الجفري والسودان... قراءة في أبعاد التحرك والمشروع
السبت 1 أكتوبر 2016

 

 د.محمد خليفة صديق – كاتب سوداني

 

خاص بالراصد

مقدمة:

بدعوة من المجمع الصوفي العام الذى يجمع عددا كبيرا من الطرق الصوفية بالسودان زار علي زين العابدين الجفري دولة السودان في أبريل 2016م لمدة أسبوع، في زيارة هي الثانية من نوعها للبلاد تخللتها برامج متعددة شملت المحاضرات الجماهيرية والندوات واللقاءات العلمية الدينية في عدد من الجامعات والقاعات، إضافة لعدة لقاءات مع قيادات بالدولة وعدد من المشائخ والعلماء والمفكرين، بجانب لقاءات خاصة بقيادات صوفية ومجتمعية، وقد ذكر الجفري سابقاً في لقائه بوفد المجمع الصوفي العام المنسق للزيارة في شهر فبراير 2016م: "أنه مشتاق للقاء الأحبة السودانيين لتجديد أواصر الأخوة والمحبة مع أهل الصفاء والذكر".

وغداة وصول الجفري مطار الخرطوم نظم المجمع الصوفي العام برئاسة الشيخ محمد حسن الفاتح قريب الله رئيس المجمع الصوفي وشيخ الطريقة السمانية الطيبية القريبية، للجفري والوفد المرافق له استقبالا جماهيريا من المريدين وأتباع الطرق الصوفية بالسودان، بحضور أعيان ومشايخ التصوف في السودان ومنسوبي المجمع الصوفي العام بالسودان، ومرافقي الجفري مثل عادل الكافي وعبدالله الهاشمي.

سنتناول من خلال هذا المقال تعريفا بالجفري ونشاطه الأخير في السودان مع المجمع الصوفي العام ومدى قبول المشروع الجفروي بالسودان من قبل الحكومة والجماعات الإسلامية بالسودان، ومستقبل المشروع في التربة السودانية.

من هو علي زين العابدين الجفري؟

هو علي بن عبد الرحمن بن علي بن محمد الجفري، وُلد في جدة بالمملكة العربية السعودية، في عام 1391هـ الموافق 1971م، وهو يحمل الجنسية اليمنية، والده هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجفري، رئيس حزب رابطة أبناء اليمن (رأي)، ساند الحزب الاشتراكي اليمني في محاولة انفصال اليمن الجنوبي خلال حرب 1994م، وعيّن نائباً لرئيس حكومة الانفصال علي سالم البيض، فر مع أسرته خارج البلاد، وكان من المطلوبين للحكومة اليمنية، ومحكوم عليه بأحكام تشمل الإعدام والسجن لفترات ما بين (2-10) سنوات.

نشأ الجفري في الحجاز حيث كانت تقيم أسرته، وتتلمذ الجفري –حسب ما ذكر- على يد عدد من دعاة الصوفية في أرض الحجاز، منهم: عبد القادر أحمد السقاف وأحمد المشهور بن طه الحداد – الذي يقول الجفري أنه أسلم على يديه 300 ألف شخص- وأبو بكر العطاس بن عبد الله الحبشي وكرامة سهيل، وهم جميعاً من أبناء حضرموت النازحين إلى أرض الحجاز، كما تتلمذ على يد أبي بكر المشهور ومحمد علوي المالكي، واتصل بمحمد بن عبد الله الهدار (مفتي البيضاء)، وبإبراهيم بن عقيل بين يحيى (مفتي تعز) وعمر بن محمد سالم بن حفيظ، عميد دار المصطفى بتريم في اليمن، والجفري قبل استقراره بدولة الإمارات كان يدرس بدار المصطفى بتريم، وهي من الأربطة الصوفية التي يتلقى فيها "المريدون" علم التصوف، ويفد إليها مئات الطلاب من داخل اليمن وخارجه كل عام، ورغم عدم خضوع هذه الدار لمناهج التربية والتعليم إلا أنها تحظى برعاية واهتمام رسمي في اليمن ولا تزال تعمل، رغم إغلاق عشرات المعاهد العلمية لحركة الإخوان المسلمين وللسلفيين والمعترف بها رسمياً في السابق.

ويصف "الحبيب" الجفري مذهبه فيقول بأنه "سني، وعلى المعتقد (الأشعري) والمذهب (الشافعي)، محب للتصوف في مسلكي"، ويقول الجفري عن نفسه: "لا أنتمي إلى حزب سياسي، وإن شاء الله لن أنتمي إلى حزب سياسي" لكنه – كما يرى- لا يحرّم الدخول في هذه الأحزاب".

كانت بدايات الجفري في الظهور على قناة "المحور" المصرية، ومن خلال دروسه التي كان يلقيها في مساجد القاهرة، وتميز الجفري (الداعية الشاب) بوسامة شكله وحسن هندامه، ولين قوله والتبسم الذي لا يفارق وجهه، بجانب كلامه الرقيق ومواعظه الصوفية وهدوئه في الإلقاء –إضافة إلى صفاته التي أسلفنا- وبعده عن تناول القضايا الشائكة جعل منه شخصية محبوبة في الأوساط الاجتماعية ولدى المثقفين؛ فهو يحاول الظهور بصفته داعية إسلامياً عصرياً ووسطياً ومعتدلاً، حيث يظهر الجفري أمام الناس في القنوات الفضائية مبتسماً، ويحاول أن يُظهر حسن الخلق والأدب، ويختم مجالسه فيها بالدعاء والبكاء، كما يظهر من خلال لغة خطابه وآرائه التي يطرحها ونقده للمذاهب والتيارات التي يصفها بالتطرف والتشدد، ومن خلال متابعة حواراته الصحفية والفضائية تستشف حرص الجفري على عدم اتخاذ مواقف واضحة إزاء العديد من القضايا وبعده عن مواطن النقد لدول أو أحزاب أو شخصيات.. إما بإجاباته الدبلوماسية أو اعتذاره عن الإجابة أصلاً، وهو ما حدا بمخالفيه إلى اتهامه بممارسة "التقية" الشيعية في أقواله والتضليل في إجاباته.

ثم ساهم طرد الحكومة المصرية له من مصر عندما "اعتبرته شخصاً غير مرغوب فيه" وطلبت منه المغادرة، في انتشار صيته، الأمر الذي نال اهتمامات الصحف والمجلات وشغل الحوارات واللقاءات الصحفية والمتلفزة، فأخذ شهرته من أضواء "القنوات الفضائية" التي فتحت له أبوابها باعتباره من دعاة الوسطية والاعتدال، بينما يتهم الجفري من قِبل خصومه بأنه قبوري متستر وصوفي لبق، وأنه يمارس "التقية" في إظهار انحرافاته الصوفية أمام الجمهور العام.

تم وضع هالة من "التضخيم" و"التعظيم" على الجفري، كما أن تحركاته بين القارات الأربع: آسيا وأفريقيا وأوربا وأمريكا فيها محاولة لصنع هذه الهالة وتوظيفها لصالح "التصوف" الذي يحظى برعاية الأنظمة العربية والولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي بعد أحداث 11 سبتمبر، كما تعتبر زيارة الجفري لدول منغلقة (أمنياً) على الدعاة وتحركه بعد أحداث 11 سبتمبر بحرية دليلا على مدى قابلية الأنظمة والمجتمع الدولي لخطاب تيار الجفري، فقد زار الجفري خلال فترة ظهوره القصيرة بلداناً كبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيرلندا وهولندا وبلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية، وآسيوياً: إندونيسيا وعُمان والإمارات وقطر والبحرين والأردن وسوريا ولبنان وسريلانكا، وإفريقيًا: كينيا وتنزانيا وجزر القمر، واستضافَه عدد من القنوات الرسمية وغير الرسمية.. كان آخرها قناة "العربية"، وله موقع خاص به على شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي كلها.

زيارة الجفري الأخيرة للسودان:

تمت زيارة الجفري الأخيرة للسودان بدعوة وترتيب من المجمع الصوفي العام، وكانت حافلة بالمحاضرات والندوات واللقاءات العلمية الدينية في عدد من الجامعات والقاعات، وامتدت على مدى أسبوع في برنامج دعوي عام على نطاق واسع، إضافة لعدة لقاءات مع قيادات الدولة وعدد من المشائخ والعلماء والمفكرين والمتصوفة.

وقد أثارت زيارة الجفري للبلاد موجة من التأييد والترحيب خاصة بين المتصوفة، فيما أثارت في المقابل موجة من الغضب والرفض بين السلفيين ورافضي مشروع الجفري للترويج للتصوف في السودان، وعقب تحذيرات صدرت من جهات سلفية شنّ المجمع الصوفي العام هجوما عنيفا ضد رفض جماعات سلفية (لم يحددها بالاسم) زيارة الجفري للسودان، وقال المتحدث الإعلامي باسم المجمع محمد الأنور الشيخ إدريس إن للجفري مؤيدين كثرا خارج وداخل السودان وأن مريديه ليسوا كلهم صوفية وإنه يلقى قبولا واسعا نسبة لخطابة المعتدل خاصة في تناول قضايا الشباب والبعد عن الغلو التطرف، وأكد الأنور أن زيارة الجفري للسودان تهدف لإثراء الساحة العلمية والدعوية كافة إلى جانب لقاءات مع مسؤولين وتقديم محاضرات توعوية متنوعة.

وشمل برنامج الجفري بالسودان محاضرة مسائية كبرى بمسجد السيد علي الميرغني بالخرطوم بحري، وهو مسجد يتبع للطريقة الختمية، وكانت بعنوان: (مدارج الأحبة على درجات المحبة) تحدث فيها عن فضيلة التسامح والتراحم والعفو عمّن ظلم، وشهدت المحاضرة حشودا كبيرة ملأت ساحات المسجد.

وشمل البرنامج كذلك تقديم محاضرات بكل من كلية الشرطة بالخرطوم، وجامعة أم درمان الإسلامية، وجامعة الخرطوم، ومحاضرة جماهيرية بالساحة الخضراء بالخرطوم، ومحاضرة للمرأة، بمركز الطالبات في جامعة أم درمان الإسلامية بضاحية الثورة، كما تم تنظيم لقاء للجفري للأئمة والدعاة بولاية الخرطوم بصالة مارينا، ولقاء فكري بقاعة الصداقة.

وتم تنظيم زيارات للجفري لعدد من مساجد الطرق الصوفية بالخرطوم مثل مسجد الشيخ الياقوت بضاحية جبل أولياء جنوب الخرطوم، وتناول في كلمته في تلك الزيارة تعريفا للتصوف وتقديم نماذج له، حيث أوضح أن أدب التصوف لا يعرف الغلظة في القول ولا الشدة في الحديث، كما أكد أن محبة آل بيت رسول الله لا تعني بأي حال من الأحوال شتم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجدّد الدعوة للتسامح والتوادد والمحبة وإفشاء السلام ونشر ثقافة الحوار وإعلاء قيمة احترام الآخر. وشملت الزيارات لمساجد الصوفية بالخرطوم زيارة مجمع الشيخ البرعي بضاحية المجاهدين، ومركز الشيخ محمد توم بالرميلة.

أبعاد المشروع الجفروي بالسودان:

يَعتبر المجمع الصوفي العام بالسودان أن التعاون مع الجفري يصب في مصلحة الإسلام ومصلحة السودان الذي ظل متماسكا ومتسامحا بفضل هذه المكونات الراسخة وبفضل هذا المنهج الوسطي المعتدل.

لكن يمكن القول إن مشروع الجفري بالسودان يهدف لتجميع الطرق الصوفية وتنظيم جهدها للمحافظة على تعميق الوجود الصوفي فيه، وتمكين العقيدة الأشعرية والصوفية والتصدي للغزو الفكري الوهابي المنظم الذي أحدث بلبلة فكرية في البلاد- كما يقولون- كادت أن تقضي على إسلام السودان الوسطي المتميز وتفضي به إلى مآلات التطرف الأرعن لولا بعض الجهود المتفرقة هنا وهناك.

ويرجو المجمع الصوفي العام بالسودان وقيادات الطرق الصوفية المنتمية إليه من زيارات الجفري وجهوده في السودان أن تحقق لهم مجموعة من الأغراض، أهمها:

١. إبراز التصوف في ثوبه العلمي الذي ينبغي أن يظهر فيه باعتباره أحد الأصول الإسلامية الثلاثة المتمثلة في الإسلام والإيمان والإحسان.

٢. مناقشة قضية التطرف الديني التي أقلقت مضاجع المسلمين وغيرهم باعتبارها مسألة دخيلة على الإسلام ولا تمت إلى منهجه بصلة.

٣. إتاحة الفرصة لعلماء آل البيت أهل الشان الحقيقيين في أداء واجبهم التبصيري في ظل تنامي الخطر الشيعي الذي يحاول احتكار وتوظيف هذه العاطفة الدينية الأصيلة.

٤. مناقشة القضايا والمشكلات الحياتية المعاصرة حسب البرنامج الموضوع لزيارات الجفري، وهو ما كان مفقودا طوال الفترة السابقة حتى ظن بعض الناس أن التصوف لا علاقة له بالحياة.

5. تجديد التواصل العلمي بين كل من اليمن والسودان، وهو تواصل قديم بدأه الشيخ غلام الله بن عائد الركابي – عالم يمني يقال إنه من أوئل العلماء الذين قدموا للسودان في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الميلادي- ويجدده اليوم حسب رؤية المجمع الصوفي علي الجفري.

كما سعى الجفري لضم صوفية السودان للمشروع الصوفي العالمي حيث رتب لهم المشاركة في مؤتمر غروزني الذي حضره لفيف من العلماء تم اختيارهم بطريقة انتقائية، واعتمد المؤتمر جمهورية الشيشان مركزا لرصد الفرق الجديدة ودراستها، كما أبعد مؤتمر غروزني الوهابية والسلفية والإخوان المسلمين من تصنيف أهل السنة التي تراها روسيا حاضنات إرهاب، ومؤتمر غروزني جعل روسيا هي مرجعية للدين الوسطي الجديد، وتلعب الدور الأكبر في إعادة ضبط الإسلام.

وأفلح الجفري كذلك في الدفع بمشاركة عدد من رموز التصوف السوداني في مؤتمر غروزني، وهم: محمد حسن الفاتح قريب الله شيخ الطريقة السمانية ورئيس المجمع الصوفي العام وصلاح الدين سر الختم نائب رئيس المجمع الصوفي العام ومحمد توم الأمين مسؤول المال بالمجمع الصوفي العام.

يلاحظ أن تركيز الجفري في مشروعه بالسودان على الصوفية السودانية ذات الصلة الحميمة بالغرب، حيث يحظى أبرز معاونيه بالسودان محمد حسن الفاتح قريب الله شيخ الطريقة السمانية ورئيس المجمع الصوفي العام بتقدير كبير في بريطانيا التي نشأ فيها، وهو يجيد اللغة الإنجليزية بطلاقة، ويحظى بتقدير كبير لدي السفراء الأوربيين بالسودان، كما تتم دعوته سنويا لأنشطة دينية بالولايات المتحدة منها الإفطار الرمضاني السنوي للرئيس الأمريكي وغيرها، لذا يعتبر محمد حسن قريب الله ركيزة المشروع الجفروي بالسودان.

موقف الدولة من الجفري ومشروعه في السودان:

يلاحظ أن الدولة في السودان لم تبدِ ترحيبا بزيارة الجفري على المستوى الرسمي، حيث لم يتم استقباله على أي مستوى كبير من القيادات الحكومية المعروفة، كما لم يستقبله رئيس الجمهورية الذى درج على استقبال العلماء الذين تتم دعوتهم لزيارة السودان، وقد استقبل الرئيس البشير أخيرا عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي السعودي الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري، ومن قبله الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وغيرهم، مما يشير لموقف سالب من الدولة تجاه نشاط الجفري بالبلاد.

ولعل أبرز موقف سلبي من الحكومة تجاه زيارة الجفري للسودان هو منعه من خطبة الجمعة بمسجد النور، وهو مسجد رسمي للدولة، يقوم بالخطابة فيه رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدكتور عصام أحمد البشير، ويصلي فيه رئيس الجمهورية بصورة راتبة، وهو ما دعا أحد قادة المتصوفة بالسودان وهو صلاح الدين البدوي الخنجر نائب رئيس جمعية الإمام الأشعري (جمعية صوفية سودانية) أن يقول إن هناك نماذج من التضييق والمحاباة ممثلة في مؤسسات دينية رسمية وشبه رسمية، وهناك نموذج آخر مرتبط برئيس مجمع الفقه الإسلامي مباشرة، يعني رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدكتور عصام أحمد البشير .. والذي كنا نتمنى منه التنحي والتنازل لضيف البلاد الحبيب الجفري في منبر الجمعة ليوم واحد، ولكن رفضت لجنة مسجد النور أن يعتلي الحبيب الجفري منبرها، وهنا كان ينبغي التدخل المباشر من الدكتور عصام وهو الإمام الخطيب كما تنحى لآخرين من قبل إيمانا منا بالرأي والرأي الآخر والتساوي في الحقوق والواجبات، وهذه المسألة تركت شيئا عميقا في نفوس المجتمع الصوفي لاسيما والبرنامج أخذ حظه من النشر الإعلامي وكادت أيضاً أن تحدث مشكلة بين المصلين في المسجد، وهذا من حقهم لأنه مسجد السيد الرئيس والرئيس ليس ملكا لطائفة دون أخرى أو كيان معين بل هو للجميع .. وطبعاً الحبيب الجفري اختير من ضمن عشرة علماء في العالم الإسلامي من ذوي التأثير في المجتمعات، ولهم إسهامات ملموسة في نشر المنهج الوسطي وليس الوسطية التي يروج لها في الإعلام، وماهي في الحقيقة إلا شعارات براقة فقط).

مستقبل المشروع الجفروي بالسودان:

لا شك أن مشروع الجفري بالسودان يجري حاليا على قدم وساق، وهو في مجمله يسعى لتجميع الطرق الصوفية وتنظيم جهدها للمحافظة على تعميق الوجود الصوفي بالسودان، وتمكين العقيدة الأشعرية ومنهج التصوف وسلوكياته، والتصدي لما يسمونه (الغزو الفكري الوهابي المنظم)، ويرجو المجمع الصوفي العام بالسودان وقيادات الطرق الصوفية المنتمية إليه من زيارات الجفري وجهوده في السودان أن تبرز التصوف في ثوبه العلمي الذي ينبغي أن يظهر به.

يلاحظ أن الجفري ونشاطه الأخير في السودان مع المجمع الصوفي العام يحظى بقبول صوفي معين متمثل في أتباع المجمع الصوفي العام، بينما سكتت عنه طرق صوفية كبيرة مثل الطريقة التيجانية والبرهانية ورابطة علماء التصوف وجمعية الإمام مالك الفقهية والمجلس القومي للذكر والذاكرين وهو مجلس رسمي لرعاية التصوف بالسودان وغيرها، كما يلاحظ تحفظ الحكومة تجاه مساندة وقبول المشروع الجفروي بالسودان، وأن الدولة في السودان لم تبدِ ترحيبا بزيارة الجفري على المستوى الرسمي، كما لم يحظَ برعاية واضحة من قبل الحكومة، كما انتقدت عدد من الجماعات الإسلامية والسلفية بالسودان الزيارة، رغم أن الحكومة لم تمنع زيارته خوفا من غضبة صوفية، لكنها لا تساند المشروع الجفروي تقديرا لتقاربها مع السعودية والوجود السلفي والإخواني بالسودان، والذي لا يرغب في وجود ونشاط الجفري بالسودان، مما يعني أن مستقبل المشروع الجفروي في التربة السودانية سيكون محدودا في إطار بيوت وقيادات صوفية معينة، بعيدا عن المجتمع السوداني الواسع.

المراجع:

1-   أنور قاسم الخضري، الحبيب الجفري .. صوفية بنكهة العصر!!، مقال منشور بموقع صيد الفوائد، على الرابط: http://www.saaid.net/feraq/sufyah/87.htm

2-   أحمد كرموش، كلمات حول زيارة الحبيب علي الجفري للسودان، مقال منشور بصحيفة اليوم التالي السودانية، بتاريخ: 10 أبريل 2016م.

3-  وليد العوض، مؤتمر غروزني.. مزيداً من التفكيك، مقال منشور بصحيفة اليوم التالي السودانية، بتاريخ: 05 سبتمبر 2016م.

4-   الموقع الرسمي للحبيب علي الجفري على الإنترنت (http://www.alhabibali.com).

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق