فرق ومذاهب\العدد مائة وثمانية وأربعون - شوّال 1436 هـ
المدارس الإيرانية في بلاد العرب .. سم في كتاب
الخميس 16 يوليو 2015

 معتز بالله محمد – كاتب مصري

خاص بالراصد

تنتشر العشرات من المدارس الإيرانية في الكثير من الأقطار العربية والإسلامية بهدف نشر الثقافة الفارسية والمذهب الشيعي الصفوي بين السنة، وكذلك ترسيخ انتماء الشيعة العرب لإيران، وتجنيدهم لدعم نظام الملالي، ليكونوا فيما بعد ممثلين عنه في بلدانهم، بل في كثير من الأحيان عملاء لأجهزة الاستخبارات الإيرانية.

وبحسب الإحصائيات وصل مجموع المدارس التعليمية الإيرانية في خارج الدولة عام 2011 إلى 135 مدرسة في أكثر من 80 دولة، ويجري استحداث عشرة مراكز في كل من العراق وأفغانستان وعشر وحدات تعليمية عن بعد، ليصل هذا الرقم إلى 155 مركزا تعليميا وفق المناهج الدراسية الإيرانية(1).

العراق وحمى المدارس الإيرانية

ويستحوذ العراق على نصيب الأسد من المدارس الإيرانية، فهناك نحو 14 مدرسة في محافظات الوسط والجنوب، يتولى التدريس فيها أساتذة إيرانيون، يقومون بتدريس المناهج الإيرانية.

وفي يوينو 2013 أعلن القنصل الإيراني في محافظة البصرة حميد رضا مختص آبادي عن قرب افتتاح أول مدرسة إيرانية بشكل رسمي في المحافظة للمراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، وأشارت إلى أن هذه المدرسة مجانية ولا تقتصر على الطلبة الإيرانيين، وإنما عامة للجميع! وسوف تقوم بتعليم اللغة الفارسية(2).

وفي يونيو 2014 أوقف أثيل النجيفي محافظ نينوى ذات الغالبية السنية بناءَ مدرسة إيرانية تحمل اسم "الخميني" في قرية خزنة، شرق مدينة الموصل، ما أثار الجدل حول مخطط  الاختراق الثقافي الإيراني للمحافظة التي تعتبر ثاني أكبر محافظات البلاد حيث يقطنها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة غالبيتهم من السنة، وتعرف بأنها كانت المورد الرئيس للجيش العراقي السابق بالقادة والضباط الذين شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988(3).

لكن هذه المحاولة لإحباط المخطط الإيراني لنشر التشيع والثقافة الفارسية في المناطق السنية جاءت متأخرة، ففي عام 2011 وفي خطوة تعتبر الأولى في محافظة ديالى ذات الغالبية العربية السُنِّيَّة، افتتحت إيران في قضاء الخالص مدرسة كـ "هدية" من الشعب الإيراني.

وقتها قال السفير الإيراني في العراق المهندس حسن دنائي "إن افتتاح هذا الصرح العلمي والفكري هو رسالة محبة وود أخوي لأبناء العراق الغيارى من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هذه المدرسة هدية لوزارة التربية العراقية وتعتبر هذه المدرسة الحادية عشرة التي تم إنشاؤها من قبلنا في العراق وفي المستقبل لدينا مدارس ومشاريع أخرى في العراق".

وتستغل إيران حقيقة قلة المدارس للمراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية في العراق الذي يحكمه نظام شيعي موالٍ لإيران حتى النخاع، إضافة إلى سوء حالة المباني الدراسية في الأرياف والمناطق النائية المبنية في معظمها من الطوب اللبني، والتي تشهد تكدسا شديدا للطلبة ما جعلها تتبنى الدوام الثنائي والثلاثي في مسعى غير مجد لحل المشكل.

وقد اعترف مدير مدرسة الخميني في كربلاء الشيخ خليل الشمري في حديث لأحد المواقع الشيعية بأن المدرسة التي تأسست عام 2010 -والتي تقبل الطلاب خريجي الدراسة المتوسطة وتمنحهم شهادة حوزوية- تحت إشراف مكتب المرشد الإيراني الحالي علي  الخامنئي، وتتلقى الدعم منه مباشرة، كما أنها تمنح الطلاب راتبا مجزيا(4).

لكن يتضح أن تلك المدارس ليست سوى غطاء تتلفح به طهران لإخفاء أهدافها الحقيقية، ومن بينها تجنيد العملاء، الأمر الذي كشفه ضابط في الاستخبارات العراقية، قال إن لدى دائرته معلومات أن إيران تستغل نحو ثلاثين مركزا تعليميا تابعة لها على شكل مدرسة "شرعية" أو مركز تدريب في مختلف مدن العراق، لإجراء عملية غسيل دماغ للطلاب، بعد كسب ولائهم العقائدي والسياسي ومن ثم اختيار بعضهم للسفر إلى إيران لتجنيدهم واستخدامهم في مهمات استخبارية شبه عسكرية، في دول الجوار(5).

الكويت .. ذئب على الأبواب

وفي الكويت هناك عدة مدارس إيرانية، يمولها القطاع الخاص، أشهرها المدرسة الإيرانية الخاصة وتقع في مدينة الجابرية بمحافظة حولي، وكان يديرها ميثم أمرودي نائب عمدة طهران الحالي، والذي تم توقيفه في مطار الكويت في أبريل 2015 وتبين أنه دخل الكويت بطريقة غير مشروعة وأنه ممنوع من دخول البلاد، وبحسب مصادر إعلامية فقد جاء ذلك على خلفية اتهامه بنشر أفكار تخريبية في البلاد.

كذلك هناك مجمع المدارس الإيرانية في منطقة الرقعي بمحافظة الفروانية، والذي بني على قطعة أرض منحتها دولة الكويت للجالية الإيرانية. وفي 18 ديسمبر 2014 نشرت وسائل إعلام كويتية خبرا مفاده أن سلطات البلاد صادرت مجموعة كبيرة من الكتب القادمة من إيران لصالح إحدى مدارس الرقعي وتمت إحالتها لوزارة الإعلام(6).

الغموض حول نشاطات هذه المدارس دفع النائب السابق بمجلس الأمة محمد هايف المطيري الذي يعد أحد الشخصيات المناهضة للتدخل الإيراني في الخليج إلى تقديم طلب إفادة لوزير التعليم الكويتي، حول عدد المدارس الإيرانية من مختلف المراحل التعليمية المرخص لها بالعمل في بلاده، وكذلك عدد الطلبة الدارسين فيها وجنسياتهم وعدد المدرسين والمدرسات والهيئة الإدارية والعاملين فيها وجنسية كل منهم(7).

لكن وبعد مرور عامين على تساؤلات المطيري، وفيما بدا وكأن سلطات البلاد قد استشعرت الخطر الذي تشكّله هذه المدارس قررت وزارة التربية الكويتية في يوليو 2013 تشكيل لجنة لمتابعة ومراجعة الكتب في المدارس الإيرانية الخاصة(8).

الإمارات وقطر

وتضم دولة الإمارات عددا كبيرا من المدارس الإيرانية تتوزع على إماراتها الثلاث: أبو ظبي ودبي والشارقة، ففي دبي هناك ثماني مدارس إيرانية خاصة على الأقل تدرّس فيها المناهج الفارسية(9).

وفي أبو ظبي عدد من تلك المدارس من بينها المدرسة الإسلامية الإيرانية والمدرسة الإيرانية- أبو ظبي والتي تأسست عام 1971. كذلك تضم إمارة الشارقة عدة مدارس إيرانية أشهرها المدرسة الإيرانية.

وفي قطر توجد مدرسة إيرانية للبنين، لكن المدارس في كل من الإمارات وقطر خاصة بأبناء الجالية الإيرانية وتفتح أبوابها للطلبة غير الإيرانيين شريطة أن يكونوا يتحدثون اللغة الفارسية.

لبنان .. الحكومة تفتح الباب

أما في لبنان فحدّث ولا حرج، فقبل ثلاثة أعوام تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارتي التربية في لبنان وإيران، من شأنها تصدير مفهوم الثورة الإيرانية، وترسيخ الثقافة الفارسية في المجتمع اللبناني ككل، وحذر مراقبون من أن هذا المشروع لم يأخذ في الاعتبار الطبيعة التعددية للبنان، حيث تعامل مع هذا البلد وكأنه دولة شيعية.

وتضم المذكرة في طياتها "تبادل الوثائق والكتب والمعلومات المتعلقة بتاريخ وجغرافيا وثقافة البلدين بغية إدراجها في الكتب والمناهج الدراسية من أجل وضع فكرة صحيحة وإيجابية عن واقع البلدين"، و"إقامة دورات لتعليم اللغة الفارسية وآدابها قصيرة الأمد في لبنان عن طريق إيفاد أساتذة اللغة الفارسية من إيران إلى لبنان" وكذلك "تزويد المدارس والمراكز التي تقام فيها دورات تعليم اللغة الفارسية بالكتب والأجهزة والأدوات التعليمية الضرورية"(10).

والأمر لم يقف عند هذا الحد، حيث افتتحت طهران في لبنان فرعا لجامعة آزاد الإسلامية، ومعهد الرسول الأكرم والسيدة الزهراء، والمدرسة الإيرانية، كما أن بعض المؤسسات الإيرانية لها مدارس في لبنان، فضلا عن تقديم المنح للدراسة في الجامعات الإيرانية وهناك جمعية لخريجي الجامعات الإيرانية، وكذلك بعض المراكز الثقافية والبحثية التي يشرف عليها حزب الله(11).

سوريا و"فرسنة" التعليم

في سوريا مثّل إصدار الرئيس بشار الأسد مرسوما رئاسيا لوزارة التربية والتعليم بقضي بتدريس المذهب الشيعي الاثني عشري بالمناهج الدراسية السورية، تحولا واضحا باتجاه "فرسنة" التعليم السوري، بحسب موقع "شيعة أونلاين" التابع للحوزة الشيعية الإيرانية. وكشف الموقع أنه سيتم أيضا افتتاح أول مدرسة شيعية في دمشق، وسيطلق عليها اسم مدرسة “الرسول الأعظم”، نسبة إلى أكبر مؤسسة إيرانية لنشر التشيع في سوريا.

السودان .. لعب على أوتار الفقر

ومن آسيا إلى القارة السمراء التي تسعى إيران فيها على قدم وساق لبسط نفوذها ونشر التشيع، مستغلة الأوضاع المعيشية والإنسانية الصعبة للسكان، ففي السوادن قررت السلطات في مارس الماضي إغلاق مكاتب الممثليات والجمعيات الإيرانية كافة بالبلاد، في خطوة وصفها محللون بالصفة القاسية لمخطط التمدد الإيراني.

وحيث كانت إيران أقامت ثلاث مدارس في الخرطوم هي: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب الثانوية للبنين بمنطقة الحاج يوسف في محافظة شرق النيل بالخرطوم، بالقرب من بعض مناطق انتشار التشيع في منطقة أبو قرون بشرق النيل، ومدرسة الجيل الإسلامي ابتدائية بنين بمنطقة مايو جنوب الخرطوم، ومدرسة فاطمة الزهراء لمرحلة الأساس للبنات بمنطقة مايو جنوب الخرطوم أيضاً(12).

مصر .. عبر أبواب الفوضى

وفي مصر، استغلت إيران أحداث الفوضى التي أعقبت ثورة 25 يناير لبناء عشرات المدارس الشيعية والحضانات والجمعيات الخيرية، وفقا لمصادر أمنية، قالت إن هذه المدارس تنتشر في محافظات أسوان وأسيوط والشرقية والغربية والقليوبية، ويتردد عليها عدد من الشيعة المصريين، واللاجئين العراقيين في مصر، وتعمل على استقطاب الفقراء والمحتاجين، وإخضاعهم للمذهب الشيعي، وغرس كره الصحابة وأهل السنة في الأطفال والنشء(13).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بناء المدارس الإيرانية في العراق وأفغانستان – سُنّي نيوز 8-12-2011.

(2) افتتاح مدرسة من قبل الحكومة الإيرانية في قضاء الخالص- أخبار العراق.

(3) محافظ نينوى الحالي يوقف بناء مدرسة إيرانية تحمل اسم الخميني- وكالة يقين للأنباء.

(4) مدرسة الإمام الخميني في كربلاء المقدسة- مؤسسة النور للثقافة والإعلام.

(5) 30 مدرسة إيرانية في العراق تجند شبابا وتنظم لهم دورات مشبوهة وترسل بعضهم إلى دول الجوار- صحيفة أخبار الخليج.

(6) كتب إيرانية من الجمارك إلى "الإعلام"- صحيفة الأنباء الكويتية.

(7) نواب كويتيون يستعجلون تشكيل الحكومة- صحيفة البيان الإماراتية.

(8) "التربية" تراقب المناهج الفارسية في المدارس الإيرانية – صحيفة الرأي الكويتية.

(9) 12 مدرسة متميزة و57 بتصنيف جيد و64 مقبول- صحيفة البيان الإماراتية.

(10) "النهار" تنشر مسودة مشروع مذكرة التعاون التعليمي بين لبنان وإيران.

(11) القوة الذكية في السياسة الخارجية الإيرانية حالة لبنان- موقع أسامه شحادة.

(12) إغلاق السودان للممثليات والجمعيات الإيرانية .. قراءة في أبعاد القرار- موقع الراصد.

(13) باحث مصري يكشف خطة إيرانية لتشييع العرب خلال 50 عاما- صحيفة الزمان.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق