فرق ومذاهب\العدد مائة وواحد وستون - صفر - 1438 هـ
من دعاة الفتنة والضلال في عصرنا -12- علي جمعة
الأثنين 31 أكتوبر 2016

 فادي قراقرة – كاتب فلسطيني

 

 

 

خاص بالراصد

(لأن أكون ذنباً في الحق أحب من أن أكون رأساً في الباطل) رحم الله من قالها لتسطر من بعده أنموذجاً يقتدي به العقلاء، ولتبقى ريحاً طيبة لا تزول بموته بل تستمر ما بقي لوح وقلم؛ نعم قالها عبيد الله بن الحسن العنبري، قاضي البصرة المحدث الثقة!!.

ما لنا ولهم!! فهؤلاء قوم لم تشغلهم الدنيا عما يرضي ربهم، فرفع الله ذكرهم، أما زماننا فلشهوة الرياسة قبول مرعب، تفترس فيه أصحاب النفوس الضعيفة ولو كانت عمّتها كبيرة!

ترجمة مختصرة

ولد علي جمعة محمد عبد الوهاب في محافظة بني سويف في 3 مارس 1953 الموافق 21 جمادى الآخرة سنة 1371هـ، قرأ القرآن الكريم على يد الشيخ محمد إسماعيل الهمداني شيخ مقرأة الأزهر وقد أتم قراءته عام 1969م ثم انتقل إلى القاهرة حيث التحق بالمدرسة الثانوية.

حصل علي جمعة على شهادة البكالوريوس من كلية التجارة في جامعة عين شمس سنة 1973، ثم قام كغيره بالانتساب إلى الأزهر في سن متأخرة حيث التحق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية وتخرج منها سنة 1979م.

حصل على شهادة الماجستير سنة 1985 من كلية الشريعة والقانون، وكانت رسالته بعنوان (دراسة وتحقيق مباحث الخاص والخصوص والتخصُّص والظاهر والمؤول عن أبحاث الكتاب الكريم من كتاب البحر المحيط للإمام الزركشي)، كما حصل على شهادة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى عام 1988 والتي كانت دراسة وتحقيق (بيان المختصر للأصبهاني).

شغل علي جمعة العديد من الوظائف الدينية والعلمية خلال مشواره المهني حيث كان عضواً في لجنة الفتوى بالأزهر الشريف خلال الفترة (1995-1997)، وعضواً في مؤتمر الفقه الإسلامي بالهند، ومستشار وزير الأوقاف خلال الفترة (1998 – 2003)، والمستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي ومدير مكتب القاهرة خلال الفترة (1992 – 2003)، وعضو الرقابة الشرعية لبنك التنمية الزراعي خلال الفترة (1997-2003)، وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف خلال الفترة (1995-1997).

تولى الإشراف على جامع الأزهر الشريف منذ سنة 1999-2013م، وعضو في مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، وعضو في مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر. وتولى مسؤولية إفتاء الديار المصرية منذ عام 2003م، وحتى 2013. 

منهجية علي جمعة

التساهل والبحث عن الجواز غالبا هما المنهجية المعتمدة عند علي جمعة، وقد نصّ هو على ذلك في كتابه (الفتاوى العصرية) صفحة (105) بقوله: (وعندما نرى العلماء يختلفون في شيء، فإننا نقلد من أجاز، وهذه قاعدة مقررة في الفقه الإسلامي عبر التاريخ)، بهذه البساطة يحل جمعة خلاف العلماء! دون النظر إلى هل العلماء الذين أباحوا معهم آية قرآنية أو حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم!!؟ 

أكاذيب وتخاريف علي جمعة

يقرر علي جمعة -بناء على منهجيته في التساهل عموماً- مسائل لم يقلها ولم يقررها أحد من أهل العلم قبله، فضلا عن الكذب الصراح في دعاواه، فمثلا:

* نسب علي جمعة كذبا وزورا إلى الإمام الدارمي -والذي لم يتورع علي جمعة عن وصفه بالمجرم- بأنه يشبّه الله عز وجل بالحجارة، وادّعى جمعة أنه قرأ هذا النص أثناء مطالعته لكتاب الدارمي، وهذا الكلام كذب لا أصل له، بل إن الدارمي هو من شنّع على من قال بهذا القول!!  

* زعم جمعة الإجماع على جواز الصلاة في المساجد التي فيها القبور ونسب هذا القول لكل العلماء؛ وهذا من الكذب الذي له قرون.

* زعم كذبا أن عبد الحليم حافظ غنى (أبو عيون جريئة) في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: (عبد الحليم حافظ كان مؤمنا وكان يحب النبي جدا وأغنية أبو عيون جريئة عملها ليمدح النبي عليه الصلاة والسلام، بس بكلمات أخرى).

* قال علي جمعة في كتابه (فتاوى البيت المسلم) صفحة (63): (يعبر عنه الأصوليون بقولهم (الترك ليس بحجة) أي أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم لأمر لا يدل على عدم جواز فعله، وهو أمر متفق عليه بين علماء المسلمين سلفاً وخلفاً)، وزعم الاتفاق من الكذب الذي له قرون.

* بتر علي جمعة آية ليجيز ذكر الله بلفظ: الله الله الله، وهي قوله تعالى: { قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُون} [الأنعام:91]، رغم أن هذا السياق ورد جواباً على سؤال: {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ } [الأنعام:91]، ثم جاء الجواب: { قُلِ اللّهُ .... }[الأنعام:91]([1]).

* زعم علي جمعة أن ملكة بريطانيا من آل البيت([2]).

* يدعي علي جمعة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة([3]).

تناقضات علي جمعة

كتب الباحث المصري مسعود إبراهيم صبري رسالته المعنونة بـ (المستجدات الفقهية لدار الإفتاء المصرية) والتي حاول من خلالها رصد الفتاوى المتناقضة والشاذة التي اختلف حولها علماء دار الإفتاء وعن أثر السياسة والاتجاه السياسي في تطويع الفتاوى لتتناسب طردياً مع المنصب والمال السياسي!!!

فضلا عن البحث في مدى توافر شروط الإفتاء والاجتهاد فيمن تولى منصب مفتي الديار المصرية مع توضيح درجة المفتي بالنسبة للمفتين والمجتهدين، مما يعطي انطباعاً واضحاً عن مدى تأثير القرارات السياسية على عقول من يدعي العلم!!

وهكذا علي جمعة؛ فبين كلام الأمس وفتوى اليوم، كرسي زائل لا يغر المؤمن الذي يقرأ قوله تعالى: "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين" (القصص: 83).

فمن نصرة لختان الإناث ودفاع عن النقاب وغيرها من المسائل قبل منصب المفتي، إلى أن يصبح الختان ليس من الشريعة ويصبح النقاب ليس من الدين مع إشراقة فجر كرسي مفتي مصر!!!!

كيف هذا يا سماحة المفتي وأنت أنت الذي أفتيت بأن الختان للإناث سنة ومكرمة على قناة دريم قبل أن تتولى منصب الإفتاء حيث قلت: (الختان للإناث سنة ومكرمة ومستحب)([4])، وبعد جلوسك على الكرسي قلت في كتاب (وقال الإمام) ( ص 315): (هذا الحديث .. يبين أن الختان للرجال سنة وللنساء مكرمة؛ وكلمة مكرمة معناها: أنها ليست من الشريعة)، قبل الكرسي كان سنة، وبعد الكرسي ليس من الشريعة!!!

قبل الكرسي قلت على قناة اقرأ: (قضية النقاب يرى فرضيتها وأن النقاب فرض .. الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة والإمام أحمد بن حنبل... فالذي يدعي أن النقاب ليس من الشريعة البتة وأنه عادة: هذا محض خرافة، النقاب موجود من أيام الصحابيات ومنذ أيام الصحابة والنقاب موجود عبر التاريخ وفي الشعر الجاهلي .. فمحض خرافة أنها من عادات الأتراك فهذا الكلام ليس كلاماً علمياً.. وقال الإمام مالك: إذا كانت المرأة باهرة الجمال يخشى منها الفتنة في مدينة ما فحينئذ تلبس المرأة النقاب.

فقال المذيع: الأخت كانت تسأل هل ستثاب على ارتدائها النقاب بالرغم أن هناك من ينكر عليها أن هذا تشدد وليس من الدين، هل ستثاب على ذلك لأنها تبتغي وجه الله تعالى؟

علي جمعة: إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

المذيع: جزاك الله خيرا)([5]).

لكن بعد أن طال جلوسك على كرسي (مفتي الديار المصرية) قلت في كتابك (البيان القويم) صفحة (119): (نرى أن غطاء الوجه إذا كان علامة على التفريق بين الأمة، أو شعاراً للتعبد والتدين، فإنه يخرج من حكم الندب أو الإباحة إلى البدعية، فيكون عندئذ بدعة)!!!

حتى القواعد الأصلية التي تنبني عليها الأحكام الشرعية لم تسلم من تحريف الدكتور علي جمعة، فقبل الكرسي قال في كتابه (الإجماع عند الأصوليين) صفحة (42): (نقل عن الإمام أحمد: (من أدّعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس قد اختلفوا)، فهذا ليس اعتراضاً على الإجماع، لا على وقوعه، ولا على حجيته، وإنما هو تنفير من دعوى الإجماع من غير حجة وبرهان).

وبعد الكرسي قال في كتابه (الطريق إلى التراث) في الطبعة الخامسة 2010 صفحة (136): (خدموا إثبات القرآن والسنة أيما خدمة، ولكن من الملاحظ أن تلك الخدمة لم تتم فيما يخص الإجماع، فإنهم لم ينقلوا إلينا الإجماع، مما دعا الإمام أحمد بن حنبل أن يتشكك فيه بالجملة..).    

أن يتولى علي جمعة مقاليد منصب الإفتاء ويجلس على كرسي مفتي الديار المصرية هذا شيء طبيعي لكن أن تتغير بعض فتاواه تغيراً تاماً فهذه مصيبة أخلاقية، خصوصاً مع كون الفتاوى المتأخرة تتناسب طردياً مع طلبات السلطة وليس بسبب تجدد اجتهاده فيها!!!

ومن الطرائف التي تذكر في الباب ما ذكره الدكتور علي جمعة في كتابه (فتاوى المرأة المسلمة) صفحة (46-47): (الصلاة في المساجد التي بها أضرحة الأولياء والصالحين صحيحة ومشروعة، بل إنها قد تصل إلى درجة الاستحباب، وذلك بالكتاب والسنة وفعل الصحابة وإجماع الأمة الفعلي)، رغم أنه كان قد قال في كتابه (البيان لما يشغل الأذهان) جزء (1) صفحة (47): (أما إذا كان القبر في داخل المسجد فإن الصلاة باطلة ومحرمة على مذهب الإمام أحمد)!!

نقول للمفتي: إذا كنت تعلم أن مذهب الإمام أحمد يبطل الصلاة في المسجد الذي فيه قبر على حد قولك فكيف استسغت لنفسك نسبة الإجماع للأمة في مسألة أنت قد نقلت ما ينقض هذا الإجماع؟؟!!  

جهالات علي جمعة  

كتب علي جمعة رسالتيه الجامعيتين في تحقيق كتب في التراث الإسلامي وأخذ درجة (الدكتوراه) الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، مما يعطي القارئ تصوراً عن مدى إتقان علي جمعة لخدمة التحقيق العلمي، ولكن للأسف، امتلأت كتبه بالمصائب العلمية والنقول غير المنضبطة بل والأخطاء القاتلة في باب التحقيق العلمي، وإليكم من باب المثال:

قام الدكتور علي جمعة مع الدكتور السراج بتحقيق كتاب الفروق للقرافي رحمه الله، والذي طبع بدار السلام بالقاهرة، ومما وقع لهما من أوهام غريبة؛ ما ذكره القرافي في كتابه (4/1401) في ترجمة الحَجاج بن يوسف الثقفي وما وقع من خروج ابن الأشعث عليه في الواقعة المشهورة، فكتَبَا كلاماً يبرأ بعضُه من بعض، فقالا: "الحجاج بن يوسف بن حجاج أبو محمد الثقفي البغدادي الحافظ، من تلامذة أبي نوَّاس وأصحابه، منشأ الحجاج بغداد، وطلب العلم. قال أبو داود: هو خير من مئة مثل الرمادي، توفي سنة 259هـ"!!!! فأين هذا الرجل وأين الحجاج المذكور والتي توفي قبل تمام المئة هجرية!!  

كما وقع لهما أيضاً في ترجمة أمية بن أبي الصلت الذي آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه كما هو معروف في سيرته، فذكر له القرافي عدة أبيات في مدح عبد الله بن جدعان، أحد سادات قريش وأجواد العرب، فجاء المحققان وكتَبَا كلاماً غريباً جداً في ترجمة هذا الشاعر، وقالا ما نصًّه: "هو أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الداني، العلامة الفيلسوف، الطبيب الشاعرُ المُجوّد، صاحبُ الكتب، ولد سنة ستين وأربعمائة، وتنقَّل وسكن الإسكندرية، ثم رُدَّ إلى المغرب، وكان رأساً في النجوم والوقت والموسيقى، مات بالمهدية في آخر سنة 528هـ"([6])!!!    

فأين أمية بن أبي الصلت الذي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وأين هذا المترجم له الذي جاء بعد قرابة خمسمائة سنة؟!! فهل هذه هي مقدرة الدكتور علي جمعة على ضبط العلوم والمعرفة بأدوات التحقيق العلمي!!!؟؟

موقف علي جمعة من الشيعة والتشيع

فمن القول بالدفاع عن الشيعة الإمامية إلى القول بجواز التعبد على مذهبهم إلى الطعون ببعض أصحاب رسول الله، تطورات عديدة يمر بها المفتي علي جمعة ليحاول من خلالها رسم طريقه على الفواصل بين السنة والشيعة ليهون من شأنها، بل ويزيل الفوارق بينها، نعم هذا هو؛ في مقابل حربه التضخيمية على من هم أولى بالاحتضان من الشيعة ولكن المنصب الدنيوي والهوى المتبع يعمي ويصم!!!

فمسألة تحريف القرآن التي يؤمن بها الشيعة، هي محض قول بالقراءات الشاذة فقط عند سماحة المفتي جمعة، قال في كتابه (سمات العصر) ص 167-168: (المسائل التي تتعلق بالرؤيا الأساسية بين السنة والشيعة قد تنحصر في خمس مسائل: القول بتحريف القرآن، ولقد اعتذرت الشيعة عما ورد مما يوهم هذا المعنى القبيح بأن هذا اللفظ باستعمال القراءات الشاذة التي يذكرها أهل السنة في كتبهم غير المعتبرة وغير المعتمدة .... وأن الشيعة والسنة على سواء يقولون بحفظ كتاب الله الذي بين أيدينا..).

ومسألة الطعن في الصحابة عند الشيعة، المقصود منها عنده أن الصحابة غير معصومين وأن انتقادهم مسموح كما صرح به في درس له مسجل([7])، ومثله ما قاله في كتابه (سمات العصر) وتحت نفس الفقرة السابقة: (القول بتكفير الصحابة، ولم نر لأحد من الأئمة المعصومين عند الشيعة كلاما مخالفا في الصحابة الكرام ورأينا أن علماء الشيعة وقادتهم في القرن العشرين ذكروا في كتبهم الترضية على أبي بكر وعمر، وخفت الغلواء)!

ومسألة البداء عند الشيعة الرافضة في أن الله يعلم الكليات لا الجزئيات أصبحت عند سماحته تحت ما يسمى بالنسخ في الأحكام الشرعية([8]).

ومسألة التقية عند الشيعة أصبحت عند سماحته حكاية مذهب الخصم عند الخوف([9]).

ومسألة العصمة للأئمة صارت عنه أن ما يرويه الأئمة عن رسول الله بالسند([10]).

كل هذا أصبح عند سماحة المفتي تفككه التأويلات السمجة والتي خرج في نهايتها متحدثاً عن المخالفات الخمس للشيعة بقوله: (فهذا كان موقفهم من الخمس مسائل بعضها زي ما إنتوا شايفين قد يكون لهم وجه فيه بعضهم قد يكون تجاوزها الزمان، وبعضهم يتكلمون معنا وليس عندهم حجة راسخة)([11]).

 وعند هذا فقط وبعد تذويب كل الفروق -سواء التي ذكرها أو التي أغفلها- يصبح الخلاف بين السنة والشيعة لا شيء! وعندها فقط ينجح الخطاب العاطفي ليربط على أفواه الناس عامة بحجة الخطر الذي تواجهه الأمة!! كما في كتابه (الدين والحياة) ص183: (متى ظهرت الشيعة؟ الشيعة موجودة منذ أيام الصحابة .. نشأت الشيعة إلى يومنا هذا .. وعلينا أن نسعى لتوحيد الأمة تجاه الخطر المحيط بنا).

وكانت خاتمة المصائب في هذه القضية فتواه بجواز التعبد بالمذهب الشيعي الإثنا عشري معللاً جوابه بقوله: (إنه يجوز التعبد بالمذاهب الشيعية ولا حرج، وقد أفتى بهذا شيخ الأزهر الراحل محمود شلتوت، فالأمة الإسلامية جسد واحد لا فرق فيه بين سني وشيعي، طالما أن الجميع يصلي صلاة واحدة ويتجه لقبلة واحدة)([12]).

 وبين هذا وذاك طعون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كقوله في كتابه (الطريق إلى التراث الإسلامي) ص138: (معاوية بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة، وبسر بن أرطأة، وعمرو بن العاص .. فيعود القدح فيهم إلى بعض الجرائم التي ارتكبها كل منهم، فأحدهم زنا، والآخر قتل بعض أهل اليمن، وأحدهم اغتصب الخلافة اغتصاباً). فهل تشيع المفتي أم بدأ مفعول التومان الإيراني؟؟!!!

وهل يدرك المفتي تناقض موقفه هذا في دعواه الانتساب لعقيدة الأشاعرة والتي تحرم الخوض في أصحاب رسول الله والحديث في الفتنة كما نص على هذا علماء الأشاعرة، منهم العلامة ابن رسلان الذي قال: وما جرى بين الصحاب ***  نسكت عنه وأجر الاجتهاد نثبت

واللقاني في عقيدته (الجوهرة): وأول التشاجر الذي ورد *** إن خضت فيه واجتنب الحسد  

فهل عقيدة جمعة المفتي تغيرت أم أن عقيدته تطورت؟؟!!!

فتاوى شاذة ومضحكة

للمفتي جمعة فتاوى غريبة عجيبة تحتار في الدافع وراءها ولمصلحة من أطلقت، فبعضها تشعر أن أهواء الساسة هي الباعث عليها ومنها فتاوى شابهت فتاوى الشيعة الروافض، وهاكم بعض الأمثلة:

* أبو الهول هو نبي الله إدريس([13]).

* شرب الماء بعد ذكر الله يطفئ حرارة القلب، والأفضل عدم شرب الماء بعد الذكر لمدة 20 دقيقة([14]).

* أفتى بجواز بيع الخمور في ديار الغرب([15]).

* أفتوى بجواز الفوائد البنكية([16]).

* أرواح الموتى لديها ما يشبه جوجل إيرث أو الستلايت تكشف به موقع قبر الجسد([17]).

* الذي يدرس في الأزهر ينوّر الله قلبه ويغفر الله ذنبه ويهديه الله إلى أقوم طريق([18]).

* يمكن للولي أن يقع منه الزنا وهذا لا يصرف عنه الولاية، فإن الله إذا وهب فما سلب([19])، حيث أن أولياء الله الصالحين عند علي جمعة، قد يزنون مثلهم مثل غيرهم، مستشهدًا بتلميذ المرسي أبي العباس، الذي زنى، مضيفًا أنهم قد يدخّنون أيضًا ويشربون الشيشة!!

فأين الخوف من سوء العاقبة، وأين الخوف من الذنوب؟؟!

 * يفتي الدكتور علي جمعة بأن من تشكك في زوجته فيما دون الزنا عليه أن يتساهل معها حيث قال: (قبل ما تروح بيتك اتصل بمراتك وقول لها إنك جاي لعل معها رجلا، فأعطِه فرصة ليمشي(، وتابع (إذا عاش رجل مع زوجته وهو لا يعلم أنها على علاقة برجل، وتشكك، فقضى على الشك في نفسه، فلا بأس، والنبي صلى الله عليه وسلم، كان يأمرنا بذلك، ويقول (من أتى منكم من السفر، فلا يطرقن أهله بليل).

وأضاف (فوّت لمراتك وعديلها، وهذا التفويت من الدين، وإن عرفت أنها زنت يجب عليك أن تطلقها، فمن تاب، تاب الله عليه، وإن لم تعرف أنها زنت، لا تبحث ولا تفتّش وراءها، لدرجة إن الإيتيكيت الإسلامي يقول لك تتصل بها قبل ما توصل البيت.. ده الجمال والحلاوة، لكن فيه ناس مش عايزة الجمال لكن عايزة الحق، طيب خد بقى المقلب يا أخويا، ووقتها هتلاقي راجل معاها وهتضطر إنك تطلقها)([20])!!!

* ينزل حديث الخوارج والأمر بقتلهم وقتالهم في حق المتظاهرين، ويزعم أنه رأى النبي يقرّه على هذا الفعل([21])

 

في الختام؛ مَن كان منهجه العلمي تساهل وعدم تحقيق وتحرير، ويكذب في كلامه وتعليمه وفتواه، ويبدل فتاواه بحسب اتجاهات السلطة والمنصب والكرسي، هو أحق بلقب الضلالي بدلاً من المفتي! 

 



[1])) كتاب (البيان لما يشغل الأذهان) لعلي جمعة (251).

[4])) https://www.youtube.com/watch?v=MdmNKwdJeVg

بعنوان: مفتي مصر علي جمعة والختان قبل وبعد المنصب.

[6])) انظر مقدمة عمر القيّام على تحقيقه لكتاب الفروق للقرافي.

[7])) https://www.youtube.com/watch?v=L3e1W9ryhTg

بعنوان: حول الخلاف بين السنة والشيعة أ.د/ علي جمعة

([8]) المقطع السابق الدقيقة 33

([9]) المقطع السابق الدقيقة 34

([10]) المقطع السابق الدقيقة 35

[11])) المقطع السابق الدقيقة 38

([14])https://www.youtube.com/watch?v=7oKhmfEHMEA

بعنوان: علي جمعة ينصح بعدم شرب الماء بعد الذكر

[15])) https://www.youtube.com/watch?v=ni0i-4yGtsI

بعنوان: فيديو علي جمعة يجوّز للمسلمين بيع الخمور  

([16])https://www.youtube.com/watch?v=i7iHxUNlAtY

بعنوان: علي جمعة مفتى #مصر السابق : فوائد البنوك ليست ربا بل ربح نتيجة عمليات تجارية

[17])) https://www.youtube.com/watch?v=pXv9ZH8TYHQ

بعنوان: #والله_أعلم | د. علي جمعة: الأرواح تتلاقى وتتحدث في حياة البرزخ

([18])https://www.youtube.com/watch?v=eJbUCvr2eYI

بعنوان: د علي جمعه يتحدث عن السيد عبد الله بن الغماري وعقائد الوهابية الباطلة

الدقيقة: 16

[19])) https://www.youtube.com/watch?v=fXAqTbtlJWQ

بعنوان: فضيحة علي جمعة المشايخ والأولياء لهم الحق في ارتكاب الزنا

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق