فاتحة القول\العدد مائة واثنان وخمسون - جمادى الأولى 1437 هـ
كي نقضي على الطائفية والإرهاب علينا بالثبات وسد الثغرات
الثلاثاء 9 فبراير 2016

 بعيداً عن ضجيج الإشاعات والحملات الإعلامية المزيفة التي توظف الصور المؤذية للضحايا الأبرياء وتسخر أبواقها المأجورة لإشاعة اليأس والقنوط، فإن الحقيقة هي بخلاف ذلك، فأمة الإسلام لا تزال حية وعصية على القتل الذي يريدونه لها، ولا تزال صامدة في وجه مؤامراتهم، نعم هي تعاني الجراح والطعنات والخيانات والتقصير، لكنها هَزمت أعداءها بصمودها، فمنذ قرنين سموها "الرجل المريض" وكانوا يأملون وفاتها، لكن الله عز وجل بشرنا على لسان رسوله الكريم "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" رواه أبو داود وصححه الألباني.

ومضت الأيام وتعافى "الرجل المريض"، ولكن عادت الأمة لتواجه تحديات مميتة، وعلى رأسها تحدي الطائفية الشيعية، وتحدي الإرهاب.

فقد كادت جهود الدعوة الطائفية الشيعية تنتشر بين المسلمين وترسّخ بينهم شركها وضلالها، بتأليه أئمة الشيعة وعبادة مراقدهم بالطواف حولها والسجود لها وطلب الحاجات منها، والجهر بتحريف القرآن الكريم وتكفير وسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين، وذلك كله جهاراً نهاراً وعلى عشرات القنوات الفضائية الشيعية.

ولم يتوقف خطر الطائفية الشيعية عند هذا، بل تعداه لتتويج الجهود الطائفية السياسية والإعلامية والعسكرية بإعلان بعض قادة إيران أنهم احتلوا عدة عواصم عربية والبقية في الطريق!

ورافق ذلك تمدد وانتشار للإرهاب الأعمى والفكر المتطرف الذي تمثلت قمته في تنظيم داعش وبقية إخوته من جماعات العنف والتطرف.

ولكن من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة أن جعل محنها وابتلاءها سببا لشفائها وقوتها وصحوتها، فقد استيقظ المخدوعون بالشيعة والخوارج من العامة والمثقفين والدعاة والجماعات الإسلامية والأنظمة الحاكمة على وقع قنابل وصواريخ الغدر والخيانة التي قتلت ألوف المسلمين في العراق وسوريا واليمن وغيرها، وأسالت من دمائهم الأنهار وأعادت أخبار التتار والمغول لتشاهدها الأعين حقيقة على أرض الواقع بعد أن شاهدتها كتابة على صفحات كتب التاريخ!

ويمكن أن نعدّ شجاعة الشيخ القرضاوي ود. عبد الله النفيسي في الاعتراف علنا بخطأ موقفهما الإيجابي من الشيعة أكبر تجسيد لحالة اليقظة التي حدثت في الأمة تجاه الخطر والعدوان الطائفي الشيعي والذي أصبح حالة عامة بين الناس.

لقد خسر الشيعة وخسرت إيران وخسر أذنابهما كل قوتهم الناعمة التي خدعت ملايين المسلمين سنين طويلة، ولم يبق لهم إلا القوة الصلبة الخشنة التي تُستنزف على أرض سوريا واليمن، يجب أن ندرك أن الشيعة وإيران في حالة هبوط لا ارتفاع، وخسارة لا نصر، وتفتت لا قوة.

فشعبية الشيعة وإيران وحزب الله في الحضيض بين المسلمين، وهذه خسارة ضخمة جداً ولعلها كانت مصدر قوة الشيعة وإيران في ما مضى، وإيران اقتصاديا تعاني من الحصار وانخفاض سعر البترول وحتى الإفراج عن 100 مليار دولار عقب الاتفاق النووي لن يمكّن إيران من تعويض خسائرها في الجبهات المشتعلة ولن يسكت الغاضبين فيها، كما أن صفها السياسي يتفتت، وهم على أعتاب مرحلة تبديل مرشدهم والولي الفقيه إما بالوفاة وإما بالانقلاب أو الإعفاء!

وأيضاً فكر الغلو والتطرف، فبعد أن خدع الكثير من الشباب والدعاة والفضلاء، أصبح اليوم مكشوفاً للغالبية من المسلمين، فقد انكشف مقدار اختراق هذه الجماعات من قبل أعداء المسلمين من القوى الدولية والإقليمية وأن كثيرا منها يُدار عن بعد من قبل الشيعة وغيرهم، ورغم وجود بعض حسني النية في صفوفهم إلا أن ثمار أعمالهم مسمومة ومضرّة بالإسلام والمسلمين في كل بلد دخلوه.

وبرغم فداحة الجرائم التي قامت بها داعش وأتباعها والقاعدة وفروعها وبقية جماعات الغلو من قتل العلماء وتفجير المساجد وتعذيب الأبرياء وتفجير المسالمين، إلا أن انكشاف الغمة عن أعين غالبية الشباب والدعاة والعلماء عن مقدار الكارثة العميقة التي تتسبب بها هذه الجماعات وارتفاع أصوات الإدانة والنبذ لها صراحة وعلانية لهو أكبر قدراً وأعظم نفعاً.

والأمة اليوم بمختلف مكوناتها من العلماء والدعاة والجماعات والحكومات والدول تخوض حرباً مفتوحة مع الطائفية الشيعية المجرمة والمعتدية، ومع الإرهاب والتطرف والغلو، وقد قطعت شوطاً كبيراً، فقد أحبطت انقلاب الشيعة في البحرين بتدخل قوات درع الجزيرة، وقضت على خلايا شيعية نائمة في الكويت والبحرين، وأعلنت عاصفة الحزم التي أجهضت انقلاب الحوثيين في اليمن، وقطعت رأس النمر الإرهابي وقطعت علاقات السعودية والبحرين والسودان وجيبوتي مع إيران، وأصبحت الميلشيات الشيعية أكثر ضراوة لأنها باتت تشعر أنها في الرمق الأخير إن شاء الله.

وعلى صعيد الإرهاب نجحت الأمة في تعرية هذا الفكر البائس فرأينا طلبة العلم في الشام وليبيا والجزيرة واليمن يميطون اللثام عن كثير من شبهاتهم وتلبيساتهم وأنهم متاجرون بالدين، ورأينا المطالبات الصريحة بالتخلص من التبعية لفكر وتنظيم القاعدة المفتري على الأمة الذي يحاول أن يصادر قرارها دون مشورة منها على طريقة الطغاة من الحكام.

إن هذه النجاحات في محاربة الطائفية والإرهاب يجب أن تتواصل لنقضي تماماً عليها، وصدق الشاعر حين قال:

لا تقطعن رأس الأفعى وتتركها                   إن كنت شهماً فأتبع رأسها الذنبا

وهذا القضاء المبرم على الطائفية والإرهاب لا يتم إلا بأمرين:

أولاً: الثبات في هذه المعركة والحرب، وخوضها بقوة وكفاءة وذكاء على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والفكرية والإعلامية والدينية، ومن مختلف الشرائح: الدول والحكومات والشعوب والجماعات والعلماء والعامة.

وهذا يقتضى توطين النفس على سياسة النفس الطويل، فإن أبلغَ سلاح تحاربنا به الطائفية الشيعية الإيرانية هو سلاح النفس الطويل، وهو كذلك سلاح اليهود الذي انتصروا به علينا.

ومن يدقق في مسار الثورة السورية يلحظ بوضوح كيف عمدت إيران إلى تطويل أمد الصراع لتتكيف مع خسارة الضربة الأولى هناك، ولذلك قبلت بمؤتمر جنيف 1 ثم أفشلته، وبعده جنيف 2، والآن جنيف 3، ونفس السياسة تطويل أمد الصراع هو ما تقوم به روسيا وإيران ودميتهم بشار، وهو ما حصل مع الحوثيين في انقلابهم.

وأيضاً الحرب مع الإرهاب والتطرف يحتاج إلى نفسية مستعدة لصراع فكري وعسكري طويل، فالتطرف فكرة منحرفة متجددة ومغرية، ويتلاعب بها الكثير من الأعداء.

ولذلك علينا أن نستعد لمعركة طويلة وبمختلف الأدوات وأهما بث الوعي الديني الصحيح والفكر السياسي السليم والتعاطي الإعلامي الذكي، ويجب علينا أن نشحذ همم أهلنا وربعنا لذلك مع توفير ما يلزمهم ليعبروا هذه المعركة. 

ثانياً: سد عدد من الثغرات حتى لا ينفذ منها العدو كما حدث في غزوة أحد، ومنها:

- استمرار حالة التفرق والتنازع، وهي على عدة مستويات:

 * فلا نزال نعاني من حالة من التوجس على أقل تقدير بين أهل السلطة وأهل الدعوة، وهذه حالة يجب زوالها من الطرفين خاصة في دول المواجهة الأولى مع الطائفية والإرهاب، ولعل المبادرة لتجاوز هذه الحالة عبر الوضوح التام والتصحيح للمواقف السابقة تلزم أهل الدعوة خاصة من كان له ميل للشيعة بعنوان الوحدة الإسلامية أو التقريب أو دعم محور الممانعة الكاذبة، أو من كان يحسن الظن بدعاة الغلو والتطرف.

* برغم تكالب الأعداء من النصيرية والمليشيات الشيعة من مختلف الدول بقيادة إيران ومشاركة روسيا والأكراد والجيش العراقي والسوري واليمني، إلا أن صف الثوار لا يزال مشتتا ومفرقا!

وإذا كنا نعيب على الدول العربية تشرذمها في قتال اليهود قديماً فما بال الثوار والمجاهدين يتشرذمون على مستوى حارة وليس دولة! ولذلك العمل على تفعيل آليات ناجعة في التنسيق والتعاون إن تعذرت الوحدة والتشارك التام. 

- الحذر الحذر من المؤامرات الإعلامية والنفسية ببث الشائعات والأخبار المكذوبة التي يقوم بها الطائفيون والغلاة ووسائل الإعلام العالمية التي تود إفناءنا.

فيجب عدم نشر هذه الأخبار، وأصلاً يجب أن نخفف من تلقي الأخبار من هذه المصادر، ويجب بناء حالة ثقة في مؤسساتنا السياسية والعسكرية، ويجب على هذه المؤسسات أن تطور أداءها الإعلامي وتتواصل مع مجتمعها ونخبِه بشكل أوثق، لأن وحدة الصف من أقوى أسلحتنا.

- اليقظة والانتباه لمحاولة البعض من السذج ومن الخبثاء إنقاذ الطائفيين الشيعة والإرهابيين الخوارج، عبر طرح مبادرات وآراء في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي تهوّن من حجم المعركة معهم والجريمة التي ارتكبوها بحق المسلمين والإسلام، عبر مقالات ومشاركات هنا وهناك تدعو للوحدة والتعايش.

لاحظوا كيف أدارت روسيا مفاوضات جنيف 3 عبر تكثيف القصف، فهم لا يقبلون بنا إلا عبيدا أو قتلى، ولذلك أي دعوة للحوار والتصالح دون معاقبة الجاني ونزع قوته الظالمة، هي دعوة غبية في أحس أحوالها ودعوة خبيثة ترغب في أن يلتقط الطائفي والإرهابي أنفاسه ويرتب قوته وصفوفه ليهاجمنا من جديد. 

ختاماً، أمتنا في معركة كبرى، وقد قطعت فيها شوطاً بنجاح، وعليك أن تشارك فيها بإيجابية وتكون في مربع دعمها ونصرتها، بالثبات على الحق في وجه عدوان الشيعة والخوارج، وتجنب الفرقة والتنازع والإشاعات والدعوات المشبوهة للتصالح مع الإرهابيين دون عقابهم ونزع قوتهم. 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق