جولة الصحافة\العدد مائة وثلاثة وخمسون - جمادى الاخرة 1437 هـ
معادلة جديدة بسوريا.. السعودية هل تغير قواعد اللعبة سياسيًا وعسكريًا؟
الخميس 10 مارس 2016

 

 موقع شوؤن خليجية - 6/3/2016

 

سلسلة من الإجراءات والسياسيات، تبنتها الرياض حيال الأزمة السورية، جعلتها في مواجهة مباشرة مع روسيا وإيران، إلا أن الرياض نجحت إلى حد كبير مؤخرًا، في تغيير قواعد اللعبة السياسية والعسكرية، بالإصرار على سياسية بتر رأس النظام السوري وأذرعه وذيوله، حيث أكدت رحيل الأسد في بداية العملية الانتقالية، على التوازي مع تلويحها بتدخل بري محتمل في سوريا، مع تقدم المعارضة السورية أمس ضد داعش، بما يعصف بالتذرع بورقة بقائه لمواجهتها، مع اتخاذ الرياض قرار بتر حزب الله ذراع إيران في سوريا.

الرياض تقلب الطاولة، وترد على تلويح بوتين بإمكانية إجراء انتخابات برلمانية في إبريل، وإعداد دستور جديد في ظل وجود الأسد، لتنهي بذلك حالة الضبابية والتعتيم التي أحاطت القرارات الأممية والمواقف الدولية بشأن مصير ومستقبل الأسد، والذي يظل ورقة يتلاعب بها حلف "بوتين خامنئي"، لضمان على الأقل إعادة إنتاج النظام وهياكله العسكرية، عبر تصدير معارضة موالية لموسكو والأسد، ومحاولة سحب البساط من تحت المعارضة السورية الشرعية المنبثقة من مؤتمر الرياض، والتلويح بنزع سلاحها.

رحيل الأسد عاجلًا

في ضغط سعودي جديد، يغير المعادلة السياسية والتفاوضية، قال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أمس السبت خلال زيارة لفرنسا: "بالنسبة لنا الأمر واضح جدًا. يجب أن يكون (رحيل الأسد) في بداية العملية وليس في نهايتها. لن يستغرق الأمر 18 شهرًا".

يشار إلى أن الجبير أكد مرارًا أنه على الأسد الاختيار بين الرحيل بحل سياسي أو عسكري.

جاءت تصريحات الجبير، قبل أيام من الموعد الذي تستهدف الأمم المتحدة فيه استئناف محادثات السلام، في مسعى لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمسة أعوام في سوريا.

وتراجعت الولايات المتحدة وحكومات غربية، كانت تدعو من قبل لرحيل الأسد مبكرًا، عن مطلبها، بعد أن تعزز موقفه بالتدخل الروسي في سوريا منذ سبتمبر الماضي.

السعودية في مواجهة بشار وحلفائه

يأتي الموقف السعودي كرد سريع وحاسم تجاه محاولات روسيا وإيران والأمم المتحدة معًا، التلويح ببقاء الأسد أطول فترة ممكنة، تحت ذريعة اللجوء لخيارات الشعب السوري، وأولوية محاربة داعش عبر قوات الأسد أولًا.

فقد صرح المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، بأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد يحدده الشعب السوري وليس الأجانب، في مقابلة مع تليفزيون "فرنسا 24" في 4 مارس 2016.

"ميتسورا يحارب في صفوف الأسد"، هكذا وصفه مراقبون، حيث تزامن تصريحه مع رأي مماثل للرئيس الروسي، حيث أكد فلاديمير بوتين، خلال مقابلة هاتفية مع عدد من القادة الأوروبيين، أن الانتخابات البرلمانية في سوريا المقررة في إبريل المقبل، لن تعرقل عملية السلام في البلاد"، مؤيدًا بذلك إصدار بشار الأسد، مرسومًا رئاسيًا بتحديد الـ13 من أبريل المقبل، موعدًا لإجراء الانتخابات البرلمانية في البلاد.

مسرحية هزلية

بشار الذي يقرر موعد الانتخابات عرض العفو على مقاتلي المعارضة، مقابل "التخلي عن السلاح"، في مقابلة مع التليفزيون الألماني، في مسرحية هزلية الهدف منها شرعنة وجود بشار كرئيس للبلاد، بما يحفظ جميع مؤسساته الأمنية والعسكرية بمرحلة ما بعد الأسد، ويوفر له ولقياداته الخروج الآمن بالمجان، ويرفع كلفة تنحيته عن السلطة.

بوتين يلوح- أيضًا- بوضع دستور جديد في ظل الأسد، بما يجعل مفاصل المرحلة الانتقالية تجري في ظل وجوده، بما يفرغها من مضمونها، فقد أثار إعلان وكالة الأنباء الروسية الرسمية أمس السبت، عقد معارضين لنظام الأسد اجتماعاً في مطار حميميم لصياغة دستور جديد للبلاد، سخرية بعض الناشطين، ووصفوها بأنها محاولة جديدة من روسيا للظهور بموقف الراعي لعملية السلام.

وبحسب الوكالة، كان من بين المشاركين ممثلون عن تيار "من أجل سوريا الديمقراطية"، وزعيم حزب "المؤتمر الوطني"، إضافة إلى شخصيات دينية، وممثلين عن فصائل المعارضة السورية المسلحة.

تصنيع معارضة موالية

وفي تعليق له على هذا الاجتماع قال الناشط الإعلامي "عمر مدنية": إن "روسيا تسعى لتشكيل معارضة مدنية لتظهر للعالم بأنها وسيط في الحرب السورية"، وأضاف "ما تسمى معارضة كان من أول انجازاتها زيارة مطار حميميم، الذي تنطلق منه الطائرات الروسية لقصف المدنيين المعارضين".

يحاول بوتين تقليم أظافر المعارضة السورية بتشكيل معارضة جديدة، وشرعنة وضعها في مواجهة الهيئة العليا للتفاوض، لتفخيخ المعارضة، وتقسيمها بضم المعارضة الموالية، ربما تمهيدًا لترويج خطة التقسيم والفدرالية التي طرحتها روسيا مؤخرًا، الأمر الذي يعطي أهمية كبيرة لتصريح وزير الخارجية السعودي بحسم أمر الأسد، ووقف تلاعب روسيا باتفاقات عملية الانتقال السياسي وفق أجندتها الخاصة.

وتسعى روسيا إلى ضمان بقاء رأس النظام بشار الأسد، في السلطة عامين إضافيين، من خلال قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

حسم سياسي وعسكري

يأتي الحسم السعودي بشأن مصير الأسد بالتزامن مع حسم وتقدم عسكري للمعارضة السورية، في مواجهة داعش، بما يعزز موقفها التفاوضي ويسحب البساط تدريجيًا، من تحت ميليشيات الأسد وإيران. ميدانيًا فقد أعلنت قوات "الشهيد أحمد العبدو" التابعة للجيش السوري الحر، سيطرتها على معبر التنف الحدودي مع العراق شرق محافظة حمص، بعد معارك عنيفة مع مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية"، ونشر الفصيل عبر صفحته الرسمية على فيس خبر السيطرة، موضحًا أنه جاء بالتعاون مع جيش سوريا الجديد.

ويأتي تصريح الجبير بعد أربعة أيام فقط، من كشف مستشار وزير الدفاع السعودي، والمتحدث باسم التحالف العربي العميد أحمد عسيري، الاثنين الماضي، أن وزراء دفاع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "الدولة"، بحثوا إمكانية توغل بري في سوريا، لكنهم لم يتخذوا قراراً.

وقال عسيري: "لقد نوقش الأمر قبل نحو أسبوعين في بروكسل، نوقش على المستوى السياسي لكن لم تتم مناقشته كمهمة عسكرية". وأوضح قائلاً: "بمجرد تنظيم هذا واتخاذ قرار بشأن عدد القوات وكيف سيتم إرسالها وإلى أين سيتم إرسالها سنشارك في ذلك"، مضيفاً: "ينبغي أن ندرس الأمر على المستوى العسكري بشكل مستفيض مع الخبراء العسكريين، لضمان أن تكون لدينا خطة"، وفق ما نقلت وكالة رويترز.

وأكد عسيري أيضاً أن المملكة مستعدة الآن، لقصف تنظيم "الدولة" من قاعدة إنجيرليك الجوية في جنوبي تركيا، حيث وصلت أربع مقاتلات سعودية الأسبوع الماضي. المقاتلات لم تشارك حتى الآن في أي هجمات.

فيما يرجح مراقبون أن التلويح بالتدخل البري في سوريا يأتي في إطار معركة تكسير العظام، والتلويح بإمكانية الإطاحة بالأسد، ومواجهة الميليشيات الإيرانية التابعة له، ومنها حزب الله.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق