فاتحة القول\ العدد مائة وسبعة وخمسون - شوّال 1437 هـ
هل تعيد إيران توظيف الحركات الإسلامية في غزو العالم الإسلامي؟
الأحد 3 يوليو 2016

 تحاول إيران اليوم إعادة تنقية صورتها وسمعتها التي انكشفت على حقيقتها بعد زوال ستار التقية التي خدعت بها كثيرا من السذج والجهلة وحَسني النية والظن من قادة الحركات الإسلامية والدعاة وبعض العلماء والمحسوبين عليهم وغالب المسلمين في أرجاء العالم، طيلة ثلاثة عقود ماضية، ولكن مع تصاعد الثورة السورية بدأ كثير من الشخصيات والعامة يفيقون على صيحات الألم وشلالات الدماء التي سفكتها إيران وملاليها وميلشياتها الشيعية من إيران وخارج إيران.

وقد كشفت جرائم وإرهاب إيران والشيعة في سوريا والعراق ولبنان والبحرين والكويت ونيجيريا والسودان وغيرها عن الوجه الحقيقي الكريه للعقيدة الشيعية والسياسة الشيعية، وأنها في غاية العدوان والإجرام، وأنها لا تترد في قتل كل المسلمين مهما كان جنسهم أو لونهم أو سنهم، وفي أي مكان، وبأي وسيلة مهما كانت وحشية، وأنها لا تخفي حقدها الأعمى على كل المسلمين الذين يعارضونها، وعلى استعداد لشن حرب استئصالية لا تبقي ولا تذر، وقد تجسد ذلك بوضوح في تدمير مدن السنة في سوريا والعراق واليمن.

ومن خبث ملالي طهران وقادتها أنهم -برغم كل هذه الجرائم الإرهابية البشعة- لا يكفّون عن إنكار ذلك، ومن ثم يدّعون أنهم مدافعون عن الحق والعدالة، ومن ثم يسعون لكسب ولاء بعض الجماعات والشخصيات الإسلامية السنية لصفّهم ولروايتهم لجرائمهم، وفعلا نجحوا في استقطاب البعض منهم!

ويمكن أن نصنف هذه الجماعات والشخصيات الإسلامية لثلاثة أنواع:

النوع الأول: الشخصيات المستقلة والجماعات الهامشية ومحدودة التأثير، لكن إيران لا تفرط بهم من أجل الاستكثار والتشويش بأن لهم علاقات وثيقة في العديد من الدول الإسلامية.

ومن هذه الشخصيات مثلاً: فهمي هويدي وكمال الهلباوي في مصر، وبلال التل في الأردن، وجماعة الجهاد الفلسطينية بزعامة رمضان شلح، وبعض الشخصيات والجماعات الهامشية في عدد من دول أفريقيا وآسيا ممن هم زبائن دائمون في مؤتمرات الصحوة الإسلامية الإيرانية.

ودور هذه الشخصيات والجماعات هو تحسين وتلميع سمعة إيران المتدهورة في بلدانها، كما فعل رمضان شلح عقب زيارته الأخيرة لطهران والتي كال لها فيها المديح وتجاهل أنهار الدماء التي سفحتها إيران، ومن مهمات هذا النوع أيضاً ترويج الدعايات الإيرانية الشيعية ضد الثورة السورية والصف السني في العراق واليمن ومهاجمة عاصفة الحزم وسياسات السعودية وتركيا التي تناقض أطماع إيران العدوانية.

وهذه الشخصيات والجماعات تعتبر البعد المالي شيئا أساسيا في استمرار علاقتها بإيران، فضلا عن قناعات مغلوطة بالوحدة الإسلامية ومقاومة العدوان، بينما هي تتعامى عامدة عن تعاون إيران الصريح مع إسرائيل وعدوانها الواضح على ملايين المسلمين.

النوع الثاني: تيار العنف كالقاعدة وداعش، والذي له تاريخ طويل في التعامل والتعاون والتخادم والتقاطع مع إيران وملاليها ومخابراتها، فعلاقات جماعات العنف المصرية والجزائرية واليمنية والسعودية وتنظيم القاعدة وقادة داعش مع إيران علاقات تاريخية ومتجددة.

وقد نصّ قادة إيران في خطتهم السرية "الخطة الخمسينية" على نيتهم تحريض شباب أهل السنة ضد دولهم وإحداث صراع واشتباكات معهم، ومن ثم يتقرب الشيعة للسلطات السنية بصفتهم أهل الولاء والوطنية، وهذا ما نلاحظه بوضوح على السلوك الشيعي السياسي في بعض دول الخليج كلما وقعت جريمة للغلاة.

فالغلاة لم نشهد لهم جرائم في طهران بخلاف غالب الدول العربية وعواصمها، بل من طهران خرجت أوامرهم لأتباعهم بالتخريب في الرياض وصنعاء، وقد أحدث الغلاة من الهدم والتخريب لمقدرات السنة الشيء الكثير بضرب المقاومة السنية في ظهرها والتمهيد لغزو مناطق السنة من قبل الميلشيات الشيعية ثم الانسحاب منها بعد سحب السلاح وقتل الرجال وتركها في العراء لوحشية الميلشيات الشيعية، وقد صنعت جرائم هذا التيار سمعة إرهابية سيئة لجميع المسلمين السنة خاصة مع تواطؤ الإعلام العلماني والشيعي واليساري ضد المسلمين بشكل عام، وهذا يصب في طاحونة الشيعة بكل وضوح.

وجرائم الغلاة دائما تأتي لتغطي على جرائم الشيعة في بلادنا، وتقدم فرصة للشيعة للظهور بمظهر المظلوم ومظهر المدافع عن سلامة الوطن، هذه المهمات الجليلة في خدمة مشروع إيران الشيعية تقوم بها جماعات العنف والتطرف.

النوع الثالث: جماعات الإخوان المسلمين، وتحديداً الحزب الإسلامي في العراق وحركة حماس،  فبرغم كل جرائم الشيعة من الحكومة والجيش والحشد الشيعي، لا يزال الحزب الإسلامي لا ينطق بالحق بل يزور الحقيقة، ويكيل المديح لكل المجرمين والإرهابيين، ويبرر ويشرعن التهجير والقتل والتعذيب بالتهوين منه أو نفيه، ولو قارنا بين موقف الحزب الإسلامي وبين موقف أي معارضة شيعية في دول الخليج لأدركنا الفارق الكبير بين تخاذل الحزب الإسلامي في تسهيل مهمة المشروع الشيعي والإيراني في العراق وبين اجتهاد ووقاحة المعارضات الشيعية الخليجية في تنفيذ الأجندة الإيرانية والشيعية.

والأعجب من موقف الحزب الإسلامي المتخاذل سكوت غالبية جماعات الإخوان المسلمين في العالم على هذه العمالة والخيانة لإيران أو التخاذل عن نصرة إخوانهم السنة لصالح مكاسبهم الحزبية الضيقة، وحتى الشيخ محمد الراشد حين عاتبهم وانتقدهم وانتشر ذلك العتاب خلافا لما أراد عاد وحاول التهوين من الخيانة!

وحركة حماس قدمت مصالحها الذاتية باسم مصلحة فلسطين فعادت تمجّد وتمدح إيران في الوقت الذي بلغت فيه إيران قمة الخيانة والعدوان، وتحاول حماس أن تبرر لنفسها قبول الدعم الإيراني المتوقف من سنوات بحجة الحصار، لكن ما يعيبه عليها المخلصون والشرفاء من جماعة الإخوان وغيرها ليس قبولها الدعم من المجرمين والإرهابيين من ملالي طهران، بل رضوخها وانكسارها بمدح الفجّار كذباً وزوراً قبل أن يدعموا!!

وهنا أيضا تصاعد التبرير من غالب قيادات الإخوان والمتعاطفين مع حماس على حساب دماء الأبرياء والضعفاء.

والذي تأمله إيران من التخاذل والمديح الإخواني هو شرعنة جرائمها وعدوانها وتلميع صورتها وتحسين سمعتها، ومن خبث إيران أنها تدرك أن قادة الإخوان عموما -وحماس خصوصاً- يمكن لهم تجاوز حملات السب والشتم والتخوين التي أطلقتها عليهم قبل مدة يسيرة، ولذلك لم تخجل إيران من معاودة استدعائهم وإغرائهم بالدعم، وفعلا قبلت حماس بالدعم، ونفذت المطلوب، فخرج تصريح أبو مرزوق المليء بالكذب والزور عن دعم إيران المنقطع النظير، وكثرت تصريحات مشعل في تبرير عودة العلاقات مع إيران، والعجيب أن أبو مرزوق قبل شهور قليلة وصف إيران بالباطنية والكذب وانعدام الدعم من قبل الثورة السورية، وتحديدا من عام 2009!

وفي بداية الثورة السورية سنة 2012 دعت حركة النهضة التونسية بزعامة الغنوشي ممثلي حزب الله لحضور احتفال للحركة، وشارك الغنوشي حفل سفارة إيران أيضا مطلع سنة 2016، ولم يقبل الغنوشي بتصنيف حزب الله كتنظيم إرهابي، وهي تصرفات انتقدها على الغنوشي وحركة النهضة عدد من قيادات الإخوان وفروعها.

وهذه المواقف الداعمة لإيران وغير المقبولة تأتي والأمة الإسلامية تخوض مواجهة صريحة لإيقاف العدوان الإيراني الطائفي والوحشي في عدد من البلاد العربية التي سالت فيها دماء مئات الألوف على يد إيران وميلشياتها الطائفية!

وإذا بقي الإخوان المسلمون في المنطقة الرمادية من قضية التشيع وإيران ولا تتضح حقيقة موقفهم منهما هل هو موقف يقوم على وعي بطائفية وإرهاب وظلامية معتقد الشيعة الذي يتحكم بسياسة ملالي طهران، أم هو موقف براغماتي سياسي لا يكترث لحقيقة إيران ومشروعها الطائفي الشيعي الذي تريد توظيفهم لخدمته؟

إذا بقي الإخوان في هذه المنطقة الرمادية فلا يعتب أحد على نبذ السلطات العربية لهم وعدم ثقتها بهم في محاربة إيران ومشروعها العدواني التوسعي، ولا يستغرب أحد إذا وقع تغير كلي في موقف الإخوان من العدوان الإيراني في سوريا أو اليمن أو أي مكان آخر، على شاكلة الحزب الإسلامي العراقي من القبول بحكم الشيعة والمشاركة السياسية وشرعنة الواقع الطائفي والتفريط في حقوق أهل السنة، في سيناريو يكرر الخيانة لدماء الأبرياء في مذبحة حماة عام 1982، إذ سرعان ما عادت جماعات الإخوان في العالم للتعاون مع نظام حافظ الأسد بكل سلاسة برغم دماء إخوانهم الإخوان وغيرهم، وبرغم بقاء تجريم فرع الإخوان السوري!

وفي الختام: لقد أصبحت الجماعات الإسلامية وكثير من النخب عامل قلق في مقاومة العدوان الإيراني الشيعي الإرهابي، وعلى العقلاء تدارك الأمر وسد الخلل قبل وقوع الكارثة.  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق