جولة الصحافة\العدد مائة وثلاثة وخمسون - جمادى الاخرة 1437 هـ
إسلاميون وحزب الله الإرهابي.. يرون القذى ويُغمضون عن الجذع
الأربعاء 9 مارس 2016

 

 أحمد موفق زيدان – العرب القطرية  7/3/2016

 

(إنما أهلك من كان قبلكم كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) هذا الخطاب المحمدي لم يكن خطاباً شرعياً فحسب بل كان خطاباً يرسم الدورة الحضارية السننية في التعامل مع الظلم والإجرام والقتل؛ ولذا قال الأئمة الأعلام: إن دول الكفر تدوم مع العدل وإن دولة الإسلام تزول مع الظلم، لكن ما بال أقوام اليوم يرون القذى في أعين إرهابي فرد تم تضليله فُيوسعونه شتماً وقذفاً وقتلاً وصلباً لتنفيذه عملية إرهابية واحدة وهي مُدانة بكل المقاييس، ولكنهم في الوقت نفسه يُغمضون العين عن الجذع في أعين أحزاب مجرمة قاتلة ودول أجرم، استباحت دولاً وشعوباً وأسالت الدماء أنهاراً كحزب الله أو إيران تستبيح بلاد العرب والإسلام وتتبجح باحتلال أربع عواصم عربية.

حين أدرجت مجلس التعاون الخليجي ثم مجلس وزراء داخلية العرب بتونس ما يُسمى زوراً وبهتاناً حزب الله كمنظمة إرهابية، جنّ جنون البعض وبدؤوا بنبش وريقات مزقها الحزب نفسه عن قتاله لإسرائيل في جنوب لبنان، وهو الذي تبجح بالأمس أن قتال المملكة العربية السعودية أولى من قتال إسرائيل وهي حقيقة صارخة ينفذها الحزب بشكل لحظي في الشام والعراق واليمن، فإجرامه وقتله وتدميره للشام جعل قتاله لإسرائيل لعباً وضحكاً على الشعوب، وكأنه يُسدد لها فاتورة مهزلة حربه في يوليو لكن من دماء أهل الشام وحضارتهم وتاريخهم.

يأسف الإنسان أشد الأسف وهو يرى قامات إسلامية كالشيخ راشد الغنوشي تدافع عن ما يسمى بحزب الله ويعتبر قتله للسوريين على مدى خمس سنوات ووقوفه إلى جانب طاغية مجرم قاتل ضد شعبه، واصطفافه مع إسرائيل والروس والإيرانيين والميليشيات الطائفية التي ساقها من كل حدب وصوب لقتل الشعب السوري مجرد إشكال وخطأ، بينما يعتبر إرهابياً تونسياً نفذ هجوماً إرهابياً لمرة واحدة، عملاً يستوجب قتله والتشريد به من خلاف.

ما يفعله هذا الحزب في بلاد الإسلام ليس إشكالاً يا سيدي، ما يفعله بالشام هو إجرام ليس بحق الشام وحدها وإنما بحق الإنسانية الصامتة على إجرامه، وواجبك إن اعتبرت حزب الله من إخوانك أن تنصره ظالماً أو مظلوماً، ونُصرته بالحالة الأولى أن تمنعه من أن يظلم الآخرين وذلك لا يتحقق إلا بتبيان ظلمه وإجرامه ليرعوي عما يفعله يومياً في الشام وغيرها.

شعار الأردن أولاً أو العراق أولاً أو تونس أولاً الذي ظهر قبل سنوات من قِبل الحكومات، وهاجمه الإسلاميون يمارس بعضهم اليوم ما هو أسوأ منه؛ حيث حزبي ومن بعده الطوفان، وجماعتي ومن بعدها التسونامي، فلم يعد شعار الأمة الإسلامية وهمومها ومشاغلها تهمهم ما دامت بحور الدماء ورذاذ الدماء العراقية والسورية واليمنية لم تصل إلى أثواب بعضهم، فهدفهم الآن هو حصر الدماء والأشلاء ضمن الصناديق العراقية والسورية واليمنية وألا يؤثر ذلك على شعارات جوفاء محنطة يرفعونها صباح مساء مشيدين بالثورة الإسلامية والبوصلة والمقاومة والممانعة، وهم يعلمون علم اليقين أنها كلها عملية تكاذب، ولكن تكاذب على مَن؟ فما أنت فيه من بحبوحة عيش دنيوي زائل بسبب تدفق الأموال الإيرانية إنما هو لصمتك على دماء وأشلاء إخوانك في أحسن الأحوال إن لم يكن لنيلك منهم، فأعدّ جواباً لرب لا تخفى عليه خافية، وصدق الفاروق: والله لو اجتمع أهل صنعاء على قتل شخص واحد لقتلتهم به، ومن قبله قال سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم: (من أعان على قتل أخيه بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله).

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق