فرق ومذاهب\العدد مائة وثلاثة وخمسون - جمادى الاخرة 1437 هـ
من دعاة الفتنة والضلال في عصرنا
الأربعاء 9 مارس 2016

 4- ميزو!

 

 

 

إعداد: فادي قراقرة- كاتب فلسطيني

خاص بالراصد

على عادتنا في هذه الحلقات نتناول شخصيات حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم وسماها "بالرويبضة" وهي "الرجل التافه يتكلم في أمر العامة"، وذلك أن "الفوضى السياسية كما أنها تولد عدم استقرار الدول والأمم فإن من ثمراتها أيضاً عدم استقرار الثقافة بجميع صورها على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع" كما يقول أحمد منصور، وهذه الشخصيات تعاني من مرض الفوضى غير المنتظمة أو ما يسمى بالفوضى غير العاقلة عند البعض، فأفكارهم خرجت من رحم غير طاهر.

وشخصيتنا لهذا الشهر: محمد عبد الله نصر، الشهير بـ (ميزو)، وهو (أزهري ثائر ضد الظلم والفساد، وباحث عن الحقيقة وناقد للتراث الديني)، كما يحب أن يصف نفسه.

وهو من مواليد سبتمبر 1977م، ولم يثبت أنه درس بالأزهر كما يدعي، ونفت وزارة الأوقاف المصرية أن يكون قد عمل خطيباً لديها بأي مسجد من المساجد، بل طالب وزير الأوقاف محمد مختار جمعة بالقبض عليه لكونه أساء إلى الدين والإسلام بهذيانه على الفضائيات.

لكن المؤكد والثابت أن (الشيخ) ميزو عضو باللجنة الإعلامية لحزب التجمع الاشتراكي! أحد أبرز الأحزاب اليسارية المصرية المناهضة للدعوة الإسلامية، والذي قام على تأسيسه عدد من الشخصيات الاشتراكية والشيوعية والناصرية والقومية، ويترأس الحزبَ رفعت السعيد المعروف بشدة عدائه للإسلام!! وفعلاً إن أداء ميزو يخدم حزب التجمع الاشتراكي بتشويه الإسلام وبث الشبهات حوله من جهة، ونشر الفواحش والإباحية بالفتاوى الضالة من جهة أخرى، وكل ذلك يتم عبر خداع البسطاء بالعمة والجبة الأزهرية البريئة منه.

بدأت شهرة ميزو عندما رفع حذاءه في وجه منصة الإخوان بميدان التحرير عام 2012م، ومنذ ذلك الحين بدأت الفضائيات والصحف باستضافته ليهاجم الإخوان والتيار الإسلامي عامة، ورغم أنه حاول جاهدا أن يسمي نفسه «خطيب التحرير» إلاأن ميزو ارتبط به أكثر من أي لقب آخر.

دور ووظيفة ميزو

ليس هدف هذا المقال أن أتناول نقد مغالطات ميزو كلها، بل الهدف بيان جهله بالعلم الشرعي من جهة، وبيان أن غاية ميزو ومَن خلفه واضحة وهي محاربة الإسلام وإضلال الناس عنه وإثارة التشويش.

بعد فشل ميزو في اختبار وزارة الاوقاف لتعيينه إماما وجد في فشله فرصة جيدة لكي يجني كثيرا من الشهرة فكتب على صفحته بموقع "الفيس بوك" أنه تم استبعاده لأسباب أمنية، وكتب أيضاً أنه سيشعل النيران في جسده أمام مبنى وزارة الأوقاف، طبعاً لم يفعل لأنه أصلا (صبي أمن)!

ثم واصل طريقه في البحث عن الأضواء أثناء فترة حكم الإخوان فتواجد خلال جميع المواجهات التي وقعت داخل ميدان التحرير بين الإخوان وخصومهم، بل كان هو نفسه محوراً لبعض المعارك حينما أصر على أن يعتلي منصة الميدان يوم الجمعة، علماً بأنه المنبر الوحيد الذي اعتلاه هذا المخبول خلال مسيرته الدعائية هو منبر ميدان التحرير!!

وبعد انهيار حكم الإخوان كان لميزو دور جديد، لا ندري هل هو من فكّر به من تلقاء نفسه وهو مستبعد أم جاءه بوحي شيطاني من دهاقنة الشر والإلحاد، فبدأ بالطعن في أصول الإسلام ومصادره الكبرى وتم تقديمه للجمهور في ثوب الداعية المجدد! وعلى طريقة (خالف تعرف) أو كقصة من بالَ في ماء زمزم ليحفظ التاريخ اسمه، بدأ محمد عبد الله نصر يطعن في الإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري صاحب (صحيح البخاري) بخاصة، وفي كتب السنة بعامة.

كناطح صخرة يوماً ليوهنها                 فلم يضرها وأوهن قرنه الوعلُ

ميزو وتطاوله على القرآن الكريم

ميزو جاهل بالقرآن قراءة وحفظاً وتفسيراً، لكنه يحاول أن يخدع البسطاء بأنه مجدد لا يشق له غبار، وقد انتشر له مقطع فيديو من داخل مبنى حزب التجمع الاشتراكي، ينتقد فيه القرآن الكريم.

حيث فشل في قراءة قوله تعالى بشكل سليم: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشُدوا الوثاق) [محمد: 4]، فزاد فيها (يا أيها الذين آمنوا) وكررها مرتين، ثم تحدث باللهجة المصرية: ((فضرب الرقاب) يا عمي أنا مصدّق إن ضرب الرقاب يعني قطع الرقاب ده لو في عضو في جسم الإنسان اسمه الرقبة لأن الرقبة ليها معنى تاني خالص، بس أنا هتعامل على إنه مخزون تراثي، (فشدوا الوثاق) إحنا قتلناهم وأقطعنا رقابيهم، إيه فايدة (فشدوا الوثاق)، وبعدين (فإما مَنّا بعد وإما فداء).أ.هـ.

فجاء الرد عليه من داخل الصالة (رد فطري من أحد عوام الناس): (بتكلمش على أعيان هو بتكلم ضرب الرقاب (حرب) لما تثخنوا فيه في الجيش، الباقي اقبض عليه أو مِنَّ عليه، أنا ملاحظ إنو حضرتك من أول الكلام  بتخلط بين المجاز والحقيقة).

فما كان من ميزو إلا الهروب بقوله: (دي منهجية قابلة للقبول والرد)!!!!

وكان من ذكاء الراد عليه أن طرح عليه سؤالا يفضح المكنون والمراد، فقال: (إحنا ليه عاملين القرآن مقدس أصلا، يعني هو واصلنا بنفس طريقة الإسناد تبعت الحديث؟).

فكان جواب ميزو: (التنوير مش على قد الرؤيا اللي أنا شايفها خلوا الرؤيا على مقاس الجماهير البسيطة اللي منقدرش نقلّهم عشر اللي نحن بنقوله هنا مع بعضينا)!!!

أي أن ميزو يريد الطعن بثبوت القرآن الكريم كما يطعن بالسنة النبوية، ولكنه خوفاً من الجماهير لا يفعل ذلك!!

صحيح البخاري (مرتكز السنة النبوية وبوابتها المحصنة)

يعمد أعداءالأمة بخبث مركز للطعن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم بعامة للطعن بصحيح البخاري خاصة لإسقاطه وإسقاط السنة جملة كاملة، ولأنهم يعلمون أن هدم صحيح البخاري مفتاح هدم الإسلام (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) فعمل المستشرقون والرافضة ومن سار على منوالهم من بني علمان على محاولة إسقاط السنة ولكن (والله متم نوره ولو كره الكافرون).

حاول ميزو التشكيك في شخصية الإمام البخاري كشخصية علمية معتبرة ومقدرة، وقد كشف حواره مع (محمود الجلاد) بشبكة الإعلام العربية حول صحيح البخاري عن مقدار جهله وغبائه بعلم الحديث فضلا عن بقية علوم الشريعة الإسلامية، كما أنه تورط في صدام كبير لم يكن يتوقعه سواء مع وزارة الأوقاف أو الجمهور المصري المحب للإسلام ويرفض المساس به.

لما سئل عن سبب طعنه في بعض أحاديث البخاري جاء جوابه مليئا بالأخطاء التي يتنزه عنها صغار طلبة علم الحديث، مما يؤكد أن كلامه عن دراسته للبخاري (من قبل ثورة يناير وأنا أدرس صحيح البخاري، فالإمام البخاري لديه ثلاثة كتب "صحيح البخاري والأدب المفرد والتاريخ"، وقرأت كل الأحاديث الواردة في كتبه)، كلام ساقط ومحض تخرص وانتفاخ في الهواء.

فإن الإمام البخاري له من الكتب أكثر من عشرين كتاباً، فإن قصد ميزو الكتب المطبوعة فإن ما أحصيته مما هو مطبوع للإمام البخاري وعلى عجالة زادت عن عشرة كتب، فإن قصد الكتب الحديثية فكتبه الحديثية من المطبوع أكثر من ثلاثة، ولو أخرجناه من قصده وتأولنا له لقلنا له إن كتاب التاريخ الذي ذكرته ليس كتاباً حديثيا بل هو من كتب التراجم، ولعله لا يميز بين هذا وذاك.

فعندها أقول له: فدع عنك الكتابة فلست منها      ولو سودت وجهك بمداد

ومن عجائب ميزو أنه يدعي أن البخاري هو أول من دوّن الحديث بعد رسول الله حيث قال (والبخاري هو أول من دوّن الحديث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ 200 عام) ولعله لم يسمع بموطأ الإمام مالك المتوفى سنة 179هـ، ولا مسند الامام أحمد!!!!

وفي ذات الحوار ذكر ميزو أن الامام البخاري أعجمي وليس بعربي واستدل على هذا بأن بلد الإمام البخاري هي من بلاد ما وراء النهر ولم يدرِ صاحبنا أن اللغة العربية كانت ثقافة سائدة في بلاد الدنيا، ولو كلف نفسه قليلا لوفر علينا عناء تنبيهه على غبائه وجهله أن أبا علي الفارسي وسيبويه -وهما من بلاد ما وراء النهر- كانا أئمة النحو واللغة العربية، وغيرهم الكثير الكثير من أصول غير عربية خدموا اللغة والدين.

والعجيب أن أفراخ المستشرقين والمغرضين من أمثال ميزو يتفاخرون بآراء المستشرقين الغربيين في مسائل اللغة العربية وآدابها إذا وافقت هواهم في محاربة الإسلام. 

في جهل صارخ ووقح يتحدث ميزو عن اكتشافه المذهل لبعض الأحاديث في صحيح البخاري والتي تخالف القران الكريم، فيقول: (فوجدت بعض الأحاديث مخالفة للقرآن، وتطعن فيه، ومنها ذلك الحديث “سحر الرسول على يد اللبيد ابن الأعصم” فالسيدة عائشة تقول في صحيح البخاري” فكان يخيل إليه أنه يأتي الشيء ولم يأته، ويأتي الناس ولم يأتهم)!!.

ولكن لأنه جاهل بالقرآن والسنة فإنه لا يعرف قوله تعالى في حق موسى عليه الصلاة والسلام (قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيّهم يخيل إليه من سِحرهم أنها تسعى * فأوجس في نفسه خيفة موسى) [ طه: 66-67]، فها هو القرآن ينص على التخييل في حق موسى عليه السلام بسبب السحر، فأين المخالفة المزعومة للقرآن يا جاهل ؟!!

حاول ميزو أن يقلد العلماء والمثقفين فعمد إلى نشر ما اعتبره إنتاجا فكريا ينقد فيه صحيح البخاري وغيره من أصول الدين، من خلال حلقات مصورة ومقالات مكتوبة يبثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان «كبسولة تنوير» إلا أنه سرعان ما تم ضبطه متلبسا بسرقة مقال من الكاتب محمد الدويك عن طريق القص واللصق، لأنه جاهل جهلا مركبا!

إلى مزبلة التاريخ ؟!

ورد عن بعض السلف: (ما أسرّ عبد سريرة إلا أظهرها الله على قسمات وجهه أو فلتات لسانه)، ولذلك تخرج حقيقة ميزو من خلف الستور وتحت قبة حزب التجمع الاشتراكي الشيوعي!!

ويواصل ميزو الطعن في الإسلام وتاريخه ويروج لمصر العلمانية بكل وضوح وصراحة حين ينادي في تسجيل صوتي نشرته ميديا مصر على صفحتها في اليوتيوب يقول فيه: (الموضوع منذ الاحتلال البدوي لمصر على يد عمرو بن العاص الذي شارك وساهم فيه المسيحيون في استقبال المحتل الغازي، المسيحيون للأسف ما زال عندهم نفس الأزمة وهي تأييد القوي المستبد، طبعا لأن عندهم أزمة على المستوى الديني)، حيث يعتبر فتح الصحابة الكرام لمصر وإنقاذ أهلها من ظلم الرومان احتلالا واستعمارا ويلوم المسيحيين على دعمه على حد زعمه!

وفي نفس التسجيل يقول: (في الحقيقة إن مصر علمانية ولكن معندناش تيار علماني)، مما يظهر حقيقته وحقيقة الدور الذي مطلوب منه أداؤه.

ويواصل ويقول بصراحة أكثر: (ثورة 30/6 ثورة علمانية شاء من شاء وأبى من أبى، ليست ضد الإخوان ولكن ضد المشروع الإسلامي بحد ذاته).

لن أتوقف عند فقاعاته الإعلامية من إنكار مفهوم الزنى وعدم حصر الإسلام ودخول الجنة بالمسلمين، فهذه سخافات يرفضها صغار أبناء المسلمين ويراد بها إلهاء الناس والتشويش عليهم في دينهم ودنياهم.

في النهاية: ميزو ليس فريدا في بابه، فقد تبارى غيره في النيل من أمهات الكتب الإسلامية، والبطش بها، والإساءة للإسلام عموما، ووصل حال مصر بأن قادت الدكتورة بثينة عبد الله كشك، مديرة التربية والتعليم بالجيزة، حملة لحرق كتب التراث الإسلامي الموجودة في مدارس محافظة الجيزة، بدعوى محاربة الإرهاب والتطرف!!

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق