جولة الصحافة\العدد مائة وثلاثة وخمسون - جمادى الاخرة 1437 هـ
بالأرقام شكراً دول الخليج.. شكراً السعودية
الخميس 10 مارس 2016

 

 خاص بموقع جنوبية 20 فبراير، 2016

 

فيما يقول الممانعون أن لا أهمية للسعودية في لبنان، قرر موقع جنوبية إعداد تقرير عن حجم التقديمات للبنان من السعودية خصوصاً ودول الخليج عموماً، مع التشديد على مرحلة حرب تموز والتي وجهت خلالها كل الهبات الخليجية إلى الجنوب الشيعي. مع الإشارة أنّ هذا الإحصاء سوف ينشر على عدة حلقات، ولن نحصر حجم المساعدات المقدمة من أيّ من الدول الخليجية في حلقة واحدة دون غيرها.

                                               (1)

في عودتنا إلى تقرير نشره موقع النهار عن حجم المساعدات التي وصلت للبنان خلال حرب تموز من مختلف الدول العربية والأجنبية، نتوقف عند المساعدات السعودية والخليجية:

بعد عشرة ايام من اندلاع الحرب سارعت السعودية الى وضع مليار دولار وديعة في مصرف لبنان، وقدمت هبة بقيمة 500 مليون دولار للمساهمة في إعادة الاعمار كما أرسلت 50 مليوناً للمساعدات الإنسانية.

كذلك تحملت المملكة العربية السعودية كل الرسوم العائدة إلى تلاميذ المدارس الرسمية، وهو مبلغ يقدر بنحو 20 مليون دولار.

الكويت وضعت وديعة بقيمة 500 مليون دولار في مصرف لبنان، وتعهدت (عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية) تقديم هبة تبلغ 300 مليون دولار. وحولت 15 مليونا (اضافيا) نقدا.

قطر، تعهدت في مؤتمر استوكهولم تقديم هبة بـ300 مليون دولار والتزمت إعادة إعمار كل دور العبادة في منطقة الجنوب وعدد من المدارس.

أما في سياق التنفيذ لمبدأ “تبني” إعادة إعمار القرى الذي اقترحه الرئيس السنيورة، فقد تبنت المملكة العربية السعودية إعادة بناء 29 مدينة وقرية وبلدة، أما الكويت فتبنت إعادة إعمار 21 قرية، في حين قطر تبنت أربع قرى ودولة الإمارات تبنت من جهتها إعادة بناء 18 قرية.

فيما يتعلق بالمساعدات العينية، قدمت السعودية 4984 طناً من المساعدات بالإضافة الى مستشفى ميداني، أما الكويت فقد قدمت 936 طناُ و290 مولدا كهربائياُ، والامارات 134 طناً، كذلك وصلت من الأمير السعودي تركي بن عبد العزيز مساعدات بكميات كبيرة بلغت 74 طناً.

من ناحية ثانية وفي جدول قدمه الرئيس السنيورة كرد على السيد حسن نصر الله حينما نسب الأولوية في الإعمار لدولة إيران، هذا الجدول الذي تضمن المبالغ المالية التي قدمت للمشاريع الإنمائية والتربوية والأمنية بلغ مجموعها 1186 مليون دولار أميركي.

ومن أصل هذه المبالغ فقد بلغت حصة أو مساهمة المملكة العربية السعودية حوالي 746 مليون دولار أميركي أي ما يوازي حوالي 63% من هذا المجموع، فيما مساهمة الكويت بلغت 315 مليون دولار أما دولة الإمارات فـ 13 مليون دولار.

وإضافة إلى هذه الهبات والمكرمات السعودية، فقد كان هناك مساهمات عديدة من المملكة بعدة أشكال نذكر البعض منها:

– منح مباشرة للخزينة اللبنانية بلغت قيمتها حتى آخر العام 2010 نحو 1،2 مليار دولار

– منح مالية لتمويل مشاريع عاجلة ومواد غذائية ومشاريع إنمائية

– منح لتسديد الاقساط المدرسية للطلاب قُدّمت ما بين 2006 و2009 وبلغ اجمالها 82 مليون دولار

– قروض ميسرة من الصندوق السعودي للتنمية لتمويل المشاريع الإنمائية بلغت قيمتها حتى آخر 2010 نحو 1،2 مليار دولار اميركي

– دعم طلبات لبنان للحصول على قروض إنمائية ميسرة من مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية التي تساهم فيها المملكة ولا سيما البنك الإسلامي للتنمية، الذي تبلغ مساهمة الحكومة السعودية فيه 24 في المئة، والمؤسسات التابعة له وكذلك الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي الذي تمتلك السعودية مع الكويت نحو 50 في المئة من رأسماله.

هذا وقد بلغ مجموع القروض والمنح المباشرة التي حصل عليها لبنان من المملكة العربية السعودية منذ عام 1980 وحتى نهاية 2010 بحسب تصريح ديبلوماسي سعودي نحو 2،53 مليار دولار أميركي، يضاف إليها القروض الواردة من مؤسسات التمويل الإقليمية والتي تقدّر بنحو 2،2 مليار دولار اميركي.

(2)

مساهمات المملكة للدولة اللبنانية الممتدة من عام 1978 والتي كانت العامل الأول لمساعدة لبنان على تجاوز محنه، ليست الدور الوحيد الذي لعبته السعودية وإنّما هناك دوراً سياسياً أنقذ لبنان من مرحلة الإقتتال الداخلي في الحرب الأهلية وهو اتفاق الطائف عام 1989.

هذا الاتفاق الذي كان تحت رعاية المملكة ومساعدتها السياسية والأمنية، ما زال حتى اللحظة هو الميثاق الضامن لحماية السلم الأهلي.

الحديث عن مكارم السعودية يطول وتتعدد حلقاته، ولكن لننتقل قليلاً إلى دولة الإمارات والتي يشن ضدّها الإعلام الممانع حرباً بسبب قرار الترحيل، عوضاً من انتقاده السياسة والخطابات التي أوصلت لبنان لأن يتحول عن هويته العربية بنظر دول الخليج.

لدولة الإمارات العربية العديد من المساعدات في لبنان نرصد منها على سبيل المثال لا التعداد:

– مبلغ 510 ملايين ليرة لبنانية عام 1974 كمساعدة، وليس كقرض، لتمويل مشروع الليطاني وفي العام عينه، قرر الشيخ زايد، الإسهام في الخطة الدفاعية للبنان، بمساعدة بقيمة 600 مليون ليرة لبنانية، منها منح ومنها قروض.

– مساعدات بقيمة 30 مليون دولار أمريكي قدمت إلى لبنان في حزيران 1993.

– في تموز العام 1993 قدم صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي والعربي، قرضاً بقيمة 52 مليون دولار أمريكي، لتمويل مشروع إعادة إعمار وبناء المساكن في لبنان، وكان القرض بفائدة سنوية مقدارها 2%.

– وفي أيار 1996 تمّ تقديم مساهمة مباشرة من دولة الإمارات العربية لصندوق اقترحه الرئيس الحريري لإعادة إعمار لبنان، والمساهمة التي قدمت وصلت إلى حدود 10% تدفع خلال خمس سنوات، على أن يكون جزء منها على شكل نقدي، وآخر عبر صناديق التنمية من خلال قروض تسدد خلال خمسين عاماً، ما يعني أن الإمارات وافقت على مساهمة قدرها مئة مليون دولار .

– في أيار عام 1998 أودعت دولة الإمارات في المصرف المركزي اللبناني وديعة بقيمة 100 مليون دولار أمريكي.

– في كانون الثاني من العام 2003 اكتتبت سندات خزينة بقيمة 300 مليون دولار أمريكي، لدعم الخزينة اللبنانية، تنفيذاً لمقررات مؤتمر باريس 2.

هذه المساعدات جميعها التي أحصيناها إنّما هي قبل حرب تموز 2006، أما عن فترة العدوان وما بعدها فقد أشرنا قليلاً في الحلقة الأولى عن فضائل دول الخليج، ولكم الأكثر منّا في الحلقات القادمة.

(3)

في العام 2014، فدر البنك الدولي تحويلات اللبنانيين بـ 8,9 مليارات دولار، مع التقدير أنّ ما يقارب نصف هذا المبلغ هو من دول الخليج، وتشير التقديرات بحسب مصادر النهار إلى وجود نحو 500 ألف لبناني في هذه الدول، مع أنَّ قيمة استثماراتهم بلغَت عام 2014 مليار ونصف المليار دولار في الإمارات، في مقابل 800 مليون دولار في السعودية. هذه التحويلات التي يؤكد خبراء اقتصاديون أنّها تلعب دوراً رئيسياً في الاقتصاد اللبناني.

في الحلقة السابقة توقفنا عند مساعدات دولة الإمارات ما قبل حرب تموز، في هذه الحلقة سنرصد أرقاماً سجلت في مرحلة حرب تموز وما بعدها.

في حرب تموز 2006 تقديمات دولة الإمارات تضمنت ثلاثة آلاف طن من المساعدات الغذائية والأدوية والمواد التموينية التي وزعت خصوصاً في الجنوب، كما أدرجت على لائحة الترميم 511 مدرسة، وترميم مستشفيات بنت جبيل وتبنين والخيام ومرجعيون وافتتاح مستشفيين في حاصبيا وميس الجبل، إضافة إلى سداد نفقات الكتب المدرسية لأربعمئة ألف طالب، في مختلف أنحاء لبنان وتوزيع 26 مولد كهرباء على القرى الجنوبية، و9 مولدات لمنظمة اليونيسيف.

وتم توزيع مساعدات على 19 صياداً وأصحاب القوارب المتضررة بإجمالي مليوني دولار أمريكي، وتوزيع 42 سيارة إسعاف مجهزة بالمعدات الحديثة.

في اذار العام 2007 أهدت دولة الإمارات العربية المتحدة لبنان تسع طائرات هليكوبتر عسكرية من طراز غازيل، مع كمية من قطع التبديل، وقدمت مساهمة في إعادة إعمار مخيم نهر البارد عام 2007.

وفي حزيران 2008 أعلن السفير الإماراتي في لبنان عن دفعة مساعدات جديدة من هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أما في كانون الثاني من العام 2009 فقد أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الطبي التابع للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي اللبناني في ثكنة الحلو في بيروت، على أن يتم التسليم في بداية العام 2010.

وفي تموز 2009 قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة، طوافات للجيش اللبناني لإخماد الحرائق، فيما قدمت في أيلول 2010 دفعة ثانية من طائرات البوما إلى الجيش اللبناني، وهي عبارة عن ثلاث طوافات.

في العام 2012 قدمت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية في أواخر ذار من خلال سفارة الدولة في الجمهورية اللبنانية، مساعدات مادية إلى مستشفى دار الشفاء في طرابلس لتجهيز قسمي القلب والعيون فيه، كما قدمت المؤسسة الدعم إلى مدرسة السفيرة الفنية في منطقة الضنية في شمال لبنان، ونفذت المؤسسة في بلدة طبايا قضاء صيدا، مشروعاً يخدم البنى التحتية للبلدة، من خلال إصلاح وتعبيد طرق البلدة القديمة بالتعاون مع البلدية.

وإلى دولة الكويت الشقيقة والمساعدات التي قدمتها، نستعرض البعض على أن نتابع في الحلقة الرابعة:

بعد حرب تموز 2006 قدمت الكويت 500 مليون دولار لدعم مصرف لبنان كما تمّ دفع 300 مليون لإعادة اعمار ما دمرته اسرائيل.

وجدير بالذكر أنّه في نيسان العام نفسه (أي قبل الحرب) قدمت الكويت 17 مليون دولار اميركي للاسهام في تمويل مشروع توفير مياه الشرب في المتن وجرود عاليه واستكمال مشاريع اخرى لمياه الشرب في لبنان.

وفي عودة للعام 2002 فقد قدم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ولبنان قرضاً ميسراً لتمويل مشروع بناء 22 مدرسة حكومية في بيروت بقيمة 15.4 مليون دينار كويتي أي 50 مليون دولار أميركي.

 يضاف إلى ذلك قرض كويتي آخر غير قرض مشروع نهر الليطاني للمتن وجرود عاليه واستكمال مشاريع أخرى بقيمة 5 ملايين دينار في لبنان.

(4)

دول قطر لم تكتف بالدعم المالي للبنان ولا بالهبات وإنّما لعبت دوراً في السياسة وفي الاستقرار وفي تثبيت السلم الأهلي..

 لنبدأ من مرحلة حرب تموز حيث قدمت دول قطر 300 مليون دولار، خصصت لإعادة إعمار أربعة قرى وبلدات في الجنوب اللبناني وهي: الخيام- بنت جبيل- عيتا الشعب- عيناتا إضافة إلى إعادة اعمار مدارس ومستشفيات في هذه البلدات وإعادة اعمار عدد من المؤسسات في بلدات أخرى والتي شملت إعادة إعمار ما يقارب من اثني عشرة ألف وحدة سكنية في البلدات الأربع.

والجدير بالذكر أنّ قطر أعادت إعمار مرافق عدة في 195 قرية جنوبية، منها 48 كنيسة (في زوطر انجز بناء كنيسة بكلفة 3 ملايين دولار) وديراً و208 حسينيات و303 مساجد (احد المساجد في بنت جبيل انجز اعماره بزهاء مليون ونصف مليون دولار) و3 خلوات، اضافة الى 27 مجمعاً وحوزة دينية و18 مقاماً دينياً عدا عن اعادة اعمار وتأهيل 39 مدرسة.

كما قدمت ايضاً الدولة القطرية 51 طناً من المساعدات العينية، في هذه المرحلة بدأ أهل الجنوب يرددون شعار “شكراً قطر”

في العام 2008 وبعد أحداث 7 أيار التي كادت تؤدي لحرب أهلية مذهبية، استضافت دول قطر في حوار وطني جميع الأطراف اللبنانية، وبعد جهود مضنية لتقريب وجهات النظر بين طرفي الأزمة (14 اذار وقوى المعارضة)، تمّ التوصل إلى تسوية وإلى اتفاق الدوحة الذي أعاد السلم الأهلي إلى لبنان. وفي هذه المرحلة أيضاً ردد شعار “شكراً قطر”

في الأول من آب عام 2010، زار أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة جنوب لبنان ليفتتح مشاريع في بنت جبيل بعدما أعادت إعمار 12000 وحدة سكنية في أربع بلدات جنوبية حدودية.

في حينها تحدث السيد نصر الله، بعد أيام، عن “زيارة كريمة لأمير قطر”. وقبله، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد “إن ما أُنجز من إعمار في قرى الجنوب يعود الفضل فيه إلى قطر وأميرها” وأضاف: “نجدّد لسمو أمير قطر شكرنا باسم كل شعبنا في الجنوب وباسم قائد المقاومة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ونقول شكراً قطر“. كما قال: “نحن نعرف ما بذلتموه أيام الحرب من جهود لوقف الحرب”.

في العام 2012 تغيرت سياسة الحزب فها هو السيد نصر الله يصف وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بأنه نعجة رداً على اعتبار الأخير، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، أن “الذئاب تأكل النعاج وهم (الإسرائيليون) ليسوا بذئاب ولكن أغلبنا نعاج”.

ليقول له أمين عام حزب الله: “في فلسطين ولبنان والكثير من بلدان الوطن العربي يوجد أسود وأبطال، ومن يرى نفسه نعجة فليتكلم عن نفسه لكن لا يحق له القول أن أغلب العرب أصبحوا نعاجاً”.

في العام 2013 ومع كل اتهامات حزب الله التي وجهت إلى الجانب القطري، غير أنّه كان لقطر الدور الرائد في تحرير مخطوفي أعزاز وفي إعادتهم إلى لبنان.

كذلك قدمت قطر العديد من المساعدات لنازحي مخيم نهر البارد، ودعمت وما زالت تدعم النازحين السوريين في لبنان.

(5)

إيران التي تتبجح اليوم بأنّها سوف تعوّض عن هبة المملكة العربية السعودية للمؤسسة العسكرية، ما هو تاريخها في لبنان وماذا قدمت؟

في تقرير أعده موقع “إيوان 24” عن الفرق بين تقديمات السعودية وتقديمات إيران، نرصد أنّ الحكومة الإيرانية اقترحت عام 2010 تقديم هبةً ماليةً وعسكريةً إلى لبنان، بمبلغ يُعادل 100 مليون دولار، غير أنّ المملكة العربية السعودية أخذت على عاقتها مساعدة لبنان، لتمويل احتياجاته من السلاح ومن العتاد الفرنسي، بقيمة 4 مليارات دولار.

ويرصد التقرير نفسه أنّ السعودية في الدورة الاقتصادية اللبنانية بين 1990 و 2015 قدمت أكثر من 70 مليار دولار، بشكل مباشر وغير مباشر، بين استثمارات ومساعدات ومنح وهبات، وقروض ميسرة وودائع في البنوك والمصارف.

واستشهد التقرير بما نشرته صحيفة الأخبار بتاريخ 22 شباط 2016 أنّ الودائع غير المُقيمة في لبنان تمثل 20 % من إجمالي الودائع، أي ما يقارب 30 مليار دولار، منها ما بين 3 إلى 4 مليارات دولار لمستثمرين سعوديين أو ما يعادل 10% من الودائع المملوكة لمستثمرين أجانب.

وأضاف أنّ المستثمرين السعوديين ضخوا في القطاعين العقاري والسياحي بين 2007-2010 استثمارات ضخمة تجاوزت سنوياً 10 مليارات دولار.

ويضيف التقرير أنّ إيران نشطت في تمويل “المساعدات الخيرية والإنسانية” خاصةً في مناطق الجنوب اللبناني، على شكل “أغطية ومساعدات غذائية ومعونات إنسانية” عن طريق حزب الله بشكل شبه حصري.

موضحاً بدراسة لمعهد واشنطن للدراسات في يوليو (تموز) 2015، أشرف عليها الباحث مايكل ايزنشتات، حول التدخلات الإيرانية في كامل المنطقة العربية، قال باحثون إن تدخل إيران في لبنان مالياً مرتبط حصرياً بحزب الله، و”تشكّل إيران الجهة الراعية الرئيسية لحزب الله، فهي تموّل الجماعة بما يصل قيمته إلى نحو 200 مليون دولار سنوياً، بالإضافة إلى الأسلحة، والتدريب، والدعم الاستخباراتي، والمساعدة اللوجستية وأكثر من ذلك”.

هذا التقرير يدل على الفرق بين الملايين الإيرانية المقدمة حصرياً لحزب الله، وبين المليارات السعودية المقدمة لكل لبنان من جنوبه إلى شمال، كما يظهر لنا انّ التغني بأنّ إيران سوف تعوض منحة المملكة السعودية هو استغباء للمواطنين، فلا تشكل المنّة الإيرانية إلاّ 2.5 % من المكرمة السعودية.

ولنذكر السيد حسن نصر الله قليلاً بما قدمته المملكة للجنوب بعد حرب تموز، إذ قدمت هبة إلى الدولة اللبنانية لمعالجة آثار الحرب تقدر بـ746 مليون دولار أنفقت على النحو التالي:

إغاثة عاجلة (50 مليون دولار)، إعادة إعمار 208 قرية وبلدة (293 مليون دولار)، إعادة إعمار أبنية منها 36 عقارا في الضاحية الجنوبية بقيمة (32 مليون دولار)، إعادة إعمار البنى التحتية ومشاريع إنمائية (175 مليون دولار)، دعم قطاع التعليم (84 مليون دولار)، دعم الجيش وقوى الأمن (100 مليون دولار)، مساعدات للقاطنين في المخيمات (12 مليون دولار). ومن خلال أرقام الحكومة اللبنانية الرسمية والمعلنة، فإن نسبة المساعدات السعودية في إطار مجموع المساعدات التي قدمت للبنان بعد الحرب 63 بالمئة منها، عالجت الأضرار العقارية والسكنية بما نسبته 44 بالمئة.

(6)

في الحلقات الخمس السابقة، توقفنا عند مكارم دول الخليج ودورها في إعمار الجنوب وفي حماية لبنان أمنياً واقتصادياً... ولكن هل تساءلنا يوماً عن مصدر تمويل حزب الله؟

ربط ماثيو ليفيت الذي هو زميل “فرومر- ويكسلر” ومدير برنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن. وله كتاب يحمل عنوان “«حزب الله»: الأثر العالمي لـ «حزب الله» في لبنان”.في تغريدة تويترية نشرها في 1 شباط الجاري بين تجارة المخدرات المتهم بها حزب الله وبين تهريب الأسلحة إلى سوريا.

ليضيف ليفيت في بيان صحفي أنّ إدارة مكافحة المخدرات قد ضبطت شبكة لغسل الأموال، تتعامل مع جماعة حزب الله اللبنانية على عمليات تهريب المخدرات الكبرى في أمريكا اللاتينية.

وأضاف البيان أنّ هذا المخطط يمتد إلى دول عديدة في العالم، كما ذكرت وكالة مكافحة المخدرات في سياقه أن الشبكة قد “تُستخدم لشراء أسلحة لحزب الله لأنشطتها في سوريا.”

ووفقا لبحث ليفيت، حصل حزب الله على الكثير من تجارة المخدرات وغسل الأموال، عائداً بما رصده إلى الثمانينات حيث كان لبنان “حسب قوله” أكبر مُنتج محلي للمخدرات في منطقة الشرق الأوسط، لذلك كانت المخدرات تجارة طبيعية لمجموعة إرهابية لبنانية ناشئة للاستفادة من رأس المال لبدء التشغيل.

وأضاف أنّهم شرعوا في تهريب المخدرات عبر الحدود إلى إسرائيل، ليتوسعوا لاحقاً في أمريكا اللاتينية من خلال استغلال الشتات اللبناني في المنطقة.

وأردف ليفيت أنّ هذه الشبكة العالمية، التي تتضمن حزب الله، تأسست من قبل القيادي البارز في حزب الله عماد مغنية، وحاليا هي تحت سيطرة عبد الله صفي الدين ..

ويذكر البيان أنّه ابتداء من فبراير 2015 بدأت السلطات الأوروبية عملية استهدفت الأنشطة الإجرامية للشبكة في تلك المنطقة. ومنذ ذلك الحين، كشفت السلطات، بدعم من إدارة مكافحة المخدرات، شبكة معقدة من حاملي المال الذين جمعوا ونقلوا ملايين اليورو من عائدات المخدرات من أوروبا إلى الشرق الأوسط.

موضحاً أنّه تم العثور على جزء كبير من عائدات المخدرات موجهة إلى لبنان، ونسبة كبيرة من هذه العائدات يستفيد منها حزب الله.

كذلك يشير إلى أنّ إدارة مكافحة المخدرات والجمارك وحماية الحدود تمكنت الأسبوع الماضي عبر العمل بشكل وثيق مع نظيراتها في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا، من اعتقال كبار قادة الخلية الأوروبية لهذه المنظمة “حزب الله”.

وكان اتهام محمد نور الدين، بتبييض الاموال وهو المرتبط مع الجهاز المالي لحزب الله لنقل الأموال إلى الحزب عبر شركته ومقرها لبنان.

وفي عودة إلى إيران التي يتكل عليها حزب الله، في أن تكون هي الحاضنة للبنان، فمعدل البطالة بها يبلغ حوالى 10% في إيران، ويطال 25% من الشباب الذين يشكلون غالبيةً في هذا البلد الذي تعداده 79 مليون نسمة.

وبحسب ما نشرته أحد المواقع الالكترونية المرتبطة بإيران، فها هي مواطنة تصرح ”أن الأسعار ارتفعت وكذلك معدل البطالة” وتضيف “أطلب من النواب خلق وظائف للشباب العاطلين عن العمل الذين ازداد عددهم عن السابق. وأصبح الكثير من الشبان بائعين جوالين، وهذا قاسٍ بالنسبة إليهم. هذا أمرٌ مخزٍ!”.

واستناداً إلى ما نشره موقع العروبة نيوز فقد أبدى الملا علم الهدى ممثل خامنئي في مشهد خوفه من تداعيات أزمة البطالة قائلا: ”إن البطالة والفقر يعصفان بالبلد ولا يملك الناس نفقات معيشتهم، البطالة ليس أمرا تافها وإن تعطيل الكثير من المعامل أوصل الظروف إلى حد الإنفجار”.

وأضف الموقع أنّ الملا شنّ خلال مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء فارس التابعة لقوات الحرس يوم الثلاثاء 23 شباط 2016 هجوما على رفسنجاني مؤكدا: ”يجب جعل وضع رفسنجاني الحالي معيارا لنرى ما هو موقفه الراهن، إذا قام شخص في الوقت الفعلي من خلف طاولة الثورة وذهب إلى الجهة المقابلة لا يمكن لنا تجاهل هذا

(7)

اقتصاد لبنان خليجي… والفساد الإيراني تحت عباءة الخامنئي!

رصد تقرير نشره موقع الاقتصادي تحت عنوان "ما مدى تأثُر الاقتصاد اللبناني بالعلاقات مع دول الخليج؟"، أهمية الاستثمارات الخليجية في لبنان.

التقرير يشير إلى أنّ الخليجيين يشكلون 40% من الاستثمار العقاري بقيمة 3.5 مليار دولار، لتتصدّر الكويت المرتبة الأولى من حيث هذه الاستثمارات، تليها الإمارات، فالسعودية، ثم قطر، وبعدها سلطنة عمان، وبحسب التقرير تبلغ الاستثمارات الإماراتية في القطاع العقاري اللبناني ملياري دولار.

ويضيف التقرير أنّ حجم الاستثمار السعودي في قطاع عقارات لبنان يبلغ 85% من مجموع الاستثمارات الأجنبية ضمن القطاع، ليستند إلى إحصاءات “غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان”، والتي تشير إلى أنّ الاستثمارات التراكمية لدول الخليج في لبنان قدرت بنحو 11.3 مليار دولار، والحصة الأكبر منها مصدرها السعودية (4.8 مليارات دولار)، تليها الإمارات (2.9 مليارات دولار)، ثم الكويت (2.8 مليارات دولار).

وفيما يتعلق بحجم الاستثمارات اللبنانية في دول “مجلس التعاون الخليجي” فقد قدرها التقرير بنحو 4.7 مليارات دولار، منها 2.4 مليار دولار في السعودية، و1.5 مليار دولار بالإمارات، فيما كانت حصة الكويت منها نحو 680 مليون دولار.

وعلى الصعيد الصناعي، ذكر التقرير أنّ قيمة الصادرات اللبنانية إلى بلدان الخليج تشكل 30% من مجمل الصادرات اللبنانية، كما بلغ حجم صادرات لبنان إلى السعودية خلال 2015 نحو 356 مليون دولار، فيما وصل حجم الصادرات لدول الخليج والإمارات إلى 312 مليون دولار العام الماضي.

كذلك تتصدر السعودية لائحة أهم أسواق الصادرات اللبنانية خلال 2014، وتستأثر بنحو 11% من إجمالي الصادرات اللبنانية، أما الواردات فتقدر بنحو 415.4 مليون دولار.

وأشار التقرير نفسه إلى أنّ معدل إنفاق السائح الخليجي يبلغ 15 ألف دولار، بينما لا يتعدى معدل إنفاق بقية السياح 3 آلاف دولار كحد أقصى.

أما عن اقتصاد إيران، وقد ذكرنا في حلقة سابقة أنّ تحويلاتها المالية التي تصل إلى لبنان إنّما تصل فقط لمجموعة حزب الله، كما لفتنا إلى ما يعانيه الشعب الإيراني من بطالة وغلاء وفقر، إذ أشار سعيد ليلاز، الصحافي والخبير الاقتصادي الإيراني المقرب من الإصلاحيين، في مقال نشرت في السفير اليوم أنّ الوضع الاقتصادي الإيراني «على المحك» فالأوضاع الاجتماعية هشة جداً، مع زيادة ملحوظة في نسبة الفقر».

غير أنّ المفارقة وحسبما أشارت وكالة رويتز في تقرير سابق هي أنّه على الرغم ممّا يعانيه الشعب إلا أنّ المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي يتربع على عرش الملالي الأثرياء بلا منازع، إذ أنّه يهيمن على إمبراطورية مالية تقدر بـ 95 مليار دولار.

وكذلك أوضحت مجلة “فوربس” في تقرير نشرته أنّ هذه المليارات يجنيها رجال الدين الشيعة، من احتكار المؤسسات الخيرية وإدارة المزارات الدينية والمرافق الحكومية، والاقتصاد الإيراني بالكامل، انطلاقا من البنوك ، مروراً بالفنادق والشركات، وصولاً إلى محلات البقالة والصيدليات وخارج الحدود، كما تقع الاستثمارات الكبرى كلها في قبضتهم.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق