جولة الصحافة\العدد مائة وثلاثة وخمسون - جمادى الاخرة 1437 هـ
(كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ)
الخميس 10 مارس 2016

 

 د. نواف التكروري – رئيس هيئة علماء فلسطين الخارج صفحته على الفيس بوك

 

صدرت في الفترة الاخيرة بعض تصريحات ومواقف لبعض الاخوة من قيادات وكوادر حماس بشأن العلاقة مع ايران في بعضها إشادة وثناء على ايران وعلى العلاقة معها الى حد وصف هذه العلاقة بانها لا يمكن ان تؤثر بها الاحداث الجارية في المنطقة مهما كانت كبيرة وبالتالي فهي صديقة مهما اعتدت وأيدت الاعتداء على المسلمين في ارواحهم واعراضهم ومقدساتهم مادامت تدعم قضية فلسطين او تتحدث عن ذلك.

ولا شك ان مثل هذه التصريحات فيها من التجاوز لحدود الشرع وخرق لقيمنا الراسخة ومبادئنا الواضحة بل واضرار بقضية فلسطين ايضا.

وبسبب تكرار هذه المواقف فإنني اجد لزاماً عليّ توضيح بعض الامور فأقول:

ابتداءً انني متأكد ان حماس لم تقرر في مؤسساتها مثل هذه التجاوزات ولا ترتضيها، ومع ذلك فإنه يجب عليها مساءلة المتجاوزين من ابنائها لا سيما ان هذه مخالفات كبيرة وخطيرة، والذي يبدوان بعض الاخوة وهم يتحدثون عن البوصلة قد فقدوا معنى حقيقة البوصلة.

لذا اقول هنا – ومن منطلق شرعي – لتصحيح المفاهيم ان البوصلة هو الحق حيثما وجد، ولما كانت قضية فلسطين قضية حق واضح لا لبس فيه فإننا نردد دائما وكل الغيورين من ابناء الامة ان فلسطين بوصلة بمعنى حق واضح ووجهة الزامية لرافعي لواء احقاق الحق ومواجهة الباطل، وقولنا فلسطين بوصلة هو من باب اطلاق الشيء على بعض افراده وليس لحصر الحق فيها.

ومع الاسف فان البعض قد فهم الامر خطأ وما عاد يعترف بوجود حق آخر ولا بوجود مظلوم يستحق النصرة والوقوف الى جانبه الا فلسطين وهذا غير صحيح ، فقضية فلسطين حق واضح يجب على الامة نصرتها ولكن هناك قضايا اخرى وحقوق لشعوب الامة طرأت وهي عادلة وهذه الشعوب مُحِقة في مطالبها ولا يجوز التنكر لها ولا استصغارها والتقليل من شأنها، فليست قضاياها جانبية ولا مصطنعة لصد الناس عن قضية فلسطين، وان انطوت على شيء من الإشغال عن قضية فلسطين فيتحمل وِزرَ ذلك اولئك الذين نسوا العدو الصهيوني –الا كلاماً- ووجهوا بنادقهم الى صدور ابناء الامة ورصدوا اسلحتهم وبراميلهم لإبادة الشعوب المسلمة المطالبة بحريتها في سورية والعراق واليمن وغيرها.

وهنا اؤكد على ان حرية الشعوب هي الطريق لتحرير الارض والمقدسات، فالشعوب المُستعبدة لا تحرر ارضاً.

ومما يدل على ان ثورات الشعوب غير مصطنعة ولا جُرّت فيها الشعوب لتحقيق غايات الاعداء اننا كنا في سورية –كمثال والحال كذلك في كل البلاد- ورأينا الشعب السوري لا يريد ثورة مسلحة ولكنه سِيق الى ذلك بفعل الغطرسة والتكبر والعدوان على اطفال اهل درعا والإساءة لأعراضهم، فهل نقول لأهل سورية انسوا اطفالكم واعراضكم فنظامكم مهما انتهك من الاعراض نظام (ممانع)!!!!!

بالتأكيد ليس مطلوباً من المقاومة في فلسطين ان تقطع معركة جهادها ضد العدو الصهيوني وتتجه لمقاومة الطغاة واعوانهم، وذلك لأنها على ثغر ومن كان على ثغر فإنه لا يتركه لإسناد ثغر آخر ولو تعين الجهاد فيه – كما هو مقرر في فقهنا-.

ولكن بالمقابل فإنه لا يجوز ان يصدر من مقاوم له قضية عادلة ويعاني من الظلم والعدوان والتشريد أي ثناء او تقدير لظالم يُوقِعُ ظلماً وعدواناً على مسلم او حتى على غير مسلم، فالمظلوم يجب ان يكون اكثر الناس احساساً بالمظلومين ولا يصح ان يُعين عليهم ولو بكلمة ثناء لظالميهم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَنْ أَعَانَ عَلَى سَفْكِ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَتِي) اخرجه البيهقي.

واذا كان البعض يظن انه بمثل هذه التجاوزات يُحقق دعماً ومكسباً للمقاومة فليعلم انه يضّر بها اكثر بكثير مما يجلب لها.

واختم بانني آمل ان يرعوي هؤلاء الاخوة عن مثل هذه التصريحات التي تسيء لمقاومة شعبنا الفلسطيني وجهاده، واخشى ان تحرمنا معية الله تعالى ولن تنفعنا عندئذٍ معية غيره جل شأنه ولا دعمهم فقد قال صلى الله عليه وسلم (وَمَا مِنِ امْرِئٍ خَذَلَ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، إِلا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ) أخرجه ابو داود.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق