حزب الله: أتباع إيران المخلصون في البرازيل
الأحد 5 يونيو 2016

 

 Emanuele Ottolenghi – ناشونال انتريست 27/4/2016

 

ترجمة محمد ناصر

خاص بالراصد

تقوم إيران في أمريكا اللاتينية بإظهار وجه مسالم يتمثل في: إنشاء مساجد ومراكز ثقافية ومدارس وجهات مختصة بالرقابة على اللحوم الحلال وأدب ديني وأعمال اجتماعية، حتى مجموعات كشفية. لكن تحت عباءة التقوى والتواصل والتقارب والحوار بين الأديان، فإن طهران توطد وتعزز الاتصالات والعلاقات مع أنظمة وحركات معادية لنظام الولايات المتحدة الأمريكية وذلك لكسب موطئ قدم لها في تلك المناطق، ولتلقّن المسلمين المحليين هناك الإسلام الثوري، والذي يعد علامة تجارية من صناعتها. وبدلاً من أن تلتزم إيران بالأدوات التقليدية والنظامية للحكم وإدارة الدولة، فإنها تطور أجندتها عن طريق استغلال المسجد والدعوة.

إن استخدام إيران لرجال الدين الشيعة الإيرانيين واللبنانيين كوكلاء غير رسميين للثورة الإيرانية ليس أمرا جديدا، فقد كان أول رجال الدين هؤلاء قدوما إلى أمريكا اللاتينية هو محسن رباني الذي قدم إلى الأرجنتين عام 1983 لرعاية مسجد التوحيد وكذلك تولى وظيفة مراقب اللحوم الحلال في (بيونيس آيريس). ورغم أن كلا الوظيفتين كانتا مسالمتين بما فيه الكفاية ظاهريا، إلا أن رباني كان متورطاَ بشكل مباشر في تفجير المركز الثقافي اليهودي عام 1994 في العاصمة الارجنتينية والذي أسفر عن مقتل 85 شخصا وجرح أكثر من 300 آخرين.

لم يكن رباني وحيدا، فبعد وصوله (بيونيس آيريس) بفترة قصيرة، قام رجل دين آخر بالوصول إلى البرازيل ويدعى الشيخ طالب حسين الخزرجي. واستدعي كل من الرجلين للمثول أمام القضاء فيما يخص تقرير النائب العام الأرجنتيني (ألبيرتو نيسمان) الصادر عام 2013 حول موضوع "الشبكات الإيرانية في أميريكا اللاتينية". ووفق ما قاله نيسمان، فإن إنتربول مدينة "برازيليا" أنبأعن أن خزرجي كان موظفاً في الحكومة الإيرانية ... وتورط في تجنيد سياسيين كبار لجعلهم مقربين من طهران.

وكان جل مهامّهما توسيع قاعدة الدعم الإيراني بشكل علني وجاذب واستعراضي بين أوساط الشيعة المهاجرين المحليين وعن طريق العمل الدعوي (الشيعي).

نجح الرجلان في مهامهما رغم مغادرة رباني لأمريكا اللاتينية بسبب تصاعد الاتهامات له بالضلوع في تفجير المركز الثقافي اليهودي. ويباشر رباني عمله التجنيدي من المركز الإيراني للتعليم الديني في (قم). أما خزرجي فيعيش متحصنا في الوسط الشيعي في مدينة (ساو باولو) في البرازيل، حيث يتابع عمله الديني وإنتاج الأدب الدعوي (الترويجي) باللغة البرتغالية.

وتم التأكيد على الدور الثنائي لرجال الدين الشيعة كمبعوثين سياسيين ودينيين للثورة الإسلامية عام 2010، عندما تعرفت وزارة الخزانة الأمريكية على هوية وزير ديني آخر كممثل لحزب الله في أمريكا اللاتينية وهو بلال محسن وهبي. ووفقا لوزارة الخزانة، فإن وهبي "كان بمثابة وسيط ناقل للمعلومات والتوجيهات بين قيادات حزب الله في لبنان من جهة، وعناصر حزب الله في أمريكا الجنوبية". كما كان يراقب نشاطات الحزب في مكافحة التجسس خلال الحدود الثلاثية المشتركة بين البرازيل والأرجنتين والبارغواي. ويكمل وهبي نشاطه الدعوي في البرازيل دون مشاكل.

وهناك رجل دين آخر يقال إنه على صلة بحزب الله وهو الشيخ غسان يوسف عبدالله، الذي له نشاطات في تشيلي والبرازيل (بما في ذلك زياراته المتكررة لمنطقة الحدود الثلاثية حيث يقيم أخوه محمد يوسف عبدالله الذي فرضت عليه عقوبات أمريكية) والبارغواي (حيث قام بإدارة شؤون المسجد الإيراني في مدينة "سيوداد ديل استي" لفترة).

إن هؤلاء الرجال ليسوا وحدهم، بل إن هناك العشرات من رجال الدين الشيعة الإيرانيين واللبنانيين، بل إن هناك جيلا من رجال الدين وُلدوا في أمريكا اللاتينية وانضموا إلى تلك الصفوف، كما يتم إرسال المتشيعين إلى مدينة قُم بشكل روتيني دون أن يدفعوا أي نفقات للالتحاق بمعاهد دينية وتعليمية وحوزات إيرانية صممت خصيصا للناطقين بالإسبانية والبرتغالية ليكونوا مبعوثين غير رسميين لإيران في مساقط رؤوسهم لدى عودتهم إليها.

لكن وزارة الخارجية الأمريكية صرحت مؤخرا أن النفوذ الإيراني في أمريكا اللاتينية وحوض الكاريبي يتراجع بسبب هبوط مستوى التجارة والتراجع الملحوظ للزيارات الإيرانية رفيعة المستوى لتلك المناطق بعد تولي حسن روحاني الرئاسة عقب سلفه محمود أحمدي نجاد.

على أية حال، لا ينبغي قياس النفوذ الإيراني تبعا لتلك الزيارات الإيرانية، بل تبعا للعمل الدعوي الشيعي الذي ينفذه مبعوثون دينيون، والذي يتسبب في توسيع ذلك النفوذ بشكل منتظم حاملا معه العداء لأمريكا والكراهية لإسرائيل.

وبينما يبدي قادة الشيعة ظاهريا رسالة عالمية مسكونية للتسامح والحوار مع الكاثوليكية واحترام سيادة أمريكا اللاتينية، فإن الوجه الآخر الخفي هو التلقين المذهبي العدائي.

ومن الأمثلة على ذلك، المجموعات الكشفية التابعة للمساجد الشيعية، ووجهها الظاهري يتمثل في حركات شبابية بريئة تهدف إلى تعليم الاجيال الجديدة الحس (الضمير) الاجتماعي، في حين أنهم صورة طبق الأصل من كشافة المهدي لحزب الله، ويقودهم مرشدون لا يُخفون تعاطفهم مع هذا الحزب وتحت إشراف "وهبي" رجل الدين التابع لحزب الله والذي فرضت عليه أمريكا عقوبات.

كما تظهر صور لمجموعات كشفية أعضاء يخوضون تمرينات عسكرية خلال احتفالات 25 مايو، وهو يوم المقاومة في التقويم اللبناني إحياءً لذكرى انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني عام 2000. أما في يوم عاشوراء، فإن هذه المجموعات وقادتها ارتدوا قمصان (تي شيرت) عليها شعار حزب الله وشعار عاشوراء 2015 المصمم في قسم العلاقات الإعلامية لدى الحزب وذلك أثناء أدائهم للشعائر في منطقة "ميسكويتا دو براس" في ساو باولو بالبرازيل.

ومما هو حاضر وشائع عندهم عبادة الموت في سبيل الدين، ففي يونيو 2014 استضاف مسجد الإمام علي في مدينة كوريتيبا حفلا ضمّ عددا كبيرا من الحضور لتأبين أحد مقاتلي الحزب الذين قتلوا في سوريا في مارس 2014. وتصدر عمه البرازيلي الذي كان يرتدي وشاح حزب الله الحفل مستعرضاً صور أعضاء الحزب ويظهر فيها علم البرازيل جنباً إلى جنب مع شعار حزب الله وصوراً أخرى لشباب حزب الله في جنوب لبنان رافعين نفس العلم بفخر. ويشار إلى أنه يتم شراء تي شيرت الحزب عبر الإنترنت بـ 30 ريال برازيلي أو ما يعادل أقل من 10 دولار.

ماذا بوسع أمريكا فعله لمواجهة هذه النشاطات؟

في نهاية المطاف الأمر عائد إلى الحكومات الأقليمية لمعرفة التهديد الذي يثيره سكان محليون مشحونون بطائفية من قوى خارجية، وتعد هذه خطوة مهمة وإيجابية إذا كانت الإدارة الأمريكية مستعدة للإقرار أن السطوة الدينية الإيرانية (الشيعية) تخدر الآلاف من العقول الأسيرة لها، وبعد كل ذلك فإن أمريكا اللاتينية التي فيها أهداف وأطماع  للتلقين المذهبي الإيراني المعادي لأمريكا يمكن أن تضع خاتمة منطقية نابعة من هذا التلقين (النفوذ الإيراني الشيعي) وناتجة عنه وهو أن معاداة "الشيطان الأكبر" لا يقل عن كونه مشيئة إلهية.

رابط المقال الأصلي: http://nationalinterest.org/

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق