فرق ومذاهب\ العدد مائة وسبعة وخمسون - شوّال 1437 هـ
من دعاة الفتنة والضلال في عصرنا -8- محمد حبش
الأحد 3 يوليو 2016

 إعداد: فادي قراقرة - كاتب فلسطيني

 

 

خاص بالراصد

من العبث في المصطلحات الشرعية إلى العبث في الفتوى إلى العبث في المسلّمات الشرعية وصولاً للعبث في الأصول هي رحلة وقصة محمد حبش، والتي لا تكفي مقالة كهذه لسرد تفاصيلها.

تَميز عقيدة الإسلام عن عقائد الأديان الأخرى المختلفة قضية من ثوابت الإسلام لا تزول ولا تتبدل "قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون" (الكافرون: 1)، ومحاولة تمييع هذه الحدود الفاصلة  بزعم محاربة الإرهاب والتطرف فساد عقائدي صريح لا يحتاج إلى تأول ولا إلى تأويل؛ فالذي وضع هذه الفواصل هو من راعى حقوق غير المسلمين في المجتمعات المسلمة، وأمر مجموع هذا المجتمع بالإحسان إلى الجيران، قال تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين} [الممتحنة: 8]؛ فالآية واضحة الدلالة في وجوب الإحسان إليهم والبر بهم.

ومحاولة تمييع الأصول العقدية الإسلامية هي المعركة القادمة على صعيد المواجهة الفكرية مع عملاء الاستشراق الغربي، وهي القاعدة المشتركة بين جلّ من كتبت عنهم في مقالاتي ضمن هذه السلسلة.

ولعل إدراك حقيقة وقوة المعركة الفكرية الجارية بين الإسلام والعلمانية اليسارية والعلمانية الليبرالية يجيب على سؤال البعض: ما هو الهدف من تصدير أمثال دعاة الفتنة هؤلاء لطرح هذه الأفكار المصادمة للدين في وسائل الإعلام؟! وما هو الهدف من تكرار هذه المسائل على مسامع الناس وكثرة النفخ في هذه الأقوال وفي أصحابها في وسائل الإعلام المختلفة؛ وهي من المسائل التي تخالف دين الاسلام من كل وجه؟ ولماذا يتم النفخ في أصحاب هذه الآراء الشاذة وإعطاؤهم منازل فوق منازلهم؟!!!

 

البداية...

ولد محمد حبش في مدينة دمشق في سوريا عام 1962، ونشأ وترعرع في ظل مدرسة شيخه ووالد زوجته لاحقًا أحمد كفتارو (مفتي النظام السوري سابقاً) مما يعطي تصوراً عاماً عن بداية تأسيسه في تيار صوفي مدجّن لصالح النظام السوري النصيري، والتي ستتطور مع الزمن لتصبح علاقة دينية وسياسية، وستمتد هذه العلاقة السياسية مع النظام العلوي بطريقة غير مباشرة حتى في مرحلة ما بعد الثورة السورية التي زعم أنه انحاز إليها.

حبش ليس صوفياً درويشاً، بل هو صوفي ذكي استغل الفرصة التي لاحت له بالجمع بين التدين والسياسة أو تطويع الدين للسياسة، ليس بطريقة الصوفية التقليدية التي تعزل المتصوفة عن الشأن العام، بل من خلال تطويع الدين لرغبات العلمانية اليسارية للنظام العلوي تحديداً والتي تتقاطع مع رغبات النظام الدولي العالمي.

بدأ بدراسة العلوم الاسلامية في المعهد الشرعي للدعوة والإرشاد التابع لمجمع أبي النور، ثم تابع دراسته في جامعة دمشق، وحصل على درجة الإقراء بالقراءات المتواترة من "شيخ القراء" محمد سكر، فهو من القراء للقرآن الكريم، وكانت بداية ظهوره واشتهاره بكونه أحد قراء القرآن الكريم، وببرامجه الدينية الإذاعية، وليست هذه تزكية له، بل هي تكليف بالطاعة وإعمال لقاعدة الإخلاص فإن تحققت نجا، وإلا كان من جملة مَن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثر منافقي أمتي قراؤها» رواه أحمد، فالقرآن إما أن يكون حجة لك بين يدي ربك، وإما أن يكون حجة عليك.

ثم شارك في العمل العام واعظاً وخطيباً وإماماً، ثم مؤسساً ومديراً لمعاهد القرآن الكريم في سوريا، ومارس التأليف والشعر والكتابة، وحصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة القرآن الكريم بالخرطوم بإشراف الدكتور وهبة الزحيلي والدكتور محمد علي الإمام.

وفي عام 2010 منحته جامعة كرايوفا الرومانية دكتوراه شرفية لبحوثه ونشاطه في حوار الأديان وبشكل خاص كتابه (سيرة رسول الله)، الذي ترجم للرومانية.

كما انتخب مرتين رئيساً لجمعية علماء الشريعة في دمشق، كما انتخب أميناً لرابطة كتاب التجديد في القاهرة، ويُكثر محمد حبش من التغني بمنهجية الشيخين- عنده- محيي الدين بن عربي وجلال الدين الرومي!!!!

انخرط في العمل السياسي وأصبح عضواً في مجلس الشعب السوري في عام 2003، وترأس جمعية الصداقة السورية الإيرانية.

 

تبرؤ شيخه كفتارو منه ومن ضلاله!

لم يستمر حبش على منهج التصوف الذي درسه على شيخه أحمد كفتارو بل مزج ذلك بمناهج ضالة جديدة فأخذ من جودت سعيد أسوأ ما عنده، وتابع حسن الترابي في ضلالته، حتى اضطر شيخه كفتارو، مفتي سوريا، أن يتبرأ منه ومن انحرافاته عن دين الله تعالى، فأصدر بتاريخ 19/2/2003م فتوى محذرة من أفكار وسلوك محمد حبش جاء فيها: "فقد اطلعت على بعض الأفكار الخاطئة التي وردت في كتاب «المرأة بين الشريعة والحياة» ومقدمة كتاب «المشترك أكثر مما تعتقد»، وهي أفكار شاذة مخالفة للأحكام الشرعية وأصول التفسير وأصول العقيدة الإسلامية، ويستطيع التعرف عليها بسهولة أصحابُ الاختصاص من أهل المعرفة.

وإني استنكر محاولات إلصاق هذه الأفكار بنا، أو الإيحاء بموافقتنا عليها، من خلال مقدمتي لكتاب «المرأة بين الشريعة والحياة»، طلبت من المؤلف سحبها وعدم طباعتها، ومع ذلك لم يستجب وخالف المطلوب.

كما استنكر تقوّله علينا مما لم نقل وبشكل مخالف للحقيقة والشريعة.

وأؤكد عدم صحة اتهامه لإخواني وتلامذتي بأنهم يخالفون ويتجاهلون منهجي في التآخي الوطني والتعامل الإيجابي مع الحكومة الوطنية".

وفي بيان أحمد كفتارو المبكر منذ سنة 2003، ألْف وقفة ووقفة في منهجية محمد حبش سواءً في التعامل مع المخالفين، وفي الكذب على شيخه، وفي التزلف للنظام الأسدي، وأن انحراف محمد حبش انحراف قديم وأصيل!

 

منزلة النصوص الإلهية عند محمد حبش

لم يكن تبرؤ كفتارو من حبش لقضايا بسيطة وهامشية بل لأن انحراف حبش من الخطورة بمكان، فالنصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية لا تعني شيئاً في مقابل عقل وثقافة الدكتور محمد حبش؛ فما وافق عقله وقيم العدالة الإنسانية المشتركة -في ظنه – يقبله، وما لم يوافق هذه القيم الفكرية لا يقبله، بل حده التأول أو الرد على حسب النظر والمقام!!!

ففي حوار مع صحيفة الجمهورية، ونشره على صفحته الشخصية في الفيس بوك، قال: «وليس من هدف التجديد الديني نزع القداسة عن النص، وإنما وضعه في إطار تاريخانيته، فالنص التوراتي والإنجيلي والزبوراني نصوص مقدسة في ضمير المسلم، ولكنها في سياقها التاريخاني، تحظى بتقديس المسلم واحترامه دون أن تكون قيداً على العقل، وهي كلام الله المبين وحبل الله المتين ولكنها ليست نصا لكل زمان ومكان».

فنصوص القرآن ليست لكل زمان ومكان بل هي نصوص تاريخية مجردة تحكم على الواقع الذي نزلت فيه!!!! والعقل له الحجة على الحكم على النص، ليس فقط بتأويله، بل بعد إعمال العقل فيه، هذا عند محمد حبش!!

ويقول متابعاً لما سبق: "الآيات المتشابهة هي مخرج أصولي حكيم وضعه القرآن الكريم في رأيي لإنهاء الاشتباك الذي يمكن أن يحصل بين الدين والعقل في أي مرحلة من التاريخ… والقرآن يقدم تنازلاً حقيقيا من طرفه فيأذن لنا بالاعتصام بالمتشابهات والتوقف عن إعمالها حين تتعارض مع مصلحة الأمة ومع دليل العقل، … إنه مخرج ملائم في عقيدة تتدثر دثار الغيب، ولا ينقص في عيون أبنائها شيئا من قدسية النص وطهره، لا أستطيع أن أنقل لك أي اتفاق بين المفسرين على تحديد آيات التشابه، ولكننني أستطيع أن أنقل لك ألف نص أنها موجودة وهي اعتصامنا حين نضطر للتوقف عن إعمال النص".

فكل القيمة عند محمد حبش هي إعمال العقل والدعوة إلى التوقف عن العمل بالنصوص حين التعارض، مع القول بتاريخية النص؛ وأن نصوص القرآن الكريم ليست لكل زمان ومكان، فهل يقول هذا مسلم فضلاً عن عالِم؟!!

هذه هي حقيقة الفكر الذي رفع رايته محمد حبش، وهو فكر المادي الجدلي الذي هو فكر العبث بنصوص الشريعة تحت راية العقل والنظر في علم الغيب استقاه من جودت سعيد «المعلم»، كما يحب أن يسميه في جلّ كتاباته عنه.

 

موافقات محمد حبش لحسن الترابي في مخالفاته العقدية والمنهجية

كتب محمد حبش في مقاله المعنون بـ «مصارحات في وجوب إصلاح المناهج الدينية» قائلاً: «مع قيام داعش باجتياح الموصل قبل سنتين كتبتُ تحليلاً دقيقاً عن داعش وقلت فيه إن داعش هي ثقافتنا التي علمناها لجيلنا على مقاعد الدرس، وإنها موجودة بشكل واضح في درس الديانة حيث يتم تكفير اليهود والنصارى وتارك الصلاة، وموجودة في درس السياسة حيث يتم التخوين والتشويه لكل معارض ينشد الحرية».

إن التلاعب بالأحكام الشرعية وبأصول الدين الإسلامي الحنيف واستغلال بعض الأحداث لتطبيع آرائه مع واقعه؛ هي طريقة الدكتور محمد حبش التي ينتهجها في معالجة كثير من أفكاره، فكفر اليهود والنصارى ليست مسألة متعلقة بداعش ولا بوجودها، وكذا الخلاف في كفر تارك الصلاة، لكنه وللأسف استغلال فرص وتلاعب فقط!!

وبالرغم من أن كفر اليهود والنصارى نصّ عليه الله عز وجل في القرآن الكريم في غير ما آية أو موضع، ولكن حبش يصر على مخالفة القرآن الكريم، ففي مقاله "كلنا شركاء" حاول من خلاله إبراز منهجية حسن الترابي الفكرية التي تتفق مع منهجه التجديدي المدعى؛ وكما يقولون: وافق شنٌّ طبقة.

فقد كتب فيه مادحاً منهج الترابي الذي يعمل على إذابة كل فرق بين دين الاسلام وباقي الأديان «وكان موقفه صادماً للمجتمع السوداني المحافظ حين أعلن بوضوح عن دعوته للإسلام دينا من الأديان وليس دينا فوق الأديان، وأن المسلمين أمة بين الأمم وليسوا أمة فوق الأمم».

وهذا كلام في غاية الانحراف عن دين الله عز وجل، وكرر حبش هذه الفكرة مؤكداً عليها كما على صفحته في الفيس بوك بتاريخ (28/2/2015) حيث كتب: «منذ 15 عاماً أصدرت كتابي رسالة التجديد والمشترك أكثر مما تعتقد وكتاب المرأة ... وهي دراسات واضحة في وجوب التجديد الديني والعمل بروح النصوص وليس بظواهرها... ومنح دور أكبر للعقل... ورفضنا احتكار الجنة واحتكار الخلاص إيماناً بعموم قوله تعالى: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره..."
وقلنا بوضوح إن الجنة عاقبة المحسنين من كل دين ومذهب... وإن رسالتنا هي دين بين الأديان وليس فوق الأديان، ونبي بين الأنبياء وليس نبياً فوق الأنبياء، وأمة بين الأمم وليس أمة فوق الأمم» أ.هـ

وهذه محاولة صريحة لتذويب أي فرق بين الإسلام وبين غيره من الأديان، كما هو واضح من عبارة الدكتور، مما جعل بعض الغيورين يعترض عليه مشفقاً كالدكتور أحمد العتر معلقاً عليه: «أرجو من حضرتك يا دكتور أن تفسر لنا هذه الآية (ومن يبتغِ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) وأيضاً آية (إن الدين عند الله الإسلام)... وأدعوك بصدق لمراجعة عقيدتك لكي لا تلبّس على الناس... وتذكر أنك! ستُسأل أمام الله عز وجل عن كلامك هذا... هدانا الله واياك».

فكان جواب الدكتور محمد حبش ضعيفاً جداً، بل ظاهره الحيدة والاضطراب: «الدكتور أحمد العتر... دين الاسلام هو دين الله، وقد شرحه القرآن الكريم بقوله: "ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتّبع ملّة إبراهيم حنيفاً"... وقناعتي أن الأنبياء جميعاً دعوا إلى الإسلام ... والأديان تنسب لأصحابها البوذية والمسيحية والزرادشتية والموسوية... إلا الإسلام .. فإنه ينسب إلى الله .. ويا أخي دكتور أحمد.. هل تظن أن شيئاً يدعوني لما أقول أكثر خوفاً من لقاء الله والشوق إليه».

والحق أن جوابه على سؤال الدكتور أحمد العتر يعطي انطباعاً لمن تأمل عن حجم الفجوة والفراغ التي عند محمد حبش، لعجزه عن إعطاء الدكتور أحمد العتر جواباً واضحاً يعزز طرحه فكان أقوى، وما وجده هو الطرح العاطفي الذي يحاول فيه استغلال عاطفة المقابل له، بل إن جوابه لمن تأمل عليه لا له، فالإسلام الذي ينسبه إلى الله هو الذي يقبله الله، بخلاف ما ينسب لغيره فإنه لن يقبله الله.

فالرجل لا يرى في دين الإسلام ميزة على غيره من الأديان بل هو دين بين هذه الأديان كما هو الواضح في عبارته، مما سبب له الجرأة على مخالفة الأحكام وأصول الشريعة، وهذه نتيجة طبيعية لمن بلغ هذا الحد!!!

الانحراف باسم الدين

وهذه بعض من الفتاوى الشاذة لمحمد حبش لنفهم خطورة تحريفه للإسلام: 

* مرويات الصحابة محل نقاش وتمحيص، ومن جزم بأن الطعن فيهم كفر، فقد كفّر عشرات الصحابة الكرام، ومن أشهر من اتهم على ألسنة عشرات الصحابة أبو هريرة ومعاوية وعمرو بن العاص ومروان بن الحكم ومحمد بن أبي بكر، والقرآن وصف بعض الصحابة بالنفاق وبعضهم بالكفر، (رسالة التجديد). وهذه مغالطات مكشوفة من حبش جارى فيها الشيعة والمستشرقين.

* الشريعة لم تحسم شكل الحجاب على كل مسلمة بل ظل الحجاب محل اجتهاد وتأويل (المرأة بين الشريعة والحياة)، وهذا انسجام تام مع الفكر النسوي المعادي للدين، والإسلام خصوصاً.

* الشَّعر المسترسل على النساء الذي يبدو في حال المهنة من المسائل المتروكة في الواقع للمرأة المسلمة فهي التي تقدر واقعها دون سواها، فهي المسؤولة عن تحقيق العفاف الاجتماعي في الأمة (المرأة بين الشريعة والحياة). وهذا تلبيس وتلاعب بالدين.

* إن المنديل الذي يستر كل الوجه ليس صورة حضارية مقبولة، ولا يتناسب أبداً مع العصر الحاضر (المرأة بين الشريعة والحياة). تمييع وانبطاح لأعداء الإسلام.

* لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه امتنع عن مصافحة النساء في البيعة (المرأة بين الشريعة والحياة)، وهذا كذب صريح ومتعمد، فأين محمد حبش عن قول عائشة رضي الله عنها فيما رواه البخاري: «لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط»، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لا أصافح النساء».

* وهو معجب وفخور بفتوى حسن الترابي بجواز زواج المرأة بمن تحبّ من الرجال سواء كان مسلماً أو غير مسلم!

محمد حبش والدعوة إلى العلمانية!!

أصبح تبني الأطروحات العلمانية عند بعض المعاصرين المهزومين منهجا يتزين به صاحبه حتى لا يُتهم بأنه إرهابي أو طائفي؛ فمثلا في مقال محمد حبش «النبي الديمقراطي» كتب كلاماً طويلاً حاول من خلاله زعزعة القناعة بوجود نظام تشريعي في الإسلام، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حارب الحكم الثيوقراطي؛ وامتدح كتاب علي عبد الرازق فقال: «ولعل أوفى دراسة في هذا السبيل هي ما قدمه العلامة علي عبد الرازق في كتابه الشهير «الإسلام وأصول الحكم» الذي أعاد كتابة الأحكام السلطانية والسياسة الشرعية في ضوء المنجز الديمقراطي العالمي، وقسم الحضارة الحديثة في إصلاح علاقة الحاكم بالمحكوم».

وكتاب علي عبد الرازق رد عليه علماء الأزهر والتي منها رد شيخ الأزهر العلامة محمد الخضر حسين وجردوا صاحبه من لقبه الأزهري لما احتواه من أباطيل.

وفي نفس المقال يردد حبش الرؤية العلمانية لدور الإسلام في الشأن العام، مما يعطي العلمانية الهيمنة المطلقة على الحكم في بلاد الإسلام، وفيه انحياز للأقليات الطائفية على حساب الغالبية المسلمة والسنية، فقال: «إن قيام الأحزاب الدينية بالنطق باسم الرب في الشأن السياسي أمر بالغ التأثير في الحياة العامة وسيؤدي إلى مضاعفات خطيرة خاصة في بلد تسكنه طوائف كثيرة تختلف مرجعياتها الدينية والطائفية ويجاوره بلدان جاران يصطليان بنيران الفتنة الطائفية التي قادتهم إلى حرب أهلية كلفت مئات الآلاف من القتلى.

وبالجملة فمرحباً بالأحزاب الملتزمة لحماية الفضيلة والأخلاق والعفاف والعدالة والتنمية، ولكن ليس من المفيد في شيء بروز كتل سياسية تحمل اسم الإسلام، الأمر الذي سيجعل الآخرين مباشرة في مواجهة غير مرغوبة مع الإسلام في حين أنهم في الحقيقة إنما يواجهون برامج سياسية لكتل محددة من الناس».

وفي إطار الدفع نحو علمانية الدولة بِلغة لا تسقطه في أعين محبيه ممن لا يزالون يعظمون المنحنى الإسلامي في الحكم تحدث في مقاله «كلنا شركاء» بإعجاب بما طرحه حسن الترابي من تجارب فقال: «وتحدث الترابي بوضوح عن الروح العلمانية في الإسلام وأعلن تأييده لعلمنة الدولة بمعنى تمييز الدين عن السياسة واعتبار الفقه الإسلامي تراثاً غنياً للأمة يسهم في تشريعاتها دون أن يحتكر الوعي التشريعي لصالحه، ونادى بها فقهاً بين الفقه العالمي وليس فقهاً فوق تجارب الإنسانية».

ومما قاله في خاتمة مقاله أيضاً عن الترابي «سيكون الترابي مصدراً ملهماً للثورة السورية وهي تسجل انتقالها من الديني إلى الوطني، وربما كانت فتاويه أكثر فتاوى الواقع إلحاحاً وضرورة في الحوار مع التيار الإسلامي الثائر الذي يريد أن يبقى في فلك الشريعة ولكنه لا يريد أن يخرج من روح العصر»

نعم؛ هي تلك المعارضة بين الشريعة وروح العصر – بزعمه- هي التي جعلته أن يقول في نفس المقال: «وفي إطار الحدود الشرعية كان للترابي موقف جريء وشجاع حيث رأى أن الفهم الصحيح للعقوبات في الإسلام يجعلنا نمتنع تماما عن تنفيذ الحدود التقليدية من قطع ليد السارق ورجم للزاني وصلب للمحارب وغيرها، واعتبر أن القراءة العميقة لروح الإسلام وتجدده وتطوره تسمح بإعادة كتابة قانون عصري للعقوبات يؤكد على ردع المحرمات في الشريعة بأساليب أكثر تحضراً وعصرانية، وأعلن تأييده لتحويل العقاب من التعذيب الجسدي بالقطع والجلد والرجم إلى عقوبات إصلاحية تنسجم مع الحضارة الحديثة وتنسجم أولا مع روح الإسلام».

وهذا الطرح المنحرف من حبش يتقاطع بكل وضوح مع معايير مركز راند ومعهد كارنيجي للإسلام المعتدل المطلوب، وهو الدور المطلوب من حبش تنفيذه من جهة، وهو جواز عبور حبش للمرحلة القادمة من تاريخ سوريا بحسب المخططات الدولية التي ترغب ببديل معدل ومهجن من الإسلام في المنطقة يكون منزوع الدسم!

مشروع محمد حبش والمشروع البعثي والقومي مشروع واحد!!

محمد حبش من الذكاء بمكان حيث كما التقط الفرصة في زمن الحكم الأسدي، التقط الفرصة في زمن الثورة السورية، فزعم أنه انشق عن النظام ولم يعمل ضده، ولكنه يطرح نفسه كإسلامي مستنير لم يتلطخ بالثورة من الجهتين، فلم يكن مع النظام ضد الشعب، ولم يشارك المعارضة الإرهابية مقاومة النظام!

ولذلك فهو مؤهل بكل المعايير الروسية والإيرانية والغربية ليكون من قادة سوريا الجديدة، ومن هنا يعمل حبش على تسويق نفسه من خلال الدعاية لفكره العلماني!

ففي لقائه على قناة العربية ومع برنامج «الذاكرة السياسية"، قال: «وأنا شخصياً لم أكن أجد أن مشروعي مختلف مع مشروع البعث؛ بكل أمانة ... المنطلقات النظرية التي نادى بها البعث العربي هي منطلقات جيدة.

مقدم البرنامج: يعني الفكر وليس الممارسة؟

حبش: نعم الفكر، كانت المشكلة مع الممارسة... في الحقيقة يجب أن نعترف بأن ساطع الحصري وزكي الأرسوزي الذين كتبوا المشروع القومي العربي كانوا يكتبون «مشروعا عميقاً»، وكان يلامس بالفعل طموحات الشارع السوري سواء الشارع المتدين أو الشارع العلماني".

وهكذا وبكل صراحة يبشرنا حبش بأنه بعثي قومي متدين ليس لديه مشكلة مع العلمانية والقومية والاشتراكية، ومشكلته مع التطبيق الخاطئ للبعثية، والتي تعني باختصار إعادة إنتاج نظام بشار الأسد بدون الأسد، فهل ينجح حبش في مسعاه ونراه مرة أخرى في صدارة المشهد السياسي السوري الذي تخطط له القوى الدولية ضد رغبة الشعب السوري؟

الخاتمة

محمد حبش نموذج من دعاة الفتنة والضلال الذين يطعنون ويحاولون هدم أصول الدين وثوابته بحجة التجديد الاسلامي، والتجديد منهم براء. فما يقوم به محمد حبش وأمثاله إنما هو مجرد هدم لدين الإسلام لصالح أجندات دولية ومصالح شخصية.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق