هاني طاهر داعية القاديانية المشهور يتخلى عنها!
الخميس 1 سبتمبر 2016

 كتب أحد دعاة القاديانية البارزين مقالاً كشف فيه عن انشقاق هاني طاهر عن دينهم، بعد أن كان أحد أبرز دعاة القاديانية والمناظرين عنها، وقد أعلن عن ذلك في مقطع على اليوتيوب، وقد رد على هذا الفيديو زميل هاني طاهر وهو تميم أو دقة في المقال على صفحته على الفيس بوك، ويبدو أن هناك استياء من خليفة القاديانيين لهذه الفضيحة، فتم إزالة الفيديو وإزالة المقال، لكن بحمد الله تمكنا من الاحتفاظ بنسخة منهما، وها هما:

رابط الفديو: www.youtube.com/watch?v=DstK8Of4_dQ&sns=tw

صورة إعلان تميم أبو دقة إزالة منشوره:

 

 

نص مقال تميم أبو دقة:

أخيرا، قرر هاني طاهر أن يُظهِر للعلن ما كنا نرغب بستره، وما كنا نرجو ألا ‏يصل إليه، رحمة به وحرصا عليه، لا خوفا ولا خشية من تبعات موقفه. إلا أنه ‏أوصل الأمر بنفسه إلى نقطة اللارجعة للأسف، مع أن باب التوبة لا يُغلق ‏إلى الغرغرة، وما زال الباب مفتوحا لتصحيح خطئه، ولكن التوبة تتطلب موتا ‏بحد ذاتها.‏

موقف هاني طاهر ليس موقفا مفاجئا، ولا هو وليد يوم أو يومين أو شهر أو ‏شهرين، بل هي مرحلة بدأت منذ سنوات تقارب الثماني، وهي نصف المدة ‏التي قضاها في الجماعة – باعترافه في تسجيله - ولكنها بدأت بالتصاعد في ‏السنوات الأربع الأخيرة، وتفاقمت في السنتين الأخيرتين. وما كنت أرغب في ‏الحديث عن هذا الأمر لولا أنه قد تطرق هو بنفسه إلى الأمر في تسجيله ‏محاولا تبرير تركه للجماعة، فأصبح واجبا الرد والتوضيح. لذلك سأُعرض عن ‏كثير من التفاصيل التي يعرفها المقربون، وسأركز على لبِّ المسألة التي ادعى ‏أنها كانت سببا لتركه الجماعة؛ وهي دعواه أنه اكتشف أن الجماعة ليست ‏على الحق؛ إذ أن هنالك تباينا كبيرا وتناقضا بين فكر المؤسس المسيح الموعود ‏والإمام المهدي عليه الصلاة والسلام وبين فكر الجماعة، وأنه اكتشف ذلك ‏بعد ترجمة الكتب كلها واطلاعه عليها.‏

عندما بدأت مرحلة ترجمة الكتب، كان الكتاب بعد أن يترجم يعرض على ‏عدد من المراجعين وليس هو فقط، وغالبا ما كان يصلني الكتاب في مراحله ‏النهائية بعد أن يمر على عدد لا بأس به منهم. أما عن موقفي الشخصي ‏فأقول بأن هذه الكتب قد زادتني إيمانا بفضل الله تعالى، وكنت في نهاية كل ‏كتاب أراجعه أشعر بنشوة ولذة لما يتضمنه الكتاب من معارف لذيذة ‏تتكامل من كل الجوانب وتكون صورة رائعة بهية للفكر الإسلامي لا يمكن ‏أن يأتي بها ولا أن يلامس شيئا منها إلا مبعوث من الله تعالى مؤيد بروح ‏القدس. وكثيرا ما كنت أشارك الإخوة في بعض النقاط التي أطلع عليها وأذكر ‏لهم مدى جمالها وروعتها، وكنت أحيانا أقتبس منها بعض المقتبسات في ‏مقالاتي. وأجزم أن هذا كان موقف أكثر الإخوة الذين شاركوا في هذا العمل. ‏فما خلق اضطرابا وقلقا وإشكالات عند هاني طاهر كان سببا لتقوية الإيمان ‏عندي وعند غيره. وهذه الحالة لا ينبغي أن تكون مثارا للاستغراب، فالله ‏تعالى يقول عن القرآن الكريم بأنه يهدي به كثيرا ويضل به كثيرا، وهذا لا ‏يقدح في مكانة القرآن وشأنه. فإذا كان القرآن وسيلة للهداية للبعض ووسيلة ‏للضلال عند البعض الآخر، فهل يمكن أن نتوقع مما هو دونه أن يكون ‏أحادي التأثير في الناس جميعا على اختلافهم؟

الإشكال الحقيقي لدى هاني طاهر، والذي أوصله إلى هذه النتيجة، وهو ‏الذي يتضح جليا من تسجيله بكلماته، هو أنه لم يركز كما ينبغي على أن ‏المسيح الموعود والإمام المهدي عليه الصلاة والسلام هو مبعوث من الله ‏تعالى، وأن المحور هو تصديقه والإيمان به واتباعه ولزوم جماعته، بل كان تركيزه ‏دوما على الأفكار الجميلة التي تحبها نفسه وتستسيغها، وقد اعترف بأن هذه ‏الأفكار الجميلة هي التي جذبته للجماعة، وبقدر هذا الحب والاستساغة كان ‏ارتباطه بالجماعة، وكلما بدا له أن هنالك ما لا يتطابق مع فكره، مهما كان ‏ثانويا أو تفصيليا، كان يشعر بعدم انسجام، إلى أن تراكمت أمور ثانوية ‏وتفصيلية كثيرة لديه، وشكّلت حائلا بينه وبين الجماعة، وأدخلته في دوامة ‏من القلق عصفت به وأدخلته في حالة نفسية صعبة للغاية ما زال يعيشها.‏

كانت سلسلة المراسلات بيني وبين هاني طاهر قد بدأت منذ دخوله الجماعة ‏عام 1999، حيث كان يرسل لي الأسئلة والاستفسارات، وكنا نتناقش فيها، ‏وهذا النقاش كان نقاشا وديا جدا وممتعا لكلينا إلى مدة طويلة. وعندما بدأنا ‏العمل المشترك في الفضائية وفي الموقع تزايد هذا العمل بحكم أن هنالك برامج ‏نقدمها وأسئلة وأجوبة نجيب عليها، وكان يسير على ما يرام إلى 2011، ‏عندما بدأت ترجمة الكتب تسير بوتيرة ممتازة، وحينها بدأ هاني طاهر يراسلني ‏متسائلا عن بعض الجوانب في هذه الكتب، ويعرض علي بعض التناقضات ‏الظاهرية، ويطلب مني جوابا، وكنت بفضل الله تعالى أجيب دوما على ما ‏يرسله، وأعمل على إزالة ما يراه تناقضا، وقد استفدت كثيرا جدا من هذه ‏المناقشات، إذ إنها دفعتني إلى البحث الدقيق وقوَّت فكري وإيماني بفضل الله ‏وثقتي بتكامل فكر المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام وروعته. ولكني ‏بدأت أرى أن هاني طاهر لم يعد يتقبل كما كان سابقا، ولم تعد روح النقاش ‏هي ذاتها من قبل، وبدا واضحا لي أن المرجع الأساس بالنسبة له هو ما يحبه ‏ويرغب به ويستسيغه من الأفكار وأن عقيدته بالمسيح الموعود ضعيفة أو ‏بدأت تضعف أكثر، وأن أسئلته لم تكن بهدف المعرفة بقدر ما كان يريد مني ‏أن أقرَّ بأن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام مخطئ في هذه النقطة أو ‏تلك، وأن وراء الأكمة ما وراءها. كنت دائما بفضل الله تعالى أرى أن تحت ‏كل ما يظنه خطأ كان هنالك معارف عظيمة وجواهر جميلة، وعندما أَطَّلِع ‏عليها بفضل الله تعالى ومعونته كانت تتملكني السعادة والنشوة، فأرجع إليه ‏في المراسلة راجيا أن يرى ما أرى، ولكن دون جدوى. ‏

وعلى كل حال، وكما اعترف في تسجيله، فإن ما كان يراه خطأ في كتب ‏كانت في أوائل بعثته عليه الصلاة والسلام توقع أن يصححه بنفسه في آخر ‏بعثته، ولكن تبين له أن هذا لم يحدث، وهذا اعتراف ضمني منه أن فكر ‏المسيح الموعود عليه الصلاة ثابت لم يطرأ عليه تبديل أو تغيير، وبدلا من أن ‏يؤدي هذا إلى تقوية إيمانه دفعه إلى أن يتشكك، لأن الأساس عنده هو فكره ‏ومسلَّماته لا صدق المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام وإدراك أننا يجب أن ‏نتعلم منه وننسجم مع فكره الذي مصدره الوحي لا مسلَّماتنا التي لا أساس ‏لها ولا أفكارنا التي تتفاوت مصادرها. ولو كان المبعوث سيأتي ليوافق الناس ‏على أفكارهم، أو سيقيسون مدى صدقه بمدى تطابق أفكارهم مع أفكاره لما ‏آمن أحد بنبي، لأن النبي لا يُبعث إلا لتصحيح الفساد الفكري وتقديم ما لم ‏يألفه الناس ويعتادوا عليه. وقد اعترف أيضا في تسجيله أنه لا يرى المسيح ‏الموعود عليه الصلاة والسلام معصوما أيضا، وهذا يعني أنه لا يعتقد به ‏اعتقادا سليما، بل هو بالنسبة له أشبه بمفكر أو مجدد. وبالطبع هذا الضعف ‏في اعتقاده انسحب على اعتقاده في الخلافة أيضا. وإلى هذا الحد، كنا نرى ‏أنه قد أصبح أقرب إلى اللاهورية، مع الفارق أن اللاهورية انطلقوا من ‏معارضتهم للخلافة إلى ضعف الاعتقاد بالمسيح الموعود، أو أن الخلافة ‏كشفت ضعف اعتقادهم أصلا. ورغم ذلك ورغم الأذى الذي تعرضت له ‏الخلافة بما لا حاجة لذكر تفاصيله، فقد حظي برعاية واهتمام وشفقة من ‏الخلافة هي بحد ذاتها كانت إحدى آيات صدق الجماعة لو قدَّرها حق أو لو ‏اطلع الناس على تفاصيلها.‏

الخلاصة أنه قد وقع في اضطراب شديد وضغوط نفسية قاهرة عصفت بحياته ‏كلها، وبدلا من أن يتوجه إلى الله تعالى ويطلب منه المعونة، وبدلا من أن ‏يصحح مساره وخطأه ومنهجه الذي كان سببا لانجذابه وحماسه المؤقت، لجأ ‏إلى مراسلة بعض الإخوة ومحاولة تشكيكهم أيضا بطرح بعض هذه الأمور ‏عسى أن يشاركه أحد فيها، ولكن دون جدوى. ومع ذلك أيضا حظي بعفو ‏من الخلافة لا يصدر إلا من خليفة حقٍّ ومن جماعة ربانية ولا تجد مثيله إلا ‏عند النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأطهار.‏

ولنعد الآن إلى مبرره الذي يروج له، والذي لم نكن نتمنى أن يقدمه، لأنه ‏بذلك يسيء إلى نفسه إساءة بالغة، وهو دعواه أن تركه للجماعة كان بعد ‏اكتشاف التناقضات والإشكالات في كتب المسيح الموعود وأن هنالك تباينا ‏بين فكر الجماعة وفكر حضرته، وأن الجماعة متناقضة إذ أنها تقول من ناحية ‏أنه معصوم ولكنها لا تأخذ بكلامه حسب قوله، وقوله إنه يجب على ‏الأحمديين أن يطالبوا بنشر هذه الكتب بسرعة موحيا بأن البطء في نشرها ‏سببه هذه التناقضات المزعومة. وأقول متأسفا بداية أنه يعرف تماما أن كلامه ‏غير صحيح، وأن الكتب تصدر بعد أن تمر بمراحل من المراجعة والتدقيق، وأن ‏وتيره العمل تسير على خير ما يرام، وليس هنالك ما تخفيه الجماعة ولا تنوي ‏أن تخفيه، وهو يدرك هذا جيدا.‏

وأقول بخصوص أن الجماعة لا تأخذ بكلام المسيح الموعود عليه الصلاة ‏والسلام أن هذا غير صحيح للأسف، فمعلوم أن المبدأ المطبق من قبل ‏الخلافة أن كل ما يتناقض مع كلام المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ‏مرفوض، وأنه لو حدث بالفعل تناقض بين كلام المسيح الموعود وأحد الخلفاء ‏فإن مرجعه يكون عدم العلم، وأن الخليفة في كل وقت سيعتمد كلام المسيح ‏الموعود لو فرضنا جدلا أنه قال بخلاف قول المسيح الموعود أو أن خليفة ‏سابق قد قال به، بعد أن يتبين له ما قال المسيح الموعود. وقد وضح الخليفة ‏الخامس أيده الله تعالى بنصره العزيز هذا الأمر في إحدى خطبه بدايات العام ‏الماضي. لذلك كان ينبغي عليه أن يدرك بأن ما يراه تناقضات -وفقا لهذا ‏المبدأ على الأقل- ليست تناقضات، بل هي تناول للموضوع من جوانب ‏مختلفة، وغالبا ما يكون الجانب الذي تناول منه خليفة ما المسألة قد ورد ‏أيضا لدى المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، وهذا قد شهدته بنفسي عند ‏مراجعة الكتب، حيث عثرت على كثير من الأفكار التي وردت في التفسير ‏الكبير للخليفة الثاني رضي الله عنه كان المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد ذكرها ‏أو أشار إليها فتوسع الخليفة الثاني رضي الله عنه فيها. وهذا ما أنا واثق أنه سيطلع ‏عليه الإخوة ويقروا به بأنفسهم عندما سيقرأون هذه الكتب. وكان قد جرى ‏بيني وبينه كثير من النقاشات كما أشرت سابقا، وعملت فيها على إزالة ‏تناقضاته المزعومة، علما أن كل ذلك كان في مسائل تفسيرية وثانوية جدا ‏وتفصيلية كمسألة الخضر مثلا، وقد بينت له فيها أنه لا يوجد تناقض، ولكنه ‏تناول من جوانب مختلفة.‏

ومع أننا سنرد تفصيلا على كل هذه النقاط التي أثارها أو سيثيرها، ولكن لا ‏بد أن يكون واضحا أن هذه الأمور لا علاقة لها بصلب المسألة ومحورها، ‏والتي هي صدق المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام وأدلته، والتي لم يتطرق ‏لها هاني طاهر ولا يستطيع أن يتطرق لها، وهذا لما تمتع به من القوة والرسوخ، ‏والتي كثيرا ما كان يتغنى بها هو نفسه ويطلب من الآخرين التمسك بها. وهو ‏يعلم أنه إن فعل فسيوقع نفسه في ورطة كبيرة وهي أنه ينقض الآن ما كان ‏مقتنعا به بقوة؛ فإما أنه كان ساذجا عندما آمن بهذه الأفكار التي كان يتقدم ‏الصفوف في ترويجها ودعوة الناس إلى الإيمان بها، وإما أنه لم يكن قد آمن بها ‏أصلا وكان يخادع الناس ويضلهم! هذا ما سيستنتجه كل الناس سوانا بالطبع، ‏إذ إننا أعدل وأرحم به من نفسه، وهذا لأننا نعرف أنه كان عاقلا وصادقا ‏ومؤمنا عندما كان يطرحها ويدافع عنها، ولكن قلبه قد تقلَّب فتغير فكره، ‏وأصبح يبحث عن مبررات لهذا التقلب وعدم الانسجام، ولكنه اختار ‏مبررات واهية على كل حال، ربما لإدراكه أنه لو تصدى لدلائل صدق ‏المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام لكانت خسارته أكبر وموقفه أضعف. ‏

باختصار، تبريره لدخول الجماعة وتبريره للخروج منها لا يصلح ولا يليق، فهذا ‏التبرير يبين أنه دخل الجماعة لإعجابه بالأفكار لا لإيمانه بالمسيح الموعود ‏عليه الصلاة والسلام، وهذا يعني أن علاقته بالجماعة لم تكن إيمانا بل كانت ‏كعلاقته بنادٍ ثقافي لا بجماعة ربانية هي جماعة الآخرين الملحقة بالأولين، ‏وهذا التوصيف قد ظلم به نفسه للأسف، ولكن هذا ما اختاره لنفسه. أما ‏لو فرضنا جدلا أن فكر الجماعة يختلف عن فكر المسيح الموعود، فهذا ليس ‏مبررا أيضا لترك الجماعة، إذ كان الواجب عليه أن يقول إن الجماعة لا تلتزم ‏بفكر المسيح الموعود ولكنه صادق! ولكنه لو آمن حقا بصدقه لأدرك أن ‏الخلافة منه، وأنها لا يمكن أن تنحرف عن مساره، وأنها نظام رباني يعمل ‏على استمرار مهمة المسيح الموعود عليه الصلاة ولا ينفصل عنه.‏

ثم هل وجد هاني طاهر الحق ووصل إلى الطمأنينة أم أنه حاليا في دوامة من ‏الصراع النفسي والاضطراب الشديد؟ لو كان اكتشف الحق واختار الطريق ‏الصحيح لكان الآن في سكينة وطمأنينة ولأخذ يدعو إلى هذا الحق بكل قوة ‏وجرأة ساعيا لإنقاذ الأحمديين مما هم فيه، لا أن يقول إنني اكتشفت أن ‏الجماعة ليست على الحق ولكني لا أطالب أحدا بتركها، بل أدعوكم للبقاء ‏فيها، ولكن عليكم أن تقرأوا جيدا وتطلبوا نشر الكتب بسرعة!! هذا يدل ‏على أنه يعبِّر عن حالة اضطراب لا طمأنينة، وأنه ليس راسخا ولا ثابتا في ‏موقفه، ولكنه ببساطة وجد نفسه أنه لا يستطيع الانسجام، وعبَّر عنه حالته ‏على أنها حالة شخصية تخصه وحده بصورة مباشرة وغير مباشرة. وهذا هو ‏التوصيف الدقيق لحالته، وهي أنها حالة شخصية مضطربة، وليست اكتشافا ‏للحق ولا دعوة له.‏

أما عن عمله في الجماعة في الصف الأول عند العرب فيجب أن يكون ‏معلوما أن هذا لم يكن عمله الخاص ولا فكره الخاص، بل هو عمل جماعي ‏متوافق عليه، بل هو كان يواجه مشكلة مع فكره الخاص منذ أكثر من سبع ‏سنوات كما عبَّر بنفسه عن ذلك، ولم يكن يُسمح له بتقديم أفكاره الخاصة ‏التي لا تنسجم مع فكر الجماعة من فريق العمل، وهذا ما شكل ضغطا ‏نفسيا عليه تصاعد في السنوات الأربع الأخيرة. فما أعجب الناس من كلامه ‏لم يكن سوى كلام المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام والجماعة وفكرها. ‏لذلك فالفضل لله تعالى ولرسوله وللمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ‏وللخلافة، ولا فضل له أو لنا في ذلك. صحيح أنه كان ذكيا ويحسن العرض ‏والتقديم، ولكنه هو بنفسه يخالف الآن ما قدمه، وما اختاره لنفسه الآن لا ‏يصلح له ناهيك عن غيره.‏

باختصار، إن ما حدث معه ليس أمرا عجيبا ولا غريبا أو لم يسبق له مثيل، ‏بل هي حالة يصفها القرآن الكريم ويحذر منها، وقد عرضتُها سابقا في ‏مقالاتي. وينبغي النظر إلى الأمر على أنه تجربة شخصية تخصه وحده، ولا ‏ينبغي أن يكون الأمر سببا للحيرة والاضطراب من أحد. لا شك أن هذه ‏الحالة مؤسفة، ولكن ينبغي أن يتذكر كل واحد أنه لا يضره من ضل إذا ‏اهتدى.‏

نأمل من الله تعالى أن يثوب إلى رشده، وأن يرجع إلى الله تعالى ويخر على ‏عتباته، ولسنا ممن إذا خاصم فجر، بل نحن قد تعلمنا الوفاء من النبي صلى ‏الله عليه وسلم ومن خادمه الصادق المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، ‏ولن نرد عليه إلا بقدر ما يطرحه، وسنكون عادلين معه بل ومحسنين أيضا ‏بإذنه تعالى. هذا الإحسان العظيم الذي حظي به من الخلافة الراشدة بصورة ‏جعلته يقر ويعترف بأن حب الجماعة تملكه، وأنه يزيد من أزمته ويصعِّب ‏عليه ما هو فيه.‏

نأمل من الله تعالى أن يتذكر هذا الإحسان، وتتغلب صفاته النبيلة على ما ألمَّ ‏به وما طرأ عليه، وأن تتدراكه رحمة الله تعالى بعد كل هذا.‏

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق