هل تناهض النساء في الغرب السيداو؟
السبت 1 أكتوبر 2016

 

 فاطمة عبد الرءوف – كاتبة مصرية

 

خاص بالراصد

على الرغم من المكانة المرموقة التي تحظى بها اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة على المستوى العالمي، خاصة في بلد المنشأ، أي في البلاد الغربية التي احتضنت فكرة المساواة المطلقة والمناصفة المطلقة وقامت بصك المصطلحات المرتبطة بأطروحة المساواة هذه كمصطلح الجندر على سبيل المثال، وهي من صدرت هذه المفاهيم باعتبارها قيما عالمية متفقا على صحتها ومن ثم ضمنت في مواثيق ملزمة صدقت عليها الدول الأعضاء وأصبحت أعلى من القوانين بل والدساتير المحلية، مساواة السيداو أحد ملامح الحداثة الغربية التي لم يتم انتقادها بشكل جدي فضلا أن يكون ثمة تيار حقيقي يناهضها ولكن المراقب الجيد للأوضاع هناك يكتشف أن الواقع الفعلي للنساء يشهد حالة من التغير الهادئ، هذا الواقع الذي بدأ يفرز تيارات تناهض بعض أفكار السيداو بشكل جزئي وهو ما يمهد الطريق لخلخلة الجذور العميقة التي تستند عليها هذه الاتفاقية هناك.

العفة تنتصر

على الرغم من أنه لا توجد مادة في الاتفاقية تحث مباشرة على الانحلال الجنسي أو تدعو للحث على ممارسة الفاحشة أو الشذوذ إلا أن الكثير من موادها يخدم هذه الأطروحة بدءا من الحث على التعليم المختلط فهي تدعو لـ (القضاء على أي مفهوم نمطي عن دور الرجل ودور المرأة في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله، عن طريق تشجيع التعليم المختلط، وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف) وحرمان الشباب بعد سن البلوغ من الزواج المبكر بقوة القانون (لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا)، فحرمان الشباب المراهق الذي يعاني من شدة الرغبة الجنسية من الزواج في الوقت الذي تم منحه الحق في (إمكانية الحصول على معلومات تربوية محددة تساعد على كفالة صحة الأسر ورفاهها، بما في ذلك المعلومات والإرشادات التي تتناول تنظيم الأسرة)، المراهق الغربي والمراهقة الغربية تجاوزا حق المعرفة الدقيقة ليقعا ضحية لصناعة الجنس، تلك الصناعة التي تجاوزت أرباحها تجارة الأسلحة والتي صممت برامج مخصصة للمراهقين، بحيث يقع عبء وضغط كبير على أجهزتهم العصبية وكأن قوة هرمونات النمو لا تكفي، حتى أصبحت المواعدة بين الطلبة والطالبات هناك أمرا واقعا طبيعيا مستساغا، فالسيداو التي تحذر من الزواج المبكر وتطالب بمزيد من المعرفة ومزيد من الاحتياطات الصحية وطبعا منح المساواة الكاملة للمراهقة الأنثى في المعرفة والممارسة والحماية من آثار جريمة الزنا ومن ثم كان التطبيق العملي للسيداو هو هذا الانحلال بين المراهقين في الغرب وهو المستقبل المنتظر لنا إذا سلكنا نفس مسلكهم.

على الرغم من أن السيداو لم تهاجم بشكل مباشر وصريح كما سبق وذكرت ولكن أثرها المقنن الانحلال تم الهجوم عليه بعنف، ففي الولايات المتحدة وحدها يوجد أكثر من 700 برنامج يدعو للعفة وثلث المدارس الإعدادية والثانوية فيها برامج تثقيفية تدعو للعفة، هذا بالإضافة للحيوية التي أصبحت تتمتع بها الكنائس هناك (وتتلقى المؤسسات الدراسية الجامعية والجمعيات التي تدعم برامج الاستعفاف مساعدات مالية متصاعدة. ويدعى المراهقون إلى الانخراط في جمعيات مثل (لست أنا.. ليس الآن)، (على الحب أن ينتظر) و(أصدقاء أولاً)، للتعاون على احترام الالتزام الجماعي بالاستعفاف.

إلى غاية سنة 2005 وصل عدد الفتيان والفتيات الذين قبلوا التوقيع على هذا العقد الأخلاقي حوالي مليونين ونصف المليون، ويلحّ المنخرطون في هذه الحركة على أنه من اللازم أن يتعلم العضو التحكم في نزواته وشهوته الجنسية لتكوين شخصيته واحترام الآخر.

وليس الجنس بالنسبة إليهم مجرد لعبة ترفيهية يكتفي فيها الفتى والفتاة بمعرفة تقنياتها)([1]).

هذا التيار المتصاعد الذي يدعو للعفة بدءا من مرحلة البلوغ وعدم الخوض في مستنقع الزنا والحفاظ على طهارة الجسد وعدم ابتذاله وانتهاكه حتى الزواج الشرعي هو بمثابة ثورة على الثورة الجنسية التي حدثت في ستينيات القرن الماضي، والتي كانت أحد الأسباب المباشرة لصدور اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، فإذا كانت عفة الرجل قد تسامح فيها المجتمع الغربي منذ فترة طويلة فقد كانت الثورة الجنسية وما تبعها من وثائق تنظر وتقعد لها القواعد حتى تتساوى النساء مع الرجال في اللامبالاة بالعفة والنظر لهذه المسألة بأنها من بقايا العصور الوسطي وقيود الكنيسة التي تم لفظها ونحو ذلك.

وهاهي كاتبة غربية تنظر لهذا الفكر النسوي الذي أنتج السيداو نظرة مناهضة حيث كتبت "ب. لانسا" مقالا بعنوان: النسوية والأسرة (إن قبول الناس غير النقدي لفكرة أن ضبط الحياة الجنسية يوجد كبتًا جنسيًّا، فتح الطريق أمام التساهل في مسائل الجنس، وجعل اللذة هي الأصل في العلاقة بين الجنسين. إن فكرة تحرير المرأة لم تَجذب إليها إلا هذه الفئات من النسوة من ضعيفات العقول اللواتي عِشن حياة عاطفية مشوهة، فجعلن من هذه الحياة سبيلاً لتشويه الواقع، فهدَّدنَ بذلك ليس فقط جنس النساء كله، وإنما المجتمع بأسْره، لقد عاشت هذه النسوة حياة زوجية محطمة، وكن أمهات غير متزوجات، ووجدن أنه يصعب عليهن الجمع بين تربية أطفالهن والمحافظة على سياقهن المهني، وحرمت البعض منهنَّ من دعم اقتصادي رجولي، فدفعتهنَّ كل هذه الظروف إلى الانجذاب للنسوية، فتسبَّبنَ فيما يُعرف الآن بالعنوسة القهرية.

هذه الحياة النَّكِدة التي عاشت فيها هؤلاء النسوة جعَلتهن فريسة سهلة لبائعات نسوة الجندر، لقد وجد هؤلاء النسوة في نسوية الجندر هذه تفسيرًا مقبولاً، وتعويضًا عن المآسي والكوارث التي عِشنها)([2])، وحتى تتحول رؤية الكاتبة إلى تيار غالب يناهض الفكر النسوي والسيداو فإن ذلك قد يستغرق بعض الوقت ويحتاج لنجاح تيار العفة الذي يبدأ بالقواعد الطلابية فهذا التيار ورغم النجاحات التي حققها إلا أنه بعد لم يصبح التيار الغالب (ووفقا لدراسة أخيرة أجرتها مراكز السيطرة على الأمراض، ارتفع عدد طلاب المرحلة الثانوية الذين يقولون إنهم لم يمارسوا الجنس بعد بنحو 10 بالمائة بين عامي 1991 وعام 2001 حيث انخفضت النسبة المئوية من طلاب الثانوية الذين قالوا إنهم مارسوا الجنس من 54 بالمائة عام 1991 إلى 46 بالمائة عام 2001، حسب مراكز السيطرة على الأمراض.

كما أن حمل المراهقات هبط أيضا. لكن ذلك لا يعني أن اليافعين لا يمارسون الجنس إطلاقا: فما زال أكثر من نصف طلاب السنة الثانوية الأخيرة يفقدون عذريتهم قبل التخرج)([3])، لم تنتصر العفة بعد في مواجهة الانحلال لأسباب متعددة أهمها بنية المجتمع الغربي التي تقوم على الفلسفة المادية، فحتى الدين هناك موظف في المحصلة النهائية لخدمة هذه الفلسفة، أيضا القضايا الاجتماعية لا يمكن حلها بطريقة التجزئة فالعفة مرتبطة بنظام الحياة الاجتماعي بل والاقتصادي وهو واقع شديد التعقيد لا شك في ذلك.

ربات بيوت يائسات

هذا هو عنوان مسلسل أمريكي شهير يلخص اسمه النظر لوظيفة ربة البيت التي تم احتقارها احتقارا شديدا واعتبارها تعيش حالة من البطالة أو تقوم بمهمة سطحية لا تحتاج لكثير ذكاء بينما تم اعتبار المرأة العاملة المرأة الطبيعية والذكية، وإذا كان عمل المرأة بدأ في الغرب كضرورة اقتصادية أثناء وبعد الحرب العالمية إلا أن الواقع أنتج أفكارا، وتحول عمل المرأة المأجور من ضرورة وحاجة لحتمية، فالمرأة التي حصلت على مكتسبات اقتصادية وحرية اجتماعية سعت لتحصيل المزيد وفي المقابل فقدت دعم الرجل الاقتصادي والاجتماعي وواجهت الحياة وحيدة فكان لابد لها أن تضحي بفكرة الأمومة أو تختزلها وهو أمر بالغ الصعوبة لأن الأمومة جزء رئيسي في فطرة المرأة.

ليس من المبالغة في شيء أن نقول إن عمل المرأة المتساوي هو أهم ركيزة للسيداو فما المساواة في التعليم أو الحقوق السياسية أو الحق في تنظيم الأسرة إلا توطئة للحق في العمل والمساواة فيه (تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، نفس الحقوق ولا سيما:

(أ) الحق في العمل بوصفه حقا ثابتا لجميع البشر.

(ب) الحق في التمتع بنفس فرص العمالة، بما في ذلك تطبيق معايير اختيار واحدة في شؤون الاستخدام.

(ج) الحق في حرية اختيار المهنة ونوع العمل، والحق في الترقية والأمن على العمل وفى جميع مزايا وشروط الخدمة، والحق في تلقي التدريب وإعادة التدريب المهني، بما في ذلك التلمذة الحرفية والتدريب المهني المتقدم والتدريب المتكرر.

(د) الحق في المساواة في الأجر، بما في ذلك الاستحقاقات، والحق في المساواة في المعاملة فيما يتعلق بالعمل ذي القيمة المساوية، وكذلك المساواة في المعاملة في تقييم نوعية العمل.

ج) لتشجيع توفير الخدمات الاجتماعية المساندة اللازمة لتمكين الوالدين من الجمع بين الالتزامات العائلية وبين مسؤوليات العمل والمشاركة في الحياة العامة، ولا سيما عن طريق تشجيع إنشاء وتنمية شبكة من مرافق رعاية الأطفال، كفالة تضمين التربية العائلية فهما سليما للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية، الاعتراف بكون تنشئة الأطفال وتربيتهم مسؤولية مشتركة بين الأبوين).

فكان من آثار هذه الدعوة الشديدة لمشاركة المرأة في سوق العمل والتي حاولت السيداو منح المرأة جميع الضمانات حتى يتحقق لها المساواة في العمل بما في ذلك اعتبار الأمومة مجرد وظيفة اجتماعية حتى يتناصف الوالدان هذه الوظيفة فكانت النتيجة أن ( 58 % من النساء في أمريكا يشاركن في سوق العمل ويشكلن ما نسبته 47% من القوى العاملة في أمريكا. 73% من النساء العاملات يشتغلن في وظائف بدوام كامل، و27% بدوام جزئي. ومع أن المجال مفتوح أمام المرأة للعمل بأي مجال، إلا أنه يلاحظ بشكل واضح أن المرأة الأمريكية تميل إلى الأعمال التي تتناسب مع طبيعة المرأة، حيث تشير الإحصائيات أن 91% من الممرضين في أمريكا هم من النساء، و81% من مدرسي المرحلة الابتدائية والمتوسطة هم من النساء كذلك، وتشكل النساء 80% من العاملين في مجالات الخدمات الاجتماعية. وكان أكثر المجالات جذباً للنساء هو مجال الأعمال المكتبية الورقية، يأتي بعده التمريض، فالتدريس، فالعمل في قطاع التجزئة.  

ونلاحظ كذلك أن هذا النمط لم يتغير في قضايا التعليم في أوروبا وأمريكا وبعض دول آسيا التي شملها الإحصاء، حيث أن الطالبات يشكلن 70% من الدارسين في مجالات التربية والتعليم، و75% في المجالات الطبية والعلوم الاجتماعية. بينما يشكل الرجال 70% من التخصصات الهندسية والفنية)([4]).

على الرغم من أن النساء يقتربن من نسبة الـ50% في نسبة العمالة في  المجتمع الغربي إلا أن ذلك لا يعني أنهن يقبلن أفكار سيداو التي تحث النساء في الاشتراك والتساوي في جميع مجالات التعلم والعمل، فهي لابد أن تعمل لأن أحدا لن ينفق عليها أما طبيعة العمل فقد انحازت النساء للمهن التقليدية للمرأة كالصحة والتدريس والأعمال المكتبية، وعلى الرغم من ذلك فنسبة النساء ربات البيوت تتزايد بهدوء مما يدل على أن الدعوة لمناهضة السيداو تبدأ دائما بالواقع قبل الأفكار تماما كما حدث عندما نزلت المرأة إلى سوق العمل أول مرة.

في عام 1967م كانت نسبة النساء في الولايات المتحدة الأمريكية المصنّفات كربّات بيوت 49 % ومع أواخر القرن انخفضت هذه النسبة إلى 23 %. وقد اعتقد كثيرون بأنَّ هذه النسبة ستستمر في الانخفاض مع سعي النساء للدخول في مجال العمل. ولكن دراسة أجراها مركز «بيو» للأبحاث في 2014م، وهو المركز المتخصص بتقديم المعلومات حول القضايا الاجتماعية واتجاهات الرأي العام والإحصاءات الديموغرافية في أمريكا، أظهرت بأن نسبة النساء من ربّات البيوت أخذت تزداد بانتظام على مدى الخمس عشرة سنة الفائتة.

وقد وجد الباحثون بأن 29 % من أمهات الأطفال ما دون سن الثامنة عشرة بقين في المنزل من دون أي عمل خارجي عام 2012م، بالمقارنة مع أدنى نسبة وصلت إلى 23% في 1999م)([5]) والدراسات النفسية التي تتمسك بالموضوعية تشير إلى أن النساء ربات البيوت يشعرن باتساق مع أنفسهن أو فطرتهن، تلك الكلمة التي لا تحب سماعها النسويات فـ (البروفيسور براد ويلكوكس، رئيس «المشروع الوطني للزواج»، يقول في معرض تحليله لتقرير بيو، إنَّ «النساء المتزوجات اللواتي استطعن تلبية جميع حاجات عائلاتهن يشعرن بقدر أكبر من السعادة». ويضيف بأن الإحصاءات تشير إلى أن الأمهات يشعرن بدرجة أكبر من الرضا عن النفس عندما تميل اهتماماتهن اليومية إلى العائلة. وقد أكدت على هذا الأمر دراسة أخرى أجراها مكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا حول مستوى السعادة لدى الأشخاص غير الفاعلين من الناحية الاقتصادية، وهي الفئة التي تقع فيها النساء ربّات البيوت، وأكدّت أنّ لدى ربّات البيوت مستوى أعلى من السعادة لأنهنّ يشعرن بقيمة حياتهن، وقد أعطين قيمة لحياتهن تتراوح ما بين 8 إلى 10 بالمقارنة مع 7 إلى 8 للقيمة التي أعطتها النساء العاملات.

ليس هذا فحسب. فقد أظهر مسح أجراه قسم الموارد البشرية في وكالة «أديكو» للتوظيف أنّ 48% من النساء العاملات اللواتي شملهنّ البحث تمنين لو كان لديهنّ مزيد من الوقت لتمضيته مع أولادهن. وعبّرن عن شعور بالذنب لأنهنّ لا يقمن بواجباتهن تجاه أطفالهن على أكمل وجه. ولهذا السبب أصبح هناك ميل عند النساء العاملات أمهات الأطفال ما دون الثامنة عشرة للعمل بدوام جزئي([6]).

فهل يمكننا القول إن الكثيرات من النساء الغربيات غير راضيات عن واقعهن الذي شاركت سيداو في صنعه ولكن في الوقت ذاته لم يتم بعد بلورة تيار يناهض أطروحة التماثل التي جاءت بها سيداو خاصة فيما يتعلق بعمل المرأة وأن قوة الفطرة على المرأة أقوى من قوة الواقع المفروض عليها بحكم بنية وفلسفة المجتمع الذي تعيشه؟

فلنقرأ إذن شهادة "مارلوري فاتشز وكلير هالبور": وهما كاتبتان غربيتان نشرتا مقالا بعنوان: "الآثار السلبية للنسوية الحديثة على الأسرة" وكان مما جاء فيه: (هذا لا يعني أني أدعو النساء لترك أعمالهن، إنما أطالب بألا تعلوَ متطلبات عمل المرأة على متطلبات المنزل والأطفال والأمومة.

هناك العديد من الأدلة على أن بقاء المرأة في البيت متفرغة لأسرتها وأطفالها أكثر إيجابية من تفرُّغها لعملها، فإذا كان هذا ممكنًا، فلا شك أنه الاختيار الأفضل)([7]).



[1] - حسن السرات .. حركة .. العفة على الحب.

[5] - مهى قمر الدين، هل عادت الأم إلى بيتها؟

[6] - المصدر السابق.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق