الاتفاق النووي إعادة تموضع إيران في دورها الوظيفي المحدد غربيا
الخميس 16 يوليو 2015

طلعت رميح – كاتب مصري

 

خاص بالراصد

لم تجر المفاوضات الغربية الإيرانية، خارج إطار الرؤية الحضارية والاستراتيجية التي حددها الغرب منذ فترة زمنية طويلة، للدور الوظيفي لإيران في خدمة المصالح الغربية في إقليم الشرق الأوسط. بل يمكن القول بأن ما جرى من صراع وتفاوض خلال المرحلة الأخيرة، لم يكن إلا عملية استراتيجية ذات طبيعة محددة، هدفها إعادة تموضع إيران في داخل الاستراتيجية الغربية لأداء نفس دورها الوظيفي القديم، لكن وفق متطلبات الظروف والأوضاع الجديدة المختلفة، التي يتعلق بعضها بما حققته إيران من بناء وتثبيت نظام جديد لنمط الدولة الإيرانية (ولاية الفقيه بشكل خاص) ومن تطورات تكنولوجية عسكرية تتعلق ببناء المجمع الصناعي العسكري الايراني، ومن نتائج حققتها في داخل الدول العربية.  

وترتبط بعضها بالتغييرات الحادثة في الإقليم على صعيد الأوضاع العربية والإسلامية (ظهور قوة تركيا ومشروعها الجديد –وثبات المشروع الإسلامي على الأرض)، فضلا عن ضرورات أخرى يفرضها التغيير الحادث في الرؤية والاستراتيجية الأمريكية والغربية للإقليم في ظل وضع دولي بتوازنات بالغة التعقيد من جهة، وبعدما تعرضت له الولايات المتحدة والأطلسي من هزائم خطرة في كل من أفغانستان والعراق.

لقد جرت تغييرات واسعه وعميقه في الإقليم وعلى الصعيد الدولي، بما يدفع لإعادة رسم الأدوار الوظيفية من داخل الاستراتيجيات الغربية. لم تعد إيران هي تلك الدولة التي تعامل معها الغرب وأسس لها نمط دورها الوظيفي خلال الاحتلال البريطاني ثم الأمريكي، كما لم تعد الاستراتيجية الغربية، هي تلك التي كانت معتمدة، وجرى توظيف إيران خلالها فترة الحرب الباردة. وكذا لم يعد العالم العربى الإسلامي كما كان، لا خلال الحرب الباردة ولا بعدها.

ولذا كان ضروريا أن تحدث خلافات وصراعات بين الطرفين الإيراني والغربي، وإن لم يخرج أمر الصراع عن الطبيعة العامة للدور الوظيفي الذى حدده الغرب لإيران وارتضت هي به تاريخيا، وذلك أمر طبيعي وليس فقط مجرد ألاعيب ومناورات، فالدول الغربية المتحالفة تشهد مثل تلك الصراعات حول مصالحها بين مرحلة وأخرى.

وقد رأينا كيف وصل الحال بفرنسا إلى تهديد الولايات المتحدة باستخدام حق النقض (الفيتو) على أي قرار يقدم لمجلس الأمن يمكنها من غزو واحتلال العراق بقرار رسمي من الأمم المتحدة، كما نتابع الآن فصول حالة خلافية بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني حول زوايا النظر المختلفة لطبيعة الاستراتيجيات المعتمدة في بعض قضايا الشرق الأوسط.  

كما يتابع العالم الآن نمطا من التمرد في اليابان على الوجود العسكري الأمريكي الراسخ على أرضها منذ الحرب العالمية الثانية، تقابله الولايات المتحدة بزيادة عوامل التوتر بين اليابان والصين. ومن قبل رأينا كيف أن الغرب يمكن أن يصل حد تدمير دول غربية حين تتعارض المصالح كما جرى مع ألمانيا وإيطاليا خلال الحرب العالمية الثانية، وهي حالة انتهت بإعادة بناء تلك الدول وفقا لمعايير التوافق مع الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، الخ.

لم تخرج المفاوضات والصراع عن إعادة تأسيس الحالة القديمة وفق المعطيات الاستراتيجية الجديدة، ولذا جرى التفاوض والصراع دون أن يأخذ طريقه لإضعاف إيران أو تدميرها – كما حدث مع العراق – وحتى لو جرى قصف إيران في هذا الوقت أو ذاك – أو لو جرى الأمر على طريقة قصف صربيا- فالأمر كما هو لا يخرج عن كونه صراعا من أجل إعادة تموضع إيران ضمن إطار دورها الوظيفي المحدد في الاستراتيجيات الغربية، لا أكثر ولا أقل.

لقد شاهدنا كيف جرى حسم المعركة ضد العراق بطريقة التدمير الشامل – ولا نقول الغزو والاحتلال فقط – وكيف جرى قصف الأطلنطي لليبيا خلال الثورة الشعبية، دون أن يحدث نفس الأمر خلال الثورة الشعبية (الخضراء) فى إيران أو خلال الثورة الشعبية الديموقراطية على نظام بشار الأسد، بل تابعنا حالة من التفاوض والصراع، تجري وفق آليات استيعابية من الغرب لإيران "الجديدة" دون أن تخرج أدوات الفعل الاستيعابي عن حدود معاملة وترويض الحليف الأصغر، الذي يحرص الغرب على ترويضه وإعادة توظيفه "بنضج" يتوافق مع ما حققه من معالم تطور، كان الغرب هو الصانع الرئيسي لها وصاحب الفضل الأكبر فيها، إذ الغرب هو من فتح المساحات الخالية من عوامل القوة والقدرة العربية والإسلامية المواجهة لإيران، بعد غزوه العراق وأفغانستان وإخراج قوتي الجيش العراقي وحركة طالبان من المواجهة مع إيران.

وفي مثل هذا النمط من أعمال التفاوض والصراع، يكون طبيعيا -وقد كان- أن تجري الأمور بين الطرفين وفق أدوات ووسائل مختلفة عن تلك التي شاهدناها في التعامل مع الدول العربية أو السنية، فرأينا وسائل التفاوض السلمي الديبلوماسي والسياسي الطويل الأجل، بلا حسم ولا امتعاض ولا استعجال من قبل الغرب، ورأينا سماحا من كلا الطرفين الأمريكي والأوروبي والصهيوني من جهة، والإيراني من جهة بعمل اللوبيات الداخلية لكلا الطرفين فى دول الآخر، ورأينا وسائل الضغط الاقتصادي على إيران، مع السماح (غض الطرف) بقدر من فتح الأبواب بما يمكّن الحليف من الاستمرار في الحياة وفق دورة مستقرة للنظام السياسي، دون الوصول لعملية خنق أو ضربات قاضية.

لقد تابعنا ما يجري بين إيران والغرب، فلاحظنا أن الصراع جرى ويجري بنفس الطريقة التي تابعنا بها الخلافات بين الدول الغربية، حيث لا توجد حالة صدام حضاري أو أيديولوجي أو صراع يفضي إلى التدمير.

والقصة أن إيران قد جرى تحديد دورها الوظيفي داخل الاستراتيجية الغربية فى إدارة العالم والسيطرة عليه خلال الحقبة الاستعمارية القديمة، ومن يومها وحتى الآن، والغرب وإيران يتوارثان هذا النمط من العلاقة الاستراتيجية مهما تبدلت الظروف وتغيرت الحكومات.

 لقد نظر الغرب وحدد دور إيران في إقليمها كقوة سكانية وعسكرية حاضرة للتعبئة والصراع في مواجهة وإضعاف قوة العالم الإسلامي ومنع توحده، كما نظر وحدد الغرب لإيران دورها الوظيفي، كفاصل بشري سكاني وجغرافي وحضاري بين روسيا (القيصرية أو الاتحاد السوفيتي أو روسيا) والشرق الأوسط. فاصل يحجز روسيا عن التأثير في منطقة وسط العالم، وبشكل خاص الدول العربية الإسلامية السنية، وهو ما سمي بمنع الاتحاد السوفيتي من الوصول للبحار الدافئة. وكذا الحال المباشر في نظرة الغرب لدور إيران كقوة ضغط وإرهاب مباشرة على دول الجناح الشرقي في المنطقة العربية السنية (دول الخليج)، حتى تظل خاضعة للإملاءات الغربية أو حتى تظل بحاجة لمظلة الدعم والحماية الأمريكية.

لقد حدد الغرب الاستعماري في نسخته البريطانية (والفرنسية) تلك الرؤية منذ زمن طويل، وهي رؤية تعمقت مع الزمن دون حياد أو إخلال بها مع كل تبدلات الحالة الغربية الاستعمارية حتى نسختها الأمريكية، ورغم كل تبدلات وتغييرات الأوضاع الداخلية في إيران. لقد كانت تلك الرؤية هي الأساس الذي جعل بريطانيا تقوم في عشرينيات القرن الماضي، بضمّ إمارة الأحواز لإيران –بوعي سبق الوعي الإيراني نفسه- حتى تصبح إيران دولة قوية اقتصاديا وعلى صعيد التمدد الجغرافي، في مواجهة العرب من جهة، وروسيا في الاتجاه الآخر أيضا.

كما جرى دعم الشاه عسكريا من بعد إلى درجة السماح له ببدء مشروع نووي – هو ما يجري الخلاف حول حدوده الآن - حتى صارت التسمية الأشهر لإيران (الدالة على طبيعة الدور الوظيفي لإيران في الإقليم) إنها الشرطي الأمريكي في الخليج. ووفقا لتلك الرؤية جرت كل أعمال الإحلال والتجديد للمستعمرين فانتقلت إيران من يد الاستعمار البريطاني إلى يد الاستعمار الأمريكي بعد إسقاط حكم محمد مصدق، دون أن يدخل تغيير على تلك الرؤية الغربية.

ثورة الخمينى: دور وظيفي أعلى

لكن الأمور تغيرت ما بعد ثورة الخميني، لقد زادت قدرة إيران على أداء وظيفة الفصل الحضاري بين روسيا ودول الخليج، إذ أضيف البعد المذهبي والقومي والحضاري، بقيام الدولة الإيرانية على أسس مذهبية وقومية فارسية، كما صار هذا البعد مؤثرا على نحو "أكبر" على الدول العربية السنية، إذ تمكنت إيران عبر تلك الحالة من تأسيس نمط فاعل من العلاقات مع كتل سكانية شيعية داخل الدول العربية حتى شكلت فى أوساطها فيالق سياسية وعسكرية موالية لإيران بأكثر من ولائها لدولها ومجتمعاتها. كما تنامت القوة العسكرية الإيرانية وفق رؤية وخطة لإقامة مشروع امبراطوري طموح، دفع إيران للتعاون مع روسيا والصين.

كما رأى الغرب توجها إيرانيا للضغط على الغرب عبر الكيان الصهيوني-من خلال حزب نصر الله- للحصول على مكاسب أكبر من الغرب.

هنا حدث نوع من خلاف المصالح أدى إلى حالة من الصراع بين إيران والغرب، اذ رأى الغرب طموحا لدى إيران لتحقيق مكاسب حتى على حساب المصالح والنفوذ والدور الغربي في الإقليم، وأن إيران بدأت تغير نمط دورها الوظيفي لتتحول إلى مشروع يبحث عن مصالح إيرانية أكبر، وإن ظلت تعمل في داخل إطار الدور الوظيفي المرسوم لإيران في الاستراتيجيات الغربية –في مواجهة الخصوم خاصة- فما كان من الغرب إلا أن سعى إلى إعادة استيعاب الولد الإيراني المراهق، وإعادته إلى عقله، دون إخفاء الإعجاب –كما يظهر السوك الغربي- بقدرة هذا المراهق على تحقيق المصالح الغربية بشكل أعلى مما هو مخطط ومرسوم لدوره، فاندفع الغرب لتعميق الاستفادة من دوره بعد أن اختط شاربه، ولإعادته إلى المعادلة المفروضة سابقا، سعى الغرب بصبر طويل لإعادة هيكلة العلاقات والأدوار دون المساس بمكانة إيران في الاستراتيجيات الغربية أو بالدور الوظيفي المرسوم والمحدد لإيران في داخل الاستراتيجية الغربية.

طبيعة الخلاف وحدوده

 لم تخرج إيران –هي الأخرى -عن جوهر دورها الوظيفي بحكم إدراكها مدى حاجتها هي للعب هذا الدور باعتباره أحد الأدوات الاستراتيجية لبقاء إيران قادرة على مواجهة الأغلبية الإسلامية التي تعيش في جوارها أو في مواجهتها، إذ الغرب ليس وحده صاحب الحاجة في الدور الوظيفي لإيران، بل إيران هي صاحبة مصلحة في هذا الدور باعتباره يمنحها قوة مضافة لقوتها.

لقد حرصت إيران في كل المواقف المفصلية على أن تكون واضحة ومحددة بشكل قاطع في عدم خروجها عن دورها الوظيفي، وعلى إظهار أنها لا تريد إلا الانتقال إلى دور الشريك لا صاحب الوظيفة المحددة له غربيا دون مراعاة لوجهة النظر الإيرانية في أداء هذا الدور ولمصالح النظام السياسي في إيران.

أرادت إيران أجرا أعلى لدورها الوظيفي بحكم تشكل قناعات لديها بضعف الغرب في الإقليم –ما بعد الحربين في أفغانستان والعراق- واشتداد قوة الحركات الإسلامية في الإقليم، وظهور تركيا كدولة إسلامية محورية في الإقليم، ورأت في كل ذلك الفرصة لتعزيز أسهمها وموقعها ومصالحها من داخل دورها الوظيفي لا من خارجه.

رأت إيران أن الغرب صار بحاجة أكثر لها، وأن أوضاعها الداخلية باتت تطلب توسعا في دورها الإقليمي لتحقيق مصالحها المتغيرة بحكم التوسع السكاني وطبيعة المواجهة مع الإقليم... الخ، وكان رد الغرب هو الدخول في عملية طويلة الأمد لإعادة تموضع إيران في موقعها داخل دورها الوظيفي دون إخلال بالقواعد والأسس الراسخة في هذا الشأن.

لقد قدمت إيران كل ما يعزز بقاءها في داخل دورها الوظيفي كقوة مضافة للغرب في المواجهة مع العالم الإسلامي دون تغيير، وهي وصلت حد المساعدة العسكرية الصريحة للعدوانين الأمريكيين على أفغانستان والعراق، بل أبرزت للغرب كيف أنها أنجزت في تلك الحروب على الدول الإسلامية، ما لم تستطع إسرائيل أن تنجزه، وهو ما جاء إثباتا لعدم خروج إيران عن دورها المرسوم غربيا، كما لعبت إيران دورا أعمق من دورها في أيام الشاه بشأن إضعاف الدول العربية، عبر عمليات تفتيت واحتراب داخلي، وقد التقت في ذلك مع الخطة الاستراتيجية الغربية لإشعال الفوضى الهلاكة في الإقليم.

ومرة أخرى، لولا إيران ودورها ما تمكن الغرب من إنفاذ تلك الخطة التي ظل الغرب عاجزا عن إنفاذها منذ وافق الكونجرس الأمريكي على خطة برنارد لويس لتفكيك وتقسيم وإعادة تشكيل دول الإقليم فى ثمانينيات القرن الماضي. وهنا قدمت إيران نفسها كقوة ذات فعالية وفائدة أعلى للغرب من الكيان الصهيوني فضلا عن قيامها بتلك المهام بكلفة أقل مما يدفعه الغرب لإسرائيل وما لو كان الغرب قد تصدى بنفسه لإنجاز تلك المهام، فضلا عن تأكد فشل إسرائيل أصلا في إنجاز هذا الملف عمليا، منذ أن أطلق بيريز دعوته للشرق الأوسط الجديد.

وبذلك لم تخرج إيران عن دورها الوظيفي بل عمّقته، وحدود الخلاف لا تدور إلا حول الثمن الذي ترغب إيران أن تحصل عليه، وعلى مدى سعة دورها في الإقليم ومصالحها الذاتية، تلك هي حدود الخلاف وهي ما حدد طبيعة حلّه السلمي.

الملف النووى لماذا؟

جاء اختيار الملف النووي الإيراني عنوانا للحوار والتفاوض، ليؤكد على كل تلك المعاني الاستراتيجية، وهذا هو سر القلق الساري في الإقليم من طبيعة الاتفاق. لقد جرى اختيار موضوع الملف النووي الإيراني عنوانا للخلاف للتأكيد على طبيعة الموقف الغربي من إيران، وعلى أن ما تطلبه إيران في الجانب الآخر هو أن تكون "سيدة" في الإقليم، بدلا من إسرائيل أو بالمساواه معها وكعنوان لمطالبة إيران بضرورة توفر عوامل الحماية الذاتية لها كما هو حاصل لإسرائيل، وبحكم طبيعة المعارك التي دخلت فيها إيران مع المحيط.

عكَس اختيار الملف النووي عنوانا للضغط الغربي على إيران، طبيعة الخلاف وحدوده، فلم يجرِ اختيار ملف الدور الإيراني في الدول العربية، فذلك ليس موضع اتفاق فقط، بل موضع تعاون استراتيجي عسكري فعال حيث الطيران الأمريكي والغربي يعيش حالة تكامل مع أدوار الميلشيات والفيالق الإيرانية التي تقتل وتدمر في الإقليم.

ولم يوضع حزب نصر الله ودوره في جنوب لبنان عنوانا للخلاف، إذ يدرك الغرب ما وصل إليه الحال حيث أصبح نصر الله – في نهاية المطاف - هو من يحمي الحدود الإسرائيلية في لبنان وسوريا، ولرؤية الغرب أن حل موضوع حزب الله يكون بعودة إيران إلى دورها الوظيفي التقليدي. ولم يجرِ اتخاذ الدور الإيراني التخريبي في دول الخليج عنوانا للمفاوضات، فيما أمريكا تدعي أن دول الخليج حلفاء لها، إذ مثل هذا الدور هو من صميم الدور الوظيفي لإيران وفق ما تحدد في الغرب منذ زمن طويل .. الخ.

كان اختيار الملف النووي عنوانا للخلاف والمفاوضات والتسوية، هو إعلان غربي بحدود الدور الوظيفي لإيران في الإقليم، وأن الغرب لا يوافق على تحول الدور الوظيفي لإيران من دور المحمي بالغرب خلال أداء دوره إلى وضعية الدولة القادرة على حماية نفسها بنفسها، إذ الولايات المتحدة تخشى من أبعاد التطورات المحتملة، وتصرّ على أن يظل الجميع تحت مظلة حمايتها، مثلها مثل أوروبا وإسرائيل أيضا.

إيران بعد الاتفاق

يعني الاتفاق الجاري، أن الغرب قد نجح فى إعادة تموضع إيران في داخل دورها الوظيفي كاملا، أو أن إيران قد قبلت بأن تكون في نسختها الجديدة في غاية الانضباط في العمل وفق القواعد القديمة، وأن الغرب قد حدد أطرا محددة لاستفادته من كل ما حدث من تطور وتقدم في قدرة إيران على التخريب والتدمير في العالم الإسلامي.

فالاتفاق الجاري يعني إطلاق يد إيران أكثر في أعمالها التخريبية والتفتيتية في العالم الإسلامي، دون أن تتمتع بحماية نفسها بالأسلحه النووية، وهو ما يعني أن الغرب قد نجح في تعميق الدور الإيراني من داخل الدور الوظيفي المحدد لها غربيا، مع بقاء إيران معتمدة في حماية نفسها استراتيجيا على المنظومة الغربية لا على قدراتها الذاتية، فإذ تمنع إيران من إنتاج السلاح النووي فهي من بعد الاتفاق ستكون واقعة تحت حماية الصواريخ النووية الغربية والأمريكية.

والخطر هنا، أننا سنرى من الآن فصاعدا، حالة تكامل واندماج أشد تجسدا بين القوة العسكرية الإيرانية والغربية في الإقليم، بما قد يتطلب قرارات أشد جرأة مما هو جارٍ الآن على الصعيد العربي.

لقد أعيد تموضع إيران داخل الاستراتيجية الغربية، وذاك وضع أشد خطرا مما كان في السابق.   

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق