الاتفاق النووي في الصحافة الجزائرية كتاب الرأي نموذجا
الأحد 16 أغسطس 2015

بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

خاص بالراصد

  نظرا لما تثيره سياسات إيران تجاه المنطقة العربية من جدل لتصادم الرؤى حولها فإن الوقوف عند طريقة تناول الصحافة لموضوع الاتفاق النووي مع القوى الغربية يشكل نافذة مهمة لرصد مختلف زوايا النظر. وفي حالة الدول المشرقية فإن تأثرها المباشر بالاتفاق سواء بالنسبة لدول الخليج المعنية بالملف النووي بحد ذاته أو باقي الدول التي سيكون للاتفاق تداعيات على أمنها القومي فإن المواقف محسومة بين حلفاء لإيران مؤيدين له، وآخرين معارضين له.

   ولكن في الحالة المغاربية، والجزائر من بينها، غير المعنية مباشرة بالاتفاق النووي، فإن طريقة تناول صحافتها للموضوع تؤشر بطريقة ما إلى التوجهات الأيديولوجية أو السياسية على الأقل التي توجّه مواقف النخب الجزائرية من القضايا المشرقية، لأنه غالبا ما يعكس الإعلام التوجهات الأيديولوجية في أي دولة من خلال عرضه لمواقف النخب التي تتباين وتتضارب حيال المسائل التي تشغل مجتمعاتها، كما تتيح فرصة لفهم منظور مجتمعات هذه المنطقة للعلاقة مع إيران، خاصة كتاب الرأي الذين لا يتوقفون عند الخبر وإنما يبحثون في أبعاده السياسية. بناء على هذا نطرح الإشكالية التالية:

-        كيف تناول كتاب الرأي في الصحافة الجزائرية موضوع الاتفاق النووي الإيراني؟

الصحافة الجزائرية وخبر الاتفاق:

   قبل الولوج إلى تحليل مضمون مقالات الرأي للاتفاق النووي نقدم في البداية لمحة شاملة لطريقة تناول الصحافة الجزائرية خبر الاتفاق بشكل عام([1]). وأولى الملاحظات في هذا المجال أن كل الجرائد أشارت إلى الموقف الرسمي الجزائري من خلال بيان وزارة الخارجية الجزائرية التي أعربت عن ارتياحها لتوقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1، واصفة إياه بالتاريخي، والذي مثل فوزا كبيرا للدبلوماسية والحوار كونه يشكل خيارا حاسما لصالح السلم والأمن الدوليين، وما سيسفر عنه من آفاق للاستقرار والتنمية لبلدان وشعوب المنطقة.

   باستثناء هذا اكتفت كل الجرائد تقريبا بعرض أهم بنود الاتفاق التي أوردتها وكالات الأنباء الدولية ونقلت تقارير عنها، سواء من حيث البعد الاقتصادي وآثاره على الاقتصاد الإيراني والعالمي، وبشكل خاص أسواق النفط، أو البعد السياسي في شقيه الدولي والداخلي على غرار تصريحات خامنئي التي تعهد فيها بالتصدي لأمريكا رغم الاتفاق النووي، والصراع بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما والكونغرس. وكانت جريدة الشعب العمومية هي مَن خصص مساحة كبيرة للموضوع شملت صفحتين كاملتين أحاطت بجلّ جوانبه تقريبا([2]).

   أما فيما يتعلق بالحوارات حول الموضوع فقد كانت نادرة جدا لم تتجاوز السبعة، وردت في ثلاثة جرائد فقط، وثلاثة منها في الخبر والشروق مع خبراء أجانب، واثنان فقط في جريدة الحياة مع خبيرين اقتصاديين جزائريين. حيث أجرت الخبر في عددها ليوم الأربعاء حوارين، الأول مع المحلل السياسي اللبناني وسام سعادة الذي قال إن الاتفاق سينعكس إيجابا على الحروب الأهلية الحاصلة في المنطقة، لكن هذا لا يعني أن الأمور ستهدأ كليا أو تمحي داعش، ولا أن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط، ونبه إلى أن الاتفاق سيسمح لإيران بالتغلغل ونشر التشيع إضافة إلى تكريس نفوذها في العراق.

ومن جانبه أشار الخبير المصري في الشؤون الإيرانية محمد محسن أبو النور في الحوار معه إلى أن الاتفاق لن يؤثر على مجموعة الأوبك وخاصة الجزائر التي تربطها علاقات وطيدة مع طهران، في حال ضخت نفطها في السوق بالتدرج([3]).

وفي العدد التالي أجرت حوارا أيضا مع الخبير الاقتصادي اليمني محمد جبران الذي أشار إلى تأثر أسواق النفط سلبا بالاتفاق وانخفاضه إلى قرابة 44 دولارا للبرميل، كما أشار إلى سيطرة الحرس الثوري على مفاصل الدولة وبالتالي غلبة المشروع السياسي والعسكري على الاقتصادي، وتوظيف إيران لمواردها في الحروب والتشيع في إفريقيا([4]).

  من جانبها أجرت جريدة الشروق حوارين مع المحلل السياسي الإيراني حسن هاني زاده الذي دافع عن المكاسب الإيرانية من الاتفاق وحاول تقديم رؤية إيجابية على العلاقات الإيرانية العربية من خلاله، في حين أشارت الباحثة بمركز الجزيرة للدراسات فاطمة الصمادي إلى احتمال وجود بنود سرية في الاتفاق وإمكانية تقديم إيران لاحقا تنازلات قد يكون من بينها التخلي عن بشار الأسد([5]).

  أما جريدة الحياة فقد ركزت على الآثار الاقتصادية للاتفاق وانعكاساتها على الجزائر، فنقلت عن الخبير الاقتصادي كمال رزيق أن الاتفاق سيتمخض عنه ظهور قوّتين عظميين: السعودية التي بقي سلاحها البترول، وإيران (اليورانيوم) ما سيؤثر اقتصاديا بشكل مباشر على الجزائر، حيث أن السعودية ستزيد العرض من البترول ما ينجم عنه خفض أسعار هذا الأخير إلى أدنى مستوياته، وبذلك ستدفع الجزائر فاتورة حرب اقتصادية بين الطرفين، كما وصف الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول الاتفاق النووي بالنقمة على الجزائر لأنه سيضطرها إلى خفض معدل الإنفاق الحالي وتغيير سياستها الاقتصادية لأجل تفادي تجربة مماثلة لعام 1986([6]).

كتاب الرأي والاتفاق النووي:

من بين الاثنتي عشرة جريدة التي شملتها الدراسة كانت هناك أربع عشرة مقالة رأي تناولت موضوع الاتفاق النووي، أي بمعدل مقالة تقريبا في كل جريدة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن من بينها أربع مقالات لكتاب رأي غير جزائريين. فقد نقلت جريدة الصوت الآخر مقالتين، الأولى للكاتب الفلسطيني عبد الباري عطوان: (اتفاق ليلة القدر الإيراني الأمريكي)، والذي لم يخرج عن إطار آرائه المعهودة، والتي تصب جلّها في اتجاه انتقاد الأنظمة العربية والإشادة في المقابل بطهران، أما الثانية فهي للإعلامي التونسي بقناة الجزيرة محمد كريشان: (اليوم الموالي للاتفاق مع إيران)، نقل فيه تصريحات خبراء وكتاب حول التداعيات المستقبلية للاتفاق النووي([7]).

 كما نقلت جريدة التحرير هي الأخرى مقالتين، الأولى لعامر نعيم إلياس من جريدة البناء تحت عنوان: (نهاية القطيعة)، عرض فيه الانعكاسات الإيجابية للاتفاق على إيران، والمقالة الثانية لمحمد علي فرحات من جريدة الحياة تحت عنوان: (الاتفاق النووي يكتمل عربيا)، خلص فيه إلى ضرورة أن تستعين إيران بصداقة العرب بانتهاج سياسات تحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة وما يتطلبه ذلك من تراجعات لها في الدول الخاضعة لنفوذها لاستكمال أهداف الاتفاق النووي([8]).

ومقالة للكاتب الموريتاني سيد أعمر ولد شيخنا نقلتها يومية الرائد تطرق فيها إلى العلاقات العربية الإيرانية ولكن ليس من جانب الملف النووي وإنما موقف إيران من الربيع العربي وأهداف طهران من حربها عليه([9]).

أما المقالات الجزائرية التي سنركز عليها فكانت كلها إيجابية من الاتفاق باستثناء مقالتين للكاتب حسان زهار تناول فيها الموضوع من زاوية سلبية كما سنفصله تاليا.

الآراء الإيجابية:

   اتسمت المواقف الإيجابية من الاتفاق النووي بالتركيز على تداعياته على المسرح الدولي وما اعتبرته انتصارا إيرانيا على القوى الغربية وكسب نقاط ضد الكيان الصهيوني، وفرص الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، والإشادة بإيران وإنجازاتها مقابل انتقاد الأنظمة العربية وتوجيه بعض الدروس من الاتفاق.

    نستهل قراءتنا لمضمونها بافتتاحية جريدة الشروق التي كتبها الفلسطيني صالح عوض تحت عنوان (مفاوضات بطعم البارود)، شبّه فيها المفاوض الإيراني بالمفاوض الجزائري في إفيان التي توجت باستقلال الجزائر، وبعد كيل الكثير من المديح لإيران وكيف حققت هذا الإنجاز في عز تناقضها مع السياسات الغربية وخاصة فلسطين! أكد على أن الاتفاق سيفتح الباب للمستضعفين في كل مكان لاستلام حقهم في امتلاك الطاقة والتكنولوجيا النووية([10]).

وفي اليوم التالي جاءت افتتاحيتها أيضا حول الاتفاق النووي فكتب رشيد ولد بوسايفة: (حِداد في إسرائيل) أن الاتفاق النووي سيدفع إلى إيجاد حلول توافقية كمحصلة لتحسن العلاقة بين إيران والغرب في الدول التي تشهد نزاعات لها علاقة بالنفوذ الإيراني، والدرس الذي يقدمه للعرب من خلال الاتفاق أن الغرب يتحرك وفق المصلحة وأن العلاقة الحميمة التي تربط بعض الدول العربية المحورية مع الغرب ليست حصانة أبدية، خاصة إذا كانت هذه العلاقة مبنية على تنازلات جوهرية تصل حد العمالة والتآمر على حق الشعب الفلسطيني في استرداد حقوقه. وبعد هذا يطرح سؤالا: كيف لا يتم استيعاب إيران والاستفادة منها كقوة إقليمية داعمة للقضية الفلسطينية فيما يتم الترحيب بالدور الغربي الداعم جهارا نهارا لإسرائيل بل والتآمر معه والعمالة له؟!

ثم يستغرب الهمّ والغمّ من الإنجاز الإيراني بينما لا نسمع أحدا يحتجّ ولو همسا على الترسانة النووية الإسرائيلية القادرة على تدمير كل العواصم العربية في بضع دقائق؟ ويختم المقالة بتساؤل آخر عن احتمالات تقارب عربي مع العملاق الإيراني يقدم القضايا المشتركة بدل التناحر وحروب الوكالة بين الطرفين؟([11]).

وفي الصفحة الأخيرة من نفس العدد كتب عمار يزلي: (إيران التي تخيف الجميع) بأسلوبه الساخر يستغرب رفض دولة خليجية (إشارة إلى المملكة العربية السعودية) للاتفاق كما لو أنه –يتساءل- موجّه لمدنها، مستغربا تخوفها، واضعة بذلك نفسها إلى جانب إسرائيل التي رفضت الاتفاق أيضا([12]).

   أما نجيب بلحيمر في جريدة صوت الأحرار فقدم هو الآخر دروسا للعرب في: (اتفاق وفرص)، أولها أن الاستسلام ليس بالضرورة الخيار الأسلم، وأن الخضوع لأمريكا وإملاءاتها ليس بالضرورة الخيار الأفضل، والبراغماتية لا تعني أبدا التفريط في المصالح الوطنية، والتبعية لا يمكن أن تكون أساسا لأي مشروع نهضة. وأن الدرس الأهم فيما حدث هو أن إيران انتزعت اعترافا بها كقوة إقليمية وكشريك كامل في إعادة ترتيب شؤون المنطقة. والاعتراف الأمريكي بعدم جدوى استعمال القوة العسكرية ضد إيران هو إعلان بداية تحول كبير في السياسة الدولية ستكون له تداعيات كبرى على العرب قبل غيرهم، وبناء على ذلك فما عاد للعرب من خيار غير التعامل مع إيران كشريك في المنطقة، فالجغرافيا لا يمكن تجاوزها والمصالح المشتركة بين العرب وإيران أهم بكثير من القضايا الخلافية، ولا سبيل لتأمين المنطقة وحفظ استقرارها إلا الشراكة مع إيران([13]).

   وفي عموده الساخر (حوار مع إبليس) كتب عامر دراجي: (العربان بين الفرس والماريكان) أن ليلة القدر هذا العام من نصيب الروافض الشيعة المجوس كما يسميهم (خاوتنا السنة) ويضيف بأنه لا يظن أن الدول التي تَنسب نفسها إلى العالم السني ستلتقي بليلة القدر في السنوات المقبلة، وربما بعد قرون يكون ذلك ممكنا، والسبب أن الأيام القادمة ستكون لا محالة أيام نصر وأفراح للشيعة الروافض، وأكبر دليل اتفاق فيينا بين العظماء وإيران، في الوقت نفسه الذي يعاني فيه عربان السنة من ويلات حروب ونزاعات وأزمات لا قِبل لها([14]).

  وكتب أمين بلعمري في جريدة الشعب العمومية تحت عنوان (الانفراج) عن انعكاسات الاتفاق على العلاقات الدولية وخاصة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، ليعرج على فشل إسرائيل واللوبي الإسرائيلي في منع الاتفاق، وأيضا دور أوباما من خلال التلويح بالفيتو الرئاسي ضد الكونغرس، مشيرا إلى نجاح إيران في فك الغرزة الدبلوماسية بعدما تخلت عن طموحاتها النووية العسكرية (لم تدّعِ إيران يوما هذا) وبقاء إسرائيل المهدد الوحيد لأمن المنطقة لامتلاكها السلاح النووي([15]).

  وفي جريدة الحياة كتب معمر حبار: (إيران ومقعد الكبار)، والمقالة نفسها أعيد نشرها في جريدة الحوار تحت عنوان (بيننا وبينهم ... إيران ومقاعد الكبار)([16]). وكما هو واضح من العنوان أصبحت إيران من الكبار والعقبى للصغار، -يكتب ساخرا- وقارن بين المفاوض العربي والإيراني، فأرجع كل الهزائم العربية لمفاوضها الخائن الفاشل، بينما أدخل المفاوض الإيراني الشرس المتوحش بلادَه نادي الكبار. ثم انتقل للمقارنة بين المفاوض الجزائري والمفاوض الإيراني، فالأول يصرّ على عدم تجريم المستعمر الفرنسي باسم معاهدة إيفيان التي رضي بذلّها واستكان لها، والثاني يصر على إدراج اسمه ضمن الكبار وينال احترامهم. ويحيل إلى الموقف الفرنسي من الطرفين وكيف تُفاوض فرنسا الإيراني لتمنحه راضية لقب الكبار بينما الجزائري يزيل عن فرنسا راضيا لقب الاستعمار. ليدخل بعدها في مقارنة (جلد للذات) وكيف تتشبث إيران بالكرسي النووي بينما خلفاء الله في الأرض من العرب يتشبثون بكرسي الحكم، وغيرها من المقارنات التي تنتقد واقع الحكام العرب وتخاذلهم على عكس حكام إيران([17]).

الآراء السلبية:

   اقتصرت المواقف السلبية من الاتفاق النووي كما سبق الإشارة على مقالتين للكاتب حسان زهار في جريدة الحياة جاءت الأولى تحت عنوان: (هل نفرح بالاتفاق النووي؟)، استغرب فيها تهليل بعض الجزائريين للاتفاق النووي كما لو أن الحصار الاقتصادي رفع عن الجزائر، وأن مفاعل عين وسارة هو من سيخصّب اليورانيوم المنضب.

ووصف الاتفاق بأنه تسليم أمريكا والدول الست العالم العربي على طبق من ذهب لإيران التي كانت دولة مارقة وإرهابية لتصبح حليفة لتسرح فيه وتمرح كما تشاء لحساب مشروعها الإمبراطوري، والذي سيكون بموجبه الفرحون بهذا الاتفاق من بين عبيده. كما ذكر بأن الخسارة الاقتصادية ستكون كبيرة بالنسبة لنا كجزائريين لأن إغراق إيران السوق العالمي بنفطها سيدفع بالمزيد من الانهيار في أسعار السلعة الوطنية الوحيدة التي تبقينا على قيد الحياة مما يتسبب في خلق قلاقل اجتماعية مهددة للاستقرار على المستوى المتوسط والبعيد([18]).

وفي المقالة الثانية التي كانت تحت عنوان: (غرداية.. والاتفاق النووي الإيراني)، تطرق إلى تناسي بعض الجزائريين فجأة كارثة غرداية، وتهليلهم لما حدث في فيينا، ولولا طول المسافة لكان خلق كبير من بيننا –يضيف الكاتب- في طهران يحتفل مع الإيرانيين بهذا الاتفاق على رأس العرب، ويعيب كيف نست من وصفها بـ (جماعة إيران في الجزائر) النار المشتعلة في وطنها وراحت تقيم الأفراح على اتفاق هو في الأصل دليل على الخراب القادم للأمة جمعاء، وليس في الجزائر أو غرداية وحدها([19]).

الخلاصة:

1-              جريدة الحياة كانت الأكثر توازنا في تناول خبر الاتفاق، وهي من وقف عند تأثيره على الجزائر، الأمر الذي غاب بشكل عام في الجرائد الأخرى، من خلال عرض تصريحات الخبراء الاقتصاديين الجزائريين، وحتى بالنسبة لمقالات الرأي من قبل حسان زهار. كما انعدمت الإشارة إلى تأثيراته على الدور الإقليمي للجزائر، وربطه بالقضايا الجزائرية الداخلية انحصر في إشارات نفس الكاتب لأزمة غرداية والهموم الوطنية التي نسيها فجأة من يصفهم بـ (حزب إيران) ومسارعتهم للتهليل بالاتفاق النووي، وأيضا مقارنة معمر حبار –في نفس الجريدة- للعلاقات الجزائرية الفرنسية من خلال دور باريس في المفاوضات وطريقة تعاملها مع إيران، مقابل المفاوض الجزائري الذي فرّط في حقوقه ولا يلزم نفسه بإدانة المستعمر فضلا على أن ينتظر منه شيء من ذلك.

2-              جريدة الشروق كانت الأكثر انحيازا لوجهة النظر الإيرانية من خلال افتتاحيتيها اللتين تناولتا حصرا الاتفاق النووي مع عدم وجود مقالات أخرى حول الموضوع، وعموما معروف عن الكاتبين هذا التوجه خاصة الفلسطيني صالح عوض الذي لا ينفك عن الإشادة بإيران في جل كتاباته والدفاع عن سياساتها ضد الدول العربية.

3-              تتسم بعض الكتابات، خاصة الساخرة منها، بكثير من السطحية في تناول السياسات الإيرانية تجاه المنطقة العربية، إذ لا يأخذ الكتاب الجزائريون بعين الاعتبار الأوضاع الداخلية في إيران ويصورون الاتفاق على أنه إنجاز كامل لها ويغفلون على سبيل المثال لا الحصر أن تأزم الأوضاع الداخلية وانهيار الاقتصاد الإيراني والنسبة الكبيرة من التضخم جراء العقوبات كانت من أسباب توقيع الاتفاق، وأن بحث الرئيس الأمريكي عن إنجاز يخلد عهديه من الدوافع أيضا.

4-              لم توجه في المقالات الإيجابية أي انتقادات لمواقف إيران من الأزمات العربية، ولا النظر لها كمتسبب ومؤجج لتلك الأزمات رغم مجاهرة طهران وحلفائها بذلك في سوريا والعراق واليمن، ومرور أكثر من أربع سنوات على بداية ما وصف بحرب (إيران على الربيع العربي)، وهي كفيلة بإزالة غشاوة العقود السابقة من وهم الممانعة والمقاومة خاصة بالنسبة لنخبة مثقفة، المسافة الجغرافية الفاصلة بينها وبين المشرق تتيح لها فرصة القراءة الموضوعية للقضايا.

5-              رغم أن إيران هي المعتدي على المنطقة وهي المتدخل في الشؤون العربية إلا أن الكتابات صبّت باتجاه تحميل الدول العربية المسؤولية ومطالبتها بالاستسلام لهذا الدور الإيراني.

6-              تراجع الدعم الإيراني لحماس واضطراب العلاقات بين الطرفين خلال السنوات الماضية وتورط حزب الله في سوريا لم تكن كافية لكُتاب الرأي للحديث على الأقل بتحفظ عن دعم إيران لفلسطين والتشكيك في حقيقة ذلك، فضلا عن دورها في العراق وطبيعة علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تجعل أي كاتب يفكر كثيرا قبل ترديد خطاب المرشد الأعلى عن عداوته لأمريكا والتعامل معه كحقيقة مطلقة لا تقبل النقاش.

 



([1])  شملت العينة اثنتي عشرة جريدة يومية في عدديها ليومي الأربعاء والخميس 15 و16 جويلية (يوليو/ تموز) 2015، وهي: الحياة، المستقبل، الرائد، الشعب، الجمهورية، الخبر، الشروق، الصوت الآخر، الحوار، صوت الأحرار، الشعب، التحرير.

 

([2]) جريدة الشعب الجزائرية، العدد 16774، بتاريخ 15/07/2015، ص 20-21.

([3]) الجزائر تصف اتفاق فيينا بالتاريخي، جريدة الجمهورية، العدد 7853، بتاريخ 15/07/2015، ص 11.

([4]) زيادة الإنتاج الإيراني سيخفض سعر البرميل إلى 44 دولارا، جريدة الخبر الجزائرية، العدد 7854، بتاريخ  16/07/2015، ص 10.

([5])  جريدة الشروق الجزائرية، العدد 4799، بتاريخ 15/07/2015، ص 10.

([6])  جريدة الخبر الجزائرية، العدد 7853، بتاريخ 15/07/2015، ص 03.

([7])  جريدة الصوت الآخر الجزائرية، العدد 662، بتاريخ 16/07/2015، ص 08.

([8])  جريدة التحرير الجزائرية، العدد 685، بتاريخ 16/07/2015، ص 19.

([9])  سيد أعمر ولد شيخنا، الديمقراطية عقدة إيران مع الربيع العربي، جريدة الرائد الجزائرية، العدد 1006، بتاريخ 16/07/2015، ص 14.

([10])  جريدة الشروق الجزائرية، العدد 4799، 15/07/2015، بتاريخ ص 02.

([11]) جريدة الشروق الجزائرية، العدد 4800، بتاريخ 16/07/2015، ص 02.

([12]) جريدة الشروق الجزائرية، العدد 4800، بتاريخ 16/07/2015، ص 28.

([13]) جريدة صوت الأحرار، العدد 5311، بتاريخ 15/07/2015، ص 24.

([14]) جريدة الحوار الجزائرية، العدد 2535، بتاريخ 15/07/2015، ص 24.

([15]) جريدة الشعب الجزائرية، العدد 16774، بتاريخ 15/07/2015، ص 20.

([16]) جريدة الحوار الجزائرية، العدد 2536، بتاريخ 16/07/2015، ص 24.

([17]) جريدة الحياة الجزائرية، العدد 496، بتاريخ 16/07/2015، ص 18.

([18]) جريدة الحياة الجزائرية، العدد 496، بتاريخ 16/07/2015، ص 02.

([19]) جريدة الحياة الجزائرية، العدد 496، بتاريخ 16/07/2015، ص 14. 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق