أصابع الجرائم الطائفية في باكستان
الثلاثاء 5 أبريل 2016

 

 د. مصطفى محمدي ـ كراتشي – سني نيوز 20/3/2016

 

مسرحية تغيير هيكلة نظام الحكم في إيران بمباركة غربية وشرقية من وراء الكواليس، لأهداف لم تظهر للعيان إلا في الأعوام الأخيرة، أدخل الشعب الإيراني في ورطة شديدة.

أعد سيناريو هذه المسرحية الدموية ببطولة "الخميني" في أسلوب باطني انخدع به الكثيرون، حتى من أبرز مفكري العالم الإسلامي وأشهر علمائه!

كانت الثورة البائسة التي وضعت نطفته في فرنسا لتغيير خارطة العالم الإسلامي وتدميره لصالح القوى الاستعمارية لينهبوا ثروات المنطقة، بحاجة إلى أجندة ومرتزقة تتحرك دون وعي وعقل.

وقعت الأقليات الشيعية المخدوعة في العالم العربي فريسة سهلة لمافيا "ولاية الفقيه" بقيادة "الخميني"!

كان المراجع الشيعية في قم يحرصون على باكستان، حيث كانوا يجدون فيه مرتعا سهلا لكسب "الخمس"، فالشيعة في باكستان كانوا يعيشون في هامش المجتمع، يكثر فيهم الجهل، ويفتقدون القيادة الدينية.

فمع أنهم يزعمون بأن عددهم يفوق ستين مليونا؛ أي أكثر من شيعة إيران، بل وأكبر تجمع شيعي في العالم حسب زعمهم، لم يسمح لهم أن يكون لهم مرجع واحد يدفعون إليه "خمس" أموالهم، لتكون هذه الأموال من نصيب مراجع "قم" و "النجف".

رأت الثورة الخمينية في باكستان عمقا استراتيجيا لأهدافها، أولا؛ لتجنيد هؤلاء الشيعة واستغلالهم لأهدافهم الطائفية.

ثانيا؛ لإخراج هذا البلد الكبير في حجمه وسكانه، والقوي في جيشه من خندق الأمة الإسلامية ليقف إما؛ مع إيران وأهدافها، أو يظل محايدا يتفرج على ما يجري دون أن يحرك ساكنا.

مع اندلاع الثورة الخمينية في إيران عام 1979 تشكلت "حركة نفاذ فقه جعفري" ـ أي حركة تطبيق الفقه الشيعي"، وكما يظهر من اسم هذه الجماعة، أنها كانت تسعى لتغيير هوية البلد من السنة إلى الشيعة، وتغليب الفقه الجعفري الإثنا عشري على فقه السني الذي يتحاكم به مائتي مليون مسلم في هذا البلد!

كانت الحركة مجالا خصبا لكسب أموال طائلة كانت تأتي من إيران، وما أن مات رئيس الحركة "جعفر حسين" في 29/8/1983 اشتدت حلبة الصراع على قيادة الحركة بين من كانوا يرون أنفسهم أحق من غيرهم بالثروات القادمة من إيران، فظلت الحركة من غير رئيس إلى شهر 2/1984. حيث انشقت إلى جماعتين:

اجتمع "عنايت علي شاه" و"حسين نجفي" في "باراجنار"؛ مقر شيعة البشتون من المناطق الشمالية، واختاروا شابا ثائرا يدعى "عارف حسين الحسيني" خلفا لجعفر حسين.

وفي نفس اليوم عقد البكاء الشهير "سردار علي جان" اجتماعا في "دينة" من مدينة جهلم، في قلب بنجاب، أعلن فيه بأن "حامد علي شاه الموسوي" رئيس للحركة دون غيره.

شعر "الخميني" بأن هذا التشتت سوف يؤثر سلبا على مشاريعه الطائفية في المنطقة، فبادر بإصدار قرار رسمي أقر فيه قيادة "عارف حسين الحسيني"، كونه من المناطق النائية من العاصمة والناقمة على الحكومة المركزية، فيسهل استغلاله في المخطط الذي وضع لتفتيت باكستان وتدميره.

أول ما اتجهت بوصلة الخميني نحو "عارف الحسيني"، ترك "ساجد نقوي" صديقه الحميم "حامد علي شاه الموسوي" وبايع القيادة الجديدة لئلا يحرم من ألطاف الإيرانيين وأموالهم، وكذلك ليأمن شرهم.

ظلت هذه الحركة الطائفية تهدد منافع باكستان وتنشر الرعب في البلد من 1986 إلى عام 1988  قادت هذه الحركة أعمالا إرهابية شتى في صفوف الشيعة، من اغتيال شخصيات جماهيرية شيعية ما كانت ترتاح للتدخلات الإيرانية، إلى تفجير مزارات ومعابد الشيعية. ثم رمى الحكومة الباكستانية وأهل السنة بهذه الجرائم من خلال الإمبراطورية الإعلامية الإيرانية لإثارة الشيعة ضد السنة ونظام الحكم في البلد، ولزرع الشعور بالمظلومية فيهم.

يعتبر الشيعة في باكستان على غرار السنة في هذا البلد امتدادا مذهبيا وقوميا وعرقيا وجغرافيا لنظرائهم في الهند، فقد بدأت الطائفية تظهر في باكستان دون الهند، وذلك؛ لأن إيران ظلت حليفة صادقة للهند، في حين أن مخططها الإجرامي التي يشاطرها فيها الهند تهدف إلى تدمير باكستان.

في 6/6/1985 قاد "يعقوب توسلي" رئيس حركة "نفاذ فقه الجعفري في بلوشستان" ومليشياته بمشاركة من الحرس الثوري الإيراني معركة في وجه الأمن الباكستاني، دامت بضعة أيام في مدينة كويتة "عاصمة ولاية بلوشستان الباكستانية". ظلت المدينة لعدة أيام مصرع صراع دام خلف أكثر من خمسين شهيدا في صفوف السنة ومئآت الجرحى، كما استولت المليشيات الشيعية على بيوت الناس واغتصبوا النساء.

وقد صرح "أسلم ختك"؛ وزير الداخلية آنذاك بأن عناصر من الحرس الثوري الإيراني قادت هذه الجريمة، بعد هذه المجزرة الدموية بعامين فقط، أي في 23/3/1987 قامت المنظمة الشبابية التابعة لحركة "نفاذ فقه الجعفري" تحت قيادة "علي نقوي" و"محرم علي" بجريمة من أبشع الجرائم الإرهابية في تاريخ باكستان. حيث زرعوا قنابل متفجرة في اجتماع جماهيري لأهل السنة، استشهد فيه عشرات الناس من بينهم عدد كبير من أشهر علماء باكستان، أمثال؛ العلامة إحسان إلهي ظهير، والشيخ محمد خان نجيب، والشيخ عبدالخالق قدوسي، والشيخ حبيب الرحمن يزداني.

ظلت نيران الحقد والتنافس تأكل الحركة من داخلها إلى صبيحة 5/8/1988 حيث اغتالت جماعة "حامد الموسوي" منافسهم "عارف الحسيني" في مدرسته في بيشاور. وهكذا سقط العميل الإيراني بعد تاريخ طويل من الإجرام في نفس البئر التي كان يعدها لمعارضيه وكالعادة؛ رمى "جعفر الموسوي" مسئولية هذه الجريمة التي ارتكبها على الحكومة الباكستانية.

ركب الإعلام الإيراني الموجة ووقف مع "الموسوي" في رمي الجريمة على الحكومة الباكستانية، لإثارة الطائفية ونزعة المظلومية لدى شباب الشيعة وإشعارهم بأن إيران لا غير هي المدافع الوحيد عنهم وهي قبلتهم ولا أمن لهم في باكستان الذي يعاديهم شعبه وحكامه حسب الإعلام الإيراني!

كان "ساجد نقوي" يرى نفسه أحق بقيادة "الحركة" من "عارف الحسيني"، وكان قد تواطئ مع "حامد الموسوي" الذي كان يربطه معه صداقة قديمة في اغتيال "الحسيني" والجلوس على كرسيه في قيادة الحركة.

أول ما تولى "ساجد نقوي" قيادة الحركة، كلف اثنين من مريديه، وهما "مريد عباس يزداني" و"غلام رضا نقوي" بتشكيل منظمة إرهابية تدعى "سباه محمد".

ارتكبت هذه المنظمة الإرهابية أبشع الجرائم في باكستان؛ من تفجير مساجد السنة، واغتيال أشهر العلماء والقادة، أمثال: العلامة حق نواز جنكوي، الشيخ إيثار القاسمي، العلامة ضياء الرحمن الفاروقي، الشيخ أعظم طارق، الدكتور نظام الدين شامزئي، الدكتور حبيب الله مختار، العلامة علي شير الحيدري، الشيخ أسلم شيخوبوري، و آخرون كثر...

تشير الإحصائيات بأن عدد الذين اغتالتهم هذه المنظمة الإرهابية يتجاوز عشرة آلاف من الدعاة وعلماء السنة، وعامة الناس، ويقدر عدد الجرحى ضعفي هذا العدد.

غير "ساجد نقوي" اسم الحركة من "حركة نفاذ فقه الجعفري" إلى "الحركة الجعفرية الباكستانية"، وتم تعينه من قبل طهران نائبا لـ "ولي الفقيه" في باكستان عوضا عن خلفه "عارف الحسيني" الذي وقع ضحية الصراع على القيادة في مؤامرة قادها "ساجد نقوي" ليتولى مكانه.

في شهر 8/2001 اعتبرت الحكومة الباكستانية منظمة "سباه محمد" منظمة إرهابية، وفي 14/1/2002 حكمت الحكومة بإغلاق "الحركة الجعفرية".

على إثرها بأمر مباشر من المرشد الإيراني "علي الخامنئي" شكل "ساجد علي نقوي" منظمة "شيعة علماء كونسل" لئلا تتوقف الخطط الإيرانية في باكستان، ومازالت هذه الحركة الطائفية تؤدي واجباتها التي تملى عليها من قبل المرشد الإيراني، وقد شكلت عدة مليشيات عسكرية تقوم بالأعمال الإرهابية تحت عناوين مختلفة، منها؛ "جيش مختار أو مختار فورس"، "مهدي مليشيا"، و"سباه محمد".

لم تكن إيران تثق بـ "ساجد نقوي" المتورط في اغتيال قائدة "عارف الحسيني" كثيرا، ولتضمن ولائه شكلت منظمة أخرى منافسة له في الولاء، تدعى "مجلس وحدة المسلمين" في شهر 8/2009، أعلن "مجلس وحدة المسلمين" أول ما خرج من رحم إيران بأنه يؤمن بنظرية ولاية الفقيه، وأن قبلته ومرجعيته في إيران وأنه يأتمر بأمر المرشد علي الخامنئي، وقد اختير لقيادتها من خريجي الحوزات الإيرانية وممن تدربوا في المعسكرات الإيرانية، ومن شدة ولائهم لولي الفقيه يحملون في أسمائهم ألقابا إيرانية كـ "مشهدي، وشهيدي، وشيرازي، وقمي"..

شكلت هذه المنظمة الإرهابية على غرار "حزب الله "اللبناني فلها أذرع عسكرية في "قم" و"نجف"، وتملك المنظمات الشيعية الموالية لإيران أكثر من 800 مركزا تعليميا من المعاهد والجامعات، من أشهرها؛ جامعة المنتظر في لاهور، وجامعة الكوثر وجامعة الولاية، وجامعة المصطفى ومدرسة الإمام الخميني في إسلام آباد..

يتجاوز عدد الطلاب الذين يربون على الولاء لولي الفقيه في هذه المراكز خمسين ألف طالب وطالبة، ويبعث المتميزون من هؤلاء الطلبة إلى "قم" و"نجف".

يتم تربية هؤلاء الطلبة على الحقد والطائفية والإتباع الأعمى لولي الفقيه أو المرشد الإيراني ويستغلون لإحداث الفتن والويلات الطائفية في العالم الإسلامي.

فقد تم تسجيل أكثر من مائة ألف باكستاني تحت لواء "الزينبيون"، ويشارك حاليا ما يتجاوز ثلاثين ألف مقاتل منهم في معارك الشام تحت إشراف "حزب الله" وفيلق القدس من الحرس الثوري الإيراني، كما أن للمقاتلين الباكستانيين تواجد ملموس في "الحشد الشعبي" في العراق.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق