هل أفرغت داريا لأجل قبر (سكينة) واستكمال المشروع الإيراني؟
الخميس 1 سبتمبر 2016

 عمار حمو - أمية برس 27/8/2016

 

خرجت الدفعة الأولى من مدنيي مدينة داريا وعسكرييها، ضمن اتفاقية بين نظام الأسد وثوار المدينة، وستفرغ المدينة تماماً خلال ثلاثة أيامٍ من سكانها تماماً، ليدخلها النظام، وسط تخاذل دولي للمدينة المحاصرة منذ أربعة سنين.

شهدت مناطق عدّة في حمص اتفاقيات مماثلة، وكذلك مدينة الزبداني في ريف دمشق، إلا أن اتفاق داريا كان فيه إصرار للنظام بإخلاء سكان المدينة، دون السماح لأهلها بالعودة إليها، حتى وإن سويت أوضاعهم لديه.

مدينة داريا تقع في خاصرة النظام، وتطلّ على مطار المزة العسكري، وكان ثوارها مصدر قلق لنظام الأسد منذ بسط سيطرتهم على المدينة، ولكن رفض النظام عودة سكانها إليها، قد يرتبط بسياسة نظام الأسد، وحليفه الإيراني في نشر “التشيع”، وهي سياسة ليست جديدة عهد.

قبل شهور عدّة قدمت ورقة ضمن بحث مقدم لمركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية، حول ما يعرف بمقام “سكينة”، وادعاء “الشيعة” بأنه يعود لسكينة بنت علي بن أبي طالب، علماً أن رواياتهم التاريخية تكشف زيف ادعاءاتهم.

ومع ما حدث في داريا اليوم من عملية إخلاء، ضمن سياسة “التغيير الديموغرافي”، ارتأت إدارة مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجة أن تنشر الورقة، التي حملت عنوان “قبر سكينة الدارانية شاهدٌ على سياسة التشييع لدى إيران وفاضحاً لها”.

نص الورقة:

سياسة “التشييع” ليست جديدة عهد على الساحة السورية، إلا أنها باتت تؤرق السوريين إبان تحول “التشيع” إلى هدف يسعى القائمون عليه إلى إكساء سورية بالسواد، كما أن مساعي إيران في التشييع لم تعد “تقية” كما هو أساس مذهبهم، بل أضحت دعوة علنية وبرعاية رسمية لنظام الأسد في سوريا.

كان نظام الأسد ركناً من أركان “سياسة التشييع” في سوريا، ولكن يمارس مهامه الموكلة إليه من دولة الولي الفقيه من وراء حجاب، ولكن انطلاقة الثورة السورية دفعت نظام الأسد ومن خلفه إيران إلى تمزيق حجب “التقية”، وبرزت يد إيران العابثة في سوريا واضحة كوضوح الشمس.

مدينة داريا الواقعة على بعد 8 كم غرب العاصمة دمشق، وواحدة من أكبر مدن الغوطة الشرقية، الخالية من أي وجود شيعي، كانت إحدى ضحايا مشاريع الولي الفقيه في سورية.

بدأ مشروع إيران في داريا التي تضم 30 مسجداً لأهل السنة، ويزيد عدد سكانها عن 300 ألف نسمة، عام 1985، حيث ادعى محافظ ريف دمشق آنذاك “علي زيود” وجود قبر مهجور يعود لـ “سكينة بنت علي رضي الله عنها”، وتم اكتشاف القبر أثناء تعبيد أحد شوارع مدينة داريا، وأبلغ آية الله أحمد الواحدي، والذي قام بدوره بزيارة إيران والتقى بعدد من المرجعيات الشيعية فيها من بينهم خامنئي، وبعد إجراء تحقيقات واسعة والتأكد من صحة عودة القبر إلى “السيدة سكينة بنت علي بن أبي طالب”، حسب مزاعم الشيعة، أشادوا بضرورة بناء وإعمار القبر وفق مصادر شيعية.

بيد أن مصادر شيعية متنوعة لم تدرج اسم “سكينة بنت علي” ضمن أبناء وبنات علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولدى الشيعة روايتين إحداها أن لعلي كرم الله وجهه 28 ولداً ذكوراً وإناثاً، ورواية أخرى تقول أنه له 33 ولداً، وفي كلا الروايتين لم يدرج اسم سكينة.

وبالعودة إلى رواية أهالي داريا فإن القبر يعود لإحدى نساء داريا، وتدعى “سكينة بنت علي آل لطيفة”، وليس كما يدعي الشيعة نسبته إلى علي بن أبي طالب، ولكن القبر كان شماعة لولاية الفقيه، بالتواطؤ مع نظام الأسد، لإيجاد موطئ قدم لهم، زرع خلية شيعية في منطقة سنية خالصة.

وحصل مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية، على تصريحات من مصادر ميدانية، تؤكد كذب افتراءات الروايات الشيعية بنسبة القبر إلى علي بن أبي طالب، وتشير بعدم وجود شيعة من أهالي مدينة داريا، أو حتى سكان من الشيعة، قبل عام 1985.

ولكن بعد اكتشاف “ضريحهم” المزيف، الذي تم بناؤه، ودعوة الحجيج إليه، سكن بعض الشيعة المدينة، ولم يتشيع أحداً من أهلها الأصليين.

وفي محاولة لتجميل “الكذب المفضوح” أطلقت بعض المواقع الشيعية لقب “السيدة المنسية”، أو “السيدة المهجورة”، حيث ذكر منتدى الكفيل الشيعي أن “قبر سكينة بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وجد عام 1985، والكثير يعرفون سكينة بنت الإمام الحسين، ويجهلون السيدة المنسية سكينة بنت علي، وقد كان قبرها معروفاً ومشهوراً لدى أهالي تلك المنطقة الذين عرفوا منذ أمد بعيد بإيمانهم وتشيعهم”!!.

وتعتبر هذه الحادثة واحدة من محاولات إيران في بث التشيع ونشره في جميع مناطق سوريا، فكانت قد دعمت العديد من المعاهد التي تدرس الفكر الشيعي، وأهمها معهد السيدة رقية في دمشق، ومعاهد في اللاذقية لدراسة الفكر الجعفري، ونشرت الحسينيات في كل مكان، مستخدمة الإغراءات المالية والسلطوية كطعم يمنح للمتشيعين.

ويذكر أن الثورة السوري حولت الأطماع الإيرانية في سوريا من السرية إلى العلانية، فتعزز حضور الشيعة في سورية بشكل كبير بعد انطلاقة الثورة السورية، فتدفق الآلاف من المسلحين الشيعة إلى سوريا من أجل ” الجهاد المقدس”، فقدموا من إيران والعراق ولبنان وباكستان وأفغانستان، وكانت لهم يداً طولى في إراقة دماء الشعب السوري.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق