رسالة إلى د. موسي أبور مرزوق
الأحد 3 يوليو 2016

 

 د. نواف تكروري – الأمين العام لهيئة علماء فلسطين الخارج

صفحته على الفيس بوك 16/6/2016

 

إلى الأخ الحبيب د. موسى أبو مرزوق وإلى كل قيادة حماس.

وهذه المرة عبر الوسائل وبالنشر الصريح وذلك لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة وعن موضعها لا يجوز.

 أود ابتداءً سؤال أخينا الحبيب د. موسى: أيّ إيران التي شكرتها؟ هل إيران التي وصفتها بأنها باطنيّة؟ أم إيران التي قلتَ بأنها لم تقدّم للمقاومة في غزة شيئا من عام 2009م ؟ أم إيران التي وصفتها بأنها مكذبة؟ وهل تحولت إيران هذه بين عشية وضحاها إلى المحسن الكبير؟!!

الحقيقةُ التي يعلمها الجميعُ هي أنّ إيران قاتل للمسلمين وليس صديقا فلقد اعلنت عداء سافرا للأمة بل مارست القتل بأبشع صوره ضد المسلمين في سورية والعراق واليمن ولو استطاعت أن تزرع لنا بذور فتنة في فلسطين لفعلت ولن تدع المحاولة.

وبالتالي فإنه ليس مقبولا من أحد مهما كان موقعه كيل المدائح لإيران، والذي نسمعه من التصريحات المتكررة في شكر إيران لا يقره شرع ولا هو سياسة ناجحة ولا يؤيده منطق ولا يخدم مصلحة القضية والشعب الفلسطيني ولا الحركة التي تنتهج الإسلام منهجًا وتتخذه قائدا لها في كلّ تصرفاتها.

وهنا أود التأكيد على أن فلسطين التي ندافعُ عنها ونعملُ لها هي فلسطين الأمة وليست للفلسطينيين وحدهم ولا لحماس وحدها ولا يجوز لاحد تحت هذا العنوان تجاوز دماء ابناء الأمة في أي مكان متذرعاً بفلسطين، ففلسطين وشعبها وحملة قضيتها هم أكثر الناس احساسا بدماء ابناء الأمة بل بالمظلومين جميعا، ولا يصح منا وضع ايدينا بأيدي مجرمين ومعتدين وظالمين لأننا نعاني من ظلم الصهاينة وقتلهم واجرامهم واعتدائهم على أرضنا ومقدساتنا، وكل من يمارس لونا من ذلك بحق أيا كان مسلما أو غير مسلم فهو ليس صديقا لنا ولا أخا فنحن اعداء الإجرام والظلم والاعتداء على كرامة الناس واعراضهم فكيف إذا كان هذا بحق المسلمين وكيف إذا كان بحق شعوب عشنا في كنفها وتقديرها سنيين طويلة،

 وإنّ هذه التصريحات لا يقرها الشرع لما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالحُمِّى والسهر)، ولقوله أيضا (مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ).

وهنا أقول وأنا أعلم ان كثيرا من الناس لن يروق له كلامي هذا: بإنني أؤكد بأنه ليس هناك أي قرارٍ في الحركةِ للثناء على إيران وشكرها بهذه الطريقة، وهذه التصريحات لا تعدو كونها تعبيرا عن حالة تخبط من بعض الأفراد والقيادات في الحركة مهما علا شانهم واعترفنا بفضلهم ومكانتهم ولعل دافعهم في ذلك ما تعانيه الحركة من ظلم الأخوة القريبين وتخليهم وضغط هؤلاء المجرمين وابتزازهم وعروضهم، وكلي ثقة بان حركة حماس ستبقى على ثباتِها ومبادئها باذن الله تعالى لا تهزها الظروف ولا تغير مواقفها الضغوط وعلى الامة أن تقوم بواجبها لحماية هذا المشروع الجهادي المبارك الذي ينعكس خيره على فلسطين والأمة جمعاء.

كما أقول بكلّ وضوح بأنني إذ أبرأ الى الله تعالى من هذه التصريحات الخطيرة التي أرى فيها مخالفةً لأوامر الشرع فإنني ادعو الإخوة الكرام ممن أطلقها إلى التبرؤ منها وادعوا الأخوة في قيادة الحركة الى وقف هذه التصرفات التي ما فتئت تستفز مشاعر الامة.

ونسألك ربنا ان تتوب علينا وعلى اخواننا هؤلاء وتردهم الى جادة الحق وتعينهم عليه.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق