فاتحة القول\العدد مائة وثمانية وخمسون - ذو القعدة - 1437 هـ
انقلاب تركيا وفتح الله كولن ... هل يقلب معايير القبول والتلميع؟
الأربعاء 3 أغسطس 2016

 اتهام الرئيس التركي أردوغان لفتح الله كولن، مؤسس جماعة الخدمة، بالوقوف وراء الانقلاب في تركيا فتح الباب على مصراعيه لسيل من الاتهامات والتخوينات لكولن وجماعته، بعد أن كان كولن، حتى سنوات معدودة، نموذجاً مقدراً ومحترماً عند قطاع واسع من الإسلاميين، أفراداً وجماعات، من مختلف المشارب، بل شهدت السنوات الماضية حركة تمدد لتيار الخدمة في الدول العربية بعد تمددها في عدد من الجمهوريات الإسلامية الروسية سابقا ودول البلقان.

وتكاد جماعة كولن تعيد حكاية الانخداع المتكرر من قبل الجماعات الإسلامية والدعاة لمن يُظهر بعض الشعارات البراقة ويحقق بعض الإنجازات المميزة، فقد سبق لهم التصفيق للخميني وشعاراته الثورية، ومن بعده لصنيعة نظام الملالي حزب الله وأمينه حسن نصر الله، وقبل سنوات معدودة صعد نجم عمرو خالد بوصفه من الدعاة الجدد ومثله علي الجفري، وعلى صعيد التيار الجهادي والحماسي برز أبو القعقاع محمود قولا غاصي من سوريا مع احتلال العراق سنة 2003.

وبرغم التحذير الواضح والصريح من العلماء الربانيين من كل هؤلاء إلا أن الغالبية من الجماعات الإسلامية والناس لم تتقبل نصيحة العلماء ورمَتهم بالعمالة والخيانة واتباع بغلة السلاطين، ولم تفق هذه الجماعات والجماهير إلا على صوت الرصاص والقنابل والصراخ والألم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وها هو كولن، لا يصدق الناس أنه منحرف في منهجه ومشكوك في مساره إلا بعد انقلاب كاد يطيح بدولة كبرى كتركيا، فبدأ الجميع يبحث ويفتش عن كولن، ويظهر أنه صوفي المشرب وعنده غلو ينشره بين أتباعه، وعبّر أردوغان عن ذلك في حواره مع قناة الجزيرة بأن أتباعه يعتقدون أن زعيمهم كولن أقرب إليهم من حبل الوريد!!

ثم بدأت تنتشر أخبار علاقاتهم القديمة بانقلاب 1980 وما بعده من انقلابات وحوادث حتى اليوم، وبدأ الجميع يتحدث عن علاقاته المريبة بالغرب وأمريكا والبابا والفاتيكان وإسرائيل وغيرها.

وهنا نحتاج إلى وقفة مصارحة ومكاشفة؛ إلى متى ستبقى الجماعات الإسلامية والقيادات الدعوية والحركية مغفلة وتُخدع بكل من أظهر الشعارات البراقة أو نفذ مشروعاً أو كان حديثه آسراً، متى تصحح هذه الحركات والقيادات معاييرها وموازينها الفاشلة في قبول واعتماد الهيئات والشخصيات لتجنب الكوارث والمصائب المتكررة.

متى ستقوم هذه المعايير بفحص حقيقة الأفكار والمعتقدات التي تؤمن بها هذه الطوائف والجماعات والشخصيات ومدى قربها من الحق والصواب، وليس الشعارات والخطابات الرنانة التي يطلقونها في الإعلام وهنا وهناك.

متى سنعتمد في معاييرنا على رأي أهل الشرع المنضبط بالكتاب والسنة وفهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين، بدلا من رأي القيادات التكنوقراط غير المختصين شرعياً في الحركات الإسلامية أو الدعاة الهواة.

متى ستكون المصلحة الشرعية الحقيقية -وهي المصلحة العامة للإسلام والمسلمين- هي بوصلة الحركات الإسلامية بدلا من بوصلة مصلحة الحركات الإسلامية التي تهتم بمصالح حزبية ضيقة وقريبة الأمد.

هل ستكون فجيعتنا في كولن آخر الفجائع، أم ستبقى الحركات الإسلامية والقيادات الدعوية في غيّها سائرة بالانخداع بالشعارات كحال الغثاء الذي يفترض أنها تقاومه وتتصدى له؟!

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق