قضايا الدعوة والتطرف الطائفي في إفريقيا في مؤتمرين بالخرطوم
السبت 7 مايو 2016

 

 د. محمد خليفة صديق – كاتب سوداني

 

خاص بالراصد

يبدو التوجه السوداني نحو إفريقيا ظاهرا في هذه الأيام سيما على المستوى الدعوي الإسلامي، مما يذكرنا بالمقولة القديمة المتجددة (السودان بوابة الإسلام إلى إفريقيا)، ومن أبرز أشكال هذا التوجه نحو إفريقيا تنظيم السودان لعدد من المؤتمرات الفكرية ذات الصلة بالشأن الإفريقي، منها: المؤتمر الدولي حول الإرهاب والتطرف الطائفي في أفريقيا، والذي نظمته وزارة الإرشاد والأوقاف بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ومؤتمر الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الآفاق والتحديات، والذي أقامته جماعة أنصار السنة المحمدية، وسنعرض في هذا التقرير لبعض ما جاء في هذين المؤتمرين.

 

مؤتمر الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الآفاق والتحديات

هذا المؤتمر هو المؤتمر العلمي الثاني حول (الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الآفاق والتحديات) والذي أقامته جماعة أنصار السنة المحمدية التي يقودها د. عبد الكريم محمد عبد الكريم، تحت شعار (الإسلام سلام وأمان لإفريقيا)، وشرفه بالحضور رئيس جمهورية السودان المشير عمر حسن البشير.

وفي كلمة رئيس اتحاد علماء إفريقيا ومدير جامعة جزر القمر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد برهان في مفتتح المؤتمر ذكر أن المهددات التي تواجهها إفريقيا والأحداث التي تشهدها تضرب وتشوِّه صورة الإسلام، وتحتاج لوقفة جماعية لما تشهده القارة من تنصير منظَّم ونشط، وتشيُّع يضرب في الجذور، مؤكداً التوقيت المناسب لهذا المؤتمر والمكان المناسب له، باعتبار أن السودان قلب إفريقيا النابض، وهو المصدر والمورد الذي يخرِّج طلاباً لإفريقيا هم دعاتها وعلماؤها وقاداتها، كما يمثل بوابة إفريقيا جنوب الصحراء، مؤكداً أهمية المؤتمر وهمة أهل السودان التي تتجلى في حضور الرقم الأول في الدولة السيد رئيس الجمهورية، رغم أعبائه الكبيرة.

من جانبه، ثمن الدكتور أحمد محمد أبو العينين الأمين العام للاتحاد العالمي للدعاة المسلمين قيام المؤتمر واصفاً شعاره (الإسلام سلام وأمان لإفريقيا) بالجميل وقال إن الإسلام سلام وأمان للعالم، وبيَّن أن الاتحاد العالمي للدعاة المسلمين ينتمي إليه أكثر من 60 داعية حول العالم، وهو يهدف لجمع الشمل وتنسيق الجهود بين الدعاة وتقديم دراسات علمية في النوازل.

وبيّن د. عبد الكريم محمد عبد الكريم الرئيس العام لجماعة أنصار السنة أن هذا المؤتمر يأتي في ظل أوضاع معقدة في إفريقيا عموماً، والسودان خصوصاً، ويشهد عاصفة هوجاء تضرب الإسلام، من تشيُّع وتنصير وتطرف وعنف وقبلية، الأمر الذي يزعزع استقرار القارة وأمنها، مؤملاً في خروج هذا المؤتمر بتوصيات تساعد في رص الصفوف وتوحيد الجهود، بما يسهم في عودة الأمة إلى عهدها الأول.

وأوضح البروفيسور عصام أحمد البشير رئيس مجمع الفقه الإسلامي أن إفريقيا قارة الإسلام، وقد شهدت الإسلام منذ فجره الأول، مؤكداً عودة الإسلام السني الصحيح الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون وسلف هذه الأمة، داعياً لتوحيد الصفوف والجهود والترفع عن الطائفية والابتعاد عن التكفير والتضليل والتبديع، والاجتماع على ثوابت هذا الدين كأهل سنة وجماعة.

وأكد رئيس الجمهورية المشير عمر حسن البشير أن إقامة هذا المؤتمر من الواجبات الملحّة في هذا الوقت بالتحديد الذي يُحاصَر فيه الإسلام وتحُاك ضده المؤامرات، من التطرف تارة، والتنصير تارة أخرى، ومِن التشيع والقبلية؛ مؤكداً أن الإسلام هو دين السماحة ورحمة للعالم أجمع، وأن الإسلام سوف يسود ويعم بإذن الله تعالى إفريقيا، مشيراً إلى أنه رغم آفاق الدعوة الواعدة بالآمال إلا أن هناك تحديات ماثلة، من بينها العنف والإرهاب، وهما نتاج الغلو والتطرف والجهل الفكري، والحروب والفتن التي لم يسلم منها قُطر من أقطار القارة، إضافة إلى التحديات الخارجية، حيث تواجه القارة جهات خارجية ومنظمات تستهدف شباب الأمة، من مهددات تضعف المسلَّمات، وتطعن في العقيدة، وتزعزع التوحيد، قائلاً للجماعة: (أحسنتم حين تداعيتم لهذا المؤتمر)، مبيناً أن الدولة ساهمت في معالجة هذه المشكلات في البلاد بإنشاء مراكز تهتم بهذه القضايا، وأنه لا أمن إلا بتحقيق التوحيد لخالص الذي لا تشوبه شائبة.

وقد أكدت جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان أن الحرب ضد التشيع لن تتوقف، وقال عبد المنعم صالح الأمين العام للجماعة في مؤتمر صحفي في مستهل انطلاقة المؤتمر العلمي الثاني للجماعة، إن حقد الشيعة زاد على السودان بعد انضمامه لعاصفة الحزم، مشيراً إلى انحسار المد الشيعي في البلاد عقب إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية، ولفت إلى أن التطرف موجود في البلاد لكنه لم يصل إلى مرحلة تكوين جماعات إرهابية، وأكد أن العمل الإسلامي والدعوة في أفريقيا يتعرضان لمصاعب من دون الخوض في تفاصيلهاـ

وقال إن توصيات المؤتمر العلمي الأول والذي عقد قبل ثلاث سنوات آتت أكلها وساهمت في إحاطة جهات الاختصاص بالمد الشيعي في السودان، والتي أغلقت بموجبها المراكز الثقافية الإيرانية .

من جانبه قال محمد الأمين إسماعيل نائب رئيس الجماعة، إن الجماعة واجهت مصاعب قبل سنوات حينما تحدثت عن الشيعة لكن بفضل العمل مع الجهات المختصة وكافة الجماعات الدعوية الأخرى صار الحديث عن محاربة الشيعة علناً وفي الهواء الطلق، قاطعا بأن الشيعة لن يستسلموا وسيدخلون (بالحوائط والنوافذ)، مقراً بوجود التطرف في السودان لكنه في إطار محدود، ولفت إسماعيل إلى أن الحديث عن توغل (بوكو حرام وداعش) في السودان مجرد شائعات، لكنه جزم بوجود حملات تنصيرية في مناطق النزاعات، خاصة جبال النوبة، لافتاً إلى أن هناك معهدا دعويا أنشأته الجماعة يهدف إلى محاربة التنصير من خلال تخريج دعاة من أبناء المنطقة مهمتهم نشر الإسلام.

أوراق ومداولات المؤتمر:

نوقشت خلال المؤتمر العديد من أوراق العمل، منها ورقة القبيلة نظرة شرعية، قدمها د. حسن أحمد الهواري، وورقة مخاطر الصِّراعات القبليَّة والجهويَّة في إفريقيا، قدمها د. آدَمَ بَـمْبا، وورقة سبل علاج الصراعات القبلية والجهوية في إفريقيا، قدمها البروفسور إبراهيم نورين إبراهيم، وورقة الدعوة الإسلامية في أفريقيا الواقع والتحديات، قدمها بروفسور محمد أحمد لوح، وورقة مفهوم التنصير وأهدافه، قدمها الشيخ قاسم يوسف، وورقة وسائل انتشار التنصير في إفريقيا وسبل المعالجة، قدمها د. سعيد محمد بابا سيلا، وورقة التّشيّع في نَيجيريا النّشأة والوسائل والآثار والعَواصِم، قدمها الاستاذ مُحمّد الثّاني عُمر، وورقة تقييم جهود محاربة التشيع في إفريقيا [السودان نموذجاً]، قدمها د. محمَّد كَرم الله محمد، وورقة التشيع في إفريقيا الواقع والمعالجة (توصيات ومقترحات في مواجهة التشيع)، الشيخ خلفان خميس إسماعيل.

ولاحظت ورقة مفهوم التنصير وأهدافه، التي قدمها الشيخ قاسم يوسف من جمهورية بنين أن بعض المنصّرين كان يدفعهم الحماس والعاطفة الدينية والرغبة الصادقة في إنقاذ العالم، ولم تكن لهم رغبة في تحقيق أهداف احتلالية [استعمارية] أو أهداف سياسية، وهناك منصّرون مخلصون في أعمالهم التنصيرية من منطلق ديني بحت، وقد رأوا أن في دينهم الخلاص للبشرية من المشكلات العاصفة بها، ولكن إذا ما وجدوا البديل الحق ووجدوا فيه الخلاص الحق تركوا التنصير والنصرانية واعتنقوا هذا البديل الحق وصاروا دعاة له.

وعددت الورقة نماذج واقعية كثيرة جاء أصحابها إلى بيئات إسلامية ليتولوا مهماتهم التنصيرية بين قومهم أولاً، ثم بين من يمكن لهم الاختلاط بهم من المسلمين. وعندما تبين لهم الحق تركوا كل شيء واهتدوا للإسلام، ثم عملوا دعاةً بين قومهم وبين من يمكن لهم الاختلاط بهم. ومما يؤيد ذلك أن بعضًا منهم إذا تبين لـه تدخُّل النفوذ السياسي في الحملات التي يعمل معها فإنه سرعان ما يتراجع عن جهوده، وربما اعتزل التنصير الخارجي، وتفرّغ للتنصير في بيئته الصغيرة المحيطة به من أبناء جلدته، وربما سعى إلى البحث عن تنظيمات تنصيرية يتوسم فيها البعد عن سوء الاستغلال لأغراض أخرى سياسية أو اقتصادية أو نحو ذلك.

ووضحت الورقة أن أول ما يسترعي انتباه المهتدين إلى الإسلام هي عقيدة التوحيد، التي تتماشى مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها في عبادة واحد أحد، دون منازع أو شريك، ودعت الورقة المسلمين لإبراز هذا الاستقرار العقدي والروحي للآخرين من خلال تمسكهم هم أولاً بصفاء هذا المعتقد، بعيدًا عن كل ما يخدشه من بدع وخرافات، ثم من خلال ما يحصل من حوارات ونقاشات حول الأديان.

أما ورقة وسائل انتشار التنصير في إفريقيا وسبل المعالجة، التى قدمها د. سعيد محمد بابا سيلا، فقد وضعت بعض السبل المهمة لمعالجة انتشار التنصير، منها: إيجاد مراكز الرصد والدراسات المتخصصة في قضايا التنصير، في مقابل مراكز أبحاث ودراسات تابعة للكنائس والهيئات التنصيرية؛ مثل المركز البحثي PEW الموجود في واشنطن في الولايات المتحدة، وهو من أغنى المراكز من جهة المعلومات المتعلقة بالحالة الدينية في إفريقيا من البيانات والإحصائيات؛ مشيرا إلى أن المسلم يطمح إلى أن يجد مركزا إسلاميا يعتمد عليه فيما يتعلق بأوضاعه وأوضاع المحيطين به؛ وأنا لا أعلم مراكز أبحاث إسلامية داخل أو خارج القارة تقترب من مستوى هذا المركز في هذا الجانب المهم، وقال: "من الضروري إيجاد مركز للبحوث والدراسات قوي ومتخصص في رصد حركة التنصير من جوانبها المختلفة ويضع الخطط العملية للمعالجة، ويزود الهيئات الدعوية بكل ما تحتاج من المعلومات والبيانات في العمل الميداني؛ ويقيم ما تم تنفيذه من الخطط" .

ودعت الورقة لإقامة المؤسسات التعليمية المعتمدة على المناهج الرسمية للدول باعتبارها من أهم التدابير الملحة لمواجهة التنصير في إفريقيا؛ وهذا لا يعني إلغاء المدارس الإسلامية المركزة على التعليم الشرعي لإعداد القيادات العلمية الشرعية التي تتولى توجيه المسلمين في مجتمعاتهم ؛ فتلك كان لها دورها الحاسم -ولا زال- في الحفاظ على الإسلام أمام التحديات الكثيرة من التنصير والتغريب والمذاهب الهدامة؛ لكن الجانب الذي يعاني فراغا في كثير من الدول الإفريقية هو وجود مدارس يشرف عليها المسلمون وتعتمد المناهج الرسمية للدول وتؤهل خريجيها لكل المناصب والوظائف والمهن المتاحة في البلد.

ودعت الورقة لتأهيل وتدريب الدعاة المتخصصين في مواجهة التنصير في إطار برنامج وتكوين خاص يؤهلهم لمعرفة أساليب المنصرين وطرق مواجهتهم وحماية المسلمين من خداعهم، بل ودعوة النصارى بصفة خاصة بالاستفادة في هذا الجانب من خبرات وجهود المهتدين إلى الإسلام من القساوسة والرهبان، بجانب إنشاء المحطات الإذاعية والتلفازية وتفعيل الموجود منها، وتعزيز التكافل الإسلامي في مواجهة الأزمات والكوارث.

وفي ورقة التّشيّع في نَيجيريا.. النّشأة والوسائل والآثار والعَواصِم، قدمها مُحمّد الثّاني عُمر مُوسَى، تحدثت الورقة عن نشأة التّشيّع في نيجيريا بالظّهور عقب انتصار ثورة الخميني في عام 1979م، الّتي كان من أهدافها الأساسيّة نشرُ المذهب الشّيعي، عن طريق المنشورات والكتب بالمجّان، ورفع الشّعارات البرّاقة؛ من تأسيس حُكومةٍ إسلاميَّة، وتحرير المسجد الأقْصَى من أيدى اليهود، ورفع الظّلم عن الشّعوب المستضعَفة، إلى غير ذلك من الشِّعارات الزَّائفة الّتى اختطفت كثيراً من شباب المسلمين قَلِيلي الخبرة والتّعليم، وألقتْ بهم في غَياهب التَّشيُّع والرَّفض.

وبينت الورقة أن مِن بين الذين خدعتهم الشعارات الإيرانية هناك شابٌّ يُدعى إبراهيم يعقوب الزَّكْزكي، الّذي برز اسمُه في أوائل الثَّمانينيّات من القرن الماضي بَعد ما تخرّج في جامعة أحمد بِلُّو بمدينة زكزك، وَرَفض أن يُشارك في الخدمة الوطنيَّة الإجباريّة الّتى يؤدِّيها خرِّيجو الجامعات زاعماً أنَّ هذه الخدمة إنما هي في الحقيقة عبادة لصنمٍ جديد اسمُه "الوطن". وعلى الرّغم من سوء الفهم وضيق الأُفق الّذى يدل عليه موقفُ الزكزكي هذا إلاّ أنّ الشّاب الغيور اكتسب شعبيَّةً واسعةً بسبب هذا الموقف، ولاسيّما في أوساط الشَّباب من طلاب الجامعات، وتلاميذ المدارس الذين امتلأت قلوبُهم بالحماسة الدِّينيّة، وخلَت أذهانهُم من معرفة أَبسط مبادئ الدِّين الإسلاميّ، وأصبح إبراهيمُ الزكزكي الَّذى درس الاقتصادَ ولا يعرف من الإسلام شيئًا، أصبح بين عَشيَّةٍ وضُحاها من قِيادات الشَّباب الَّذين لهم مَيْلٌ إلى التّديّن والنّشاط الدّيني.

وأوضحت الورقة أن الإيرانيّين وجدوا في الزكزكي التِّلميذَ المثالي القابلَ للتّعليم؛ حيث وجدوا ذِهنَه خاليًا من أبسط مبادئ الإسلام فَأَفْرغوا فيه تعاليمَ التَّشيّع وعقائدَ الرفض، وبنوا شخصيَّته تدريجيًّا على مَرِّ السِّنين. بينما وجد الزكزكي هو الآخر أتباعًا متحمِّسين يحبّون الإسلامَ بحرارةٍ وحماسٍ، ويجهلُونه جهلًا مُطبِقًا، فاسْتلْهَاهم بشعاراتِ الثَّورة الإيرانيّة البرَّاقة، واستخفّ عقولَهم بخطبه النّاريّة المملوءة بشَتائم وتهديدات لليهود الصَّهاينة، والأمريكيِّين الإمْبِرْياليِّين، والطّغاة المحليِّين. وكَبُر الزكزكي في أعين هؤلاء الشّباب السُّذَّج؛ إذ اعْتبروه عالماً ربّانياًّ مجاهداً، وإماماً مَعصوماً يجب على جميع المسلمين اتّباعُه، والانقيادُ لأوامره ونواهيه، ومَن لم يفعل فهو خارجٌ عن الإسلام، كما صار أتباعُ الزكزكي يَخرجون في مظاهراتٍ حاشدة، خُصوصا في المناسبات الشّيعيّة مثل يوم عاشوراء، والجمعة الأخيرة من رَمضان الّتى جعلها الخميني يَوماً لتحرير المسجد الأقصى، والتّضامن مع الفلسطينيين المضطَهَدِين مِن قِبَل اليهود حسب زعمه.

ولفتت الورقة إلى أن الزّكزكي ظل يَستَغِلّ سكوتَ أكثر العلماء عنه، ويَكسبُ الأتباع، ويَنشر تعاليمَ الشِّيعة وعقيدة الرَّفض طوالَ الثَّمانِينيّات وصدرًا من التِّسعينيّات من القرن الماضي، حتى نشرت مجلّة من المجلات الّتى تُطبع في إيران، وتُرسل بالمجان إلى القرّاء في نيجيريا وغيرها من البلدان، مقالًا فيه سب فاحش للصَّحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، واتُّهم بالكَذب ووضع الحديث للخلفاء والسلاطين، حِرصاً على الدّنيا، فلم يستطع كثيرٌ من أتباع الزكزكي أن يتحمّل هذا، نظراً لما اشتهر به مسلمو نيجيريا من حبّ النّبي وصحابته، فهبّ هؤلاء وطالبوا الزكزكي بإدانة هذا المقال عَلناً، وإعلان بَراءته من مَذهب الرَّافضة، ولكنّ الرجل رَفض، فكان هذا بمثابة تَحقيقٍ للاتّهامات الموجَّهَةِ إليه بأنّه يعتقد الرَّفض، ويمارِسُ التَّقِيّة، فنتج عن ذلك الحادث في عام 1995م أن انشقت طائفةٌ من أتباع الزكزكي وكبار تلاميذه ومريديه، وأعلنوا البراءَةَ منه، ومن مَذهبه الشِّيعي، وذلك بعد مُشاجراتٍ واضطرابَات داخلَ الجماعة ظلّت سنين عَديدة.

ثم خَرجت جماعةُ الزكزكي من طور التَّقيّة إلى طور الإعلان عن هوِيَّتها الحقيقيّة والجهر بعقائد الرّافضة، وأصبحت حركته التي تسمى (الحركة الإسلاميّة) لا تخفي انتماءَها لأيديولوجيات الثّورة الإيرانية، القائمة على المذهب الجعفري الشّيعي ونظريّة ولاية الفقيه، بَل إنها تُعلن في جميع المناسبات ولاءَها للمرشد الأعلى للثَّورة الإيرانيّة، وتعمل -بجانب مؤسَّسات إيرانيَّةٍ في البلاد مثل "مُنظمة آل البيت" و"مُنظّمة حيدر"- على نَشر المذهب الشِّيعي باعتبارها إحدَى أَذرُع إيران في نيجيريا والمنطقة، وقد كرّمت الحكومةُ الإيرانيّة في شهر فبراير من عام 2015 - في إطار الاحتفالات بالذكرى الـ 36 للثورة الإيرانيّة- زعيم الحركة الزكزكي– غِيابيًّا - في حفلٍ حَضره مسؤولون إيرانيّون كبار عِرفانًا بدوره في خدمة المذهب الشِّيعي في نيجيريا.

وعددت ورقة تقييم جهود محاربة التشيع في إفريقيا [السودان نموذجاً]، التي قدمها د. محمَّد كَرم الله محمد، جهود مجمع الفقه الإسلامي السوداني في محاربة التشيع باعتباره المرجعية العلمية الفقهية الرسمية للبلاد، فهو الجهة المنوط بها بيان المسارات الصحيحة من منظور شرعي فقهي والتي ينبغي أن تسير عليها الدولة والمجتمع، وله مواقفه المعتبرة التي صدرت عنه تجاه التشيع، وإيقاف المد الشيعي، ومنها استتابة النيَّل أبو قرون الشيعي السوداني المعروف، في العام 2001م، بعد أن نشر المذكور رسائل تعرف بـ "رسائل أحبابي" أساء فيها الأدب مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهن جميعاً، ويعتبر هذا العمل من المواقف الجريئة بالنظر إلى واقع المجتمع السوداني الذي أسبل على شيوخ الطرق الصوفية قداسة لا يعرفها أحد، بل يعتبر عامة أتباعهم أن المساس بهم هو مساس بدين ربِّ العالمين، فالنيّل أبو قرون هو أحد شيوخ الطرق الصوفية المشهورين، وله "مسيد" وأتباع من عهد والده.

وبجانب ما سبق أصدر المجمع البيانات التي تحذر من المذهب الشيعي ووسائل انتشاره، ومن ذلك بيانه في العام 2006م، بشأن جناح الكتب الإيرانية بمعرض الخرطوم الدولي للكتاب، والذي وافقه الإجراء الرسمي بإغلاقه، وبيانه في العام 2013م الذي أكد على سنيَّة الدولة وواجب الحفاظ عليها، ودعا فيه إلى تضافر الجهود لمحاربة التشيع، كما دعا إلى سنِّ القوانين التي تجرِّم على سب الصحابة، وكذلك بيانه في العام 2014م المؤيد لموقف الحكومة من المراكز الثقافية الإيرانية، كما سعى المجمع لإقناع مصادر القرار السياسي بخطورة المد الشيعي وضرورة أخذ التدابير التي تحد منه، بل وتقدّم بمشروع قانون يتضمن عدداً من المواد تجرِّم وتعاقب على سبِّ الصحابة وآل البيت وأمهات المؤمنين، كما أقام ندوات تكشف عن خطر التشيع على المجتمع السوداني، وأثره على المعتقد، وعلى وحدة الأمة.

أما ورقة التشيع في إفريقيا الواقع والمعالجة (توصيات ومقترحات في مواجهة التشيع)، للشيخ خلفان خميس إسماعيل، فقد اقترحت مجموعة من الأفكار لمواجهة التشيع منها إنشاء مواقع الكترونية بعدد من اللغات متخصصة للرد على شبهات الشيعة تحت إشراف مختصين، ووضع لجنة تنسيق بين العلماء والدعاة لمتابعة تنفيذ توصيات عقد مؤتمرات خاصة، والتركيز على نشر فضائل الصحابة ومكانتهم في الأمة، ووضع منهج دراسي عن الصحابة وآل البيت لمدارس المسلمين في إفريقيا، وتفريغ مجموعة من الدعاة للذهاب للقرى والأدغال لتعليم الناس، و        تخصيص دورات متخصصة عن الشيعة تقدم في جميع المدن، وإصدار المجلات أو جريدة دورية تهتم بهذا الأمر، والاستفادة من المهتدين الجدد من المذهب الشيعي، واستخدام جميع وسائل الإعلام في هذا المجال (السي دي - القنوات المسموعة – القنوات المرئية وغيرها).

توصيات المؤتمر:

ثمّن المؤتمرون الجهود التي تبذلها حكومة السودان في مواجهة المد الشيعي وحسم مادته بالقرارات التي اتخذت أخيرا، كما دعا المؤتمر لتشجيع وتفعيل البحث العلمي من قبل المراكز البحثية المختصة في الدراسات الإفريقية، وأقسام الجامعات، وبيوت الخبرة، والعناية بجمع المعلومات السليمة وإنشاء قواعد للبيانات بشكل احترافي، وتطوير مناهج البحث العلمي بها بما يساعد على استصدار بحوث ناضجة توجّه العمل الدعوي وجهة صحيحة، وتوجيه رسائل الدراسات العليا للبحث في سبل علاج مشكلات القارة، والاهتمام بتداول التجارب الناجحة في الدعوة إلى الإسلام ومواجهة التنصير والتطرف والتشيع والقبلية بين العاملين في الدعوة بالقارة وتعميمها والانطلاق منها لمواجهة العوائق الحالية والمستقبلية، وضرورة العناية بالإعلام بشقيه القديم والجديد وتفعيل وسائط التواصل الاجتماعي وتوظيفها في الدعوة باللغات العالمية السائدة في القارة والاستفادة منها في إيصال رسالة الإسلام الصحيح والرد على الشبهات المثارة حوله.

كما دعا المؤتمر للعناية الفائقة بتنسيق الجهود بين الفعاليات الرسمية والشعبية والجماعات والهيئات الدعوية والمؤسسات الخيرية العاملة في القارة بما يعظّم النتائج، ويحقق الغايات، ويواجه التحديات قيامًا بواجب التعاون الشرعي، والتأكيد على ضرورة العمل وفق خطط استراتيجية للنهوض بالدعوة ووسائلها وأساليبها، وتبني برامج دورية لمناقشة تحديات القارة التي تحول دون انطلاق الدعوة الإسلامية، والاستفادة من الفرص الدعوية الكبيرة بها، بما يعمّق هويتها المسلمة السنيّة.

وشدد المؤتمر على ضرورة تفعيل دور الملحقيات الثقافية للدول السنيّة في القارة للاطلاع بدورها في مؤازرة المؤسسات الدعوية العاملة والتكامل معها في سبيل التمكين للسنّة ومواجهة التشيع والغلوّ، وضرورة تدريب وتأهيل طلاب العلم في دورات متخصصة لإعداد الدعاة والقادة، وتمليكهم المهارات اللازمة للتواصل الفاعل مع كافة المكونات المجتمعية وتمكينهم اقتصاديًا وعلميًا والتنويه إلى أدوارهم المهمة في الحفاظ على التدين والتربية على الإسلام الصحيح، و      العناية بمناهج التعليم العام والعالي، خاصة العربي والإسلامي، وتطويرها بما يعزز الوعي وسلامة التدين في المجتمعات المسلمة، ويساعد على التخلص من ثالوث الجهل والفقر والمرض، وإيلاء عناية خاصة بالنابغين من أبناء القارة المسلمين بحسن إعدادهم، وتعليمهم وتدريبهم، وتوفير الفرص التي تستثمر نبوغهم وتوظفه توظيفًا أمثلَ في دولهم، وتمليكهم كافة المعينات التي تساعدهم على التأثير الفاعل والإيجابي من مواقعهم والعناية بالمهتدين الجدد وحديثي العهد بالإسلام، والحرص على تعليمهم الإسلام من نبعيه الصافيين الكتاب والسنة، وتوظيف الأعمال الخيرية لتحصين إنسان القارة من الاستلاب الفكري والحضاري، وتشجيع الميسورين من المسلمين داخل وخارج القارة لدعم العمل الإنساني والدعوي.

 

 

 

 

 

 

 

مؤتمر الإرهاب والتطرف الطائفي في أفريقيا:

 أما المؤتمر الثاني الذى يشير للتوجه السوداني نحو إفريقيا، فهو مؤتمر الإرهاب والتطرف الطائفي في أفريقيا، الذي ناقش عددا من القضايا من خلال أربعة محاور:

1- الإرهاب في أفريقيا، الأسباب والنتائج.

2- التطرف الطائفي في أفريقيا، الأخطار والآثار.

3- مواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي، المسؤوليات والجهود.

4- مواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي الوسائل والآليات.

وجاءت الجلسة الختامية بعنوان: نحو أفق أفريقي خال من الإرهاب والتطرف، معالجات ومقاربات .

وقد تناول المؤتمر في جلساته الأسباب والنتائج المؤدية للإرهاب في قارة أفريقيا، وعرض لظاهرة تنامي حركة ”بوكو حرام” كمثال في نيجيريا، وكذلك الأسباب الثقافية والسياسية والاقتصادية لتنامي ظاهرة ما يسمى بالإرهاب، معرجا على موضوع مطامع الدول الخارجية في خيرات أفريقيا، بجانب الأخطار والآثار المترتبة على تنامي ظاهرة الإرهاب في القارة السمراء، وموضوع بث العقائد الباطلة والأفكار المنحرفة، وأثر التطرف الطائفي في انتهاك الأمن الاجتماعي.

ومما قاله الرئيس السوداني عمر البشير في كلمته أمام المؤتمر أيضا أن الإسلام دين المحبة والإخاء، وسبيل دعوته اللين والحكمة، والدعوة إلى الله بالرفق والموعظة الحسنة، مشدداً على أن إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام، باطلة وافتراء لا حقيقة له، وإظهار للإسلام كأنه دين العنف والقتل والإيذاء، ودين الفوضى والعشوائية والقمع، والحقيقة التي لا مراء فيها أن الاسلام بريء من مسلك الإرهاب، وتخويف الآخرين في دعوته، مضيفاً أن تاريخ الاسلام ومسيرته عبر الحقب الطويلة يفند هذه الافتراءات الباطلة، وأن الاسلام يتعامل بميزان السواسية لا يفرق إلا بالتقوى في الدين، فلا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى.

وقد أعرب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبد المحسن التركي في كلمته، عن أمله في أن يسهم هذا المؤتمر في إبراز خطر تنامي الإرهاب في العالم الإسلامي عموماً، وفي القارة الأفريقية على وجه خاص، مشيراً إلى أهمية أن يَخرج المؤتمران بخطط وبرامج تنفذ من خلال عمل إسلامي تجتمع فيه الرؤى وتتناسق الجهود، للتصدي لهاتين الآفتين الخطيرتين، قبل أن تستفحلا فتحدث فساداً عظيماً، وشراً مستطيراً في العالم الإسلامي بأسره.

ومما قال الدكتور التركي: أن فتنة الطائفية انطلقت من المشرق، وبدأت تظهر في مسلمي أفريقيا، عن طريق الجاليات المرتبطة بالقوى والدول التي تُصدِّرها وترعاها، مستغلةً ضعف الأوضاع الاجتماعية والتنموية في هذه المجتمعات، مطالبا بتعزيز التعاون والتضامن بين دول الإسلامية ومنظماتها وشعوبها، في مواجهة التحديات، وتهيئة الأجواء الصالحة في الأوطان الإسلامية للتنمية الراشدة الشاملة، وخفض معدل الفقر والبطالة، ومكافحة الأوبئة والإرهاب والجريمة، ودعا أمين عام الرابطة المسؤولين في مختلف مواقع التعليم الإسلامي، ومؤسسات الإعلام، والإرشاد الديني، على التركيز على الشباب والاهتمام بمشكلاتهم الفكرية والسلوكية، وتصحيح ما لديهم من خلل في المفاهيم الشرعية، وتحصينهم من الأفكار التي تسقطهم في حبائل الجماعات المتطرفة، ومغريات الاستقطاب الطائفي.

وأكد التركي أن الغلو في الدين أخذ يغزو أفكار جماعات من الشباب، وأصبحت هنالك جماعات تستغلهم نحو العنف، والعمل على زعزعة الأمن الوطني وتعريض بلاد المسلمين للفوضى، كما أن هناك جماعات متطرفة خرجت على حكام المسلمين واتخذت رؤوسا جهالا من أنصاف المتعلمين لم تبال للعواقب الوخيمة لفعلها الطائش من زعزعة للاستقرار وسفك للدماء وإرهاق الدول بالانشغال في وضع التدابير الأمنية وإضعاف الاقتصاد بجانب إتاحة الفرصة للتدخلات الأجنبية والتشويه الإعلامي والتأثير على الرأي العام ضد كل ما هو إسلامي، مشيرا إلى أن الإرهاب انتشر باسم الإسلام في العديد من الأقطار الإسلامية مستغلا التقنية الرقمية، داعيا للتصدي له بالتنسيق مع كافة الجهات ذات الصلة عبر عمل إسلامي مشترك تنسق فيه كل الجهود.

ووصف د. التركي التطرف الطائفي بأنه تحدٍّ جديد يهدف لإشغال المسلمين عن قضاياهم الأساسية في خدمة مجتمعاتهم والتصدي لأعدائهم ، مؤكدا أن الأمة الإسلامية أمة واحدة بوحدة كتابها ونبيها محمد صلى الله عليه وسلم ورسالتها الخاتمة، لافتا إلى أن الفرق والطوائف نشأت بعد عهد الخلفاء الراشدين والصحابة الكرام متـأثرة بثقافات أخرى، مجددا ضرورة الاستهداء والاستمساك بنهج السلف الصالح، مشيرا إلى أن الاختلاف لم يؤدِّ إلى الاقتتال في عهد الصحابة، وأوضح أن التطرف الطائفي أساء إلى أمهات المسلمين وعمل على الطعن في الصحابة اعتمادا على أفكار كاذبة لفقهاء الزنادقة والطغاة، معتبره تحديا يجب التصدي له كما تصدى له علماء الأمة الأوائل خاصة وأنه شَغل الأمة عن التفرغ لتحدياتها الهامة تجاه مواطنيها في خدمة قضاياها وفق منهج الوسطية والاعتدال.

وأكد أن رابطة العالم الإسلامي تؤكد ضرورة التصدي للأفكار الخطرة التي يعتمد عليها الإرهاب الطائفي وفق إستراتيجية محكمة عبر وسائل مناسبة، معربا عن أمله في أن يتم هذا الأمر خلال جلسات المؤتمر، داعيا للاستفادة من علماء المسلمين والعمل على إعداد شباب دعاة والاستفادة من التقنية المتاحة الآن للتصدي لهذين الخطرين واستنقاذ شباب المسلمين من الوقوع في براثن الجماعات المتطرفة التي تزج بهم في أتون محرقة الإرهاب والتطرف خاصة وأن المسلمين يتطلعون لمزيد من الجهود للحفاظ على مجتمعاتهم والنهوض بها، مثمنا دور المملكة العربية السعودية والسودان في التصدي للإرهاب والطائفية في بلاد المسلمين وحماية أوطانهم منها، مشيرا إلى التعاون الوثيق بينهما في هذا المجال، داعيا لدعم مسلمي القارة ولبذل المزيد تجاههم، متمنيا أن تدفع توصيات المؤتمر للارتقاء بهذه الخدمات في إفريقيا التي تعتد بتاريخها التليد وواقعها المهم في عالم اليوم.

ووصف الأستاذ عمار ميرغني حسين وزير الإرشاد والأوقاف المؤتمر بالمهم معرباً عن أمله في أن تكون توصياته واقعا معاشا وتنال حظها من التطبيق وقال: "نحن معاشر أهل الاسلام إذا اجتمعنا على موائد الصدق وعلى موائد الإيمان وعلى موائد أمر الديانة وعلى موائد نصطلح فيها على وسائل وعلى وسائط وعلى آليات نكتنف بها أمر المهددات التي تهددنا ونكتنف بها أمر ما عندنا من خيرات ومن خبرات وإمكانات هذا الأمر ينبغي أن يحاط بدرجة عالية من الصدق.

بينما طالب رئيس مجمع الفقة الإسلامي البروفيسور عصام أحمد البشير بضرورة ترتيب البيت السني من الداخل، مؤكداً أن الإرهاب شغل العالم كله وعقدت الدول المؤتمرات لمكافحته إلا أن العالم عبر منظومته الدولية، لم يستطع تحديد تعريف محدد للإرهاب، لكنه عاد وقال إن الأمر مقصود في حد ذاته ليصبح هذا المصطلح (هلاميا ومطاطا) تفسره كل جهة بما تراه لخدمة مصالحها وأجندتها، وأكد عصام أن الإرهاب لا جنس له ولا وطن ولا دين، وأنه يقع في أي من الأديان والثقافات، وجزم بأن الغرب ينسب الفعل الإرهابي إلى الفاعل في حالة وقوعه من شخص غير مسلم مسيحي أو غيره، ولا ينسبه إلى الدين المسيحي أو اليهودي، وأضاف حينما يقع تصرف من بعض أبناء الملة الإسلامية ورغم إنكاره من المسلمين جميعاً، فإن الفعل يُنسب إلى الدين الإسلامي في نصوصه، وزاد: هؤلاء يتحدثون عن نوع من أنواع الإرهاب وينسون إرهاب الدول كالممارسات التي يمارسها الكيان الصهيوني تجاه الفلسطينيين.

وكشف د. عصام عن تحرير المجامع الفقهية لمصطلح الإرهاب الذي يشكل عدواناً وتعديا على الأبرياء الآمنين، ونبه إلى عدم إغفال أسباب التطرف، فبعضها ديني يتصل بالجهل بأحكام الشريعة ومقاصدها والخلل في ترتيب الأولويات والاختلال في ضبط بعض المفاهيم الشرعية مثل الجهاد والتكفير.

وأشار د. البشير إلى وجود أسباب سياسية تسهم في انتشار الإرهاب تتعلق باستبداد وظلم بعض الحكام، بجانب أسباب اقتصادية وغياب العدل الاجتماعي والفقر والتشرد والبطالة والتفكك الأسري، بالإضافة لأسباب ثقافية تتعلق بالإيمان والتعصب، ونبه البشير إلى أن التحيز العالمي ضد قضايا الأمة العادلة والتي جعلت المنظومة العالمية التي أنشأت الأمم المتحدة ومجلس الأمن لم تبحث عن السلم والأمن الدوليين في ظل وحدة معيار واستقامة ميزان العدالة، وحذر من حدوث الظلم لأنه إن حدث فسوف يؤجج بؤر الإرهاب في العالم الذي يحتاج إلى حلف عالمي يجتمع عليه شرفاء العالم وأصحاب الضمير الحر يجتمعون لنصرة المظلوم وردع الظالم.

وشدد د. البشير على ضرورة تضافر الجهود في كبح جماح التطرف، وأشار إلى أن التطرف له وجهان، ديني يبدأ بالتكفير وينتهي بالتفجير، والتطرف اللا ديني الذي يحاول أن يُخرج الأمة من هويتها وعقيدتها ومن قيمها ويريد أن تقع الأمة في براكين الاستيلاب والتبعية وتكون صورة ممسوخة تنقطع عن إرثها الحضاري، وقال:" لن نكون وسطيين إذا تحدثنا عن نوع واحد وتركنا الآخر، ولن نكون وسطيين إذا وقفنا عند لون واحد من ألوان التطرف"، وأكد أن التطرف اللاديني يمثل حجر عثرة في حياتنا المعاصرة، داعياً أهل السنة بطوائفهم وجماعاتهم من أجل العمل على ترتيب البيت السني من الداخل وتوحيد الكلمة.

أوراق ومداولات المؤتمر:

استمع المؤتمر إلى عدد من أوراق العمل والبحوث منها: ورقة عن بث العقائد الباطلة والافكار المنحرفة قدمها الشيخ أحمد عبدالله الصبان، وورقة عن المؤسسات الصفوية ونشر الطائفية البغيضة قدمها الدكتور إسماعيل عثمان محمد الماحي الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان، وورقة عن أثر التطرف الطائفي في انتهاك الأمن الاجتماعي قدمها الدكتور إبراهيم الكاروري الأمين العام لهيئة علماء السودان.

وقدمت خلال المؤتمر ورقة عن ظاهرة تنامي الحركات الإرهابية في أفريقيا (بوكو حرام) مثالا، قدمها أحمد مرتضى من نيجيريا، وورقة حول الأسباب الثقافية والسياسية والاقتصادية للتطرف قدمها د.عثمان أبو زيد عثمان، وورقة حول مطامع الدول الخارجية في خيرات أفريقيا، قدمها عبد الله بن الكيلاني، ووقة حول التطرف والإرهاب، الأسباب وطرق العلاج، قدمها محمد خليل محمود من مصر، وورقة بعنوان: الإرهاب والتطرف الطائفي في أفريقيا، حقيقتها، أسبابهما ونماذج منهما مع ذكر سبل المعالجة من خلال التعاون بين الهيئات والمكون الأهلي الشعبي، قدمها أ.د صلاح الدين عوض محمد إدريس من جامعة أم درمان الإسلامية، ووقة حول أثر التطرف الطائفي في انتهاك الأمن الاجتماعي قدمها محمد إبراهيم السعيدي.

كما قدمت ورقة حول برامج التحصين العقدي وتعزيز الأمن الفكري، تكامل الأدوار بين الحكومات والهيئات الإسلامية، قدمها أبو لبابة الطاهر صالح، وورقة حول جهود علماء السنة في مواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي، قدمها محمد الأمين توري من غامبيا، وورقة عن المسؤولية الدولية في مكافحة الإرهاب، المملكة العربية  السعودية أنموذجاً، قدمها د. عبد الله بن صالح العبيد من السعودية.

كما قدمت ورقة حول إقامــة جسور التعاون بين الهيئات الإسلامية والمكوّن الشعبي والأهلي، قدمها فاديغا موسى، وورقة حول ترشيد العلاقــــات الثقافيـــة والدبلوماسيـــة، قدمها د. خضـــر هــــارون، وورقة حول تعزيز ثقافة السلام والتعايش السلمي في أفريقيا، قدمها د. عبد الوهاب الطيب بشير، وورقة حول تحصين الشباب الأفريقي من الفكر المنحرف قدمها الشيخ أحمد عبد الجليل النذير الكاروري.

وقد خلصت أوراق ومداولات المؤتمر إلى أن مِن أهم أسباب الإرهاب على المستوى العالمي الإجحاف في التعامل مع قضايا العالم الإسلامي، والتساهل في رفع الظلم عن الشعوب المستضعفة، والتغاضي عن ممارسات التجويع والحصار وقتل الأبرياء والأطفال والانتهاكات الطائفية؛ دون استنكار ولا محاكمة، وأكد المؤتمر في بيانه الختامي براءة الإسلام من الإرهاب، وأن رسالة الإسلام ونصوصه الجلية تؤكد على الوسطية والاعتدال والتسامح والرحمة بالعالمين، لافتاً إلى أن إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين زورا وبهتانا إساءة تتجاهل جهودهم في مكافحة الإرهاب وإدانة كافة صوره ومظاهره.

وأشار البيان الختامي للمؤتمر إلى مظاهر تغلغل الطائفية في إفريقيا، وما يستتبعه ذلك من نشر الأفكار المنحرفة، وتأجيج مشاعر الكراهية بين المسلمين، موصيا في هذا الصدد، بإنشاء مركز بحثي متخصص في مواجهة الطائفية، وتشجيع البحوث والدراسات المتعلقة بالثقافة الإسلامية، للحفاظ على وحدة المسلمين في إفريقيا، مشددا على أن الإرهاب والتطرف الطائفي ظاهرتان تستوجبان جهودا مشتركة لاحتوائهما والتصدي لهما؛ من خلال برنامج دولي يُتفق عليه، يعالج أسبابهما، ويكفل القضاء عليهما، ويصون عقائد الناس وحياة الأبرياء، ويحفظ للدول سيادتها وللشعوب استقرارها وخصوصيتها وللعالم سلامته وأمنه.

ودعا المؤتمر إلى وضع خطة استراتيجية متكاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف الطائفي في إفريقيا بكل صوره وأشكاله، والاستفادة في ذلك من التجربة الرائدة للمملكة العربية السعودية، والتعاون مع المجتمع الدولي في ذلك، كما دعا إلى ترشيد مناهج الدعوة، وربطها بمنهج الإسلام في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وحث المؤسسات الدعوية في دول إفريقيا على التعاون في ذلك مع الهيئات الإسلامية، وعقد دورات تدريبية للدعاة، واقترح تكوين مجلس تنسيقي للهيئات الإسلامية الإفريقية، يوحد الجهود ويحدد الأهداف تحت إشراف رابطة العالم الإسلامي ووزارة الإرشاد والأوقاف؛ وبالتعاون مع الجهات ذات الصلة ويكون السودان مقراً له، ويعقد لقاءات تنسيقية دورية مع الجهات المتخصصة في دول إفريقيا، لوضع البرامج العملية لمواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي في إفريقيا.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق