل فاطمة الزهراء، ولكن في غيبة الإمام المعصوم، وبينما كان كثير من الشيعة يقولون بعدم مشروعية أية حكومة، كان بعض الفقهاء الشيعة ومن بينهم الخميني، يدافعون عن أن هذه الوظيفة تُوكَل أثناء غيبة الإمام إلى الفقيه الجامع للشرائط. واستنادًا إلى النصوص والأحاديث والروايات قام الخميني بطرح حكومة ولاية الفقيه(18). ويمكن لهذا النموذج أن يجد وجوه تشابه مع النموذج السني الذي يقترحه الإخوان، فالحاكم لدى الطرفين من غير المعصومين، ولكنه ممن يمتلكون المعرفة بالشأن السياسي والذين يسعون إلى توطيد دعائم الشريعة في المجتمع(19).

وإن كانت إيران قد بنت نموذجها وفق هذه الرؤية، ورغم التقاطعات مع فكر الإخوان المسلمين، إلا أن النتائج تكشف أن الطروحات الإيرانية فيما يتعلق بالنموذج لا تجد الاستحسان داخل صفوف النخبة الإخوانية؛ حيث إن غالبية كبيرة، 98%، يعتقدون أن إيران لا تمثِّل نموذجًا يُحتذَى في الحكم، في حين يعتقد 2% من المستجيبين فقط أنها كذلك. وتبعًا لذلك، رأى 86% من المستجيبين أن إيران بلد غير ديمقراطي، و13% أنها بلد ديمقراطي إلى حدٍّ ما، فيما قال 2% من المستجيبين: إنها بلد ديمقراطي.

- ولاية الفقيه وتسيير الاقتصاد: في تقييمهم لدور نظام ولاية الفقيه وطريقته في إدارة الاقتصاد كشفت النتائج أن 72% من المستجيبين يحملون نظرة سلبية تجاه ذلك؛ إذ قال 44% منهم إنه سلبي بدرجة عالية، وقال 28% إنه سلبي إلى حدٍّ ما، فيما قال 16% إنه إيجابي (4% إيجابي بدرجة عالية، و12% إيجابي إلى حدٍّ ما)، وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 11%.

- ولاية الفقيه وإدارة الصراع مع العالم العربي: أظهرت النتائج أن 91% من المستجيبين من هذه الفئة، يقيِّمون دور نظام ولاية الفقيه في إدارة الصراع مع العالم العربي بأنه دور سلبي (بدرجة عالية 72%، وسلبي إلى حدٍّ ما 19%). فيما بلغت نسبة من يرون أنه دور إيجابي 5% (بدرجة عالية 2%، وإيجابي إلى حدٍّ ما 3%)، وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 3%.

- ولاية الفقيه وتقديم إيران كنموذج: سجَّلت النتائج تقييمًا سلبيًّا لهذه الفئة من النخبة العربية على هذا الصعيد، وبلغت نسبة ذلك 91% من مجموع المستجيبين (76% سلبي بدرجة عالية، و15% سلبي إلى حدٍّ ما)، فيما رأى 6% فقط أنه دور إيجابي (2% إيجابي بدرجة عالية، و4% إيجابي إلى حدٍّ ما)، وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 4%.

 إيران وثورات "الربيع العربي"

كشفت النتائج أن الأغلبية من ذوي التوجهات الحزبية الإسلامية القريبة من فكر جماعة الإخوان المسلمين، تقيِّم الموقف الإيراني من خلال سياسات إيران في سوريا والعراق، كما أنه يمكن القول: إن الموقف من الثورة في سوريا على وجه الخصوص وموقف إيران من الثورات العربية عمومًا، تمثِّل أسبابًا مهمة في موقفها السلبي من إيران.

وأوضحت النتائج أن 90% من المستجيبين ضمن هذه الفئة، يرون أن مواقف إيران من ثورات الربيع العربي كانت سلبية (66% سلبية جدًّا، و24% سلبية إلى حدٍّ ما)، مقابل 7% فقط يرون أنها إيجابية (1% إيجابية جدًّا، و6% إيجابية إلى حدٍّ ما)، وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 3%.

واعتمد الاستطلاع في معرفة الأسباب أسلوب السؤال المفتوح ولم يحدِّد الإجابات مسبقًا، وجاءت أسباب الــ(90%) الذين قيَّموا موقفها بالسلبي كالتالي:

- تدخَّلت سياسيًّا وعسكريًّا لدعم الاستبداد وإفشال الثورة بنسبة 40%.

- تعاملت بانتهازية ورجَّحت مصالحها بنسبة 21%.

- اعتبرت الربيع العربي مهدِّدًا لمشروعها بنسبة 14%.

- حاولت توظيف الثورات العربية خدمة لأهدافها بنسبة 11%.

- أجَّجت من الصراع الطائفي بنسبة 4%.

- أيَّدت بعض الثورات وعارضت بعضها 2%.   

أمَّا الفئة التي قيَّمت موقفها بالإيجابي وكانت نسبتها 7%؛ فكانت أسبابها:           

- دعمت التغيير وعزَّزت الخطاب الثوري في الوطن العربي بنسبة 45%.

- أيَّدت بعض الثورات وعارضت بعضها بنسبة 45%.

- رفض الإجابة 9%.

كشفت النتائج أن السياسة التي انتهجتها إيران تجاه ثورات "الربيع العربي" تركت تأثيرًا سلبيًّا على صورتها لدى النخبة العربية؛ إذ قالت أغلبية كبيرة، 93% من المستجيبين: إن صورة إيران أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل "الربيع العربي"، في مقابل 1% فقط يعتقدون أن صورتها أصبحت أفضل مما كانت عليه، و6% منهم أبقوا صورتها كما كانت عليه.

 تقييم الحالة في سوريا

شكَّلت سوريا، ومنذ أحداث مدينة حماه وحتى الثورة السورية ضد نظام عائلة الأسد، نقطة خلاف جوهرية بين الإخوان المسلمين وإيران. وفيما يتعلق برؤية هذه الفئة لارتباط المصالح الإيرانية في سوريا بنظام بشار الأسد، أيدت غالبية كبيرة وصلت إلى 94% مقولة: "إن سقوط نظام بشار الأسد يهدِّد المصالح الإيرانية في المنطقة"، فيما عارض ذلك 6%.

ويشكِّل توصيف الحالة القائمة في سوريا اليوم جانبًا من الخلاف، فبينما تصفها إيران بالتدخل الخارجي والحرب بالوكالة والعمالة للخارج، تراها جماعة الإخوان ثورة شعبية ضد النظام.

 واختبر الاستطلاع موقف النخبة داخل الإخوان المسلمين من التدخل الإيراني في ثلاث ساحات عربية بمبرر الحفاظ على مصالحها وأمنها القومي. وجاءت النتيجة في غالبيتها العظمى برفض هذا التدخل، وتفصِّلها كالآتي:

- سوريا: عارض 92% من المستجيبين التدخل الإيراني في سوريا بذريعة المصالح والأمن القومي (80% أعارض بشدة، و12% أعارض)، فيما أيَّد هذا التدخل 7% (2% أؤيد بشدة، و5% أؤيد)، ورفض 1% الإجابة.

- اليمن: عارض 92% من المستجيبين التدخل الإيراني في اليمن (81% أعارض بشدة، و11% أعارض)، في مقابل 7% أيَّدوا ذلك (أؤيد بشدة 1%، وأؤيد 6%)، ورفض 1% منهم الإجابة.

- العراق: عارضت نسبة كبيرة وصلت إلى 91% من المستجيبين التدخل الإيراني في العراق (أعارض بشدة 79%، وأعارض 12%)، وأيَّد هذا التدخل 8% (2% أؤيد بشدة، و6 % أؤيد)، ورفض 1% الإجابة.

 

الدور الإيراني والتقارب مع الولايات المتحدة الأميركية

- الدور الإيراني والمصالح العربية: قدمت النخبة العربية ذات التوجه الإسلامي المنضوي تحت راية الإخوان المسلمين، تقييمًا للدور الإيراني في المنطقة خلال السنوات العشر الماضية من منظور المصالح العربية، وبيَّنت النتائج أن 81% من المستجيبين يرون أنه دور سلبي يهدِّد المصالح العربية، في مقابل 17% منهم رأوا أنه دور خليط يحوي جوانب إيجابية وسلبية، و1% فقط يعتقدون أنه دور إيجابي يراعي المصالح العربية، وكانت نسبة من رفضوا الإجابة أو لم يُبدوا رأيًا 1%.

- التقارب الإيراني-الأميركي: أظهرت النتائج معارضةً تجاه التقارب الإيراني-الأميركي؛ إذ عارضه 63% منهم، وأيَّده 26% من المستجيبين، وبلغت نسبة من لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 10%.

- مخاوف التقارب: قال 87% من المستجيبين "إن لديهم مخاوف من هذا التقارب" (62% لديهم العديد من المخاوف، و25% لديهم بعض المخاوف)، فيما قال 10% إنه ليس لديهم أية مخاوف على هذا الصعيد، وكانت نسبة من رفضوا الإجابة أو لم يبدوا رأيًا 3%.

- أهم المخاوف: اعتمد الاستطلاع في هذا السؤال على أسلوب السؤال المفتوح، دون تحديد أية إجابات مسبقًا، وبيَّن المستجيبون مخاوفهم بالشكل التالي:

·         زيادة الهيمنة الإيرانية على المنطقة 29%.

·         إطلاق يد إيران بوصفها شرطي المنطقة 24%.

·         صفقة لتبادل المصالح بين واشنطن وطهران على حساب الدول العربية 16%.

·         تهديد الأمن القومي العربي 12%.

·         تقسيم المنطقة وتمزيق العالم الإسلامي 11%.

·         تأجيج الصراع المذهبي والطائفي 6%.

·         رفض الإجابة 1%.

 الاتفاق النووي

- المكانة الإقليمية: توقَّع 94% من المستجيبين ضمن هذه الفئة أن يعزِّز امتلاك إيران للتقنية النووية من مكانتها الإقليمية، فيما توقَّع 6% أن لا يترك ذلك أي تأثير. وأبدى 82% من المستجيبين ضمن هذه الفئة قلقًا تجاه بروز إيران كقوة إقليمية عقب الاتفاق النووي، فيما لم يُبدِ 17% منهم قلقًا تجاه هذه المسألة، وكانت نسبة من رفضوا الإجابة 1%. وعبَّر 88% من المستجيبين عن تخوفهم من اتساع رقعة النفوذ الإيراني عقب الاتفاق النووي، فيما ذكر 12% منهم أن لا مخاوف لديهم تجاه ذلك.

- المواجهات الطائفية: عبَّرت غالبية كبيرة، 95%، عن مخاوفها من اتساع رقعة المواجهات الطائفية بين السنَّة والشيعة عقب الاتفاق النووي، فيما أجاب 4% منهم فقط بأن لا مخاوف لديهم بهذا الخصوص، وكانت نسبة من لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 1%.

- تهديد الأمن القومي العربي: وفي هذا المجال نجد أن المخاوف موجودة لدى الغالبية العظمى من هذه الفئة؛ حيث اعتبر 91% من المستجيبين أن ذلك يمثِّل تهديدًا للأمن القومي العربي مقابل 8% منهم لا يوجد لديهم مخاوف، وكانت نسبة من لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 1%.

- حرب بين العرب وإيران: بيَّنت النتائج أن نسبة عالية، 69%، متخوفة من دخول المنطقة في حرب بين العرب وإيران، مقابل 30% لا يرون أن ذلك مصدر قلق، وكانت نسبة من لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 1%.

- مقدرة إيران الاقتصادية: تخوَّف 75% من المستجيبين من احتمالات تعاظم مقدرة إيران الاقتصادية عقب توقيع الاتفاق، فيما لا يحمل 25% منهم أية مخاوف بهذا الاتجاه.

 مستقبل العلاقات العربية-الإيرانية

 لا تنظر النخبة من ذوي التوجه الإسلامي المرتبط بفكر الإخوان المسلمين بتفاؤل إلى مستقبل العلاقات العربية-الإيرانية، وترى أنها تتجه إلى مزيد من التوتر، لكنها تقول بوجود كثير من العناصر المشتركة والموحدة.

- الجغرافيا: تعتقد نسبة تصل إلى 75% أن الجغرافيا تمثِّل عنصرًا موحِّدًا في العلاقات العربية-الإيرانية إلى درجة (كبيرة 36%، متوسطة 26%، قليلة 13%)، فيما يعتقد 25% منهم أنها لا تمثِّل عنصرًا موحِّدًا على الإطلاق.

- الدِّين الإسلامي: كذلك الحال بالنسبة للدين الإسلامي إذ تعتقد نسبة تصل إلى 75% من المستجيبين أن الدِّين الإسلامي يمثِّل عنصرًا موحِّدًا في العلاقات العربية-الإيرانية إلى درجة (كبيرة 34%، متوسطة 21%، قليلة 20%)، فيما يعتقد 25% منهم أنه لا يمثِّل عنصرًا موحِّدًا على الإطلاق.

- التاريخ المشترك: تعتقد نسبة تصل إلى 71% من المستجيبين أن التاريخ المشترك يمثِّل عنصرًا موحِّدًا في العلاقات العربية-الإيرانية إلى درجة (كبيرة 23%، متوسطة 25%، قليلة 23%)، فيما يعتقد 29% منهم أنه لا يمثِّل عنصرًا موحِّدًا على الإطلاق.

- العادات والتقاليد: ترى نسبة تصل إلى 66% من المستجيبين أن العادات والتقاليد الاجتماعية تمثِّل عنصرًا موحِّدًا في العلاقات العربية-الإيرانية إلى درجة (كبيرة 10%، متوسطة 28%، قليلة 28%)، فيما يعتقد 32% منهم أنها لا تمثِّل عنصرًا موحِّدًا على الإطلاق، وكانت نسبة من لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 3%.

- التحديات الخارجية: تعتقد نسبة تصل إلى 63% من المستجيبين أن التحديات الخارجية تمثِّل عنصرًا موحِّدًا في العلاقات العربية-الإيرانية إلى درجة (كبيرة 14%، متوسطة 28%، قليلة 21%)، فيما يرى 37% منهم أنها لا تمثِّل عنصرًا موحِّدًا على الإطلاق.

- المصالح المشتركة: تعتقد نسبة تصل إلى 72% من المستجيبين أن المصالح المشتركة تمثِّل عنصرًا موحِّدًا في العلاقات العربية-الإيرانية إلى درجة (كبيرة 21%، متوسطة 30%، قليلة 21%)، فيما يرى 26% منهم أنها لا تمثِّل عنصرًا موحِّدًا على الإطلاق، وكانت نسبة من لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 2%.

 تداعيات الخلافات العربية-الإيرانية

- الصراع الطائفي: كشفت النتائج عن أن 99% من المستجيبين ضمن هذه الفئة، يعتقدون أن الخلافات العربية-الإيرانية تعزِّز من حالة الصراع الطائفي (إلى حدٍّ كبير 90%، إلى حدٍّ ما 9%)، ولا يرى 1% فقط أنها تؤثِّر.

- الصراع مع الكيان الصهيوني: بيَّنت النتائج أن غالبية كبيرة، 94%، من المستجيبين تعتقد أن الخلافات العربية-الإيرانية تؤثِّر لصالح إسرائيل (بدرجة عالية 77%، ونوعًا ما لصالح 17%)، وقال 6% فقط: إنها لا تؤثِّر.

-        مواجهة إيران عسكريًّا: عارض 69% من المستجيبين مطالَبَة البعض بعمل عسكري من قِبل دول الخليج ضد إيران (أعارض 36%، وأعارض بشدة 33%)، فيما أيَّد هذه المطالبة 30% منهم، وكانت نسبة من لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 2%.

 التهديد الأكبر

 ولقياس هذه القضية جرى توجيه سؤال مفتوح للمستجيبين عن الدولة التي يعتقدون أنها تمثِّل التهديد الأكبر للوطن العربي. وأظهرت النتائج أن "إسرائيل" تمثِّل التهديد الأول للوطن العربي بنسبة وصلت إلى 52%، تلتها إيران بنسبة 39% (بنسبة تجاوزت موقف النخبة العربية عمومًا والتي وصل نسبة التهديد الإيراني لديها إلى 23%)، وتساوت الولايات المتحدة الأميركية والأنظمة العربية الحاكمة بنسبة 2% لكل منهما، ثم قوى إقليمية ودولية 1%، وكانت نسبة من لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة 4%.

 خلاصات ونتائج

• على الرغم من العلاقة التاريخية بين إيران والإخوان المسلمين، واتفاقهما تجاه الكثير من القضايا وخاصة في تحديد معسكر الأصدقاء والأعداء والموقف من القضية الفلسطينية إلا أن ثورات الربيع العربي، ألقت بظلالها على هذه العلاقة، وأوجدت نقاط خلاف جوهرية تعطي العلاقة منحنى جديدًا، فيه من الافتراق الكثير، وهو ما تُظهره نتائج هذا الاستطلاع بصورة واضحة. ولعل أبرز ما تقوله هذه النتائج: إن الإخوان المسلمين يعتقدون أن إيران وقفت بسلبية عالية تجاه الثورات العربية ولعبت دورًا في إجهاضها، عبر دعم النظام المستبد في سوريا.

• يعتقد الإخوان المسلمون في هذا الاستطلاع أن السياسات الإيرانية تتحمَّل جزءًا كبيرًا من مسؤولية وتوتر العلاقات العربية-الإيرانية، وأن التدخل الإيراني في الوطني العربي يمثِّل أهم مشكلة تواجه العلاقات بين الجانبين.

• أحدث الموقف من الثورة السورية وتأييد إيران لبشار الأسد، شرخًا في علاقة إيران بإخوان مصر، وهي العلاقة التي كانت إيران تعوِّل عليها، كثيرًا، وبدت آثار هذا الشرخ واضحة في الطريقة التي تعاملت بها إيران مع الانقلاب العسكري في مصر وإسقاط حكومة مرسي.

• كانت إيران تتوقع أن تشكِّل كـ"نظام حكم" نموذجًا يُحتذى من قِبل إسلاميي مصر وتونس، خاصة مع نقاط التشابه الكبيرة فيما يتعلق بالحكم الإسلامي داخل المنتج الفكري لمنظِّري الجانبين، لكن ذلك جرى رفضه بصورة واضحة أزعجت إيران التي تظن أن نموذجها هو "الأصلح" للمجتمعات الإسلامية. وتُظهر النتائج أن نخبة الإخوان المسلمين ترفض بصورة كبيرة النموذج الإيراني، وترى أن إيران قدَّمت نموذجها لـ"الديمقراطية الدينية" بسلبية عالية.

• وهذا الافتراق أجهض الأمل الإيراني الذي كان يرى أن المساحة الواسعة المشتركة بين الرؤيتين وخاصة (الخميني وحسن البنَّا) تصلح لرصِّ جموع الأمة في السعي نحو وحدة إسلامية؛ إذ إن نخبة الإخوان ترى أن الحضور الإيراني بات حضورًا مصلحيًّا مُهدِّدًا للمصالح العربية، ويشمل ذلك العنوان الأبرز وهو القضية الفلسطينية.

•  لم تعد إيران في صيغتها الحالية تشكِّل الأفق المرجوَّ لإحداث التغيير في العالم الإسلامي، بعد أن كان الإسلاميون مأخوذين ببُعدها ومقدرتها التغييرية.

• دخلت إيران في قائمة الدول المهدِّدة للوطن العربي، وهي التي كانت مستبعَدة من هذه القائمة في فكر الإخوان وممارساتهم. وأبدت النخبة داخل الإخوان في هذا الاستطلاع مخاوف عديدة من اتساع رقعة النفوذ الإيرانية والتقارب الإيراني-الأميركي عقب الاتفاق النووي ورأت أنه يأتي على حساب المصالح العربية.

• ورغم هذا الافتراق الواضح الذي تعكسه النتائج فيما يتعلق بتوجهات النخب داخل الإخوان المسلمين نحو إيران، إلا أنها تُظهر أيضًا الرغبة في تجسير الهوة، وتعكس وعيًا بخطورة الخلاف على الحالة الطائفية والصراع بين السُّنَّة والشيعة، فضلًا عن الصراع مع الكيان الصهيوني.

مراجع

1- يوسف، أحمد، "الإخوان المسلمون والثورة الإسلامية في إيران: جدلية الدولة والأمة في فكر الإمامين البنَّا والخميني"، بيت الحكمة للدراساتوالاستشارات، يونيو/حزيران2012، ص.ص24-27.

2– "الإخوان والثورة السلمية في إيران، مراجعات فكرية (1)"، ويكيبيديا الإخوان، الموسوعة الرسمية التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين، (تاريخ الدخول 6 أكتوبر/تشرين الأول 2016):

http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=الإخوان_والثورة_السلمية_فى_إيران

3- "الإخوان والثورة السلمية في إيران"، المصدر السابق.

4- احمد نجمي، سيد قطب، طلايه ‌دار بيداري اسلامي سيد قطب (سيد قطب زعيم الصحوة الإسلامية)، كشاف الصحوة الإسلامية، مركز اسناد انقلاب إسلامي (مركز وثائق الثورة الإسلامية/إيران)، 6 مايو/أيار 2007 (تاريخ الدخول، 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.irdc.ir/fa/content/5190/default.aspx

5- يوسف، أحمد، "الإخوان المسلمون والثورة الإسلامية في إيران"، مرجع سابق. ص.ص24-27.

6- المرجع السابق، ص 31.

7- المرجع السابق، ص 32.

8- المرجع السابق، ص 33.

9 - استُخدم لهذا المسح أسلوبُ المعاينة الطبقية العشوائية؛ حيث اعتُبرت كلُّ دولة طبقةً مستقلة وجرى توزيع العينة بين مختلف الدول بأسلوب التوزيع المتساوي؛ بواقع 100 مشاهدة لكل دولة، تقريبًا، مع استثناء بعض الدول من هذا العدد لأن عدد وحدات المعاينة في الإطار قليل، وقد تم سحب العينة من الطبقة بأسلوب العيِّنة العشوائية، وقد جرى تحديد حجم العينة بمستوى دقة يصل إلى 98% على المستوى الكلي للمتغيرات الرئيسية، وبهامش خطأ يتراوح بين ± 2.5-3%. تم تصميم استمارة الاستطلاع وتحكيمها من قِبل خبراء وأكاديميين متخصصين في استطلاعات الرأي والعلوم السياسية والعلاقات الدولية, وأُنجز الاستطلاع في 21 دولة عربية، هي: مصر، والعراق، وسوريا، ولبنان، والأردن، وفلسطين، والسعودية، وقطر، والبحرين، والكويت، والإمارات، وعُمان، واليمن، وليبيا، والسودان، وتونس، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا، وجيبوتي، والصومال.

ويُعد الاستطلاع هو الأول من نوعه الذي يتناول العلاقات العربية-الإيرانية والموقف من الدور الإيراني في المنطقة العربية وتوجهات النخبة العربية نحوها، وتشكِّل نتائجه مادة غنية للدراسين والباحثين وصُنَّاع القرار.

10- الخامنئي: الديمقراطية الدينية يمکن أن تملأ فراغات مستقبل التطورات في المنطقة، الموقع الرسمي لمرشد الثورة الإسلامية، 8 سبتمبر/أيلول 2011، (تاريخ الدخول: 8 أكتوبر/تشرين الأول 2016):

11- مجيد مرادي، نظريه دولت در انديشه سياسي حسن البنا (نظرية الدولة في الفكر السياسي لحسن البنَّا)، فصلية العلوم السياسية، خريف 1381 ش، العدد 19، ص.ص83-102، ص97-98.

12- يحيى فوزي و پهروز پايات، مقايسه تطبيقي اشتراکات و افتراقات انديشه سياسي جنبش اسلامي سني اخوان المسلمين در مصر و جنبش اسلامي شيعي در ايران، (مقارنة تطبيقية للقواسم السياسية المشتركة والاختلاف بين حركة الإخوان المسلمين السنية في مصر والحركة الشيعية الإسلامية في إيران)، مجلة اخبار شيعيان (أخبار الشيعة)، العدد 36 شتاء 2012، ص.ص 71-100، ص 79.

13- عباس خامه يار، تأثير انقلاب اسلامي ايران بر جنبش اخوان المسلمين (تأثير الثورة الإسلامية على حركة الإخوان المسلمين)، (رسالة ماجستير)، جامعة طهران، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 1371، ص 183.

14- حسن الهضيبي (1891-1973)، مستشار وقاض، شغل منصب المرشد الثاني للإخوان المسلمين، ويوصف بأنه "المرشد الممتحَن"؛ لأنه تولى أمر الجماعة في فترة حرجة من تاريخها شهدت العلاقات مع ضباط الثورة وعلى رأسهم جمال عبد الناصر، وهي الفترة التي قُتل فيها مئات من شباب الإخوان في معتقلات الواحات والسجن الحربي من جرَّاء التعذيب حيث كان النظام يأمل في ذلك الوقت أن يصفِّي جماعة الإخوان المسلمين بالقوة (ويكيبديا، وموسوعة الإخوان).

15- علي اکبر عليخاني و همکاران،ان‍دي‍ش‍ه‌ س‍ي‍اس‍ي‌ در ج‍ه‍ان‌ اس‍لام‌ (الفكر السياسي في العالم الإسلامي)، پژوهشگاه علوم انساني، فرهنگ و مطالعات اجتماعي(تهران،1384)، ص.ص 418- 417.

16- الهضيبي، حسن، دعاة لا قضاة، (دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 1977)، ص 80.

17- يحيى فوزي و پهروز پايات، مرجع سابق، ص 81.

18- امام خميني، ولايت فقيه، "حكومت اسلامي"، أمير كبير، (تهران، 1360)، ص 32.

19- يحيى فوزي و پهروز پايات، مرجع سابق، ص 81.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق