سطور من الذاكرة\العدد مائة وستون - محرم - 1438 هـ
دول ابتلعتها إيران -10- الجلك
السبت 1 أكتوبر 2016

هيثم الكسواني – كاتب أردني

خاص بالراصد

 

سلسلة تتناول البلدان والأقاليم التي احتلتها إيران حديثا وجعلتها ضمن دولتها، والمعاناة التي تكبدتها الشعوب جراء ذلك، وطرق مقاومتها للاحتلال الإيراني.

10- الجلك

تشير معظم الإحصائيات إلى أن الجلك (تكتب أيضا: الجيلك أو الكيلك أو الجيلاكيون) يشكلون (مع المازندرانيين) ما نسبته 8 % من إجمالي عدد السكان في إيران، الأمر الذي يحفّزنا على تسليط الضوء على هاتين القوميتين، لتضاف إلى مجموعة الدول والأقاليم التي ابتلعتها إيران، والتي تناولناها في الحلقات الماضية من هذه السلسلة.

نبذة تاريخية وجغرافية

يشكل الجلك إحدى المجموعات العرقية غير الفارسية في إيران، ويسكنون بشكل أساسي في محافظة جيلان، في شمال البلاد، على ضفاف بحر قزوين، وفيما سبق كان يطلق على جيلان اسم بلاد الديلم، التي دخلها الإسلام في وقت مبكر، وتحديدا في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وقد شارك الديلم مع المسلمين العرب في قتال الفرس. حيث كان كسرى، ملك الفرس، قد أرسل إلى جيلان فأتى أربعة آلاف رجل من الديلم. وكانوا خدمه وخاصته، ثم كانوا على تلك المنزلة بعده وشهدوا معركة القادسية. فلما قتل رستم، قائد الفرس فيها، وانهزم المجوس، اعتزلوا وقالوا: ما نحن كهؤلاء، ولا لنا ملجأ، وأثرنا عندهم غير جميل، والرأي لنا أن ندخل معهم في دينهم فنعز بهم.

 

أما على صعيد اللغة فالجيلك يتحدثون اللغة الجيلكية، التي تعتبر قريبة من اللغة المازندرانية، والتي تتشعب بدورها إلى لهجات متنوعة، وتذهب بعض الآراء إلى أنهم ينحدرون من الشعوب التركية، وبحسب التقديرات فإن عدد الجلك في إيران يصل إلى ثلاثة ملايين شخص من مجموع عدد السكان البالغ 80 مليونا.

IranGuilan.jpg 

أما محافظة جيلان (وتكتب أيضا غيلان وگیلان) الحالية فهي تشكل إحدى محافظات إيران الـ 31، وتعني "أرض الجبل" وتقع في شمال البلاد، على ضفاف بحر قزوين، وعاصمتها مدينة رشت، وتمتاز بجمال طبيعتها، ويعتاش أهلها على الزراعة (خاصة الشاي والأرز والتبغ والزيتون) وصيد الأسماك وتصدير الكافيار وتربية الماشية والحرف التقليدية اليدوية والسياحة. ولأهل السنة انتشار في جيلان، خاصة في منطقة طالش الشمالية.

تهميش وبوادر شقاق

على الرغم من أن الجيلك عموما غير منخرطين بمقاومة الحكومة الإيرانية، كباقي القوميات غير الفارسية، مثل عرب الأحواز والأكراد والبلوش وغيرهم، إلاّ أن شيئا من "التذمر" بدأ يظهر في صفوفهم مؤخرا في أعقاب تزايد إرسال أبنائهم "للموت" في سوريا دفاعا عن نظام الأسد.

فقد ذكرت الأنباء إرسال إيران فوجين من محافظة جيلان من فرقة قوات الحرس العملياتية يصفهما النظام بـ « فيلق قدس جيلان» ، للقتال في سوريا، وخاصة في مدينة حلب، ويبدو أن الخسائر البشرية التي يتعرض لها أبناء جيلان في سوريا دفعت مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي – في محاولة منه لاحتواء الأمور في جيلان- إلى أن يوجّه رسالة في نهاية شهر نيسان/ أبريل 2016م، لمؤتمر ما يسمى شهداء جيلان الذي أقيم لتكريم قتلى هذه المحافطة في سوريا، جاء فيها: "أوجه سلامي إلى أرواح شهداء محافظة جيلان، وأعرب عن مودتي لعوائلهم الكريمة" مضيفا أن "فيلق قدس جيلان" كان من الفيالق والألوية ذات التأثير الكبير في ساحات النضال والتضحية.   

ومن مظاهر التهميش والإهمال التي يمكن رصدها في جيلان انتشار الأميّة، حيث اعترف مسؤول حكومي بوجود أكثر من 14 ألف أمّي في محافظة جيلان، وهو ما يمكن عزوه إلى انتشار الفقر الذي يضطر الكثير من الأسر لإخراج أبنائها من المدارس للعمل ومساعدتها في تحمل أعباء الحياة.

أهم المراجع

1-  مواقع وصحف: وكالة تسنيم للأنباء، وكالة مهر للأنباء، موسوعة ويكيبيديا، صحيفة المدينة السعودية، موقع إيران بلا أقنعة، مفكرة الإسلام.  

  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق