فرق ومذاهب\العدد مائة وثمانية وخمسون - ذو القعدة - 1437 هـ
من دعاة الفتنة والضلال في عصرنا -9- عدنان الرفاعي
الأربعاء 3 أغسطس 2016

 إعداد: فادي قراقرة - كاتب فلسطيني

 

 

 

خاص بالراصد

أحدث عدنان الرفاعي ضجة إعلامية على إثر لقاءاته التلفزيونية على قناة دريم مع الإعلامي المصري علاء بسيوني، وغيرها من اللقاءات التي ركزت موضوعاتها على إسقاط السنة النبوية وإهمالها، فمن هو عدنان الرفاعي هذا؟

البداية ...

ولد عدنان غازي الرفاعي في قرية تل شهاب، من أعمال محافظة درعا السورية عام 1961م، وتخرج من جامعة دمشق سنة 1989م حاملاً إجازة في الهندسة المدنية، ثم عُيّن بعد ذلك في وزارة الثقافة (المديرية العامة للآثار والمتاحف)، وهو بذلك غير متخصص في العلوم الشرعية ولا نعرف له شيوخا تتلمذ عليهم، وهذه بداية الانحراف.

بدأ مسيرته الكتابية في أول إصدار له سنة 1994م، ويَعتبر نفسه -كما في ترجمته في موقعه- من أهم رواد الإعجاز العددي في القرآن الكريم.

 

المنهجية العلمية عند عدنان الرفاعي

ليس عند عدنان الرفاعي أي منهجية علمية سوى منهجية الهدم الذي لا بناء بعده، فهو يؤسس لإسقاط حجية السنة ويؤسس لإسقاط حجية دلالات القرآن لتصبح معومة يستطيع كل أحد بعدها من النفاذ لهذا الدين والتلاعب به، وأنّى لهم ذلك.

فهو يتلقف شبهات أعداء الإسلام من المستشرقين والحداثيين وغيرهم ليحاول صياغتها بلسان عربي وبأسلوب جديد فقط، فمن الواضح تأثر أفكار الرفاعي بأفكار محمد شحرور المنحرفة والضالة.

عدنان الرفاعي يخفي باطله خلف الدعوة إلى تنقية الروايات (عند جميع الطوائف) على معيار القرآن الكريم، ونبذ كل ما يخالفه، وما أجملها من دعوة لو صدق فيها!! كما أنه يهدم الإسلام بدعوى أن التعارض الظاهري بين النصوص دليل على التناقض الذي يسقط الحجية بالحديث!! وهو في كل ذلك يهدر جهود العلماء السابقين الإبداعية في علمي أصول الفقه ومصطلح الحديث، واللذين أنتجا لنا أدق منظومة لفحص الروايات عرفتها البشرية وأدق منظومة للتعامل مع النصوص للتأليف بينها إذا أمكن، أو الترجيح عند عدم الإمكان.

حقيقة مشروع عدنان الرفاعي وأضرابه

فيما يلي تلخيص صادق لحقيقة مشروع ودور الرفاعي وأمثاله من محمد شحرور (حليف الرفاعي) والذي يعيد إنتاج كثير من أفكاره في برامجه التلفزيونية، فقد سئل محمد شحرور في  26/2/2013، ما يلي: (الدكتور محمد شحرور، جزاك الله خيراً على تفتيح عقولنا بمنهجك الذي جعلنا نتفكر في ديننا الإسلامي.

والسؤال: لماذا لا يكون هناك اتصال بينكم وبين العلماء المعاصرين الآخرين كعدنان الرفاعي وعدنان إبراهيم وآخرين للنقاش وتصحيح المفاهيم والتعاون لإخراج مولود فقهي متكامل يستطيع أن يصمد وأن يرد على كل الأفكار السلفية. وجود فكر موحد سيزيد من اهتمام الناس بهذا التنوير وبخاصة بعد انكشاف فشل تطبيقات الأفكار السلفية في الحياة السياسية بعد الثورات العربية وأنا أرى بعض الناس في حيرة الآن؛ أين هو الدين الصحيح. يمكن أن تبدأ الحوارات كورشات عمل أو ما شابه… مع الشكر).

فكان جواب محمد شحرور: (انتشار هذا الفكر يعني دمار مؤسسات دينية كاملة. وأنا على أتم الاستعداد لذلك التعاون، وربما تسمح الظروف في المستقبل القريب بتحقيق ما نسعى إليه)!

إذن حقيقة مشروع دعاة الفتنة كالرفاعي، أنه مشروع هدم للمؤسسات الدينية فكرياً، فالهدف هو هدم حجية النص، بل وهدم قدسية النص، ليكون عاملاً مهماً في هدم صرح هذا الدين.

مخالفة الرفاعي لأصول دين الإسلام

قال الرفاعي في كتابه (سلم الخلاص) ص 186، في سياق تفسيره وتحريفه لمعنى قول الله تعالى: "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين" [آل عمران: 85]: (فالذين لا يُقبل منهم دين آخر إلاّ الإسلام هم المسلمون المرتدون الذين علموا حقيقةَ الإسلام ويبتغون غيره، وكذلك الذين وقفوا على حقيقته من الآخرين، وعلموا أنه حق، وأعرضوا عن هذا الحق).

وهو بهذا يعتبر غير المسلمين من اليهود والنصارى والكفار مسلمين مستحقين للجنة في الآخرة! ولا نحتاج لكثير من الجهد لبيان أن السياق القرآني في سورة آل عمران يجادل أهل الكتاب ممن يبغون غير دين الإسلام الممتد من لدن آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام، فلا يجوز تفسير دلالات البيان القرآني بمعزل عن السياق القرآني.

لم ينتهِ الرجل عند هذا الحد بل صرح بين ثنايا كتابه (سُلم الخلاص) بهذا المعتقد متأولاً تأويلاً فاسداً لقول الله تعالى: "لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيم" [المائدة: 73]، فقال في صفحة (201): (جحدوا حقيقةَ وحدانيةِ اللهِ تعالى، ولكن) :هؤلاء، منهم من عمل بهذا الجحود كفراً أعمق، فاستحق العذاب الأليم، فالذي يعلم كلُّ ذلك، ويفرز الصادق من الكاذب، هو اللهُ تعالى، وهو ذاته جلَّ وعلا الذي يجازي على العمل(؛ وفي سياق هذا الكلام المذكور وفي الصفحات التي بعدها والتي قبلها يحاول إثبات وجود نوعيْ كفر بلا دليل ولم يعرف في تاريخ الإسلام، أحدهما يتعلق فيه الوعيد وهو الكفر الذي عبر عنه بالأعمق، والثاني الذي يعذر صاحبه فيه ولا يمنع هذا من الحكم بنجاته وأنه من أهل الجنة، ومن أمثلة الكفر الذي يعذر به الإنسان اعتقاد أن الله ثالث ثلاثة! بل إن هذا الكفر عند الرفاعي لا يمنع تسمية صاحبه بالمؤمن!! خلافاً لصريح القرآن الكريم!!

وهذا ما أكده الرفاعي في نفس الكتاب (سلم الخلاص) إذ جعل اتباع أهل الكتاب لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من باب الأفضلية فقط، لا من باب الوجوب، حيث يقول في صفحة (202): (ولذلك فإنّ الأفضل لأهل الكتاب هو اتباع المنهج الذي أُنزل على الرسول لأنّ ذلك يرفعهم إلى درجة أعلى مما لو آمنوا أو عملوا من خلال المنهج الذي بين أيديهم .. ولكن ذلك لا يعني أنهم لا يوجد فيهم المؤمنون في إطار المنهج الذي بين أيديهم)!

بل وبلغ الحد عند عدنان الرفاعي أن جعل بعض أهل الكتاب أعظم إيماناً وعملاً – على حد زعمه- من بعض المسلمين، بعد قوله إن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم هو الأفضل وهو المنهج الأكمل ولا يلزم نفي الإيمان عن غير المؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم لأنها مناهج صحيحة لكن ليست بكمال المنهج الإسلامي، فيقول في (سلم الخلاص) صفحة (219): (ولذلك قد يصل الإنسان بعمله وإخلاصه وإيمانه من خلال منهجٍ أقلّ حقيقة ومصداقية، إلى مرتبةٍ أعلى من تلك التي يصل إليها إنسانٌ آخر ينتمي إلى منهجٍ أكثر حقيقة ومصداقية، وذلك إذا عمل الأول بصدقٍ وإخلاصٍ لما يؤمن به دون أن يعلم المنهج الحق الذي ينتمي إليه الإنسان الثاني، وإذا قصّر الإنسان الثاني بعمله وفقا لمنهج الحق الذي يعلمه.

وقد رأينا كيف أن الرسول وزوجاته والحواريين بعد رؤيتهم للبرهان، تتضاعف عقوبتهم فيما لو تمّ الوقوع في الخطأ، وهذا يرجع إلى كونهم أعلم من غيرهم بحقيقة المنهج الذي يعملون به .. فالعلم بالحقيقة يسمو بالإنسان إلى درجةٍ ترفع من مسؤوليته...).

 

إسقاط السنة من قلوب المسلمين

مما قاله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في التحذير من أمثال عدنان الرفاعي، ويعدّ من دلائل نبوته، قوله: (يوشك أن يقعد الرجل متكئاً على أريكته يحدّث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله) أخرجه الحاكم والترمذي وابن ماجة بسند صحيح.

فلم يكتف عدنان الرفاعي بمحاولة مسخ أصول الإسلام وصناعة نموذج منحرف ليرضي من وراءه من أعداء هذا الدين حتى حاول أن يسقط مصادر التلقي والاستدلال الشرعية برفض حجية السنة النبوية في التشريع.

وهذا ما صرح به الرفاعي في مناظرة له مع الدكتور صبري عبد الرؤوف على قناة دريم بما لفظه: (كل الروايات تعاير على القرآن؛ الرواية ليس حجة على القرآن) ثم قال: (أنا لا أقدس الحديث)، وعلى هذا فليس من الغريب أن ترى المحاولات الكثيرة من عدنان الرفاعي لإسقاط الحديث النبوي الشريف بزعم أن القران الكريم هو المعيار الذي يوجب صدق الحديث من كذبه، وليته صدق في جعل القرآن الكريم معياراً لقبول السنة النبوية، فالقرآن الكريم يأمرنا بقبول السنة النبوية بقوله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" (الحشر: 7)، لكن الحقيقة أنهم يحكّمون أهواءهم في الإسلام بدلاً من القرآن الكريم.

ومن أجل دور الرفاعي الهدام تجاه الإسلام نجد أعداء الإسلام يحتفون بالرفاعي وأمثاله دوما، فقد نشر موقع (مسيحيو الشرق لأجل المسيح) وتحت عنوان (عدنان الرفاعي يفضح السنة بالقرآن)، وذكروا فيه (عرض عمرو أديب مشكوراً حلقة مع المفكر القرآني عدنان الرفاعي "السوري" فضح فيه تعارضات صحيح الأحاديث المحمدية الصارخة مع القرآن)!!!!

وقد خصص الرفاعي كتابا كاملاً بعنوان (الحق الذي لا يريدون)؛ لترويج بضاعته الفارغة والرافضة للسنة النبوية، وهو مجرد تجميع لكتابات من سبقه في نقد السنة لا غير، وإن زاد عليها فإنما يزيد عليها بكلام لا يقوله طفل عاقل فضلاً عن بالغ راشد!!

ومنكر حجية السنة ستجده متناقضا في تحديد معايير القبول والرد، وفي القدرة على حل التعارضات الذهنية المتضاربة، لأن إنكار حجية السنة فيها طعن في ذات القرآن الكريم، وذلك لأن ما أجمله ربنا في كتابه من الأمر – مثلاً-  بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، جعل تفصيله العملي في سنة البشير النذير وهو الكمال المراد، فإبطال التفصيل المبين الذي هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم إبطال لدلالات آيات كثيرة، ومحاولة لتحريف النصوص القرآنية عن دلالاتها، بل حقيقته جعل خطاب ربنا للمؤمنين بخطاب بما لا يفهمون منه شيئاً سوى معطيات قليلة جدا، وهذا طعن في القرآن الكريم!!

عدنان الرفاعي عنده اقتحام على النصوص مع عدم إدراكه لدلالات الألفاظ اللغوية لفقده البُعد التأصيلي في فهم الأحكام الشرعية!! فهو لا يفرق بين دلالات المعاني والألفاظ، وعنده مساحة كبرى من هدر مسألة الجمع بين النصوص، فضلا عن الجهل بلغة العرب.

وسأكتفي هنا بذكر مثالين من كتابه مما يدل على سعة جهله:

1-حاول الرفاعي أن يضرب قول عائشة رضي الله عنها: (من حدثك أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب ربه، وهو يقول: "لا تدركه الأبصار"، ومن حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب)، بحديث حذيفة رضي الله عنه: (لقد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئاً إلى قيام الساعة إلا ذكره، علِمه من علمه وجهله من جهله ...) ص (30)، وافتراض التعارض بين هذين الحديثين من الإسفاف العقلي برغم ادعائه اعتماد العقل والمنطق!!

فالحديث الثاني لا يفيد أن النبي يعلم الغيب (هكذا) ولكن أن الله علّمه أحوالاً من الغيب بإذنه كما علّم الخضر عليه السلام في قصة موسى عليه الصلاة والسلام.

2- ذكر الرفاعي حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء)، ثم ذكر بعده حديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان  يتنفس في الإناء ثلاثاً) ص (33)، والعجيب أن الرفاعي الذي يزعم التعارض بين الحديثين ذكر في الحاشية كلام ابن بطال (أحد شراح صحيح البخاري) أن الحديث الأول إنما هو للنهي عن التنفس في ذات الإناء للاستقذار، والثاني: في إشارة إلى الأصل في شرب النبي صلى الله عليه وسلم، ألا وهو الفصل بين الشرب الأول والثاني وليس المقصود به ذات التنفس، وبذلك يكون الرفاعي يرد على الرفاعي!!

ولجهل الرفاعي أو تحامله فهو يفترض فرضيات لا وزن لها ثم يبني عليها أحكاماً يظنها شيئاً وهي لا تعدو كونها ترهات فارغة لا حقيقة لها، فقد ذكر في كتابه (الحق الذي لا يريدون) ص (93-94): (لو سُمحَ للصحابة في نهاية الدعوة بكتابة الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لما امتنع الصحابة عن كتابته بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم قروناً من الزمن، ولما أحرق أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ما كتبه بعضهم)، فهل عاش الصحابة قروناً كما يفهم من كلام الرفاعي؟!! وهل يعرف الرفاعي تاريخ كتابه السنة؟؟! ولماذا هذه المبالغات؟؟!

لماذا يكذب الرفاعي بزعمه أن أبا بكر وعمر أحرقا بعض ما كتبه الصحابة من السنة؟!! ولماذا يحب لغة الافتراء والمبالغة؟؟!! وعندها يعلم القارئ أن باب الادعاء والكذب واسع عند مرضى القلوب ولا يمكن سدّه!!.

 

فقد ثبت كتابة السنة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عن جمع من الصحابة منهم علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهما، رضي الله عنهم جميعاً، وفي القرن الأول جاء عمر بن عبد العزيز فأوعز إلى ابن شهاب الزهري بجمع السنة النبوية، وما موطآت أهل المدينة كابن أبي ذئب ومالك في القرن الثاني إلا دليل على كذب ما يدعيه عدنان الرفاعي!! والكلام في هذا المبحث طويل، ويكفي اللبيب الإشارة.

 

الطعن في مجتمع الصحابة ولمز الخليفتين

الطعن في المنقول طعن في الناقل، هذا ما صرح به وتحدث فيه أبو زرعة الرازي، أحد أئمة الإسلام قبل نحو اثنا عشر قرناً من الزمان، حيث قال: (إذا رأيت الرجل يطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن القرآن عندنا حق والسنة عندنا حق وإنما نقل لنا القرآن والسنن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة).

نعم؛ هو طابع التشكيك في النقل (الأحاديث) لينفذ من خلاله إلى قدسية النص ليهدمها، وهو ما أراد إثباته الرفاعي في بدايات كتابه الموسوم بـ ( الحق الذي لا يريدون) ص (12) قائلاً: (إنَّ الصحابة ليسوا ملائكة كما يريد أن يقولَ بعضهم، وليس معظمهم من الشياطين كما يريد أن يقولَ بعضهم الآخر؛ فهم بشر، وتجريدهم عن بشريتهم باتجاه الملائكة أو باتجاه الشيطان، هو عمل غير موضوعي، مصبوغ بصبغة العصبيات الطائفية والمذهبية؛ ففي الوقت الذي نقف فيه إجلالاً واحتراماً لعظيم الأعمال التي قاموا بها من أجل نشر دين الله تعالى في مشارق الأرض ومغاربها في فترة وجيزة جداً، لا يمكننا إغماض أعيننا من زاوية الفكر وتمثُّل المنهج عن الصراعات والفتن والحروب الداخلية التي قام الكثير منها، منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم).

وهذا الطعن الناعم والمغلف بعدالة الصحابة لن يستمر طويلاً، فسرعان ما سقط القناع حين اتهم من يقتدون بالصديق والفاروق بأنهم عُبَّاد تاريخ فقط، ففي كتابه (الدولة الحرة) ص(4) وأثناء نقده لآليات تسليم السلطة يلمح العاقل هذه النبرة في الطعن في الصحابة خصوصاً الخليفتين فيقول: (وتتجلّى هذه الحقائق حينما يقوم باحث بنقد آليات تسليم السلطة في الأجيال الأولى بعد موت النبي كيف استلم السلطة عمر من أبي بكر، وكيف استلم السلطة عثمان من عمر، وكيف التف معاوية على الأمر ليحول المسألة إلى نظام ملكي قسري، وكيف وكيف وكيف .... هذا الناقد مع أنه يتحدث بأدلة من كتب التاريخ التي يقدسها ناقدوه، إلاَّ أنَّ هؤلاء الناقدين يتهمونه بأنه يسيء للدين بطريق أو بآخر، وربما يتهم بتهم طائفية ومذهبية لا علاقة له بها لا من قريب ولا من بعيد ..كلُّ ذلك سببه ربط الأشخاص بالدين، فهؤلاء الرجال تمّ ربطهم وربط أعمالهم بالدين، ولذلك أي نقد لهممهما كان بناءًسينظَر إليه من قبل عابدي أصنام التاريخ على أنه نقد لجوهر الدين .. وكلُّ ذلك سببه عدم فصل الدين عن السياسة  ..فهؤلاء الرجال هم رجال حكموا الدولة الأولى كبشر يخطئون ويصيبون، ومن الجريمة الكبرى تحميل أخطائهم على جوهر الدين).

وهذا الكلام وأمثاله كثير في كتب الرفاعي، وهو اجترار لكلام المستشرقين الذين استقوه من كتب الشيعة، وهو ساقط الاعتبار عند صغار المسلمين!  

 

عدنان الرفاعي والدعوة للعلمانية

لا يقتصر دعاة الفتنة على تحريف أحكام الشريعة وتحريف منهج فهم الإسلام، بل يجمعون مع ذلك الدعوة لتحجيم الإسلام ونقض شموله للحياة السياسية، حتى تتمدد شهواتهم وترضى أهواؤهم.

فكان أن خرج علينا الرفاعي بكتاب ينتصر للعلمانية ويدافع عنها دفاعاً مضطرباً، جمع فيه بين الازدراء والصفاقة.

يقول في كتابه (الدولة الحرة) ص (43): (إنَّ فصل الدين عن السياسة، وفصل العصبيات القومية والقبلية والمـناطـقية والعرقـيـة وغيرهـا من العصـبيات عـن السياسة، أمـر لا بـد مـنه، لنجاح العملية الديمقراطية السليمة).

ويقول أيضا في نفس الكتاب ص (45): (إنَّ الفصل بين الدين والسياسة هو لصالح الدين أكثر منه لصالح السياسة، لأنَّ الدين في حال عدم فصله عن السياسة سيكون سلَّماً يتسلّقه المتاجرون بالدين لتحقيق نفاقهم السياسي من أجل مصالح هي في النهاية لا علاقة لها بالدين، بل يأمر الدين بنقيضها، وبالتالي سيشوه ذلك صورة الدين في النفوس، حتى في نفوس متبعيه).

رغم اعترافه وبكل وضوح ببراءة الدين من تشدد المتشددين وغلو المتنطعين حيث يقول في ذات الكتاب ص (38): (بينما التطرف الديني والمذهبي والطائفي ساحته أوسع، فيسوق الكثيرين من أبناء المجتمع في منزلقاته ويغرقهم في مستنقعاته، وهو مبنيعلى الجهل بحقيقة الدين والمذهب والطائفة).

 

ولو أننا سلمنا جدلاً بأن الدين هو من يجر على السياسة وبال الاختلاف الديني، فهل السياسة العلمانية تجر الواقع إلى الوحدة الشاملة، فإن كان كذلك فما بالنا لا نرى أثراً للوحدة على الأصل العلماني المدعى، وللقارئ أن يحكم ويفكر!!

 

الخاتمة

عدنان الرفاعي نموذج لحقيقة مشروع دعاة الفتنة في عصرنا؛ وأنه لا يهدف إلاّ لهدم الإسلام لصالح أعداء الإسلام.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق