عمل المرأة هل هو حتمية معاصرة؟
الأحد 5 يونيو 2016

 فاطمة عبد الرءوف– كاتبة مصرية

 

خاص بالراصد

تعتبر قضية عمل المرأة واحدة من أكثر الإشكالات المعاصرة إثارة للجدل، فعلى الرغم من أن المرأة عَرفت طريقها للعمل المأجور منذ التاريخ القديم إلا أن ذلك لم يكن يمثل القاعدة بالنسبة للنساء، وعندما جاء الإسلام كان أول من آمن على الإطلاق أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد وكانت سيدة أعمال ثرية فدعمت وساندت الدعوة بمالها.

سيدة أخرى من سيدات بيت النبوة  كانت تقوم بعمل يدرّ عليها مالا هي أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش التي كانت تجيد التطريز وتغزل بالإبرة وتقوم ببعض المشغولات الجلدية بمهارة وصفتها أم المؤمنين عائشة أنها صناع اليدين وكانت تستطيع التصدق من جراء مكاسبها من عملها بيدها، وهناك أمثلة كثيرة لنساء عملن في صدر الإسلام واكتسبن المال، ومن هنا جاءت التشريعات التي تؤكد أن للمرأة ذمة مالية خاصة سواء كانت هدية كالمهر أو ميراثا أو عملا تقوم به.

على أن حق المرأة في التكسب لا يتناقض مع حقها في النفقة عليها إلا إذا أرادت هي، وبطيب نفس، أن تتصدق من مالها على زوجها إذا كان فقيرا وكانت هي غنية، وبالطبع فإن كل ما ينفقه الإنسان ابتغاء وجه الله هو صدقة ولا علاقة على الإطلاق -في الإسلام- بين الصدقة واستعلاء المتصدق، على أنه وفي مقابل حق المرأة في النفقة وعدم تكليفها بإنفاق شيء من كسبها على شئون المنزل فإنه يتحتم عليها أن يكون عملها لا يتناقض ولا يؤثر على مسئولياتها البيتية فهي راعية ومسئولة عن رعيتها، والزوج والأبناء والبيت يحتلون الأولوية المطلقة وهو عمل رسالي في المقام الأول.

وحتى تستطيع أن تقوم المرأة بهذا الدور الإبداعي تم تكليف الرجل وحده بالنفقة عليها وعلى الأبناء وعلى البيت، ثم يأتي العمل المأجور في مرتبة تالية لذلك، أي بعد تحقيق النجاح بقدر معقول في الأولوية الأولى، إذا كان لدى المرأة فائض من الوقت والجهد تستطيع استثماره كيفما تشاء أو قد تفرض الظروف أن تجاهد المرأة حتى توفر الوقت والجهد لهذا العمل لحاجة المجتمع إليه أو لظروف تخصها أو تخص أسرتها، إلا إن العصر الحديث جاء بتغيرات متعددة فيما يخص النساء والبيت والعمل أهمها:

- تراجع معدلات الزواج لأسباب لا مجال لشرحها هنا، ومن ناحية أخرى أصبح حصول المطلّقة أو الأرملة على فرصة ثانية للزواج أمرا عسيرا.

- حصول النساء على قدر عال من التعليم يؤهلهنّ لدخول سوق العمل بسهولة.

- سهولة الحصول على خدمات تنظيم الأسرة ومن ثم أصبح هناك تحكم في عدد الولادات.

- سهولة الأعمال المنزلية مقارنة بفترات زمنية ليست بعيدة، وذلك بسبب توفر عدد من الآلات صديقة المرأة التي أصبحت تفوق عمل الخادم بمراحل.

- ثورة المعلومات والانترنت التي أتاحت فرص عمل غير تقليدية للنساء.

- ثقافة المساواة وثقافة السيداو، التي حققت نجاحا هائلا في المجال فأصبح تعليم المرأة مرتبطا بسوق العمل وأصبح عمل المرأة المأجور هو مرادف لتحقيق إنسانيتها، وأصبح النظر لربة المنزل حتى لو كانت حاصلة على أعلى الدرجات العلمية نظرة قاصرة باعتبارها تقوم بعمل تقليدي نمطي! وأصبح هناك لوبي نسوي متكامل يسعى لتغيير هذا الدور النمطي عن طريق فرض عمل المرأة المأجور عليها، وحدثت تغيرات كثيرة فأصبح بعض الرجال لا يفكر إلا في الزواج من الموظفة، وقد تتهدم بعض الزيجات إذا رفضت المرأة العمل وأصبح هناك من أولياء الفتاة من يمنعها من الزواج حرصا على راتبها، وغير ذلك من المهازل الاجتماعية التي تتردد هنا وهناك.

 

وهذا هو نص المادة (11) من اتفاقية السيداو المخصصة لعمل المرأة:

1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، نفس الحقوق ولاسيما:

(أ) الحق في العمل بوصفه حقا ثابتا لجميع البشر.

)ب) الحق في التمتع بنفس فرص العمالة، بما في ذلك تطبيق معايير اختيار واحدة في شؤون الاستخدام.
(الحق في حرية اختيار المهنة ونوع العمل، والحق في الترقية والأمن على العمل وفى جميع مزايا وشروط الخدمة، والحق في تلقي التدريب وإعادة التدريب المهني، بما في ذلك التلمذة الحرفية والتدريب المهني المتقدم والتدريب المتكرر.

(د) الحق في المساواة في الأجر، بما في ذلك الاستحقاقات، والحق في المساواة في المعاملة فيما يتعلق بالعمل ذي القيمة المساوية، وكذلك المساواة في المعاملة في تقييم نوعية العمل.

)هـ) الحق في الضمان الاجتماعي، ولاسيما في حالات التقاعد والبطالة والمرض والعجز والشيخوخة وغير ذلك من حالات عدم الأهلية للعمل، وكذلك الحق في إجازة مدفوعة الأجر.

(الحق في الوقاية الصحية وسلامة ظروف العمل، بما في ذلك حماية وظيفة الإنجاب.

2- توخيًا لمنع التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة، ضمانا لحقها الفعلي في العمل، تتخذ الدولُ الأطراف التدابيرَ المناسبة:

(أ) لحظر الفصل من الخدمة بسبب الحمل أو إجازة الأمومة والتمييز في الفصل من العمل على أساس الحالة الزوجية، مع فرض جزاءات على المخالفين.

)ب) لإدخال نظام إجازة الأمومة المدفوعة الأجر أو المشفوعة بمزايا اجتماعية مماثلة دون فقدان للعمل السابق أو للأقدمية أو للعلاوات الاجتماعية.

(ج) لتشجيع توفير الخدمات الاجتماعية المساندة اللازمة لتمكين الوالدين من الجمع بين الالتزامات العائلية وبين مسؤوليات العمل والمشاركة في الحياة العامة، ولا سيما عن طريق تشجيع إنشاء وتنمية شبكة من مرافق رعاية الأطفال.

(د) لتوفير حماية خاصة للمرأة أثناء فترة الحمل في الأعمال التي يثبت أنها مؤذية لها.

3- يجب أن تستعرض التشريعات الوقائية المتصلة بالمسائل المشمولة بهذه المادة استعراضا دوريا في ضوء المعرفة العلمية والتكنولوجية، وأن يتم تنقيحها أو إلغاؤها أو توسيع نطاقها حسب الاقتضاء .أ.ه

ولو بدأنا النقد من آخر فقرات المادة (11) فهل المطلوب فقط حماية المرأة أثناء الحمل ولا ينبغي حمايتها لذاتها!؟ وكيف يتفق ذلك مع المساواة في التمتع بنفس فرص العمالة التي تنص عليها الفقرة (1)؟ وما رأي النسويات ومروجي السيداو في عمل المرأة غير الحامل في الأعمال والمهام التي تؤدى تحت سطح الأرض؟ والأعمال التي تعرضهن لحرارة شديدة كالعمل أمام أفران صهر المعادن؟ والأعمال التي تعرضهن لمجهود جسماني كبير؟ أو متواصل مثل أعمال العتالة أو حمل أو جر الأثقال؟ والأعمال التي تعرضهن للذبذبات الضارة بالأطراف العليا أو بالجسم كله، مثل عمليات التخريم في الصخور والطرق والمباني وغير ذلك؟ فضلاً عن العمليات التي يدخل في تداولها أو تصنيعها مادة الرصاص كإصلاح البطاريات الكهربائية؟ فهل تصلح النساء لمثل هذه النوعية من الأعمال؟ وإذا كانت لا تصلح فهذا دليل واضح على استحالة التماثل الوظيفي!!

مساواة أم تمييز

إن هذه المادة تحديدا أكبر دليل على وجود اختلاف جوهري في الدور والوظيفة المنوطة بكل من الرجل والمرأة والذي يتجلى بشكل بالغ الوضوح في وظيفة الحمل والولادة والرضاعة المرتبطة بالمرأة، ومن ثم فقد اصطدمت الوثائق الأممية المرتبطة بالفكر النسوي بهذا الحاجز الطبيعي الذي يَحول دون تماثل الرجل والمرأة في مجال العمل، فإما أن تتخلى المرأة عن أمومتها وهو ما تتجه له النساء في أوربا تدريجيا، لأن هذه الأمومة تكلفتها باهظة وفقا للفكر النسوي، فهي عائق يحول بين نجاح المرأة في مجال العمل، أو على الأقل يقلل من هذا النجاح!

وإما الدفع بحزمة من التشريعات التي تتناقض مع مفهوم المساواة وتصب في خانة التمييز ولكن لصالح المرأة، وهو ما يطلق عليه مصطلح التمييز الإيجابي، والهدف من هذه التشريعات هو تشجيع المرأة على ممارسة الأمومة حتى لا تنهار المجتمعات أو تتآكل كما يحدث في بلدان مثل ألمانيا، التي وعلى الرغم من كل هذه التشريعات التي تشجع المرأة على ممارسة الأمومة دون أن يتأثر عملها، وعلى الرغم من الإعانات المادية تتراجع فيها معدلات الإنجاب بنسب مخيفة، لأن النساء اللاتي نشأن على فكر السيداو يرفضن التضحية ولو بجزء ضئيل مما يعتقدن أنه حقهن المكتسب ناهيك عن أن المنظومة كلها والقائمة على هذا الفكر تحتم هذا السلوك، فانهيار الأسرة الطبيعية واستبدالها بعلاقات خارج الزواج أو علاقات شاذة وحتى داخل الأسرة الطبيعية انهارت الأدوار الطبيعية للزوج/الزوجة والأب/الأم وأصبح التماثل المطلق هو الفلسفة الحاكمة.

وتحملت المرأة وحدها في كثير من الأحيان مسئولية الأطفال في مجتمعات قائمة على الفردية في المقام الأول فكان لابد للنساء من إعلاء هذه الفردية أيضا والتخلي عن دور الأمومة أو التعامل معه في أضيق نطاق ممكن.

المصلحة الاقتصادية

لذلك كله وبغضّ النظر عن المصلحة الاقتصادية للعمل يتعرض للعقوبة كل من يرفض عمالة النساء بسبب أنهن يحصلن على الكثير من الإجازات التي تقلل من الإنتاج، وهو مكلّف وفقا لهذه المادة بمنح النساء العاملات مزايا كثيرة كالحفاظ على العلاوات والترقيات أثناء الإجازات وحمايتها أثناء فترة الحمل من العمل في المجالات الخطرة وغير ذلك، بالطبع ليست هذه دعوة لتعريض النساء للمخاطر سواء أثناء الحمل أو غير ذلك، ولكنها دعوة لنسف أسطورة حتمية عمل المرأة، فإذا كانت المرأة تستطيع أن تعمل بِحرية كبيرة كونها غير متزوجة وليست أما، إلا أن الأمر يختلف إذا كانت زوجة أو أما، إذ لابد من وجود دور محوري للزوج في النفقة عليها وعلى أطفاله، وليست المرأة بحاجة لهذا الصراع الشرس مع الرجل أو غيرها من النساء على العمل فتستطيع أن تعود لسوق العمل بعد ذلك وقتما تسمح لها ظروفها.

ولكن السيداو لا تتعامل بهذا المنطق المتسامح الذي يشيع السلام داخل الأسرة والمجتمع، إنهم يريدون للمرأة أن تنافس الرجل وتتمتع بنفس فرص العمالة مهما كانت خطرة أو شاقة ويحتفون بذلك أيّما احتفال.

عمل المرأة العربية

وفي بلادنا العربية التي لم تتحفظ أي منها على هذه المادة، كان التطبيق العملي لها في منتصف الطريق، فقد اكتسب عمل المرأة المأجور أهمية بالغة ودخلت العديد من النساء سوق العمل، ولكن ذلك لم يصل إلى ما تهدف إليه السيداو كما أن المزايا والمساندة للمرأة العاملة أقل بكثير.

وهذه نظرة على نسب مشاركة المرأة في بعض البلدان العربية لنتعرف من خلالها على مدى نجاح هذه المادة في التغلغل الحقيقي داخل المجتمعات العربية:

- مصر: تشير تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر لعام 2011 إلى أن 42.8% من النساء يعملن في القطاع الزراعي، وتصل هذه النسبة في الريف إلى 65.9% وبعضهن حاصلات على شهادات تعليم عال، 37% منهن يعملن دون أجر لأنهن يعملن مع الأسرة، يلي ذلك عمل النساء في القطاعات الخدمية الحكومية ثم العمل في التدريس.

وبوجه عام أوضحت التقارير أن نسبة مساهمة المرأة في قوة العمل بلغت 22.9% من إجمالي قوة العمل من سن 15–64 سنة، وهى تمثل ما يقرب من ثلث مساهمة الرجال التي تبلـغ 73.4%.

- السعودية: أما في السعودية التي تحصل فيها النساء على نسبة 60% من خريجي الجامعات، فإن نسبتهن داخل سوق العمل تبلغ 15%، لكن هذه النسبة آخذة في الزيادة، فقد ارتفع عدد النساء السعوديات العاملات في القطاع الخاص من 55 ألفاً عام 2010 إلى 454 ألفاً بنهاية عام 2013، طبقاً لأرقام نشرتها وزارة العمل السعودية، وتفضل معظم السعوديات العمل في القطاع التعليمي كمدرّسات أو إداريات.

وأوضحت الإحصائية أن قطاع التعليم يشهد شبه اكتفاء في الجانب النسائي، وقد تمت سعودة أكثر التخصصات فيه، وهو يمثل اليوم أعلى نسبة لعمل المرأة، حيث يعمل فيه 87.4% من النساء العاملات، تلي ذلك الوظائف العامة بنسبة 6.2%، ثم القطاع الصحي بنسبة 4.8%، وأقل النسب هي في التعليم الجامعي، وتبلغ 1.6%، أي أن القطاع العام هو الجهة الرئيسة لتوظيف المرأة السعودية، إذ تصل نسبة العاملات في هذا القطاع إلى 90%.

- المغرب: أما بالنسبة للنساء المغربيات فقد أفادت المندوبية السامية للتخطيط، في دراسة لها بأن نسبة النساء العاملات اللاتي تقل أعمارهن عن 35 سنة تبلغ 42,4%مما يوضح مدى شيوع عمل المرأة في الأجيال الأحدث سنا كما أن 57,7% منهن متزوجات و30,7% عازبات و11,7% أرامل أو مطلقات. وهذا يبين تأثير السيداو في المجتمع المغربي، فعلى الرغم من الالتزامات التي تكابدها الزوجة والأم تحقق أعلى نسبة من قوة النساء العاملات.

وعمل النساء المغربيات ليس مرتبطا بالحصول على درجة تعليمية، حيث أشارت الدراسة إلى أن 70% من المغربيات العاملات غير حاصلات على شهادة، وأن 73,5% من النساء القرويات دخلن سوق الشغل عن سن يقل عن 15 سنة.

لا تزال المرأة العربية إذاً في المنطقة الرمادية، حيث آمنت الكثيرات بضرورة العمل المأجور واضطرت كثيرات له، البعض آمن بفلسفة السيداو فيما يتعلق بقضية العمل وبعضهن كانت الظروف الاقتصادية القاسية هي السبب، لكن وفي جميع الأحوال واجهت النساء الكثير من التحديات الحقيقية الناتجة من تحمل المرأة لعبء ومسئولية العمل.

 وارتفعت الأصوات تطالب بدعم قانوني حتى تستطيع المرأة العربية الاستمرار في العمل ومن ذلك:

- المطالبة بتقليل عدد ساعات العمل بالنسبة للمرأة الحامل ساعة واحدة بدءا من الشهر السادس وعدم تشغيلها أية ساعات إضافية.

- المطالبة بالحصول على إجازة الوضع لمدة ثلاث مرات بدلا من اثنتين.

- توفير وسائل مواصلات مناسبة للنساء العاملات.

- توفير حضانات على مستوى راق لأبناء العاملات.

- التقاعد المبكر مع الحصول على كامل الاستحقاقات المالية.

عملها عبء أم إضافة؟

المرأة العربية العاملة تعاني وبشدة، فهي مضغوطة بين مسئوليات العمل الذي ينبغي أن تقوم به بمهارة الرجل المتفرغ للعمل، وبين القيام بالمهام المنزلية التقليدية من طهي وتنظيف حيث ترتفع الأصوات مطالبة الزوج باقتسام هذه المهام، ولكن المشكلة الأكثر ضخامة من الأعمال المنزلية هي مشكلة الأبناء خاصة أن أهم فترات العمل هي فترة الخصوبة بالنسبة للمرأة!

إذ كيف سيتقاسم الزوج معها أعباء الحمل والولادة ورعاية الرضيع وإذا كانت مؤسسات الدولة تمنح الأم العاملة امتيازات في مجال الإجازات وتقليل ساعات العمل، فلماذا يتحمل القطاع الخاص هذا العبء؟

البعض يطالب الشئون الاجتماعية بتحمل هذا العبء عن صاحب العمل الخاص، لأن الأمومة هي مهمة للمجتمع كله وليست خاصة بالمرأة وحدها، لكن معظم البلاد العربية فقيرة ولا تستطيع الدولة تحمل هذه الميزانية الإضافية، فكأنما أصبح عمل المرأة وفقا لهذه المنظومة عبئا وليس إضافة إنتاجية متميزة كما يقال.

"وبمعايير الإنتاج الاقتصادي والسلعي فإن تنشئة أجيال جديدة مؤمنة وتربيتهاعلى الجلَد والنظام، يزيد الطاقة الإنتاجية وبمعدلات مستمرة مطردة في المستقبل، بينما يؤدي الانخراط الأعمى للمرأة في العمل خارج البيت إلى انخفاض معدلات الإنجاب وإهمال التربية للأجيال الجديدة، والأثر السلبي لذلك على العملية المادية الإنتاجية لا يحتاج إلى إثبات، ما قلناه لا يعني إنقاصا من قدر المرأة بل هو تنظيم لقدراتها ولدورها في إطار مفهوم أرحب لما يعنيه الإنتاج، فنحن لا نحصر معنى الإنتاج في العمل بالمصانع وما أشبه خارج المنزل فالعمل داخل المنزل في كثير من الأحيان أكثر إنتاجية وأكثر بركة من المنظور الاجتماعي بل ومن المنظور الاقتصادي أيضا وفي كل الأحوال فإننا لا نغلق باب العمل خارج المنزل أمام أصحاب الكفاءات الخاصة من النساء أو من تتطلب حاجة المجتمع جهدهن وكذلك لا نقف في وجه من تفضل هذا النوع من العمل لسبب أو لآخر .. ما نعارضه بشدة هو ازدراء المتغربين لدور المرأة في العمل داخل المنزل واعتبار ذلك نوعا من التخلف وتبديد الطاقات والكفاءات"([1]).

لكن ونتيجة للجهد الضخم الذي يبذل لتغيير الأفكار والقيم المنطقية والفطرية في طبيعة الوظيفة ذات الأولوية القصوى بالنسبة للرجل والمرأة، بالإضافة طبعا لعدم الالتزام بالأحكام الشرعية المتعلقة بالنفقة والإحسان، سنجد أن هناك أعدادا ليست بالقليلة من النساء العربيات تؤمن بضرورة عمل المرأة عملا مأجورا خارج المنزل، وسنجد قلة منهن يؤمنّ أن العمل هو الأصل والأساس وأنه أصبح حتمية معاصرة، بينما يمثل الزواج والإنجاب ورعاية الأطفال وتنشئتهم والاهتمام بمتطلبات الأسرة عبئا إضافيا ملقى على عاتق المرأة.



[1] - الإسلام دين وحضارة، عادل حسين.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق