سطور من الذاكرة\العدد مائة وثمانية وخمسون - ذو القعدة - 1437 هـ
دول ابتلعتها إيران -8- عرب فارس (الهولة)
الأربعاء 3 أغسطس 2016

 

 هيثم الكسواني – كاتب أردني

 

خاص بالراصد

سلسلة تتناول البلدان والأقاليم التي احتلتها إيران حديثا وجعلتها ضمن دولتها، والمعاناة التي تكبدتها الشعوب جراء ذلك، وطرق مقاومتها للاحتلال الإيراني.

8- عرب فارس (الهولة)

ينبغي التنويه في البداية (وكما سبق أن نبّهنا في الحلقات السابقة عن الأحوازيين والبلوش والأكراد واللور والتركمان والأذربيجانيين والبختياريين والقشقاي) إلى أن احتلال إيران لمناطق عرب الهولة، وإن كان قد سبق قيام الثورة الخمينية ودولة الملالي سنة 1979م، إلاّ أن دولة الملالي لم تبادر إلى تصحيح الأخطاء أو الخطايا التي اقترفتها الدولة/ الدول التي سبقتها، والتي ثارت عليها بحجة أنها دولة ظالمة لا تلتزم بشرع الله عز وجل، ولم تبادر إلى نصرة المظلومين والمستضعفين كما زعمت ثورتُها والشعارات التي أطلقتها، بل على العكس من ذلك تماما، رسّخت احتلالها لهذه الأقاليم والبلدان، ونهبت خيراتها، وأمعنت في مسخ هويتها، واضطهاد أهلها وإذلالهم، خاصة إذا كانوا من أهل السنة.

نبذة تاريخية وجغرافية

يغيب عن بال كثير من الناس أن من بين أسباب إصرار العرب على تسمية الخليج الذي تطلّ عليه بعض دولهم، بـ "العربي"، ورفض تسميته بالفارسي، كما تريد إيران وتصرّ، أن العربَ ملكوا الخليج بضفّتيه الشرقية والغربية، أما الغربية فتقع عليها عدة دول عربية هي: الكويت والسعودية والعراق وعُمان والإمارات والبحرين وقطر، وكذلك كان الحال بالنسبة للضفة الشرقية، إذ سكنها العرب منذ ما قبل الإسلام، وقامت عليها إمارات ودول عربية، ظلت إلى وقت قريب، إلى أن طالتها يد الاحتلال الإيراني، كغيرها من البلدان والأقاليم، التي تحدّثنا عنها في الحلقات السابقة من هذه الزاوية.

 ويُعتقد أن الهجرات العربية من شبه الجزيرة العربية واليمن إلى بلاد فارس بدأت قبل الإسلام، وتعزز هذا الوجود مع الفتح الإسلامي، حتى شكّل العرب أغلبية سكان جنوب فارس، واحتفظوا بعاداتهم وتقاليدهم ولهجاتهم العربية، ومذهبهم السني، ومارسوا التجارة والصيد كما كانوا يمارسونهما على الضفة الغربية من الخليج.

ومن الأسباب التي جعلت القبائل العربية تختار جنوب فارس لهجرتها: قربها من جزيرة العرب وساحل الخليج العربي، بالإضافة إلى مناخ المنطقة الذي لا يختلف كثيراً عن بقية مناطق الخليج.  

وأُطلق على هؤلاء العرب تسميات عديدة، منها: عرب فارس، وعرب برّ فارس، وعرب السواحل، وعرب الساحل والجزر، وعرب الساحل الشرقي للخليج، وسكان البنادر، ولفظة "البندر" باللغة الفارسية تعني: الميناء، أي سكان الموانئ.

كما اشتهروا باسم "عرب الهولة"، وهو الأكثر شيوعاً بين المواطنين العرب وغير العرب في هذه المناطق، رغم أنه حديث نسبياً، وهو تحريف لكلمة الحولة أو المتحولة، لعجز الفرس عن لفظ حرف الحاء، إذ يقومون بتحويله إلى هاء، والمقصود العرب الذين تحولوا في هجرات مختلفة ومتتالية من شبه الجزيرة العربية واستقروا على الشاطئ الشرقي للخليج العربي. ولا تزال غالبية السكان من العرب السنة إلى اليوم رغم الاضطهاد الذي يواجهونه.

أهم الإمارات العربية التي قامت في بلاد فارس

قامت في مناطق جنوب فارس عدة إمارات عربية، أهمها:

إمارة القواسم

أهم وأقوى الإمارات العربية التي قامت هناك، وكان ذلك بين عامي 1718 – 1898م، وفرضت سيطرتها على جانبي الخليج، وأرهبت أساطيل الدول الأوروبية الغازية، وكانت مدينة لنجة مركز إمارتهم، وامتد نفوذهم ليشمل غالبية الجزر الواقعة بين الساحلين، وخاصة جزيرة (قاسم) التي سميت على اسمهم، وغيّر الإيرانيون اسمها إلى (قشم) كعادتهم في تغيير أسماء المناطق التي يحتلونها، وإبدالها بأسماء فارسية.

ومما يُذكر خلال دفاع القواسم عن مدينة لنجة، أن الشيخ محمد بن خليفة القاسمي، آخر شيوخ القواسم في لنجة، وخلال مقاومته للعدوان الإيراني بقيادة الجنرال دريابكي، فوجئ بطلقات ورمي كثيف من مئذنة حسينية ابن عباس من قبل الشيعة، في فريق (المحلة اللنگية) وهو حي في لنجة يسكنه الشيعة.

وإلى الآن يحكم القواسم (آل القاسمي) إمارتي الشارقة ورأس الخيمة، في دولة الإمارات العربية المتحدة.

إمارة العبادلة

قبيلة عربية تنحدر أصولها من قبيلة شمّر. كانت مساكنها القديمة في خور العديد، جنوب دولة قطر، قبل أن تهاجر إلى الساحل الشرقي للخليج العربي، ومن أسباب هجرتهم محاربة الإنجليز لهم وتدمير "العديد" أكثر من مرة، بسبب وقوف العبادلة مع الدولة العثمانية، ومكانة العديد التجارية.

وتحدث المؤرخ والجغراقي البريطاني جون غوردون لوريمر عن "بندر شيروه" التابع للعبادلة، وهو أحد الموانىء العربية على الساحل الشرقي للخليج العربي، حيث يورد في كتابه (دليل الخليج، الصادر عام 1905م) النص التالي: (وتتكون قرية جيروه "شيروه" من 200 منزل تسكنها قبيلة العبيدلي، وهم سنيّون، ولهم خمس سفن تجارية تسير في الخليج إلى عُمان وإلى البصرة من حين لآخر، وأيضاً خمسة قوارب لصيد اللؤلؤ تزور الساحل الغربي للخليج و 12 مركبا من نوع "بقارة والشوعي" للصيد وتستعمل لصيد البحر، كما تستعمل في الصيف لعمليات اللؤلؤ عند الجزيرة المجاورة "هندرابي").

 إمارة النصور

تأسست على يد مذكور بن جباره النصوري الخالدي، الذي ورد اسمه في الوثائق الفارسية باسم "عسگر خان" و"عسگر شاه". أعلن النصوري استقلال الإمارة، وأراد أن يضم لها مدينة فسا في محافظة فارس، والتي استوطنتها قبائل عربية حجازية بعد الإسلام، كما قام بضرب عملة خاصة بالإمارة.

وفي سنة 1297هـ / 1911م تعرضت إمارة النصور للهجوم الفارسي بقیادة حبیب الله قوام، حاکم إقلیم فارس، جرح فيه الشيخ مذكور، لكنه لم يترك المعركة فزاد العزم لدى جنوده وهَزموا الفرس في المعركة.

ثم توسط وجهاء الدشتية (جيران إمارة النصور)، وكان معهم حاكم فارس نفسه، وطالبوا النصوري بوقف القتال وإعلان الهدنة بدل الحرب وإراقة الدماء، وهنا وقع النصوري في الفخ وصدّقهم.

واجتمع معهم النصوري في خيمة خان الدشتية وبدل الحوار اعتقله الإيرانيون، وهو في ضمان وضيافة الدشتية، ونقلوه إلى مدينة شيراز، وفور وصوله نصبوا له المشنقة وأعدموه وهو ينزف، وتركوا جثمانه معلقا مدة ثلاثة أيام وسط المدينة([1]).

إمارة آل علي

استمر حكمهم في بلاد فارس قرابة 240 عاما (1156 – 1396هـ)، وكانت جزيرة قيس (كيش) من أهم مراكز هذه الإمارة التي لعبت دورا مهما في تاريخ المنطقة، فقد استطاعت الانتصار على الحلف الإنجليزي الهندي العثماني الذي تشكل لمحاربتها.

إمارة المرازيق (المرزوقي)

وهم فرع من قبيلة العجمان العربية، استمر حكمهم في بلاد فارس قرابة 216 عاما، واتخذوا من قرية "مغوه"، بالقرب من مدينة لنجة، مركزا لإمارتهم، حيث كانت مغوه – في أيام عزّها – تضم 500 منزل، وفيها –حتى الآن- القلعة المشهورة باسم قلعة مغوه، أو حصن المرازيق، وتسمى أيضا بقلعة الشيخ سلطان، نسبة إلى الشيخ سلطان بن أحمد بن راشد المرزوقی، الذي حكم بين عامى (1348 – 1370هـ).

وفيما سبق الإمارة سيطرت على جزيرتين في الخليج العربي، هما:  فرور ونابيوه.

محاولات إيران المبكرة لاحتلال مناطق عرب الهولة

بدأت معاناة عرب الهولة مع إيران والشيعة في وقت مبكر، فمنذ تحول إيران إلى المذهب الشيعي على يد الدولة الصفوية، مطلع القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، عمل الصفويون على تصفية الحكم العربي في بر فارس، بالتعاون مع القوى الاستعمارية، حيث أخذت بتدمير مدنهم وموانئهم، وتهجيرهم إلى دول الخليج.

وتكرر الأمر في عهد نادر شاه الأفشاري (مؤسس دولة الأفشار التي قامت على أنقاض الدولة الصفوية، وحكم بين عامي 1736 – 1747م)، حيث احتل منطقة الساحل الشرقي للخليج، ضمن خطة في أواخر أيامه وأيام حكمه تقضي بتهجير العرب من الجزر والسواحل الشرقية للخليج العربي ونقلهم إلى سواحل بحر قزوين، وإحلال الفرس مكانهم، ولكن مصرعه المفاجئ وزوال حكمه حال دون تنفيذ هذه الخطة الواسعة الأبعاد والتأثير.

كما عانى عرب الهولة من دولة فارس / إيران في النصف النصف الثاني من القرن التاسع عشر، في عهد الشاه ناصر الدين القاجاري (حكم بين عامي 1848 – 1896م)، وتجددت المعاناة في عهد الدولة البهلوية (1925 – 1979م)، لا سيّما مع تبنّي مؤسسها رضا خان بهلوي النهج الفارسي العنصري، ساعده في ذلك تواطؤ بريطانيا معه، رغم الوعود التي قطعتها لبعض الإمارات العربية بالمحافظة على استقلالها، والدفاع عنها في وجه الأخطار الخارجية، وقد تميّز حكم رضا خان بتوسيع حدود بلاده، وابتلاع الأقاليم والدول المجاورة، الواحدة تلو الأخرى.

وقد عبّر رضا خان عن طموحاته المتزايدة وعنصريته ضد العرب، عندما أوصى ابنه وولي عهده بقوله: "لقد حررتُ الشاطئ الشرقي للخليج من العرب، وعليك أن تحرر الشاطئ الغربي".

ولم تكتفِ الأطماع الإيرانية بالمدن الساحلية والموانئ، بل امتدت إلى الجزر، فالتهمتها هي الأخرى، ومن أبرز هذه الجزر:

·        طنب الكبرى وطنب الصغرى: وكانتا تتبعان إمارة رأس الخيمة، واحتلتهما إيران – بتواطؤ بريطاني- في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، في 30 نوفمبر سنة 1971م، قبل أيام من إعلان استقلال دولة الإمارات.

·        أبو موسى: كانت تتبع لإمارة الشارقة، وتم احتلالها بالتزامن مع جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وتقع اليوم ضمن محافظة هرمزكان الإيرانية. وفي الجزيرة إدارات حكومية تابعة لإمارة الشارقة تؤدي الخدمات للسكان، مثل مدرسة للبنين والبنات، ومركز صحي، ومركز للشرطة، إضافة إلى الخدمات الحكومية الأخرى، لكن هذه الخدمات تواجه تضييقا إيرانيا متعمدا، فقد وصف مواطنون عرب يعيشون في الجزيرة حياتهم تحت الاحتلال الإيراني بأنها بدائية، في ظل خدمات سيئة، ورفْض إيراني متواصل لتحسين مستوى التعليم والرعاية الصحية، وصيانة المنازل القديمة. وقالوا إن العلاج يتلقونه في عيادة صغيرة، ويشترون احتياجاتهم من محل بقالة وحيد، وكثيراً ما يُمنعون من الخروج أو الدخول إلى الجزيرة.

وتُعاني المدرسة الوحيدة في الجزيرة، التي يدرس فيها نحو 150 طالباً من مبانيها الخشبية، والكرفانات التي لا تصلح للتعليم، إضافة إلى الرفض الإيراني المستمر لإدخال أدوات دراسية وأجهزة تعليمية وكتب للطلاب.

ووفقاً لروايات السكان فإن الجزيرة التي تقدّر مساحتها بـ 25 كيلو متراً مربعاً مقسمة إلى قسمين، أكبرهما مستوطنة إيرانية، وتتمتع بخدمات متطورة، في حين لا يجد سكان الجزء الإماراتي إلا قليلاً من تلك الخدمات.

ويضيفون «إذا مرض أحد السكان قد لا يجد العلاج، ويضطر إلى الانتظار أياماً عدة حتى يصل القارب الذي يربط السكان بالشارقة»، ويحدث أن الجانب الإيراني يرفض خروج بعض السكان، وأحياناً يمنع دخولهم إلى الجزيرة، فيعودون إلى الشارقة. كما أن السكان «محرومون من خدمة الهاتف النقال، وممنوعون من خدمات الإنترنت، والأطباق اللاقطة، ووسيلة الاتصال بهم خط هاتف وحيد، يخدم مركز الشرطة، والعيادة، ومكتب البلدية والكهرباء، التابعة لحكومة الشارقة».

ويروي المدير السابق لقسم الإعلام في بلدية الشارقة، عبد الله الشويخ، أنه «كان مشرفاً على مكتب الجزيرة في البلدية، وحاول على مدار خمسة أعوام دخول الجزيرة، لكن الجانب الإيراني قابل طلبه بالرفض»، مشيراً إلى أن «ممثل الإيرانيين، هو (الفرمندار) الذي يطلع على جواز سفر أي شخص يريد دخول الجزيرة، وهو الذي يسمح بنزوله من القارب، أو يرفض، ومن ثم يقرر عودته إلى الشارقة».

وقالت مديرة منطقة الشارقة التعليمية فوزية غريب إن «المدرسة يدرس فيها نحو 150 طالباً من الإماراتيين والوافدين، وينتظمون في المراحل التعليمية من الروضة إلى الصف الثاني عشر»، مشيرة إلى أن «المدرسة مقسمة إلى جزء مبني بالحجر، وجزء آخر عبارة عن مبانٍ خشبية». وأوضحت أن «المنطقة التعليمية كثيراً ما ترسل أجهزة تعليمية، وأدوات دراسية إلى المدرسة، لكن تلك الأجهزة تبقى في الميناء لأيام عدة، وقد يسمح الإيرانيون بدخولها، وكثيراً ما يرفضون»، وأشارت إلى أن «شحنة من أجهزة الكمبيوتر أرسلت إلى المدرسة، فبقيت في الميناء أربعة أشهر».

كل ذلك أدّى إلى خسارة عرب الهولة لأراضيهم وديارهم، وجعل بقاءهم في بر فارس صعبا، ما أدى إلى قيام الكثير منهم بهجرة عكسية (أي من بر فارس إلى بلدان الخليج العربي) على مدى سنوات طويلة.

 

أهم الممارسات الإيرانية التي دفعت عرب الهولة للهجرة المعاكسة

1-  ضغط الحكومة المركزية على شيوخ القبائل، ومحاولة الحطّ من مكانتهم.

2-  سنّ قانون للتجنيد الإلزامي، بعد أن كان الشباب في خدمة شيوخهم.

3-  إجبار الفتيات على خلع الحجاب، ونزع (البراقع) كجزء من التوجه العلماني الذي تبنّاه رضا خان في إيران بعد توليه الحكم (وابنه محمد من بعده)، متأثرا في ذلك بسياسات مصطفى كمال أتاتورك في تركيا.

4-  رفع ضريبة الجمارك على السكان، وإرهاقهم بالضرائب، والتدخل في تجارتهم ومصادر رزقهم.

5-  التدخل في شؤونهم الخاصة والعامة، ومن ذلك فرض قانون يمنع السفر من دون إخذ إذن من السلطات الإيرانية.

6-  تعيين حكام من الفرس وغير العرب لإدارة المناطق العربية المحتلة.

7-  جمع السلاح من المدن والقرى العربية، وغيرها، وصدور قانون بذلك سنة 1348هـ.

8-  تشجيع الإيرانيين الفرس على الإقامة والاستيطان في المناطق العربية، ومن ذلك إقامة جسر جوي بين بعض المناطق الفارسية والجزر العربية لتسهيل قدوم الفرس.

9-  أدت التهديدات الإيرانية المستمرة إلى حالة من عدم الاستقرار في الحياة اليومية لسكان الجزر والساحل.

 

وإضافة إلى الأسباب المتعلقة بالسياسات الإيرانية القمعية والعنصرية، ثمة أسباب أخرى دفعت عرب الهولة للهجرة العكسية، منها:

1-  الفقر الذي بدأ ينتشر في مناطق عرب فارس، ومن أسبابه الجفاف الذي أصاب المناطق العربية سنة 1361هـ، حتى أشرف الناس على الهلاك، وسمي بعام الهيلك.

2-  انتعاش الأوضاع على الضفة الغربية للخليج، لا سيما ازدهار الغوص والبحث عن اللؤلؤ.

 

هل مناطق عرب فارس/ الهولة داخلة ضمن حدود ومسمى الأحواز؟

يُعتبر هذا الأمر محل خلاف بين فريقين، يرى الأول منهما أن عرب فارس (الهولة) يشكلون الجزء الجنوبي من الأحواز، في حين يشكل ما يعرف الآن بخوزستان (عربستان) الحدود الشمالية للأحواز، أي أن الأحواز تشمل كل المناطق العربية، وتمتد جنوبًا لغاية بندر عباس ومضيق باب السلام (هرمز). وبذلك تكون مساحة الأحواز 375 ألف كيلومتر مربع([2])، أو أقل من ذلك بقليل([3])، مناصفة بين القسمين الشمالي والجنوبي، اللذين لا يفصل بينهما أي فواصل جغرافية أو حواجز طبيعية([4]).

وبموجب الرأي السابق بأن الأحواز تشمل جميع المناطق العربية في إيران، تكون الأحواز قد توزعت على 3 محافظات، هي: خوزستان، وبوشهر، وهرمزكان، وهذه المحافظات الثلاث تشكل، حوالي 85 % من مجموع سكان ومساحة إقليم الأحواز العربي المحتل. وتبقى نسبة 15 % من سكان الأحواز ومساحة إقليم الأحواز موزعة على محافظات إيرانية أخرى مجاورة وهي: عيلام، وجهار محال بختيارية، وكهكيلوية وبوير أحمد، ولرستان، وأيضاً محافطة فارس. وتستأثر محافظة خوزستان بنصف عرب الأحواز([5]).

لكن الرأي السابق يجد له معارضين، يرون أن عرب الأحواز عراقيون، ويتحدثون اللهجة العراقية، وينتمون للمذهب الشيعي، وعلاقتهم بالحكومة الإيرانية سيئة بسبب فقرهم وميلهم للاستقلال، وبسبب الإعدامات التي تقوم بها إيران بحق المعارضيين منهم.

أما عرب الساحل الشرقي للخليج والجزر فخليجيو الأصل والثقافة واللهجة والتقاليد، وينتمون لنفس قبائل الإمارات وعُمان والبحرين والكويت، وعلى المذهب السني، وعلاقتهم بالحكومة الإيرانية ليست بالسوء الذي عليه علاقة الأحوازيين بها.

ويقول أصحاب هذا الرأي إنه لم يكن هناك اتصال تاريخي بين عرب الساحل الشرقي للخليج، وعرب الأحواز([6])، وإن عرب الساحل أنفسهم يرفضون أن يُعتبروا أحوازيين.

كما أن هناك من يشير إلى وجود اختلافات بين طبيعة المنطقتين، ففي حين تمتاز منطقة الأحواز الشمالية بخصوبة الأرض ووفرة المياه، يغلب على الجنوبية الطابع شبه الصحراوي وقلة المياه وارتفاع درجة ملوحة الأرض، إضافة إلى قلة الكثافة السكانية في الجنوب، مقارنة بالشمال.

 

أهم المراجع

1-  م. محمد غريب حاتم، تاريخ عرب الهولة/ دراسة تاريخية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 2003م.

2-  صباح الموسوي، الأحواز الإقليم العربي المغتصب، منتدى المفكرين المسلمين، الطبعة الأولى، 1433هـ، 2012م.

3-  د. خالد المسالمة، الأحواز الأرض العربية المحتلة، مركز الدراسات الألمانية – العربية، بوخوم (ألمانيا)، الطبعة الثانية، 2008م.

4-  صحف ومواقع: شبكة الأحواز، موقع كارون الثقافي، شبكة البصرة، صحيفة الإمارات اليوم، الموسوعة الحرة (ويكيبيديا).



[1] - حامد الكناني، مقال "كي لا ننسى بصمات الرجال؛ الأمير مذكور بن جباره النصوري الخالدي"، المنشور على موقع كارون الثقافي.

[2] - صباح الموسوي، الأحواز الإقليم العربي المغتصب، ص 26، ومقال "الأحواز بين السؤال والجواب"، على شبكة الأحواز، على الرابط: http://al-ahwaz.com/arabic/history/ahwazq&a/ahwazq&a8.htm

[3] - د. خالد المسالمة، الأحواز الأرض العربية المحتلة، ص 30.

[4] - المصدر السابق، ص 33.

[5] - المصدر السابق، ص 30.

[6] - الموسوعة الحرة (ويكيبيديا) على الشبكة العنكبوتية، على الرابط:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%88%D8%A7%D8%B2#cite_note-2

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق