بعد عاصفة الحزم مصر وإيران .. قراءة في مستقبل العلاقات الثنائية
الخميس 16 يوليو 2015

 

 أسامة الهتيمي – كاتب مصري

خاص بالراصد

ربما كانت الإيجابية الأبرز فيما يخص العملية العسكرية التي قادتها المملكة العربية السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن هي تشكل تحالف عربي إسلامي سني عكس إلى أي درجة استشعرت بلدان هذا التحالف أن النفوذ الإيراني بات يشكل تهديدا حقيقيا تجاوز مرحلة التكهن والتخمين بل وتجاوز محاولات كل المروجين لتجميل وجه إيران وسياستها في المنطقة، فها هي تلعب -وعلى المكشوف- بكل قوتها من أجل دعم تمرد أقلية حوثية للعصف بإرادة الشعب اليمني ومن ثم الهيمنة على كامل التراب اليمني في إطار خطة شاملة تستهدف بالأساس محاصرة المملكة العربية السعودية وعزلها عن محيطها العربي السني في الشام (شمال المملكة) واليمن (جنوب المملكة) .

وعلى الرغم من أن ثمة تباينا في الشعور بهذا الخطر لدى بلدان هذا التحالف تجاه إيران فضلا عن اختلاف منطلقات التخوف منها أيضا إلا أن تشكيل التحالف في حد ذاته يفتح بابا كبيرا من الأمل والتفاؤل حول مستقبل القدرة على مواجهة هذا النفوذ الإيراني المتغلغل وإيقافه عند حدوده بعيدا عن الوصاية الأمريكية الغربية التي، وعلى مدار أكثر من قرن من الزمان، كانت هي اللاعب الأساسي وربما الوحيد في تحديد مسار العلاقات بين بلدان المنطقة بما يحقق مصالحها فقط بغض النظر عن تضارب أو تناقض مصالح بلدان الإقليم، الأمر الذي أدركته طهران جيدا ومن ثم لعبت عليه طيلة أكثر من 25 عاما، فلم تتوان في أن تبذل قصارى جهدها لتبرز أمام القوى الدولية وتسوّق نفسها باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على لعب دور الشرطي وذلك عبر الإمساك والتحكم في العديد من الملفات الشائكة في كل من العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن، وهي الملفات التي لا يمكن التعاطي معها مطلقا دون النظر إلى إيران كونها الرقم الأكبر والأصعب في هذه الملفات.

والحقيقة أنه ليس من قبيل المبالغة القول بأن إدراج مصر ضمن بلدان التحالف الذي أقر العملية العسكرية ضد الحوثيين، حتى ولو كانت المشاركة المصرية العسكرية في العملية دون حجم ومستوى قدرات الجيش المصري، هي أهم خطوة نجحت المملكة العربية السعودية في تحقيقها فقد كان الهاجس الأهم الذي شغل بال بلدان الخليج خلال السنوات الأخيرة وخاصة في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 هو تصاعد دعوات التقارب المصري الإيراني التي ورغم نبل غاياتها عند البعض كانت لدى البعض الآخر ليست إلا وسائل ملتوية لتحقيق أهداف خبيثة يأتي في مقدمتها منح إيران الفرصة لاختراق مصر ونشر المذهب الشيعي بين أبنائها.

وانطلق التخوف الخليجي من هذه الدعوات من كون مصر تشكل محورا رئيسيا في جبهة الصمود السني أمام التمدد الشيعي فهي من الناحية السكانية تعد أكبر بلد عربي سني - أكثر من تسعين مليون نسمة – بالإضافة لما لمصر من تأثير ثقافي وسياسي كبيرين على شعوب البلدان المحيطة بها، وعليه فإن اختراقها يضعف الجبهة السنية إلى درجة تسهل لإيران تحقيق طموح فرض الهيمنة.

ولقد تضاعفت هذه المخاوف نتيجة الشعور بأن النظام المصري عقب أول انتخابات رئاسية بعد الثورة – بقيادة الإخوان المسلمين- بات مستجيبا لدعوات التقارب التي ربما كانت في ذاتها متوافقة مع الرؤية السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، التي كانت تنظر للأمر من زاويته السياسية انخداعا بألاعيب إيران وزعمها دعم المقاومة الفلسطينية وقيادتها لمحور الممانعة المناهض للإمبريالية الأمريكية والصهيونية.

كان الموقف من إيران أحد أهم المآخذ الخليجية على الثورة المصرية إذ ليس لدى الخليج أي استعداد لأن يقبل بالصمت أمام مجازفة مصرية تشير كل الاحتمالات –وفق الاعتقاد الخليجي- إلى أن عواقبها ستكون كارثية فلم يكن بد من العمل بأي شكل من أجل وقف هذه المجازفة ومن ثم إعادة مصر إلى الصف.

في المقابل فإن إيران لم تستسلم للمحاولات الخليجية فسارعت إلى أن تفوت الفرصة على بلدان الخليج فانقلبت على موقفها الرافض لأحداث الثالث من يوليو وإزاحة الرئيس محمد مرسي من مقعد الرئاسة وذلك بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من إعلان الرفض واعتبار أن ما حدث انقلاب عسكري إذ أعلن بعض المسئولين الإيرانيين أن ما حدث في مصر ليس إلا ثورة شعبية وأن ما قامت به القوات المسلحة استجابة لإرادة الشعب المصري ومن ثم فقد استطاعت من جديد أن تبقي على شعرة معاوية مع النظام المصري الذي بدا أنه في حاجة إلى تحجيم معاركه الخارجية وكسب دعم وتأييد كل القوى في مقابل موجة من الرفض الإقليمي والدولي لتطورات المشهد السياسي في مصر.

وراهنت طهران على أن النظام المصري الجديد حتما وفي إطار المغايرة سيحاول اتخاذ بعض السياسات المخالفة لسلفه خاصة تلك المتعلقة بالموقف من الثورة في سوريا والتي حظيت باهتمام بالغ من قبل الإسلاميين بشكل عام، والإخوان المسلمين بشكل خاص، حيث كان قد قرر الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي وأنصاره تقديم كامل الدعم للثوار السوريين وهو ما حدث بالفعل إذ لم يتردد نظام 3 يوليو في أن يغير من الموقف المصري من هذه الثورة ومن ثم تبنى خيار الحوار السياسي بين الفرقاء السوريين بدلا من حالة الاقتتال وهو الخيار الذي يتوافق كثيرا مع الموقف الإيراني الذي يعد الداعم الأساسي لنظام بشار الأسد في مواجهة الثورة.

في نفس السياق لم يتردد الشيعة المصريون عبر تنظيماتهم وأحزابهم في أن يعلنوا دعمهم الكامل للنظام الجديد بل ويُحمّلوا الإخوان المسلمين مسئولية الحادث الذي تعرض له الشيعي المصري حسن شحاتة والذي أودى بحياته وثلاثة آخرين في إحدى قرى محافظة الجيزة في رسالة مفادها أن إيران أو الشيعة لم يكونوا ليراهنوا على نظام الإخوان وأن الأمل معقود لتحقيق الحرية على النظام السياسي الذي سيفرزه الثلاثين من يونيو.

لا يمكن غضّ الطرف إذاً عن أن إيران نجحت فعلا في أن تحتوي الموقف المصري الذي يفترض أن يكون متوافقا مع الموقف الخليجي نظرا لحجم الدعم الخليجي المقدم لمصر فبقت مصر بمعزل عن الدخول في حلبة الصراع مع إيران لكنها في الوقت ذاته كان عليها أن تلتزم بما أعلنته القيادة المصرية الجديدة متمثلا فيما أعلنه وصرح به المشير عبد الفتاح السيسي الذي تعهد بأن قوات الجيش المصري لن تتوانى أو تتأخر عن تلبية نداء الأشقاء من قيادات البلدان العربية طلبا للحماية أو المشاركة في الدفاع عن أمن هذه البلدان وذلك من خلال تلك العبارة الشهيرة "مسافة السكة".

إزاء هذه الحالة لم يكن منطقيا أن تبدأ قوات التحالف العربي الإسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية عمليتها العسكرية ضد المتمردين الحوثيين الذين اعتبرتهم بلدان الخليج امتدادا للنفوذ الإيراني في المنطقة وتعديا على الأمن القومي الخليجي دون أن تعلن عن أن مصر جزء من العملية على الرغم من أن الكثير من التقارير أشارت إلى أن المشاركة المصرية بالفعل كانت محدودة وتركزت في وجود بعض القوات المصرية البحرية حمايةً لمضيق باب المندب.

فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن مصر ربما تم إبلاغها بالعملية خلال زيارة المشير السيسي للمملكة قبل بدء العملية العسكرية بأيام لكنه لم يتم إخبارها بموعد العملية وهو الأمر الذي دفع الكثير من هذه التقارير الإعلامية إلى أن تحمل بعضا من الهمز واللمز فيما يتعلق بالأسباب وراء ذلك منها مثلا علاقة الفريق السيسي بالحوثيين الذين كانوا على تواصل مع السلطات المصرية للدرجة التي كان يقوم فيها وفد ممثل للحوثيين بزيارة إلى القاهرة بالتزامن مع الزيارة التي كان يقوم بها الفريق السيسي للمملكة العربية السعودية خلال شهر مارس الماضي وهي الزيارة التي كانت تتوافق زمنيا أيضا مع زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمملكة فيما شن الكثير من الإعلاميين والقيادات السياسية المصرية هجوما حادا على العملية العسكرية التي وصفها البعض بأنها عدوان سعودي على اليمن من بينهم الكاتب إبراهيم عيسى والإعلامية أماني الخياط والإعلامي يوسف الحسيني والخبير الإستراتيجي أحمد عز الدين وغيرهم.

ولعل الأدهى من ذلك هو ما حدث مؤخرا حيث نظمت جماعة "الحوثي" ندوة ومعرضًا مصورًا في القاهرة عن الحرب في اليمن تضمنا هجومًا دعائيًا لاذعًا على عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل.

وقال القيادي في جماعة الحوثي علي البخيتي عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إن المعرض والندوة المصاحبة له أقيما في ساقية عبد المنعم الصاوي في القاهرة مضيفا أن الندوة "لاقت استحسان الجميع ونجحت نجاحا باهرا" – وفق زعمه-.

وأوضح أن الندوة والمعرض "أقيما بجهود من الأستاذة سلوى السماوي" الملحقة الدبلوماسية في السفارة اليمنية بالقاهرة والتي تؤيد الحوثيين مضيفا: "نتمنى من كل اليمنيين في الخارج تنظيم مثل هذه الفعاليات -حتى عبر جمع تبرعات فردية- لما لها من دور مهم في كسر الحصار الإعلامي المضروب" على الحرب في اليمن.

يضاف إلى أنه لم يعد خافيا على أحد مدى العلاقة التي تربط بين بعض رجال مؤسسة الأزهر الشريف مع الدولة الإيرانية والتي كشفت عنها الكثير من الصحف حيث قام بعض أساتذة جامعة الأزهر بزيارة إيران، أبرزهم الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية الذي يعد أحد من أيدوا ودعموا أحداث الثلاثين من يونيو وكانوا من المناهضين لحكم الإخوان المسلمين.

وكان الدكتور كريمة وفور ما أن تمت إحالته لمجلس التأديب هدد برفع قائمة أسماء قيادات أزهرية زارت إيران في العامين الماضيين ولم تثر ضجة ضدهم كما أثيرت الضجة ضده هو.

وقال كريمة في لقاء إعلامي سابق له إن هناك قيادات أزهرية في كلية الشريعة يعملون أعضاء هيئة تحرير لمجلات تصدر في إيران مشيرا إلى أن لديه 25 اسما لأساتذة أزهريين زاروا إيران ولم يكشف عنهم ويشهّر بهم كما شهّروا به لأنه يتأدب بأدب الإسلام – بحسب قوله – مضيفا "أحلال عليهم، حرام عليّ؟".

والغريب أن يعتبر الدكتور كريمة أن الكشف عن أسماء الذين قاموا بزيارة إيران هو تشهير بهم إذ المعلوم أن التشهير لا يكون إلا في فعل فاضح أو مخالف للقانون ومن ثم يعد مثل هذا التوصيف اعترافا ضمنيا بأن هذه الزيارة هي أمر غير لائق.

وبغضّ النظر عن تصريحات كريمة التبريرية لقيامه بهذه الزيارات التي شاركه فيها الكثير من أساتذة الأزهر سواء قبله أو بعده فإن الكثير من علماء الأزهر وأساتذته يدركون المغزى الحقيقي لتنظيم مثل هذه الزيارات للدولة الإيرانية الشيعية ومن هؤلاء مثلا الدكتور بركة عوف أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الذي قال إن "الفرس يحاولون استغلال زيارات الأزاهرة لإيران للتأكيد على الاعتراف الشيعي في المنطقة ومحو الصورة الحقيقية لهم لدى السنة ومن ثم يبدأ التطبيع".

وأضاف عوف في تصريحات صحفية له أن زيارات الأزهريين تندرج تحت مزاعم التقريب بين المذهبين السني والشيعي، وأول من تم استقطابه هو الشيخ حسن شحاتة الذي قُتل منذ عامين في إحدى قرى الجيزة بصحبة 3 من الشيعة.

وأشار الدكتور عوف إلى أن الدكتور أحمد كريمة وحسن الجنايني ومحمود عاشور لهم زيارات عديدة إلى إيران بعضها معلن والآخر غير معلن وكل ذلك بمقابل مادي، مضيفا أن التشيع يبدأ بتقديم الإغراءات المالية والرحلات ومن ثم الإعجاب بالتقدم الإيراني وأكاذيب العداء لإسرائيل والولايات المتحدة، ومن ثم يتحول الفرد طوعًا إلى شيعي.

وفي نفس السياق، ليس خافيا أيضا سماح السلطات المصرية بزيارات متعددة لفنانين مصريين منهم "حنان شوقي، محمود الجندي، وفاء الحكيم، أحمد ماهر" إلى العراق وزيارة المزارات الشيعية والبكاء والعويل فضلا عن ارتداء الزي الخاص بقوات الحشد الشعبي المحسوب على شيعة العراق وهي القوات التي تورطت في العديد من المذابح بحق أهل السنة في العراق.

وعلى الرغم من الضجة الإعلامية التي أثيرت حول مثل هذه الزيارات إلا أنها تكررت مرة أخرى بما يعني أن السلطات المصرية لم تكلف نفسها عناء التحقيق حول علاقة هؤلاء الفنانين بالشيعة العراقيين والأسباب الحقيقية وراء سفرهم ومشاركتهم في مثل هذه الاحتفالات في الوقت الذي غضوا فيه الطرف عن المذابح المرتكبة بحق السنة إن كانت دوافعهم كما يرددون إنسانية بحتة بعيدة عن المذهبية أو الطائفية.

كما لم يمر كثير على ذلك الاحتفاء الذي حظي به زعيم طائفة البهرة بالهند، حيث استقبل المشير السيسي سلطان البهرة مفضل سيف الدين ونجليه الأميرين جعفر الصادق وطه سيف الدين والأمير عبدالقادر نور الدين زوج ابنته ومفضل حسن ممثل سلطان البهرة بالقاهرة بالرغم من أنه كان قد سبق وصدرت فتوى دار الإفتاء المصرية في الأول من أكتوبر عام 2013 تحمل رقم 261071 ونشرت على الموقع الرسمي لدار الإفتاء وقد اعتبرت الطائفة خارجة عن الإسلام ذلك أنها تابعة للفرقة الإسماعيلية الشيعية التي تعتقد بأمور تفسد عقيدتها وتخرجها عن ملة الإسلام والتي من أهمها الاعتقاد بأن النبي صلى الله عليه وسلم انقطع عنه الوحي أثناء فترة حياته وانتقلت الرسالة إلى الإمام علي رضي الله عنه.

مثل هذه المواقف وغيرها من مواقف مشابهة كانت كفيلة بأن تقيم حواجز من الشك في مدى صدقية السلطات المصرية للوقوف في مواجهة النفوذ الشيعي بشكل عام والإيراني بشكل خاص حتى ولو جاءت الكثير من التصريحات لبعض المحسوبين على النظام المصري الحالي معبرة عن تخوفها من إيران ودورها في المنطقة إذ كان ما يمارس على الأرض بخلاف ما يتم طرحه على المستوى النظري الذي على ما يبدو لم يصدر إلا محاولة لحفظ ماء الوجه وإرضاء الأطراف الخليجية التي ما فتأت تقدم الدعم ويد العون للنظام السياسي القائم.

مع كل ما سبق فقد حرصت بلدان الخليج على أن تعلن عن مشاركة مصر في العملية العسكرية ضد الحوثيين، الأمر الذي يمكن إرجاعه لسببين أساسيين:

الأول: عدم إحراج النظام المصري الذي يفترض أنه أكد مرارا على مسألة "مسافة السكة" وأن أمن الخليج العربي هو من أمن مصر وعليه فلم يكن لمصر أن تتوانى لتلبية نداء الأشقاء.

الثاني: أن تبقي بلدان الخليج على مصر ضمن معسكرها ومن ثم لا تترك فرصة لأن تزاد الفجوة بما يمنح إيران الفرصة للّعب في هذه المساحة وتوطيد العلاقة مع مصر انطلاقا من الاقتصاد والاستثمار والسياحة.

وبناء على ما سبق فإن التحالف السعودي أو الخليجي مع مصر فيما يخص مواجهة النفوذ الإيراني ينطلق من عدة مبادئ رئيسية منها:

-         ضرورة بقاء مصر جزءا من تحالف عربي إسلامي سني نتيجة لما سبق وأشرنا إليه حول قدر مصر سياسيا وسكانيا.

-         استمرار تقديم الدعم المادي والسياسي للنظام المصري خشية أن يسعى للحصول على بديل داعم آخر لمواجهة التحديات والعقبات الاقتصادية التي تواجهه نتيجة حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي تشهدها البلاد.

-         أن مصر تتعاطى مع ملف إيران انطلاقا من المستوى السياسي إذ عبّرت مرارا عن أنها لا ترغب في حدوث اصطفاف طائفي لأن سياساتها تنأى عن الدخول في لعبة الصراعات المذهبية والطائفية، وعليه فإنها تحرص دائما على طرح الحلول السياسية للمشكلات وهو ما يفسر الدور الذي لعبته القاهرة للوساطة بين المملكة العربية السعودية وإيران.

-         في مقابل الموقف المصري فإن بلدان الخليج حرصت على أن تتركز المناقشات الخليجية المصرية فيما يتعلق بإيران حول الكشف وباستمرار عن الوجه القبيح للسياسات الإيرانية في المنطقة.

-         أن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" مثل مستجدا مهما في تصعيد سبل مواجهة إيران، ذلك أن خطر هذا التنظيم الذي يحسب على السنة يهدد بلدان السنة فضلا عن إيران في نفس الوقت.

-         أن على دول الخليج أن تقوي روابطها وعلاقاتها بقوى سنية أخرى لها دورها في الإقليم وفي مقدمتها تركيا وباكستان.

على الطرف الآخر مثّل الإعلان عن المشاركة المصرية في عاصفة الحزم صدمة شديدة للحوثيين والإيرانيين على السواء، فعلى المستوى الإيراني كانت تعتقد إيران أن موقفها من أحداث الثلاثين من يونيو وما تبعها من تداعيات يوليو فضلا عن رغبة مصر في تهدئة الأجواء على الساحة الدولية ومحاربة التنظيمات الإرهابية كفيل بأن يكون الموقف المصري مختلفا وهو ما لم يحدث.

لكن إيران باتجاه ذلك كانت أمام أحد خيارين فإما أن تسلك سياسة التصعيد ضد مصر وتضعها في نفس الخندق مع بلدان الخليج أو أن تتبع سياسة الاحتواء وذلك بمحاولتها التظاهر بتفهمها للموقف المصري الداعم لعاصفة الحزم وتجاوز ذلك من أجل إبقاء العلاقة مع مصر وعدم خسارتها وهو ربما يتشابه إلى حد كبير مع النهج الذي سلكته مع حركات المقاومة الفلسطينية وأبرزها حركة "حماس" التي كانت تتخذ قياداتها من العاصمة السورية "دمشق" مقرا لها غير أنها اتخذت موقفا داعما للثورة السورية إذ كظمت إيران غيظها من "حماس" وشيئا فشيئا تجاوزت مرحلة العتاب والمقاطعة لتقيم معها من جديد جسورا للحوار حيث التقى بعض المسئولين الإيرانيين بقادة الحركة برعاية قطرية بل وتدعو طهران رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشغل لزيارة لإيران.

ليس مستبعد إذا أن تسلك إيران نفس المسلك مع مصر مستغلة ما طرأ من تطورات على سياسة المملكة العربية السعودية تجاه مصر بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز وتولي الملك سلمان لمقاليد الحكم في البلاد والذي بدوره يسعى إلى معالجة حالة الاحتقان السياسي في مصر عبر احتواء الإسلاميين المصريين بشكل عام، والإخوان المسلمين بشكل خاص، ذلك أن تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن هو التنظيم الأجدر بملء الفراغ السياسي وطرحه كبديل في مواجهة الحوثيين وهو النهج الذي ربما لا ولم يرُق للنظام السياسي في مصر الذي ما فتأ يكرر أن صفحة الإخوان قد طويت.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق